روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

نائب الرئيس الإيراني يقرر الترشح... وانتقادات ضمنية من «صيانة الدستور» لأحمدي نجاد

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)

في ثالث أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة 18 يونيو (حزيران)، تراجعت الحكومة نسبياً عن موقفها الرافض لشروط الترشح المعلنة من مجلس صيانة الدستور، لكنها دعت إلى «عدم إحباط الناس من صناديق الاقتراع»، وتجنُّب إقصاء المرشحين لتحقيق أقصى درجات الإقبال على الانتخابات.
وقال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، للصحافيين، أمس: «لا توجد أي مشكلة لدينا مع صيانة الدستور، ونقوم بالتنسيق الكامل، من لا يملكون الشروط المطلوبة من صيانة الدستور سنقوم بفرز ملفاتهم إلى مجموعات ونسلمها لصيانة الدستور»، منوهاً بأن الوزارة ستقوم بتسجيل جميع المتقدمين لكنها تترك عملية النظر في أهلية المرشحين لمجلس صيانة الدستور. تأتي تصريحات الوزير بعدما ساد الغموض عملية التسجيل، في أعقاب أوامر وجهها الرئيس حسن روحاني بالعمل وفق القانون السابق للانتخابات، في خطوة مضادة لشروط حددها «صيانة الدستور» الأسبوع الماضي.
وسيبدأ «صيانة الدستور» عملية النظر في أهلية المرشحين بين 16 و20 مايو (أيار)، وقد تمدد الفترة إلى 25 مايو، على أن تعلق التشكيلة النهائية لخوض لسباق الرئاسي بين 26 و27 مايو وتبدأ حملة الانتخابات في 28 مايو، وتمتد لغاية 16 يونيو.
ويسمي «المرشد» علي خامنئي نصف أعضاء «صيانة الدستور» من «الفقهاء»، ويختار نصفهم من الخبراء الحقوقيين رئيس القضاء الذي بدوره ينصّبه «المرشد».
وأعرب الرئيس حسن روحاني عن أمله في أن تشهد انتخابات «مناسبة»، وقال: «نحدث دائماً عن إقامة انتخابات مهيبة، لكننا لا نتحدث عن الانتخابات الأخلاقية»، معتبراً أن الانتخابات المهيبة هي ظاهرة «عالمية وليس من اختصاص إيران»، وألقى باللوم على من يلجأون إلى «توجيه التهم والأكاذيب لتسول الأصوات الانتخابية». وأضاف: «الرئاسة مسؤولية صعبة وثقيلة، وفي كل لحظة لديها آلاف المشكلات خاصة إذا كان المنافسون والمعارضون أصحاب قوة ولديهم إمكانيات في قبضتهم»، لافتاً إلى أن السنوات الثلاث والنصف الأخيرة من ولايته الثانية «كانت ظروفاً أصعب من ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية». ودعا روحاني إلى حضور جميع التيارات والأحزاب المعترف بها لدى المؤسسة الحاكمة في الانتخابات، وقال: «يجب أن يكون التنوع بين المرشحين جذاباً؛ أن نقول ليأتي ويشارك الناس في الانتخابات، يبقى رهن سعينا بتنوع المرشحين، إذا سلبنا التنوع ستسلب المشاركة والحضور المهيب في الانتخابات».
قبل ساعات من خطاب روحاني، أصدرت الحكومة الإيرانية بياناً ثانياً حول الاستحقاق الرئاسي، وطالبت «صيانة الدستور» وجميع الأجهزة المعنية بالانتخابات بتجنب إقصاء المرشحين لرفع نسبة المشاركين في الانتخابات. ودعا البيان الحكومي إلى السماح بمشاركة مختلف المرشحين دون تمييز، لتحقيق «أقصى المشاركة» بناء على توصيات «المرشد الإيراني»، عشية فتح أبواب التسجيل، معتبراً شرط المشاركة الواسعة «ثقة الناس من الالتزام الكامل ودون تمييز والأمل بدور مؤثر لمشاركة المواطنين في تقرير مستقبل البلاد». وأضاف في جزء آخر: «الحكومة تؤمن بأن الوحدة تتجلى في الحضور، وليس الإقصاء».
ودعا البيان الذي نشره الموقع الرسمي للحكومة، «جميع من يريدون اعتلاء إيران وتحقق مبادئ الاستقلال والحرية، يتعين عليهم أن يحرسوا حق الانتخاب الحر والواعي للمواطنين أن يساعدوا على حل مشكلات البلاد بالمساعدة على المشاركة الواسعة».
وتأتي انتخابات هذا العام بعدما سجلت إيران أدنى أقبال على الانتخابات خلال 41 عاماً، في الانتخابات التشريعية العام الماضي. كما أنها الأولى بعد أربع سنوات عاصفة من الاحتجاجات والإضرابات، بسبب تدهور الوضع المعيشي، وكان أبرزها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019. الأمر الذي يجعل من هذه الانتخابات برأي بعض الأطراف في إيران بمثابة الاستفتاء الشعبي على النظام.
وبعيد تقديم طلبه لخوض الانتخابات، حذر الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، أول من أمس، من رفض طلبه على غرار انتخابات 2017. وهدد بمقاطعة الانتخابات وعدم تأييد أي من المرشحين هذه المرة. ورد عضو لجنة «صيانة الدستور» وخطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي، أمس ضمناً على تهديد أحمدي نجاد، دون أن يذكر اسمه، بقوله: «البعض يقول إنه سيقاطع الانتخابات، ليسوا جديرين بالترشح، إذا كنتم ترفضون الدستور فلماذا تترشحون؟».
وقال: «هؤلاء يجلسون على مائدة النظام ويتولون المناصب بالدستور وينخبون عبر هذا الطريق، لكن عندما يرفضهم القانون يقولون إنهم سيقاطعون الانتخابات، هذا يعني أنهم لا يعترفون بالنظام والدستور».
- لا مفاجآت في اليوم الثالث
لم تسجل عملية تسجيل المرشحين في يومها الثالث أي حضور لشخصيات يمكن أن تكون رقماً صعباً في المعادلات الانتخابية للتيارات التي تتقاسم الصلاحيات في إيران. وكان أبرز المرشحين أمس، رامين مهمانبرست، الناطق السابق باسم الوزارة الخارجية في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ومحسن مهرعليزاده، مساعد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، ورئيس منـظمة الرياضة.
وتقدم نائبان من البرلمان السابق، الإصلاحي محمود صادقي، والمعتدل، علي مطهري، نائب رئيس البرلمان. وذلك بعدما استبعدهما مجلس صيانة الدستور العام الماضي، من خوض الانتخابات التشريعية.
وقال مطهري إنه لا ينوي الانسحاب لصالح أحد في الانتخابات وإنه يسجل في الانتخابات بصورة مستقلة، منوهاً بالقول: «آلية الإصلاحيين للإجماع لا تشملني». وعن احتمال رفض أهليته للانتخابات، قال: «تحدثنا مع بعض الأطراف، ونأمل أن يوافقوا». وأضاف: «لن يرفضوا الأهلية في حال عدم المبالغة». وأضاف: «نقترب من انتخابات خاصة، نسبة المشاركة ستحمل رسالة مهمة إلى العالم، وتساعد على رفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، إذا يجب إلا يعتقد الناس إنه لا اختلاف بحال المشاركة من عدم المشاركة». وأضاف: «ربما لا نصل إلى جميع مطالبنا لكن يمكننا أن نحصل على 70 إلى 80 في المائة».
وعن احتمال ترشح صهره، رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، قال مطهري إنهما لم يتحدثا خلال 20 يوماً الماضية، وقال: «لا علم لي بقرار دخول الانتخابات، وأنا دخلت الانتخابات من دون عمله، دخوله من عدم دخوله لن يؤثر علي»، حسب ما نقلت وكالة إيسنا الحكومية. ووعد مطهري بمواجهة حجب مواقع الإنترنت ومنع شبكات التواصل في إيران، وقال: «يحق للجميع أن يتحدث حتى أعداء الثورة وأنصار النظام السابق و(مجاهدي خلق) ومراسلو (بي بي سي). خطنا الأحمر هو إثارة الفوضى، لكن التعبير عن الرأي، فإنه مسموح به إلى ما لا نهاية».
أما النائب السابق، محمود صادقي فقد أبلغ الصحافيين بأن المرشح النهائي للإصلاحيين «سيكون إصلاحياً قُحّاً»، الأمر الذي يتعارض مع التقارير عن احتمال الاتفاق على لاريجاني، مشدداً على أنه يتبع القرار «الجماعي» للإصلاحيين. وقال صادقي: «بلادنا تواجه تحديات فائقة على المستويين الداخلي والدولي»، محذراً من أن استمرار هذا المسار «يضر المصالح العليا وأهداف النظام». وقال: «هذا الوضع يقلق كثيراً من المحرومين».
- استنفار إصلاحي
استنفر التيار الإصلاحي، أمس، قواه لدفع بمرشحين بارزين في مواجهة التيار المحافظ الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، وسط تراجع الإقبال الشعبي.
وأبلغ محمد رضا جلاي بور عضو «جبهة الإصلاحيات» أن ترشح إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني «أصبح مؤكداً» بعد اتصالات ورسائل مكثفة من زعماء وكبار التيار الإصلاحي». وكان جهانغيري احتل الرتبة الثانية، بعد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، بين 14 مرشحاً محتملاً أعلنت أسماءهم جبهة الإصلاحات الأسبوع الماضي. وقرر ظريف، أول من أمس، عدم خوض الانتخابات الرئاسية، بعد يوم من مشاوراته مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي فشل في إقناعه.
ومن جهة ثانية، أصدر مكتب الإصلاحي، محمد رضا عارف، نائب الرئيس محمد خاتمي، بياناً طلب فيه من وسائل الإعلام تجاهل تقرير زعم تراجعه من فكرة الترشح للانتخابات، مؤكداً أنه سيتخذ القرار النهائي، السبت، في آخر أيام تسجيل المرشحين. ولا يبدو أن عارف الوحيد الذي يحسم قراره، في اليوم الأخير؛ فمن جهته أعلن، محسن هاشمي، رئيس مجلس بلدية طهران، ونجل الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، أنه سيتخذ قراره النهائي، السبت، بحسب مواقع إصلاحية.
في غضون ذلك، أفادت موقع «انتخاب» المقرب من الحكومة، بأن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية، بعد تلقيه اتصالات عديدة من شخصيات بارزة ومجموعات مختلفة خلال الأيام الأخيرة.



رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.