روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

نائب الرئيس الإيراني يقرر الترشح... وانتقادات ضمنية من «صيانة الدستور» لأحمدي نجاد

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)

في ثالث أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة 18 يونيو (حزيران)، تراجعت الحكومة نسبياً عن موقفها الرافض لشروط الترشح المعلنة من مجلس صيانة الدستور، لكنها دعت إلى «عدم إحباط الناس من صناديق الاقتراع»، وتجنُّب إقصاء المرشحين لتحقيق أقصى درجات الإقبال على الانتخابات.
وقال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، للصحافيين، أمس: «لا توجد أي مشكلة لدينا مع صيانة الدستور، ونقوم بالتنسيق الكامل، من لا يملكون الشروط المطلوبة من صيانة الدستور سنقوم بفرز ملفاتهم إلى مجموعات ونسلمها لصيانة الدستور»، منوهاً بأن الوزارة ستقوم بتسجيل جميع المتقدمين لكنها تترك عملية النظر في أهلية المرشحين لمجلس صيانة الدستور. تأتي تصريحات الوزير بعدما ساد الغموض عملية التسجيل، في أعقاب أوامر وجهها الرئيس حسن روحاني بالعمل وفق القانون السابق للانتخابات، في خطوة مضادة لشروط حددها «صيانة الدستور» الأسبوع الماضي.
وسيبدأ «صيانة الدستور» عملية النظر في أهلية المرشحين بين 16 و20 مايو (أيار)، وقد تمدد الفترة إلى 25 مايو، على أن تعلق التشكيلة النهائية لخوض لسباق الرئاسي بين 26 و27 مايو وتبدأ حملة الانتخابات في 28 مايو، وتمتد لغاية 16 يونيو.
ويسمي «المرشد» علي خامنئي نصف أعضاء «صيانة الدستور» من «الفقهاء»، ويختار نصفهم من الخبراء الحقوقيين رئيس القضاء الذي بدوره ينصّبه «المرشد».
وأعرب الرئيس حسن روحاني عن أمله في أن تشهد انتخابات «مناسبة»، وقال: «نحدث دائماً عن إقامة انتخابات مهيبة، لكننا لا نتحدث عن الانتخابات الأخلاقية»، معتبراً أن الانتخابات المهيبة هي ظاهرة «عالمية وليس من اختصاص إيران»، وألقى باللوم على من يلجأون إلى «توجيه التهم والأكاذيب لتسول الأصوات الانتخابية». وأضاف: «الرئاسة مسؤولية صعبة وثقيلة، وفي كل لحظة لديها آلاف المشكلات خاصة إذا كان المنافسون والمعارضون أصحاب قوة ولديهم إمكانيات في قبضتهم»، لافتاً إلى أن السنوات الثلاث والنصف الأخيرة من ولايته الثانية «كانت ظروفاً أصعب من ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية». ودعا روحاني إلى حضور جميع التيارات والأحزاب المعترف بها لدى المؤسسة الحاكمة في الانتخابات، وقال: «يجب أن يكون التنوع بين المرشحين جذاباً؛ أن نقول ليأتي ويشارك الناس في الانتخابات، يبقى رهن سعينا بتنوع المرشحين، إذا سلبنا التنوع ستسلب المشاركة والحضور المهيب في الانتخابات».
قبل ساعات من خطاب روحاني، أصدرت الحكومة الإيرانية بياناً ثانياً حول الاستحقاق الرئاسي، وطالبت «صيانة الدستور» وجميع الأجهزة المعنية بالانتخابات بتجنب إقصاء المرشحين لرفع نسبة المشاركين في الانتخابات. ودعا البيان الحكومي إلى السماح بمشاركة مختلف المرشحين دون تمييز، لتحقيق «أقصى المشاركة» بناء على توصيات «المرشد الإيراني»، عشية فتح أبواب التسجيل، معتبراً شرط المشاركة الواسعة «ثقة الناس من الالتزام الكامل ودون تمييز والأمل بدور مؤثر لمشاركة المواطنين في تقرير مستقبل البلاد». وأضاف في جزء آخر: «الحكومة تؤمن بأن الوحدة تتجلى في الحضور، وليس الإقصاء».
ودعا البيان الذي نشره الموقع الرسمي للحكومة، «جميع من يريدون اعتلاء إيران وتحقق مبادئ الاستقلال والحرية، يتعين عليهم أن يحرسوا حق الانتخاب الحر والواعي للمواطنين أن يساعدوا على حل مشكلات البلاد بالمساعدة على المشاركة الواسعة».
وتأتي انتخابات هذا العام بعدما سجلت إيران أدنى أقبال على الانتخابات خلال 41 عاماً، في الانتخابات التشريعية العام الماضي. كما أنها الأولى بعد أربع سنوات عاصفة من الاحتجاجات والإضرابات، بسبب تدهور الوضع المعيشي، وكان أبرزها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019. الأمر الذي يجعل من هذه الانتخابات برأي بعض الأطراف في إيران بمثابة الاستفتاء الشعبي على النظام.
وبعيد تقديم طلبه لخوض الانتخابات، حذر الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، أول من أمس، من رفض طلبه على غرار انتخابات 2017. وهدد بمقاطعة الانتخابات وعدم تأييد أي من المرشحين هذه المرة. ورد عضو لجنة «صيانة الدستور» وخطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي، أمس ضمناً على تهديد أحمدي نجاد، دون أن يذكر اسمه، بقوله: «البعض يقول إنه سيقاطع الانتخابات، ليسوا جديرين بالترشح، إذا كنتم ترفضون الدستور فلماذا تترشحون؟».
وقال: «هؤلاء يجلسون على مائدة النظام ويتولون المناصب بالدستور وينخبون عبر هذا الطريق، لكن عندما يرفضهم القانون يقولون إنهم سيقاطعون الانتخابات، هذا يعني أنهم لا يعترفون بالنظام والدستور».
- لا مفاجآت في اليوم الثالث
لم تسجل عملية تسجيل المرشحين في يومها الثالث أي حضور لشخصيات يمكن أن تكون رقماً صعباً في المعادلات الانتخابية للتيارات التي تتقاسم الصلاحيات في إيران. وكان أبرز المرشحين أمس، رامين مهمانبرست، الناطق السابق باسم الوزارة الخارجية في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ومحسن مهرعليزاده، مساعد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، ورئيس منـظمة الرياضة.
وتقدم نائبان من البرلمان السابق، الإصلاحي محمود صادقي، والمعتدل، علي مطهري، نائب رئيس البرلمان. وذلك بعدما استبعدهما مجلس صيانة الدستور العام الماضي، من خوض الانتخابات التشريعية.
وقال مطهري إنه لا ينوي الانسحاب لصالح أحد في الانتخابات وإنه يسجل في الانتخابات بصورة مستقلة، منوهاً بالقول: «آلية الإصلاحيين للإجماع لا تشملني». وعن احتمال رفض أهليته للانتخابات، قال: «تحدثنا مع بعض الأطراف، ونأمل أن يوافقوا». وأضاف: «لن يرفضوا الأهلية في حال عدم المبالغة». وأضاف: «نقترب من انتخابات خاصة، نسبة المشاركة ستحمل رسالة مهمة إلى العالم، وتساعد على رفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، إذا يجب إلا يعتقد الناس إنه لا اختلاف بحال المشاركة من عدم المشاركة». وأضاف: «ربما لا نصل إلى جميع مطالبنا لكن يمكننا أن نحصل على 70 إلى 80 في المائة».
وعن احتمال ترشح صهره، رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، قال مطهري إنهما لم يتحدثا خلال 20 يوماً الماضية، وقال: «لا علم لي بقرار دخول الانتخابات، وأنا دخلت الانتخابات من دون عمله، دخوله من عدم دخوله لن يؤثر علي»، حسب ما نقلت وكالة إيسنا الحكومية. ووعد مطهري بمواجهة حجب مواقع الإنترنت ومنع شبكات التواصل في إيران، وقال: «يحق للجميع أن يتحدث حتى أعداء الثورة وأنصار النظام السابق و(مجاهدي خلق) ومراسلو (بي بي سي). خطنا الأحمر هو إثارة الفوضى، لكن التعبير عن الرأي، فإنه مسموح به إلى ما لا نهاية».
أما النائب السابق، محمود صادقي فقد أبلغ الصحافيين بأن المرشح النهائي للإصلاحيين «سيكون إصلاحياً قُحّاً»، الأمر الذي يتعارض مع التقارير عن احتمال الاتفاق على لاريجاني، مشدداً على أنه يتبع القرار «الجماعي» للإصلاحيين. وقال صادقي: «بلادنا تواجه تحديات فائقة على المستويين الداخلي والدولي»، محذراً من أن استمرار هذا المسار «يضر المصالح العليا وأهداف النظام». وقال: «هذا الوضع يقلق كثيراً من المحرومين».
- استنفار إصلاحي
استنفر التيار الإصلاحي، أمس، قواه لدفع بمرشحين بارزين في مواجهة التيار المحافظ الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، وسط تراجع الإقبال الشعبي.
وأبلغ محمد رضا جلاي بور عضو «جبهة الإصلاحيات» أن ترشح إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني «أصبح مؤكداً» بعد اتصالات ورسائل مكثفة من زعماء وكبار التيار الإصلاحي». وكان جهانغيري احتل الرتبة الثانية، بعد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، بين 14 مرشحاً محتملاً أعلنت أسماءهم جبهة الإصلاحات الأسبوع الماضي. وقرر ظريف، أول من أمس، عدم خوض الانتخابات الرئاسية، بعد يوم من مشاوراته مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي فشل في إقناعه.
ومن جهة ثانية، أصدر مكتب الإصلاحي، محمد رضا عارف، نائب الرئيس محمد خاتمي، بياناً طلب فيه من وسائل الإعلام تجاهل تقرير زعم تراجعه من فكرة الترشح للانتخابات، مؤكداً أنه سيتخذ القرار النهائي، السبت، في آخر أيام تسجيل المرشحين. ولا يبدو أن عارف الوحيد الذي يحسم قراره، في اليوم الأخير؛ فمن جهته أعلن، محسن هاشمي، رئيس مجلس بلدية طهران، ونجل الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، أنه سيتخذ قراره النهائي، السبت، بحسب مواقع إصلاحية.
في غضون ذلك، أفادت موقع «انتخاب» المقرب من الحكومة، بأن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية، بعد تلقيه اتصالات عديدة من شخصيات بارزة ومجموعات مختلفة خلال الأيام الأخيرة.



هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
TT

هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)

تعرضت عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه الأربعاء في تصعيد جديد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.

وقالت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر إن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق الأربعاء، مما يرفع عدد السفن تعرض لهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة.

وفي هذا السياق أعلن «الحرس الثوري»، الإيراني أن إيران هاجمت اليوم سفينتين في مضيق هرمز في مؤشر إلى انتقال المواجهة الإقليمية إلى ساحة الملاحة البحرية في الممر الحيوي الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القوات المسلحة قولها إن بعض السفن تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ومحاولتها العبور عبر المضيق من دون إذن مسبق من السلطات الإيرانية.

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن السفينة التجارية مايوري ناري التي ترفع علم تايلاند تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية ومحاولتها مواصلة العبور عبر مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة.

وفي الوقت نفسه قالت تقارير أمنية إن سفينة أخرى تدعى «إكسبريس روما»، وترفع علم ليبيريا تعرضت أيضاً لقصف بعد تجاهل تحذيرات القوات البحرية الإيرانية أثناء مرورها في المنطقة.

وتشير بيانات مزود التحليلات البحرية «مارين ترافيك» إلى أن السفينتين كانتا بالفعل داخل مضيق هرمز في وقت وقوع الحادث.

عمليات إنقاذ للطاقم

تعرضت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لضربة مباشرة بمقذوفين مجهولي المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز وفق ما أعلنت شركة «بريشوس شيبينج» المالكة للسفينة.

وقالت الشركة إن المقذوفين تسببا في اندلاع حريق في غرفة المحرك وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينة مشيرة إلى فقدان ثلاثة من أفراد الطاقم الذين يعتقد أنهم كانوا داخل غرفة المحركات وقت الانفجار.

وأضافت الشركة أن بقية أفراد الطاقم وعددهم عشرون بحارا تمكنوا من إخلاء السفينة بأمان بعد تلقي أوامر من القبطان بالتخلي عنها والانتقال إلى قوارب النجاة عقب اندلاع الحريق.

سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" التي تعرضت للاصطدام واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز(أ.ب)

وأظهرت صور نشرتها البحرية التايلاندية تصاعد الدخان من مؤخرة السفينة بعد الهجوم بينما أكدت وزارة النقل التايلاندية أن السفينة كانت قد غادرت ميناء خليفة في الإمارات وعلى متنها ثلاثة وعشرون بحاراً.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير النقل التايلاندي إن الانفجار وقع في مؤخرة السفينة أثناء عبورها المضيق ما أدى إلى اشتعال النيران في غرفة المحركات حيث كان البحارة الثلاثة المفقودون يؤدون مهامهم.

وفي وقت لاحق تمكنت البحرية العمانية من إنقاذ أفراد الطاقم الذين كانوا على متن قوارب النجاة ونقلهم إلى ميناء خصب في سلطنة عمان بينما استمرت عمليات البحث عن البحارة الثلاثة المفقودين.

وأكدت بانكوك أن السلطات البحرية التايلاندية تتابع الوضع عن كثب وتنسق مع الجهات الإقليمية والدولية لضمان سلامة المواطنين التايلانديين العاملين في قطاع الشحن في المنطقة.

وفي حادث منفصل تعرضت سفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول المصدر على بعد نحو خمسة وعشرين ميلا بحريا شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات.

وقالت شركة «ميتسوي أو اس كي لاينز» المالكة للسفينة إن الفحص الأولي كشف عن أضرار طفيفة فوق خط الماء في الهيكل مؤكدة أن الطاقم لم يصب بأذى وأن السفينة ما زالت صالحة للإبحار.

كما أكد متحدث باسم «شركة أوشن نتورك إكسبرس» المستأجرة للسفينة أن الهجوم وقع أثناء رسوها في الخليج وأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة مصدر المقذوف الذي أصابها.

وفي حادث ثالث قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن سفينة الشحن ستار جوينيث التي ترفع علم جزر مارشال تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو خمسين ميلا شمال غربي دبي.

وأضافت الشركة أن المقذوف ألحق أضراراً ببدن السفينة بينما بقي الطاقم سالما فيما أكدت شركة «ستار بالك كاريرز» المالكة أن الضربة أصابت عنبر الشحن أثناء رسو السفينة دون تسجيل إصابات.

تصعيد في المضيق

في موازاة الهجمات البحرية، صعدت طهران من لهجتها تجاه السفن العابرة للمضيق حيث قال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما.

وأضاف المتحدث أن «أي سفينة أو شحنة نفط تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة أو النظام الإسرائيلي أو شركائهما المعادين ستعتبر هدفا مشروعا للقوات المسلحة الإيرانية».

وتابع البيان أن «سياسة الضربة المتبادلة انتهت وأن إيران ستتبع من الآن فصاعدا سياسة الضربة تلو الضربة حتى ينال خصومها العقاب» الكامل على حد تعبيره.

من جهته قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري إن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران قبل المرور.

وتساءل تنكسيري عمن قدم تطمينات لسفينتي «مايوري ناري»، و«إكسبريس روما» لعبور المضيق قائلاً إن «طواقمهما تجاهلت التحذيرات الإيرانية واعتمدت على ما وصفه بوعود فارغة».

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات صاروخية ضد إسرائيل وضد ما وصفها بـ«أهداف أميركية» في المنطقة مضيفاً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى رفع شبح الحرب عن البلاد.

وفي الوقت نفسه، قصفت إيران أهدافاً في إسرائيل ومناطق مختلفة في الشرق الأوسط في إشارة إلى قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

على الجانب الأميركي قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت آلاف الأهداف العسكرية داخل إيران خلال العمليات الجارية.

وأوضح كوبر أن الضربات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وسفنا بحرية إيرانية مضيفا أن القوات الأميركية تواصل استخدام قدراتها القتالية لتوجيه ضربات قوية ضد البنية العسكرية الإيرانية.

وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية باتت تفرض تفوقا جويا فوق أجزاء واسعة من إيران ما يسمح لها بتنفيذ عملياتها دون تهديد كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

مخاطر الألغام البحرية

مع تصاعد الهجمات حذر خبراء أمنيون من أن أي خطة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق قد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب تنوع التهديدات التي يمكن أن تستخدمها إيران.

وقال جوناثان شرودن الباحث في مركز التحليلات البحرية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفن الحربية التي ترافق ناقلات النفط ستواجه تهديدات تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن الجمع بين هذه التهديدات البحرية والجوية يخلق ما وصفه بتهديد متعدد الطبقات يمتد من قاع البحر إلى سطحه ثم إلى الجو مما يجعل الدفاع عن السفن أكثر صعوبة.

ويشير تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي عام 2025 إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحرية تقدر بما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم.

وذكر التقرير أن هذه الترسانة تشمل ألغاما لاصقة تثبت على بدن السفن وألغاما عائمة تنفجر عند ملامسة السفن وألغاما قاعية تستقر في قاع البحر وتنفجر عند اقتراب الأهداف.

كما قال مصدران مطلعان على الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي أن أن »، إن إيران بدأت بالفعل في نشر عدد محدود من الألغام في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المصدران أن عمليات زرع الألغام لم تكن واسعة النطاق حتى الآن إذ جرى نشر عشرات الألغام فقط لكن إيران ما زالت تحتفظ بمعظم مخزونها من هذه الأسلحة البحرية.

في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد تقارير مؤكدة حتى الآن عن قيام إيران بزرع ألغام في المضيق مشيرا إلى أن القوات الأميركية دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام.

وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية إذا اقتضت الحاجة لكنه لم يكشف عن خطة عسكرية محددة لتنفيذ هذه المهمة.

تحذيرات دولية

في المقابل حذرت شركات متخصصة في أمن الملاحة البحرية من أن المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية الحرب ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم خطط العبور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وقالت شركة فانجارد لإدارة المخاطر البحرية إن سلسلة الهجمات الأخيرة تشير إلى نمط متصاعد من استهداف السفن التجارية بمقذوفات غير معروفة المصدر في المنطقة الواقعة بين الخليج العربي وخليج عمان.

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز اليوم (أ.ب)

وأضافت الشركة أن طبيعة المقذوفات المستخدمة في بعض الحوادث تشير إلى احتمال إطلاقها من مسافات قصيرة نسبيا ما يزيد من صعوبة اكتشاف مصدرها في الوقت المناسب.

كما ذكرت الشركة أن السفن التجارية التي تواصل العبور في المضيق أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على أنظمة المراقبة الذاتية وإجراءات السلامة الخاصة بها في ظل عدم وجود مرافقة بحرية دائمة.

وفي السياق ذاته قالت مصادر في قطاع الشحن إن شركات الملاحة الدولية طلبت بشكل شبه يومي من البحرية الأميركية توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية أثناء عبورها المضيق.

غير أن هذه الطلبات لم تلق استجابة حتى الآن بسبب التقييمات العسكرية التي تشير إلى أن مستوى المخاطر المرتفع يجعل عمليات المرافقة نفسها عرضة للاستهداف.

وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن بعض السفن بدأت بالفعل في تعديل مساراتها أو تأجيل رحلاتها إلى حين اتضاح الوضع الأمني في المضيق.

كما أشار مسؤولون في شركات التأمين البحري إلى أن أقساط التأمين على السفن التي تعبر مضيق هرمز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

وأوضحوا أن شركات التأمين باتت تصنف أجزاء واسعة من المضيق ضمن المناطق عالية المخاطر وهو ما يزيد من كلفة النقل البحري عبر هذا الممر الحيوي.

في غضون ذلك قال مركز صوفان للأبحاث الأمنية ومقره نيويورك إن المخاطر الأمنية قد تجعل عبور المضيق أكثر كلفة من هامش الربح على شحنات النفط. وأضاف المركز أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن في المضيق قد يخلق اضطرابا واسع النطاق في حركة التجارة البحرية العالمية.

وتشمل الحوادث التي تعرضت لها سفن منذ اندلاع الحرب، هجمات مباشرة أو انفجارات أو تقارير عن أنشطة مشبوهة بالقرب من السفن التجارية في المنطقة.

وأبلغت بعض السفن التجارية عن تلقي تحذيرات لاسلكية غير معتادة أثناء اقترابها من المضيق ما دفعها إلى تغيير مسارها أو تقليل سرعتها.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحوادث قد تكون جزءا من استراتيجية ضغط بحرية تهدف إلى زيادة المخاطر التشغيلية أمام شركات الشحن.

ويقول محللون إن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن العالمية، خاصة إذا استمرت الهجمات أو توسعت لتشمل مزيداً من السفن.


«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، أنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا، قائلاً إنها مملوكة لإسرائيل، بالإضافة إلى ناقلة بضائع تايلاندية في مضيق هرمز، بعد تجاهلهما تحذيرات بالتوقف.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية مايوري ناري قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

وذكر «الحرس»، في بيان نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا): «أُصيبت سفينة إكسبريس روم، المملوكة لإسرائيل والتي ترفع علم ليبيريا، وسفينة الحاويات مايوري ناري بقذائف إيرانية، وتوقفتا بعد تجاهلهما تحذيرات القوات البحرية للحرس الثوري».

وقال قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في منشور على منصة «إكس»: «يجب على أي سفينة تنوي المرور الحصول على إذن من إيران».


وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران ستستمر «ما دام ذلك ضرورياً»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وأضاف كاتس: «ستستمر هذه العملية من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف ونحدد نتيجة الحملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب كاتس، فإن مشارح المستشفيات في إيران ممتلئة، مؤكداً أن هؤلاء القتلى ليسوا من المدنيين. وقال إن الضربات على طهران وفي أنحاء إيران ستستمر «يوماً بعد يوم، هدفاً بعد هدف».

وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

وقال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

واتهمت إيران، الأربعاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

بدوره، أعلن الجيش الإيراني أن أي سفن تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما تعبر مضيق هرمز قد تُستهدف.

وقال بيان صادر عن غرفة العلميات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، نقله التلفزيون الرسمي، إن «أي سفينة تكون حمولتها النفطية أو السفينة نفسها مملوكة للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو حلفائهما المعادين، ستُعتبر هدفاً مشروعاً».

وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تسمح بمرور لتر واحد من النفط» عبر المضيق.