ركلات كونغ فو وشرطة مكافحة الشغب... عندما حاول مارادونا الانتقام من «جزار بلباو»

ركلات كونغ فو وشرطة مكافحة الشغب... عندما حاول مارادونا الانتقام من «جزار بلباو»

الجمعة - 2 شوال 1442 هـ - 14 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15508]
لاعبو أتلتيك بلباو وطاقم التدريب يهاجمون مارادونا بعدما ضرب لاعباً بقدمه في وجهه (الغارديان)

عندما كسر المدافع الإسباني أندوني غويكوتكسيا كاحل دييغو أرماندو مارادونا في عام 1983، فإن ذلك قد أعطى النجم الأرجنتيني متسعاً من الوقت للتفكير وهو يخطط للانتقام من المدافع الذي كان يوصف بـ«جزار بلباو». وعاد مارادونا إلى الملاعب بعد شهور من الغياب بسبب الإصابة، ليشارك في المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا أمام أتلتيك بلباو على ملعب «سانتياغو برنابيو» عام 1984.

وكان التدخل العنيف لغويكوتكسيا على مارادونا على ملعب «سان ماميس» في سبتمبر (أيلول) السابق يعني أن العلاقات بين الناديين كانت في أدنى مستوياتها. وازدادت الأمور تعقيداً وسوءاً بخوض المباراة على ملعب ريال مدريد، المكروه من جمهور الناديين، خاصة في عهد الجنرال فرانكو. وقبل انطلاق المباراة، أطلق جمهور أتلتيك بلباو وبرشلونة على حد سواء صافرات الاستهجان خلال عزف النشيد الوطني، مظهرين ازدراءهم للدولة الإسبانية. وأدت الكراهية المتبادلة إلى زيادة الأجواء سوءاً؛ حيث تم التلويح بأعلام انفصالية عن إسبانيا خلف السياج المعدني المحيط بالملعب.

وشهدت بداية المباراة تدخلات عنيفة من لاعبي الفريقين، كان أبرزها التدخل العنيف من مدافع أتلتيك بلباو، إينيغو ليسيرانزو، على كاحل مارادونا، وكأنه يختبر مدى تعافيه من الإصابة القوية التي تسبب فيها زميله في الفريق قبل 9 أشهر. كما تعرض نجم خط وسط برشلونة، بيرند شوستر، لتدخل عنيف، وهو الأمر الذي جعله يخرج عن شعوره خلال ما تبقى من المباراة.

أما من حيث الناحية الفنية، فسيطرت الجوانب البدنية، وليست الفنية، على مجريات اللقاء. وكاد أتلتيك بلباو أن يحرز هدف التقدم عندما وجد إنديكا غواروتكسينا نفسه بشكل مفاجئ في انفراد تام بمرمى برشلونة دون أن يكون متسللاً. وعندما استفاق من الصدمة حاول تسديد الكرة بطريقة ذكية من فوق حارس مرمى برشلونة فرانسيسكو أوروتيكوتشيا، الذي لمسها بأطراف أصابعه قبل أن تسقط أرضاً ويشتتها المدافعون.

ولم يمضِ وقت طويل حتى أتيحت فرصة أخرى لإنديكا، بعدما فشل مدافعو برشلونة في إبعاد الكرة الملعوبة من ركلة ركنية في الدقيقة 13، لتصل الكرة إلى إستانيسلاو أرغوتي، الذي لعب الركلة الركنية في الأساس، ليلعبها من على حافة منطقة الجزاء ناحية اليسار لتصل إلى أنديكا الذي كان بانتظارها، ليسددها بقوة بقدمه اليسرى لتسكن الشباك، ويركض صاحب القميص رقم 9 نحو جماهير أتلتيك السعداء، بينما كانت الأعلام تتطاير في الهواء، وإنديكا يرفع إحدى ذراعيه عالياً في الهواء احتفالاً بالهدف.

ورغم تقدم أتلتيك بلباو بهدف دون رد، لم يتغير إيقاع المباراة، لكن زادت التدخلات العنيفة بشكل كبير، ولم يكن أي جزء من الجسم معصوماً من تلك الضربات، التي طالت الركبتين والوجوه على مدار الـ77 دقيقة المتبقية. وأشهر حكم اللقاء، أنخيل فرانكو مارتينيز، 7 بطاقات صفراء في وجوه اللاعبين، لكن لم يرتكب أي لاعب خطأ يستحق عليه البطاقة الحمراء المباشرة.

وظل برشلونة يبحث عن التعادل بشكل محموم، لكنه لم يتمكن من اختراق الدفاعات الحصينة لأتلتيك بلباو أو هزّ شباك الحارس أندوني زوبيزاريتا. وبمجرد إطلاق الحكم لصافرة النهاية، توجه مارادونا نحو خوسيه ماريا نونيز ووقف أمامه ووضع جبهته ضد جبهة خصمه. وفي نفس الوقت، كان مشجعو أتلتيك بلباو يهزون الملعب فرحاً بالفوز بالثنائية، وتم تدمير الأسوار المعدنية وركض البدلاء وأعضاء الطاقم الفني للفريقين إلى أرض الملعب. أما بالنسبة لمارادونا، فكانت هذه لحظة لم يكن يتخيلها على الإطلاق، لقد كان يعتقد أنه سيثأر في هذه المواجهة ضد هذا الفريق الذي يكرهه، لكنه بدلاً من ذلك دخل في شجار عنيف مع لاعبي الفريق المنافس ووضع جسده بالكامل على المحك وكان من الممكن تعرضه لإصابة قوية خلال ذلك الشجار العنيف.

لقد أطلق مارادونا وزملاؤه العنان لإطلاق مشاعر الغضب والإحباط التي سيطرت عليهم طوال الـ90 دقيقة، وبالتالي هاجم النجم الأرجنتيني لاعبي أتلتيك بلباو فور إطلاق الحكم لصافرة النهاية. وكانت الضحية الأولى لمارادونا تتمثل في اللاعب الذي كان يجلس على مقاعد البدلاء، ولم يشارك في اللقاء من الأساس، ميغيل أنخيل سولا، الذي سقط أرضاً بعدما ضربه مارادونا بقدمه في وجهه، ليفقد الوعي. وعند هذه اللحظة، شارك الجميع في هذه المشاجرة داخل الملعب.

وكان مارادونا وشوستر بطلين أساسيين في هذه المعركة من جانب لاعبي برشلونة؛ حيث كانا يركلان أي لاعب يرتدي اللونين الأحمر والأبيض على طريقة الكونغ فو، بينما قطع لاعبو أتلتيك احتفالاتهم للرد على تلك الضربات. وفي هذه الأثناء، تم حمل سولا على نقالة من الملعب. وعلى الفور، تم استدعاء شرطة مكافحة الشغب لمرافقة لاعبي برشلونة خارج الملعب، واستخدم الضباط دروعهم لصد الصواريخ التي يتم إلقاؤها من مشجعي أتلتيك بلباو. وبقي مارادونا، الذي تم تمزيق قميصه، واقفاً في دائرة وسط الملعب حتى أبعده رجال الأمن.

ورفع قائد أتلتيك بلباو، داني، كأس البطولة بعد أن ذهب لتسلمها من الملك الذي كان يجلس في المدرجات، وسُمح للاعبين أخيراً بالاستمتاع بانتصارهم. وكانت هذه هي آخر مباراة يلعبها مارادونا بقميص برشلونة؛ حيث باعه النادي الكتالوني في ذلك الصيف إلى نابولي، وهي الخطوة التي كان يُنظر إليها على أنها خيار أفضل من انتظاره لمدة 3 أشهر للعودة من الإيقاف الذي فرض عليه بسبب أعمال العنف. وفي الحقيقة، كانت هذه الأحداث بمثابة إعلان واضح عن الطبيعة المزاجية للنجم الأرجنتيني وما كان يمكن أن يقدمه بقية حياته المهنية.

أما بالنسبة لأتلتيك بلباو، فكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فاز فيها الفريق ببطولة كبرى، وهو أمر يتم نسيانه في بعض الأحيان بسبب أحداث الشغب التي تلت المباراة، لكن الفوز في العاصمة الإسبانية على برشلونة كان لحظة تدعو للفخر لهذا النادي الباسكي. أما بالنسبة لمارادونا، فقد كانت هذه هي أسوأ لحظة في مسيرته الكروية الاستثنائية!


اسبانيا الكرة الاسبانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة