«صيغة النورماندي».. صانعة السلام في أوكرانيا

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا يجتمعون في باريس اليوم

جنود أوكرانيون يطلقون النار إحياء لذكرى رفاق قتلوا بالقرب من دبلتسيف شرق أوكرانيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون النار إحياء لذكرى رفاق قتلوا بالقرب من دبلتسيف شرق أوكرانيا (أ.ب)
TT

«صيغة النورماندي».. صانعة السلام في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون النار إحياء لذكرى رفاق قتلوا بالقرب من دبلتسيف شرق أوكرانيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون النار إحياء لذكرى رفاق قتلوا بالقرب من دبلتسيف شرق أوكرانيا (أ.ب)

يجتمع صباح اليوم في باريس وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا في إطار ما يسمى «صيغة النورماندي» وذلك بطلب من رؤساء الدول الأربع المعنية من أجل تقويم الوضع في أوكرانيا والنظر فيما تحقق من اتفاقية «مينسك 2» التي أبرمت يوم 12 فبراير (شباط) الجاري.
ومنذ أشهر طويلة، تعود «صيغة النورماندي» إلى الواجهة كلما ساء الوضع في أوكرانيا واشتدت المواجهات بين الجيش الرسمي والقوات الانفصالية التي تحظى بدعم روسي عسكري وسياسي. وبالنظر للموقف الأميركي المتشدد إزاء روسيا، الأمر الذي أخرج واشنطن من معادلة الوساطة، فقد علقت كافة الآمال على «صيغة النورماندي». والسؤال هو: ما هي هذه الصيغ وما هو أصلها؟
يوم 6 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش الاحتفالات بالذكرى السبعين لإنزال الحلفاء العسكري في النورماندي، التأمت في قصر بنوفيل الواقع في هذه المنطقة (شمال غربي فرنسا)، قمة رباعية نجح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، بمساندة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في عقدها بحيث ضمت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني بتروشينكو. وشكلت القمة وهي الأولى من نوعها في تاريخ الحرب الأوكرانية أول اتصال مباشر بين بوتين وبتروشينكو. كذلك، فقد أطلق عليها اسم «صيغة النورماندي» التي سعى القائمون بها إلى جعلها البيئة الحاضنة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب القائمة في أوكرانيا التي اندلعت منذ أكثر من عام وأوقعت نحو ستة آلاف قتيل.
آخر قمم «صيغة النورماندي» جرت في مينسك، عاصمة بيلاروسيا في 12 الشهر الجاري وأسفرت، بعد مناقشات ماراثونية دامت ليلة كاملة عن توقيع اتفاق «مينسك 2» الهادف إلى وقف الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين في شرق البلاد وإعلان هدنة دائمة وتبادل الأسرى وسحب الأسلحة الثقيلة وتحديد خطوات متبادلة لإعادة الثقة والقيام بإصلاحات دستورية تعطي الشرق الأوكراني إدارة ذاتية موسعة. اتفاق مينسك كان الثاني من نوعه. الأول، جرفته المعارك المستمرة بينما الثاني يبدو بالغ الهشاشة لأن الطرفين المتحاربين اللذين يتبادلان الاتهامات لا يطبقان بنوده بشكل كامل رغم عملية تبادل الأسرى والبدء بسحب الأسلحة الثقيلة من الجانبين. لكن الأكثرية الساحقة من المحللين والمراقبين لا تعتبر أن هذا الاتفاق سيقوى على البقاء لسبب أساسي وهو أن الانفصاليين لا يرون اليوم أنهم حققوا كافة أهدافهم طالما لم يبسطوا سيطرتهم على مدينة ماريوبول، الواقعة على الطرف الجنوبي الشرقي. وفي حال نجح الانفصاليون في الدخول إليها، فإنهم سيحققون تكاملا بين مناطقهم من الشمال الشرقي وحتى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا رسميا إليها العام الماضي.
الواقع أن أهمية «صيغة النورماندي» تكمن في دفع التعاون الفرنسي - الألماني إلى الواجهة وجعله الحاضنة القادرة على إيجاد حل سياسي لحرب دامية تدور على التراب الأوروبي وبواسطة الأوروبيين أنفسهم. فهذه الحرب أفضت إلى أزمة هي الأخطر منذ انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشيوعي والتي شهدت تعديلا في الحدود الموروثة من الحرب العالمية الثانية وأثبتت أن الضمانات التي قدمتها روسيا أيام الرئيس فلاديمير بوتين لجهة احترام سيادة واستقلال أوكرانيا مقابل تخليها عن ترسانتها النووية ليست ذات قيمة. كذلك، فإن العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي على روسيا جعلت العلاقات بين الشرق والغرب أكثر توترا. وخلال الشهور الماضية، التزمت الولايات المتحدة مواقف تصعيدية من روسيا آخر تجلياتها الإعلان عن استعدادها لتزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة من أجل أن تدافع عن نفسها بين فرنسا وألمانيا ترفضان هذا السيناريو الذي تريان فيه الباب لمواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا لا أحد يمكن أن يعرف سلفا مداها. من هذه الزاوية، فإن واشنطن أسدت خدمة كبرى لباريس وبرلين لأنها عزلت نفسها عن الحل وتركت المفاوضات والوساطة للرئيس هولاند والمستشارة الألمانية.
يقول الدبلوماسي الروسي السابق فلاديمير فدروفسكي إن «صيغة النورماندي هي الوحيدة القادرة على التوصل إلى السلام».
هذا الحكم ربما كان صحيحا. لكن المعنيين مباشرة بالملف أي هولاند وميركل يعترفان علينا بأن المهمة «ليست سهلة». وقالت ميركل قبل قمة مينسك الأخيرة إنه «من الضروري أن نجرب» فيما أعلن الرئيس الفرنسي أن المطلوب هو «اتفاق مينسك وليس أي شيء آخر» والغرض هو «تلافي الحرب الشاملة». والمفيد في الموضوع أن القادة الأربعة اعتادوا التحادث فيما بينهم بشكل دوري كلما ساءت الأمور وتبين أن الاتفاق على وشك الانهيار. لكن المشكلة العصية تكمن في معرفة حقيقة نوايا الرئيس الروسي وما يريده من أوكرانيا بعد أن «هضم» القرم. بالطبع بوتين يريد أن ترفع العقوبات المفروضة على بلاده وعلى شخصيات قريبة منه. ولكن هل هذا يكفي «الدب الروسي» الذي يبدو أنه ما زال يتصرف بعقلية الإمبراطور صاحب الشهية اللامتناهية.



وزارة الطوارئ الروسية تعلن عن «هجوم إلكتروني واسع» استهدف تطبيقها

شرطيان روسيان يحرسان متحفا في العاصمة موسكو (رويترز)
شرطيان روسيان يحرسان متحفا في العاصمة موسكو (رويترز)
TT

وزارة الطوارئ الروسية تعلن عن «هجوم إلكتروني واسع» استهدف تطبيقها

شرطيان روسيان يحرسان متحفا في العاصمة موسكو (رويترز)
شرطيان روسيان يحرسان متحفا في العاصمة موسكو (رويترز)

أفادت وزارة الطوارئ الروسية الاثنين بتعرض تطبيقها المخصص للهواتف المحمولة الذي يستخدم لتنبيه السكان من هجمات المسيّرات الأوكرانية خصوصا، لـ«هجوم إلكتروني واسع النطاق».

وذكرت الوزارة على تلغرام «تعرض التطبيق التابع لوزارة الطوارئ الروسية لهجوم إلكتروني واسع النطاق، ما أتاح للمهاجمين نشر معلومات كاذبة بين السكان. تجري حاليا أعمال لمعالجة الثغرة الأمنية في التطبيق واستعادة عمله بشكل طبيعي».


زيلينسكي: سنوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا زوّدتنا واشنطن صواريخ

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: سنوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا زوّدتنا واشنطن صواريخ

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن بلاده ستتوقف عن قصف مصافي النفط الروسية، وهو مطلب رئيسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذا زوّدتها واشنطن صواريخ باتريوت الاعتراضية.

وأوضح زيلينسكي في حديث لقناة فوكس نيوز الأميركية الأحد، أنه أجرى «محادثات كثيرة ومختلفة» مع ترمب وفريقه بشأن هذه المسألة. وأضاف «طلبنا ألا نقف مكتوفي الأيدي بعد الهجوم الروسي على منشآت الطاقة لدينا، بعدما قتلت روسيا أبناء شعبنا واستهدفت الكهرباء والغاز والمصافي وكل شيء».

وتابع «قلنا لهم إذا كنتم تريدون منّا وقف استهداف مصافي النفط الروسية، فعليهم ألا يهاجموا نظام الطاقة لدينا. وثمة خيار آخر، هو تزويدنا صواريخ باتريوت، وسنجد التمويل اللازم، بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدات». وقال زيلينسكي إن كييف ستوقف هجماتها على المصافي الروسية لمدة شهر إذا زوّدتها واشنطن الصواريخ خلال الفترة نفسها.

ويطالب ترمب موسكو وكييف بالكف عن مهاجمة منشآت الطاقة لدى كل منهما. وتُعد صواريخ باتريوت من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.

وعندما سُئل زيلينسكي عما إذا كان يخشى أن يُنظر إلى طلبه على أنه محاولة «للضغط» على ترمب، أجاب بالنفي وقال «لا أشعر بأي قلق عندما أشارك الحقيقة مع الشركاء».

ووافقت إدارة ترمب الجمعة على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ باتريوت، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأميركية، لكن زيلينسكي حذر من أن تسلم الصواريخ قد يستغرق سنوات. وكانت السلطات الأوكرانية حذّرت لأسابيع من تناقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.

واقترح الرئيس الأوكراني أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بتزويد بلاده صواريخ من مخزوناتهم الحالية، على أن يتم تعويض هذه الكميات لاحقا من خلال الصفقة الجديدة.


اختراق تطبيق الإنذار من الغارات الجوية في أوكرانيا

مسيرة روسية من طراز «جيران 2» تحلق فوق كييف (أ.ف.ب)
مسيرة روسية من طراز «جيران 2» تحلق فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

اختراق تطبيق الإنذار من الغارات الجوية في أوكرانيا

مسيرة روسية من طراز «جيران 2» تحلق فوق كييف (أ.ف.ب)
مسيرة روسية من طراز «جيران 2» تحلق فوق كييف (أ.ف.ب)

تعرّض تطبيق رسمي يستخدمه الأوكرانيون لتلقي تنبيهات بشأن الضربات الجوية الروسية للاختراق، وفق ما أفاد الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني مساء الأحد.

وكان سلاح الجو أعلن مساء الأحد أن التطبيق تعرض على الأرجح لـ«تدخل عدائي». وفي رده على استفسار لوكالة الصحافة الفرنسية حول ما إذا كان التطبيق تعرض للاختراق، قال الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إيغنات «نعم، لقد تعرض للاختراق».

ويأتي هذا الإعلان بعد دقائق فقط من انتهاء هدنة إنسانية بين كييف وموسكو حول مدينة أوليشكي الواقعة في جنوب أوكرانيا والخاضعة للاحتلال الروسي.

وأفاد المركز الأوكراني لمكافحة التضليل الإعلامي أيضا بأن تطبيق «الإنذار الجوي» تعرض على الأرجح للاختراق، مشيرا إلى أن المعلومات التي تبث حاليا حول مستويات التهديد لا تتوافق مع الواقع، عقب ظهور رسائل على التطبيق تتحدث، من بين أمور أخرى، عن وجود تهديد إشعاعي.

ويستخدم هذا التطبيق في كل أنحاء البلاد لتلقي تنبيهات فورية حول خطر شنّ غارات جوية روسية. وفي بعض الحالات، لا يملك الأوكرانيون سوى دقائق قليلة للتصرف، كما هي الحال عند وقوع هجوم بصواريخ بالستية.

ونسب مركز الاتصالات الاستراتيجية الذي يضم هيئات حكومية ومنظمات من المجتمع المدني، عملية القرصنة هذه إلى الروس. وقال على إكس «يتجلى ذلك في ظهور تنبيهات غير معتادة. بالإضافة إلى ذلك، تشير رسالة باللغة الروسية إلى أوريشنيك»، وهو صاروخ روسي، مرفقا المنشور بلقطة شاشة لرسائل على التطبيق، تشير خصوصا إلى تهديد بوقوع إشعاعات نووية وتهديدات كيميائية.

من جهة أخرى، يعمل نظام الإنذار الوطني بشكل طبيعي، وفق ما أفادت السلطات الأوكرانية، داعية السكان إلى متابعة القنوات الرسمية لسلاح الجو وتفعيل إشعارات الطوارئ على هواتفهم والانتباه لصافرات الإنذار.