السعودية: مصانع الإسمنت تترقب صدور قرار التصدير.. وتخوف من تكرار العجز وأثره على السوق

اللجنة الوطنية لشركات القطاع: 59 مليون طن حجم الطلب المحلي لهذا العام

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: مصانع الإسمنت تترقب صدور قرار التصدير.. وتخوف من تكرار العجز وأثره على السوق

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الإسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن، مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي.
وقال لـ«الشرق الأوسط» جهاد الرشيد، رئيس اللجنة الوطنية لشركات الإسمنت بمجلس الغرف السعودية إن «مصانع الإسمنت حريصة على استقرار السوق المحلية من خلال تزويده بالكميات التي يحتاج إليها في ظل المشروعات الحكومية والخاصة التي تشهدها البلاد»، مؤكدا وجود فائض يسمح لها بالتصدير الخارجي.
وشدد الرشيد على ضرورة فتح باب تصدير الإسمنت إلى خارج المنطقة، الذي سيؤثر بشكل إيجابي على جميع شركات الإسمنت، إضافة إلى تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، موضحا أن إيقاف التصدير أدى إلى تعطيل بعض خطوط الإنتاج وإيقاف الأنشطة الاقتصادية المصاحبة لها، الأمر الذي صاحبه ارتفاع في المخزون لشركات الإسمنت كافة في السعودية.
ويواجه سوق الإسمنت في السعودية - حاليا - بعض التحديات التي تتمثل في انخفاض الطلب المحلي، إضافة إلى احتجاز الشاحنات وفق بعض أنظمة المرور، لفترات طويلة، مما شكل هاجسا من إعاقة إيصال المنتج وتوزيعه، حسب تعبير الرشيد.
وتعكف اللجنة الوطنية السعودية لشركات الإسمنت - حاليا - على دراسة فتح باب التصدير، الذي أصبح مطلبا ملحا لمصانع الإسمنت، التي تترقب احتمال صدور قرار عن وزارة التجارة يسمح لها بتصدير المنتج إلى خارج البلاد، في ظل ارتفاع المخزون المحلي إلى أكثر من 22 مليون طن.
ويقابل زيادة مخزون شركات الإسمنت في السعودية، ضعف في النمو الذي يراوح بين 1 و2 في المائة خلال العامين الماضيين، بعد إصدار وزارة التجارة قرارا بوقف التصدير الخارجي بشكل مؤقت لمادة «الإسمنت والكلنكر»، وذلك رغبة منها في استيفاء الطلب المحلي الذي نتجه عنه اللجوء إلى الاستيراد وشح واضح في منتج الإسمنت.
واعتبرت اللجنة الوطنية لشركات الإسمنت في السعودية «أن نسبة النمو ضعيفة في ظل المشروعات الإنشائية القائمة في الفترة الحالية في البلاد، كما زاد الأمر دخول طاقات إنتاجية جديدة خلال الفترة الأخيرة، وترقبا للخطوة المنتظرة بفتح باب التصدير أعدت اللجنة الوطنية دراسة بالأسواق المستهدفة للتصدير مع مراعاة للتكاليف كافة، ومن أبرزها الشحن والنقل، ومن أهم هذه الأسواق السوق المصرية الذي يشهد نموا اقتصاديا جيدا الفترة المقبلة مع أسواق السودان والعراق وقطر والبحرين».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» خليفة الضبيب، رجل الأعمال السعودي ورئيس سابق للجنة المقاولين في غرفة الشرقية شرق البلاد «أن مطالب شركات الإسمنت في السعودية بالتصدير حق مشروع، نظرا لرغبتها في زيادة النمو مقابل ارتفاع حجم المخزون، الذي من الممكن ألا يستمر عطفا على قوة المشروعات الإنشائية في مختلف مناطق السعودية».
وتخوف الضبيب من تكرار ما حدث في السابق من رفع أسعار كيس الإسمنت في السعودية الذي أثر بدوره على القوة الشرائية المحلية، مما ترتب عليه ارتفاع قيمة المشروعات السكنية والتجارية، مبينا أن دراسة فتحة باب التصدير يجب أن يراعى فيها كل الجوانب وأهمها المواطن الذي يبحث عن مسكن بأقل التكاليف، والبعد عن استغلال التجار لأي ارتفاع لمنتجات المقاولات، سواء كانت أراضي أو مواد بناء أو غيرهما.
وشدد الضبيب على أن الدعم الحكومي لشركات قطاع الإسمنت في السعودية، ساعد وبشكل كبير في نمو القطاع وزيادة الإنتاج، مؤكدا أن السعودية تدعم مصانع الإسمنت بـ«المحاجر» الإسمنتية، إضافة إلى تقديم الأراضي مجانية ودعمها للوقود وغيرها من أشكال الدعم اللامحدود، بشكل يجعل سعر المنتج الإسمنتي الأقل على مستوى العالم، الأمر الذي يجعل سعر التصدير منافسا قويا خاصة على مستوى الدول المجاورة التي يتزايد فيها الطلب على الإسمنت.
وشدد الضبيب على أنه في حال بدء التصدير أو الموافقة من قبل وزارة التجارة فيجب ألا يؤثر ذلك على المواطن أو المشروعات المحلية بشكل عام، إضافة إلى إدراج رسوم على التصدير حتى تكون هناك معادلة لحفظ الحقوق محليا، بدلا من أن يكون هناك مستفيد واحد فقط وهو المستثمر في مجال صناعة الإسمنت.
وقال خالد إسماعيل مدير عام مؤسسة مقاولات سعودية «إن فتح مجال التصدير للإسمنت سوف يقلل من حصة السوق السعودية خاصة في الفترة الحالية التي تشهد فيها البلاد حركة إنشائية واسعة، إضافة إلى ما اعتمدته وزارة الإسكان السعودية من مشروعات جديدة في طور الإنشاء في مختلف المناطق». وأضاف إسماعيل أن «التصدير عادة ما يجعل شركات الإسمنت تتراخى من ناحية التوريد المحلي - كما حدث في السابق - واحتكار بعض الموردين للإسمنت وتوزيعه بأسعار مرتفعة عن السعر الأساسي، خصوصا في بعض المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية ومصانع الإسمنت، معتبرا أن مؤسسات المقاولات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضررا باعتمادها على أرباح أقل من شركات المقاولات الكبرى.
ولا تزال أنظار المستثمرين في قطاع الإسمنت موجهة نحو المشروعات المحلية، التي تعتبر الأكثر على مستوى المنطقة، حيث شرعت الحكومة السعودية في تخصيص جزء كبير من موازنتها لإنشاء المساكن للمواطنين وتهيئة البنية التحتية التي لم تقف عن التوسع عاما بعد عام، إضافة إلى شبكات الطرق الجديدة لربط مدنها المترامية الأطراف، وتأكيد ربطها بالمدن الصناعية الجديدة.
وأشار إسماعيل إلى ما ستشهده السوق المحلية من ارتفاع في حجم الطلب على الإسمنت خلال الفترة المقبلة، بعد إعلان وزارة الإسكان السعودية عن مشروعاتها الإسكانية لسد حاجة المواطن، إضافة إلى المشروعات القائمة والمدرجة لمعظم شركات المقاولات التي تقوم على إنشاء مساكن جديدة.
وبينت التقارير أن هناك نموا ملحوظا على إجمالي مبيعات شركات الإسمنت الـ15 في السعودية التي قدرت بنحو 5.43 مليون طن خلال شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، بارتفاع يقدر بنحو 12 في المائة من ذات الفترة العام الماضي، التي بلغت 4.38 ملايين طن، كما أظهرت البيانات ارتفاعا طفيفا في إنتاج الكلنكر خلال شهر يناير الفائت إلى 4.62 مليون طن قياسا بنحو 4.61 مليون طن في يناير 2014، في حين بلغت مخزونات الكلنكر بنهاية يناير للعام الحالي 21.30 مليون طن، بنسبة ارتفاع 38 في المائة قياسا بما كانت عليه نهاية العام الماضي، حيث بلغت 15.40 مليون طن.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.