رئيس «يونيتاد» لـ«الشرق الأوسط»: «داعش» دولة لا إسلامية... وما زال يشكل خطراً

كريم خان قال في حوار موسع إن الجماعة استهدفت محو مجموعات بأكملها

كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
TT

رئيس «يونيتاد» لـ«الشرق الأوسط»: «داعش» دولة لا إسلامية... وما زال يشكل خطراً

كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)

في السادس عشر من يونيو (حزيران) 2021، يفتح رجل القانون الدولي البريطاني الجنسية الباكستاني الأصل كريم خان صفحة جديدة من حياته، ويبدأ ممارسة مهامه بصفته ثالث مدع عام للمحكمة الجنائية الدولية التي تأسست قبل 18 عاماً.
وحتى يأتي ذلك اليوم، فإن تركيز الرجل الذي يعيش عامه الحادي والخمسين ينصب على استكمال مهامه، بصفته مستشاراً خاصاً ورئيساً لفريق «يونيتاد» الأممي، وهو اختصار للاسم الرسمي «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش)». ويقول: «سأستمر في العمل بأقصى قدر ممكن من الفاعلية حتى نهاية ولايتي، وسأتعامل مع مسؤوليات المحكمة الجنائية الدولية بمجرد أن أتولى تلك المسؤوليات بشكل رسمي».
وقد أطل خان يوم أمس، عبر الفيديو، ليعلن لأول مرة منذ ظهور «داعش» أن ما ارتكبه التنظيم الإرهابي ضد الإيزيديين «جريمة إبادة جماعية»، والفرق بين تحديد هذه الجريمة ومرات أخرى سابقة يتمثل في أن التسمية وردت بصبغة قانونية، وبعد استكمال التحقيقات والقرائن والدلائل، وتثبيت الشهادات بشكل رسمي.
وأجرت «الشرق الأوسط» حديثاً هاتفياً مع رئيس «يونيتاد»، أوضح خلاله أهمية الجانب القانوني، إلى جانب جملة من المسائل الأخرى المتعلقة بتأسيس الفريق وتحدياته وآماله، فضلاً عن رؤية المحامي الذي كان البارحة يحيط مجلس الأمن بتقرير أداء الفريق الذي لم يتولَّ قبل ثلاثة أعوام قيادته وحسب، بل أسسه منذ خروج القرار الأممي (2379) سنة 2018، وحوله من حبر وورق وخمسة موظفين إلى خلية نحل تفوق 200 موظف في 4 مكاتب، أحدها في نيويورك والأخرى في العراق.
وقبل إكمال جوانب الحديث، تجدر الإشارة إلى أمرين لافتين: تكرار كريم خان وصف «داعش» بالدولة «اللاإسلامية»، وأيضاً ضرورة التنبه إلى أن جرائم «داعش» ارتكبت خلال أعوام، والتحقيق في الجريمة الواحدة يحتاج جهداً كبيراً، مستدلاً بقضية المحكمة الخاصة بمقتل رفيق الحريري.
«كنت في لندن حين تلقيت رسالة من الأمين العام بشأن تعييني، ولكن بالطبع قبل ذلك كنت سُئلت عما إذا كنت على استعداد لقبول هذا التكليف، وقلت: نعم. وكما تعلم قبل تولي هذه المهمة في رئاسة فريق التحقيق، كنت أعمل عملاً خاصاً، وهو ما يعني كثيراً من الحرية التي يتيحها العمل الخاص، ونوعية حياة جيدة».
بصوت هادئ أجاب خان عن سؤال حول كيفية تلقيه النبأ، وسبب اختياره طريقاً ليست سهلة، قياساً بالحياة التي كانت تشغل المحامي المعروف عالمياً. وتابع: «لقد فكرت في الأمر من وجهة نظري، بصفتي مسلماً أولاً، وشعرت أن لديّ مسؤولية إضافية تدفعني لأن أترك جودة الحياة تلك قليلاً، كي أتولى هذه المهمة، وأن أقف وأقول بصوتٍ عالٍ إن هذا غير إسلامي، وهذا ليست (الدولة الإسلامية)؛ هذا الأمر كان بمثابة دافع إضافي بشكل شخصي لي».

دولة «لا إسلامية»
«ما رأيناه مع هذه الدولة (اللاإسلامية)، المسماة «داعش»، بين عامي 2014 و2017، كان (نموذجاً للإجرام) في العراق، وأيضاً في المنطقة»، يقول خان موضحاً: «إن الضحايا والناجين -سواء إن كانوا عرباً أو أكراداً أو شيعة أو سنة أو الكاكائيين أو الشبك أو مسيحيين أو تركمان- سلبت حقوقهم على يد (داعش)، ودمرت حياتهم، وأُخضع كثير منهم للعبودية والاغتصاب. أيضاً طفولة صغار السن تعرضت للسرقة من قبل (داعش) الذين جندوا الأطفال إجبارياً بطريقة شنيعة بشعة».
ويؤكد أن الفريق مفوض من قبل مجلس الأمن من أجل «إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد الأفراد الذين كانوا أعضاء في (داعش)، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. نحن ننظر إلى تحديد الأفراد الأكثر مسؤولية، والقضايا التي نبنيها تستند إلى أدلة موثوقة... مجلس الأمن لعب دوراً مهماً في تعزيز المساءلة عن جرائم (داعش) من خلال تفويض فريق التحقيق للقيام بذلك».
وأضاف: «لذلك أعتقد أن تفويض فريق التحقيق لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم داعش (يونيتاد) من قبل مجلس الأمن كان ضرورياً، وأعتقد أن الفريق عمل بشكل رائع، وبدعم كامل من حكومة العراق، على مدى السنوات الثلاث الماضية، منذ أن تم تعييني رئيساً لفريق التحقيق. ولقد بدأت العمل في العراق في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مع خمسة موظفين، وبات لدينا الآن أكثر من 200 موظف، ولدينا أربعة مكاتب في بغداد وأربيل ودهوك، بالإضافة لنيويورك، ونمضي قدماً في التحقيق في تلك الجرائم بهدف الوصول للمساءلة».
وأشار إلى أن «ذلك العمل يشمل جميع من ارتكبت ضدهم تلك الجرائم، دون تفرقة بين انتماءاتهم. لذا فإن رحلة العمل مستمرة، ولكني أعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً. وهنا، تجدر الإشارة إلى الدور الكبير للأمم المتحدة في إثبات أن المساءلة يمكن أن تكون أكثر من مجرد حلم بعيد، بل يمكن إحقاقها بصفتها حجر أساس ضروري للسلام والاستقرار، بالإضافة لكونها حقاً للضحايا والناجين».

ماذا عن التحديات؟
«التحديات بالطبع على مستويات كثيرة»، يقول خان موضحاً: «وصلت العراق أحمل قرار مجلس الأمن، ثم كان علينا أن نبدأ من الصفر. لذلك بدأت بمفردي مع بضعة أشخاص، ثم قمت ببناء هذا الفريق بنفسي. كما ذكرت، وصلت إلى العراق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مع خمسة موظفين، وكان علينا بناء كل شيء؛ كان علينا بناء مكتب، كان علينا بناء علاقات مع السلطات العراقية، ثم كان علينا التعامل مع ما خلفته فوضى إجرام (داعش)؛ أعني أن (داعش) ارتكب جرائم ليس ليوم واحد. إذا جازت المقارنة، يمكن النظر إلى محكمة رفيق الحريري، وما اقتضته من وقت وجهد كبير للتحقيق في جريمة واحدة ارتكبت خلال يوم واحد، بينما احتلت (داعش) مساحات شاسعة من الأراضي توازي حجم المملكة المتحدة على مدار الأعوام 2014 و2015 و2016 و2017. ويمكنك أن تتخيل كل يوم الجرائم التي ارتكبها (داعش)».
ويتابع حديثه قائلاً: «لذلك كان يتعين على الفريق تحديد الأولويات، للتأكد من أنه يمكننا العمل بكفاءة وإحداث أثر (...) لقد فعلنا ذلك من خلال تحديد أولويات للتحقيق، وأيضاً حرصنا على التحدث إلى المجتمعات، والانخراط في الحوار، وبناء الثقة مع المجتمع العراقي».
وهنا تجدر الإشادة بالعراقيين، إذ يعتقد رئيس «يونيتاد» أن «الشعب العراقي ككل شعب رائع؛ أعني أنهم عانوا كثيراً... من جرائم نظام صدام حسين، ثم وطأة حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، وأخيراً عانوا (داعش). وعلى الرغم من وطأة كل تلك المعاناة، فإن لديهم هذه الصلابة في المواصلة والتمسك بالحياة. عندما التقيت بآية الله السيد السيستاني، وقيادات المجمع الفقهي السني، وأيضاً الكاردينال ساكو من المجتمع المسيحي، وسائر القادة الدينيين، كنا نبحث عن الأرضية المشتركة التي اتفق فيها الجميع على أن جرائم (داعش) ليست من الدين في شيء، وهو ما حدث فعلاً».
وزاد: «إن إنفاذ القانون، وحماية الحقوق، وقدسية الحياة، هي مبادئ يجب أن تربط جميع المجتمعات وجميع الأديان معاً. وعلينا أن نستمر على هذا المسار لأن لدينا الآن أساساً جيداً، ولكن لا يزال هناك كثير من العمل يتعين القيام به».

حاجة الأداء الأفضل
سألت «الشرق الأوسط» عن أفضل ما يحسن أداء الفريق، فأجاب خان: «حسناً، أعتقد أولاً أنني سأبدأ بشكل مختلف قليلاً، إذا جاز لي ذلك: هناك شكر واجب لمجلس الأمن، ولكثير من الدول التي تدعم فريق التحقيق (يونيتاد)، فنحن لدينا تحالف واسع من الداعمين دولياً، وأيضاً إقليمياً، ويشمل ذلك كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وفنلندا والسويد والدنمارك والاتحاد الأوروبي، وأيضاً من الأردن والسعودية والإمارات. من المهم أن نفهم أنه في مجال العلاقات الدولية، يحتاج الأمر إلى العمل بشكل متواصل والمثابرة. نحتاج إلى مواصلة هذا العمل لأن (داعش) ما زال يشكل تهديداً مستمراً، في العراق كما في المنطقة، وأيضاً في أجزاء أخرى من العالم. ولذلك فإن الدعم السياسي يجب أن يستمر. ومع ذلك، أعتقد أن الدعم الذي يتلقاه فريق التحقيق حتى الآن جيد جداً».
وأكد أن الأمر الآخر المهم جداً هو الجانب التشريعي، مبيناً أنه «حتى الآن، لا يوجد قانون في العراق يتيح محاكمة جرائم (داعش)، بصفتها تشكل جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب»، مشدداً على أن هذا «أمر ضروري لتحقيق المساءلة التي نعمل من أجلها (...) هناك مشروع قانون أمام البرلمان العراقي قدمه الرئيس برهم صالح، وهناك دعم ممتاز من حكومة إقليم كردستان، ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، لتمرير قانون هناك أيضاً. لذلك آمل أن يسمح الإطار القانوني في العراق في القريب العاجل بمحاكمة هذه الجرائم الفظيعة التي ارتكبت من قبل (داعش)، مع تحري تصنيفها بالوصف القانوني الصحيح، ليس فقط بصفتها إرهاباً، بل بصفتها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، حسب ما تظهره الأدلة».

ما الفرق بين «الإرهاب» و«الإبادة»؟
«الإرهاب منتشر في كل مكان في العالم، ويجب إدانته أينما كان: حادث بالي مثلاً أو مانشستر، وكثير من الأحداث المنفردة في كل مدينة من مدن العالم الآن»، يقول خان مضيفاً: «للأسف، هذا هو الإرهاب والعنف المتعارف عليه، وعادة ما يكون متقطعاً. ولكن الجرائم التي ارتكبت من قبل (داعش) في العراق -وأيضاً في أماكن أخرى- أركانها مختلفة، وهذه التفرقة مهمة للغاية من أجل حقوق الضحايا والناجين الذين طالتهم تلك الجرائم».
والفرق بين الإبادة الجماعية وأي جريمة أخرى، بحسب رجل القانون الدولي، أننا «يجب أن نثبت وجود نية لتدمير كلي أو جزئي لمجتمع ما؛ أعتقد أنه من المهم جداً معرفة أن بعض أفعال (داعش) استُلهمت ليس لإحداث ضرر عشوائي فحسب، ولكن لمحو وجود مجموعات بعينها من على وجه الأرض، بشكل كلي أو بشكل جزئي. فعندما تكون هنالك جرائم تستهدف المجتمع المسيحي أو الإيزيدي أو الشيعي أو غيرهم، فهذا الوصف القانوني أمر مهم»، مستطرداً: «إذا نظرت إلى جريمة الاضطهاد على أنها جريمة ضد الإنسانية، فإننا نرى أنه حتى العشائر السنية التي تم استهدافها ربما تكون استهدفت من قبل (داعش) لأنهم يرفضون (البيعة) للخليفة المزيف، الشخص المزيف (البغدادي) كما حدث في الموصل، لذا فالقصد والنية وسياق ارتكاب تلك الجرائم مهم جداً، وهو يختلف عن الإرهاب الذي يستهدف ضحاياه بشكل عشوائي».
واستفاض خان في الشرح، قائلاً إن تنظيم «داعش سيطر على منطقة معينة، والجريمة ضد الإنسانية والهجوم واسع النطاق أو المنهجي ضد السكان المدنيين بشكل خاص لم يكن ليوم واحد، بل لعدة سنوات، من 2014 حتى 2017، واقترف كل أنواع الفظائع، من صلب الناس، وحرقهم أحياءً، وإغراقهم، واغتصابهم، إلى جانب إجبار الأطفال القُصر على القتل والإعدام».
وشدد رئيس «يونيتاد» على أنه «يجب تصنيف هذه الجرائم بشكل صحيح، على أنها جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، أو جرائم حرب، وقد ظهرت جوانب مختلفة من الإجرام هنا. أعتقد أنه من المهم أيضاً بالنسبة لنا أن نظهر أن هذه دولة (لا إسلامية)، وأن ما فعلوه لا يتعارض مع اتفاقيات جنيف أو أنظمة الكراهية أو اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 فحسب، بل يتعارض أيضاً مع تعاليم القرآن الكريم. فربما أنت تعرف جيداً كم هي جميلة سورة البقرة التي تقول (لا إكراه في الدين). ومع ذلك، فإن ما يسمى (الدولة الإسلامية) كانت تمارس مثل هذه القيم غير الإسلامية، فقد عرفوا أنفسهم من خلال الإكراه (...) ما ارتكبه (داعش) هو إحدى فترات التاريخ المظلمة، وليس له علاقة بالإسلام، وهذا واضح مثل وضوح الليل عن النهار. ولذلك، فإن محاسبة من ارتكبوا تلك الفظائع باسم الدين هو أمر مهم، لتفرقتهم عن هذا الدين الذي يدعون الانتساب إليه. لذا، فإن الحقيقة هي أن هذه الآيديولوجية هي نسخة ملتوية من الإسلام، تسعى إلى استغلال دين اسمه يدل على السلام، وهذا ما يعنيه الإسلام: السلام والاستسلام لمشيئة الله».

طموح «يونيتاد»
بسؤاله عن التحقيقات خارج إطار العراق، الدولة الأبرز التي تنصب فيها غالبية التحقيقات، أجاب رئيس «يونيتاد»: «حسناً، تفويضنا من مجلس الأمن هو أننا نركز تحقيقاتنا المادية في العراق، ولكن لدينا القرار (2379) الذي ينص أيضاً على مسؤولية فريق التحقيق في تعزيز المساءلة، ودعم التحقيق حول جرائم (داعش) في جميع أنحاء العالم. ونعلم أن (داعش) في كل مكان؛ لقد رأينا ذلك في أفغانستان، وفي النيجر، وفي منطقة الساحل بأفريقيا، وفي ليبيا، وغيرها من المناطق. أعتقد أن كل الدول تحتاج إلى أن تتوحد في مواجهة (داعش)، وما دام أن آيديولوجية التطرف هذه تنمو وتتلقى الدعم، فلا أحد في مأمن».
وأضاف: «سنكون بأمان عندما نعود للاعتدال، كما قال نبي الإسلام، فالطريق الوسط هو أفضل طريق: كن معتدلاً، اترك حرية العبادة... السماح للكنائس والمساجد والمعابد اليهودية، فدور العبادة كلها يجب أن تكون محمية؛ هذه هي تعاليم الإسلام. وهذا نقيض ما كان يفعله (داعش). فبدلاً من حماية المساجد والكنائس والمعابد، يقوم (داعش) بتدمير المساجد والمعابد والكنائس»، وتابع خان: «هذا هو السبب في أن فكرة التطرف هذه خطيرة للغاية، ويجب ألا ننتظر حتى تقع مدينة أخرى مثل الموصل في أيدي تنظيم (الدولة اللاإسلامية)؛ يجب أن ندرك أن جميع الدول في خطر، وأن السبيل لمواجهة (داعش) هو الاعتدال، والاحترام وسيادة القانون؛ وهي القيم التي تربط البشرية جمعاء».
ويرى المحامي الدولي أن ما يطمح إليه فريق «يونيتاد» هو القيام ولو بدور صغير «في سبيل هذه الغاية الكبرى، في محاولة الدفاع عن مبادئ تلك الوحدة الإنسانية، وذلك استناداً إلى بعض المبادئ القانونية الأساسية التي تربطنا معاً، الدول والشعوب.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended