رئيس «يونيتاد» لـ«الشرق الأوسط»: «داعش» دولة لا إسلامية... وما زال يشكل خطراً

كريم خان قال في حوار موسع إن الجماعة استهدفت محو مجموعات بأكملها

كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
TT

رئيس «يونيتاد» لـ«الشرق الأوسط»: «داعش» دولة لا إسلامية... وما زال يشكل خطراً

كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)
كريم خان في زيارة ميدانية لمدينة الموصل عام 2019 (الأمم المتحدة)

في السادس عشر من يونيو (حزيران) 2021، يفتح رجل القانون الدولي البريطاني الجنسية الباكستاني الأصل كريم خان صفحة جديدة من حياته، ويبدأ ممارسة مهامه بصفته ثالث مدع عام للمحكمة الجنائية الدولية التي تأسست قبل 18 عاماً.
وحتى يأتي ذلك اليوم، فإن تركيز الرجل الذي يعيش عامه الحادي والخمسين ينصب على استكمال مهامه، بصفته مستشاراً خاصاً ورئيساً لفريق «يونيتاد» الأممي، وهو اختصار للاسم الرسمي «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش)». ويقول: «سأستمر في العمل بأقصى قدر ممكن من الفاعلية حتى نهاية ولايتي، وسأتعامل مع مسؤوليات المحكمة الجنائية الدولية بمجرد أن أتولى تلك المسؤوليات بشكل رسمي».
وقد أطل خان يوم أمس، عبر الفيديو، ليعلن لأول مرة منذ ظهور «داعش» أن ما ارتكبه التنظيم الإرهابي ضد الإيزيديين «جريمة إبادة جماعية»، والفرق بين تحديد هذه الجريمة ومرات أخرى سابقة يتمثل في أن التسمية وردت بصبغة قانونية، وبعد استكمال التحقيقات والقرائن والدلائل، وتثبيت الشهادات بشكل رسمي.
وأجرت «الشرق الأوسط» حديثاً هاتفياً مع رئيس «يونيتاد»، أوضح خلاله أهمية الجانب القانوني، إلى جانب جملة من المسائل الأخرى المتعلقة بتأسيس الفريق وتحدياته وآماله، فضلاً عن رؤية المحامي الذي كان البارحة يحيط مجلس الأمن بتقرير أداء الفريق الذي لم يتولَّ قبل ثلاثة أعوام قيادته وحسب، بل أسسه منذ خروج القرار الأممي (2379) سنة 2018، وحوله من حبر وورق وخمسة موظفين إلى خلية نحل تفوق 200 موظف في 4 مكاتب، أحدها في نيويورك والأخرى في العراق.
وقبل إكمال جوانب الحديث، تجدر الإشارة إلى أمرين لافتين: تكرار كريم خان وصف «داعش» بالدولة «اللاإسلامية»، وأيضاً ضرورة التنبه إلى أن جرائم «داعش» ارتكبت خلال أعوام، والتحقيق في الجريمة الواحدة يحتاج جهداً كبيراً، مستدلاً بقضية المحكمة الخاصة بمقتل رفيق الحريري.
«كنت في لندن حين تلقيت رسالة من الأمين العام بشأن تعييني، ولكن بالطبع قبل ذلك كنت سُئلت عما إذا كنت على استعداد لقبول هذا التكليف، وقلت: نعم. وكما تعلم قبل تولي هذه المهمة في رئاسة فريق التحقيق، كنت أعمل عملاً خاصاً، وهو ما يعني كثيراً من الحرية التي يتيحها العمل الخاص، ونوعية حياة جيدة».
بصوت هادئ أجاب خان عن سؤال حول كيفية تلقيه النبأ، وسبب اختياره طريقاً ليست سهلة، قياساً بالحياة التي كانت تشغل المحامي المعروف عالمياً. وتابع: «لقد فكرت في الأمر من وجهة نظري، بصفتي مسلماً أولاً، وشعرت أن لديّ مسؤولية إضافية تدفعني لأن أترك جودة الحياة تلك قليلاً، كي أتولى هذه المهمة، وأن أقف وأقول بصوتٍ عالٍ إن هذا غير إسلامي، وهذا ليست (الدولة الإسلامية)؛ هذا الأمر كان بمثابة دافع إضافي بشكل شخصي لي».

دولة «لا إسلامية»
«ما رأيناه مع هذه الدولة (اللاإسلامية)، المسماة «داعش»، بين عامي 2014 و2017، كان (نموذجاً للإجرام) في العراق، وأيضاً في المنطقة»، يقول خان موضحاً: «إن الضحايا والناجين -سواء إن كانوا عرباً أو أكراداً أو شيعة أو سنة أو الكاكائيين أو الشبك أو مسيحيين أو تركمان- سلبت حقوقهم على يد (داعش)، ودمرت حياتهم، وأُخضع كثير منهم للعبودية والاغتصاب. أيضاً طفولة صغار السن تعرضت للسرقة من قبل (داعش) الذين جندوا الأطفال إجبارياً بطريقة شنيعة بشعة».
ويؤكد أن الفريق مفوض من قبل مجلس الأمن من أجل «إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد الأفراد الذين كانوا أعضاء في (داعش)، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. نحن ننظر إلى تحديد الأفراد الأكثر مسؤولية، والقضايا التي نبنيها تستند إلى أدلة موثوقة... مجلس الأمن لعب دوراً مهماً في تعزيز المساءلة عن جرائم (داعش) من خلال تفويض فريق التحقيق للقيام بذلك».
وأضاف: «لذلك أعتقد أن تفويض فريق التحقيق لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم داعش (يونيتاد) من قبل مجلس الأمن كان ضرورياً، وأعتقد أن الفريق عمل بشكل رائع، وبدعم كامل من حكومة العراق، على مدى السنوات الثلاث الماضية، منذ أن تم تعييني رئيساً لفريق التحقيق. ولقد بدأت العمل في العراق في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مع خمسة موظفين، وبات لدينا الآن أكثر من 200 موظف، ولدينا أربعة مكاتب في بغداد وأربيل ودهوك، بالإضافة لنيويورك، ونمضي قدماً في التحقيق في تلك الجرائم بهدف الوصول للمساءلة».
وأشار إلى أن «ذلك العمل يشمل جميع من ارتكبت ضدهم تلك الجرائم، دون تفرقة بين انتماءاتهم. لذا فإن رحلة العمل مستمرة، ولكني أعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً. وهنا، تجدر الإشارة إلى الدور الكبير للأمم المتحدة في إثبات أن المساءلة يمكن أن تكون أكثر من مجرد حلم بعيد، بل يمكن إحقاقها بصفتها حجر أساس ضروري للسلام والاستقرار، بالإضافة لكونها حقاً للضحايا والناجين».

ماذا عن التحديات؟
«التحديات بالطبع على مستويات كثيرة»، يقول خان موضحاً: «وصلت العراق أحمل قرار مجلس الأمن، ثم كان علينا أن نبدأ من الصفر. لذلك بدأت بمفردي مع بضعة أشخاص، ثم قمت ببناء هذا الفريق بنفسي. كما ذكرت، وصلت إلى العراق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مع خمسة موظفين، وكان علينا بناء كل شيء؛ كان علينا بناء مكتب، كان علينا بناء علاقات مع السلطات العراقية، ثم كان علينا التعامل مع ما خلفته فوضى إجرام (داعش)؛ أعني أن (داعش) ارتكب جرائم ليس ليوم واحد. إذا جازت المقارنة، يمكن النظر إلى محكمة رفيق الحريري، وما اقتضته من وقت وجهد كبير للتحقيق في جريمة واحدة ارتكبت خلال يوم واحد، بينما احتلت (داعش) مساحات شاسعة من الأراضي توازي حجم المملكة المتحدة على مدار الأعوام 2014 و2015 و2016 و2017. ويمكنك أن تتخيل كل يوم الجرائم التي ارتكبها (داعش)».
ويتابع حديثه قائلاً: «لذلك كان يتعين على الفريق تحديد الأولويات، للتأكد من أنه يمكننا العمل بكفاءة وإحداث أثر (...) لقد فعلنا ذلك من خلال تحديد أولويات للتحقيق، وأيضاً حرصنا على التحدث إلى المجتمعات، والانخراط في الحوار، وبناء الثقة مع المجتمع العراقي».
وهنا تجدر الإشادة بالعراقيين، إذ يعتقد رئيس «يونيتاد» أن «الشعب العراقي ككل شعب رائع؛ أعني أنهم عانوا كثيراً... من جرائم نظام صدام حسين، ثم وطأة حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، وأخيراً عانوا (داعش). وعلى الرغم من وطأة كل تلك المعاناة، فإن لديهم هذه الصلابة في المواصلة والتمسك بالحياة. عندما التقيت بآية الله السيد السيستاني، وقيادات المجمع الفقهي السني، وأيضاً الكاردينال ساكو من المجتمع المسيحي، وسائر القادة الدينيين، كنا نبحث عن الأرضية المشتركة التي اتفق فيها الجميع على أن جرائم (داعش) ليست من الدين في شيء، وهو ما حدث فعلاً».
وزاد: «إن إنفاذ القانون، وحماية الحقوق، وقدسية الحياة، هي مبادئ يجب أن تربط جميع المجتمعات وجميع الأديان معاً. وعلينا أن نستمر على هذا المسار لأن لدينا الآن أساساً جيداً، ولكن لا يزال هناك كثير من العمل يتعين القيام به».

حاجة الأداء الأفضل
سألت «الشرق الأوسط» عن أفضل ما يحسن أداء الفريق، فأجاب خان: «حسناً، أعتقد أولاً أنني سأبدأ بشكل مختلف قليلاً، إذا جاز لي ذلك: هناك شكر واجب لمجلس الأمن، ولكثير من الدول التي تدعم فريق التحقيق (يونيتاد)، فنحن لدينا تحالف واسع من الداعمين دولياً، وأيضاً إقليمياً، ويشمل ذلك كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وفنلندا والسويد والدنمارك والاتحاد الأوروبي، وأيضاً من الأردن والسعودية والإمارات. من المهم أن نفهم أنه في مجال العلاقات الدولية، يحتاج الأمر إلى العمل بشكل متواصل والمثابرة. نحتاج إلى مواصلة هذا العمل لأن (داعش) ما زال يشكل تهديداً مستمراً، في العراق كما في المنطقة، وأيضاً في أجزاء أخرى من العالم. ولذلك فإن الدعم السياسي يجب أن يستمر. ومع ذلك، أعتقد أن الدعم الذي يتلقاه فريق التحقيق حتى الآن جيد جداً».
وأكد أن الأمر الآخر المهم جداً هو الجانب التشريعي، مبيناً أنه «حتى الآن، لا يوجد قانون في العراق يتيح محاكمة جرائم (داعش)، بصفتها تشكل جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب»، مشدداً على أن هذا «أمر ضروري لتحقيق المساءلة التي نعمل من أجلها (...) هناك مشروع قانون أمام البرلمان العراقي قدمه الرئيس برهم صالح، وهناك دعم ممتاز من حكومة إقليم كردستان، ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، لتمرير قانون هناك أيضاً. لذلك آمل أن يسمح الإطار القانوني في العراق في القريب العاجل بمحاكمة هذه الجرائم الفظيعة التي ارتكبت من قبل (داعش)، مع تحري تصنيفها بالوصف القانوني الصحيح، ليس فقط بصفتها إرهاباً، بل بصفتها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، حسب ما تظهره الأدلة».

ما الفرق بين «الإرهاب» و«الإبادة»؟
«الإرهاب منتشر في كل مكان في العالم، ويجب إدانته أينما كان: حادث بالي مثلاً أو مانشستر، وكثير من الأحداث المنفردة في كل مدينة من مدن العالم الآن»، يقول خان مضيفاً: «للأسف، هذا هو الإرهاب والعنف المتعارف عليه، وعادة ما يكون متقطعاً. ولكن الجرائم التي ارتكبت من قبل (داعش) في العراق -وأيضاً في أماكن أخرى- أركانها مختلفة، وهذه التفرقة مهمة للغاية من أجل حقوق الضحايا والناجين الذين طالتهم تلك الجرائم».
والفرق بين الإبادة الجماعية وأي جريمة أخرى، بحسب رجل القانون الدولي، أننا «يجب أن نثبت وجود نية لتدمير كلي أو جزئي لمجتمع ما؛ أعتقد أنه من المهم جداً معرفة أن بعض أفعال (داعش) استُلهمت ليس لإحداث ضرر عشوائي فحسب، ولكن لمحو وجود مجموعات بعينها من على وجه الأرض، بشكل كلي أو بشكل جزئي. فعندما تكون هنالك جرائم تستهدف المجتمع المسيحي أو الإيزيدي أو الشيعي أو غيرهم، فهذا الوصف القانوني أمر مهم»، مستطرداً: «إذا نظرت إلى جريمة الاضطهاد على أنها جريمة ضد الإنسانية، فإننا نرى أنه حتى العشائر السنية التي تم استهدافها ربما تكون استهدفت من قبل (داعش) لأنهم يرفضون (البيعة) للخليفة المزيف، الشخص المزيف (البغدادي) كما حدث في الموصل، لذا فالقصد والنية وسياق ارتكاب تلك الجرائم مهم جداً، وهو يختلف عن الإرهاب الذي يستهدف ضحاياه بشكل عشوائي».
واستفاض خان في الشرح، قائلاً إن تنظيم «داعش سيطر على منطقة معينة، والجريمة ضد الإنسانية والهجوم واسع النطاق أو المنهجي ضد السكان المدنيين بشكل خاص لم يكن ليوم واحد، بل لعدة سنوات، من 2014 حتى 2017، واقترف كل أنواع الفظائع، من صلب الناس، وحرقهم أحياءً، وإغراقهم، واغتصابهم، إلى جانب إجبار الأطفال القُصر على القتل والإعدام».
وشدد رئيس «يونيتاد» على أنه «يجب تصنيف هذه الجرائم بشكل صحيح، على أنها جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، أو جرائم حرب، وقد ظهرت جوانب مختلفة من الإجرام هنا. أعتقد أنه من المهم أيضاً بالنسبة لنا أن نظهر أن هذه دولة (لا إسلامية)، وأن ما فعلوه لا يتعارض مع اتفاقيات جنيف أو أنظمة الكراهية أو اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 فحسب، بل يتعارض أيضاً مع تعاليم القرآن الكريم. فربما أنت تعرف جيداً كم هي جميلة سورة البقرة التي تقول (لا إكراه في الدين). ومع ذلك، فإن ما يسمى (الدولة الإسلامية) كانت تمارس مثل هذه القيم غير الإسلامية، فقد عرفوا أنفسهم من خلال الإكراه (...) ما ارتكبه (داعش) هو إحدى فترات التاريخ المظلمة، وليس له علاقة بالإسلام، وهذا واضح مثل وضوح الليل عن النهار. ولذلك، فإن محاسبة من ارتكبوا تلك الفظائع باسم الدين هو أمر مهم، لتفرقتهم عن هذا الدين الذي يدعون الانتساب إليه. لذا، فإن الحقيقة هي أن هذه الآيديولوجية هي نسخة ملتوية من الإسلام، تسعى إلى استغلال دين اسمه يدل على السلام، وهذا ما يعنيه الإسلام: السلام والاستسلام لمشيئة الله».

طموح «يونيتاد»
بسؤاله عن التحقيقات خارج إطار العراق، الدولة الأبرز التي تنصب فيها غالبية التحقيقات، أجاب رئيس «يونيتاد»: «حسناً، تفويضنا من مجلس الأمن هو أننا نركز تحقيقاتنا المادية في العراق، ولكن لدينا القرار (2379) الذي ينص أيضاً على مسؤولية فريق التحقيق في تعزيز المساءلة، ودعم التحقيق حول جرائم (داعش) في جميع أنحاء العالم. ونعلم أن (داعش) في كل مكان؛ لقد رأينا ذلك في أفغانستان، وفي النيجر، وفي منطقة الساحل بأفريقيا، وفي ليبيا، وغيرها من المناطق. أعتقد أن كل الدول تحتاج إلى أن تتوحد في مواجهة (داعش)، وما دام أن آيديولوجية التطرف هذه تنمو وتتلقى الدعم، فلا أحد في مأمن».
وأضاف: «سنكون بأمان عندما نعود للاعتدال، كما قال نبي الإسلام، فالطريق الوسط هو أفضل طريق: كن معتدلاً، اترك حرية العبادة... السماح للكنائس والمساجد والمعابد اليهودية، فدور العبادة كلها يجب أن تكون محمية؛ هذه هي تعاليم الإسلام. وهذا نقيض ما كان يفعله (داعش). فبدلاً من حماية المساجد والكنائس والمعابد، يقوم (داعش) بتدمير المساجد والمعابد والكنائس»، وتابع خان: «هذا هو السبب في أن فكرة التطرف هذه خطيرة للغاية، ويجب ألا ننتظر حتى تقع مدينة أخرى مثل الموصل في أيدي تنظيم (الدولة اللاإسلامية)؛ يجب أن ندرك أن جميع الدول في خطر، وأن السبيل لمواجهة (داعش) هو الاعتدال، والاحترام وسيادة القانون؛ وهي القيم التي تربط البشرية جمعاء».
ويرى المحامي الدولي أن ما يطمح إليه فريق «يونيتاد» هو القيام ولو بدور صغير «في سبيل هذه الغاية الكبرى، في محاولة الدفاع عن مبادئ تلك الوحدة الإنسانية، وذلك استناداً إلى بعض المبادئ القانونية الأساسية التي تربطنا معاً، الدول والشعوب.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.