15 مسؤولاً أميركياً يكشفون «الخطة السرية» للقضاء على سليماني

إسرائيل ساعدت في تعقب هواتف الجنرال الإيراني خلال الساعات الحاسمة

سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
TT

15 مسؤولاً أميركياً يكشفون «الخطة السرية» للقضاء على سليماني

سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)

كشف 15 مسؤولاً أميركياً، حالياً وسابقاً، لموقع «ياهو نيوز»، تفاصيل «الخطة السرية» لإدارة دونالد ترمب في عملية القضاء على مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني، بضربة جوية في محيط مطار بغداد الدولي، مطلع العام الماضي.
ويشير التقرير الجديد إلى مشاركة وحدة القوات الخاصة الأميركية «قوة دلتا»، التي تقوم بعمليات خاصة في مكافحة الإرهاب، تحرير الرهائن، وثلاث طائرات درون مزودة بصواريخ «هيلفاير»، وقدم «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق، يد العون، في إطار ضمان جهود التصويب على هدف ما من مسافة بعيدة في طياتها مواجهة مع مجموعة متنوعة من العوامل البيئية، منها الرياح، في ظل حرص «قوة دلتا» على تجنب التخمين.
وأفاد مسؤول أميركي بأن فرقاً إسرائيلية تعاونت على مدى ست ساعات سبقت الهجوم، مع نظرائهم في قيادة العلميات الخاصة الأميركية، في تعقب هواتف سليماني، التي كانت أرقامها بحوزة الإسرائيليين ومرورها للأميركيين، ما ساعد في تعقب أثره وهاتفه الحالي في بغداد، وفقاً لـ«ياهو نيوز».
ناقش المسؤولون الأميركيون أربعة خيارات لقتل سليماني: إما الاستعانة بفريق تكتيكي على الأرض لمهاجمة سيارته، أو تنفيذ تفجير باستخدام عبوة ناسفة مستهدفة، أو شن ضربة جوية لقتل القائد الإيراني، طبقاً لما ذكره مسؤول عسكري حالٍ ومسؤول سابق بالإدارة.
وسرعان ما اتفق المسؤولون بعد مناقشات مكثفة على خيار الضربة الجوية، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة للمسؤولين بقيادة العمليات المشتركة.
في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، بدأ عملاء «قوة دلتا» وأعضاء آخرون بقوة العمليات الخاصة في التسلل إلى داخل بغداد في مجموعات صغيرة. قوات «جهاز مكافحة الإرهاب» الكردي، الذين «لعبوا دوراً محورياً» في عملية قتل سليماني، كانوا قد بدأوا بالفعل في اختراق مطار بغداد الدولي بحلول ذلك الوقت، ورسخوا وجودهم هناك متخفين في صورة عاملين مسؤولين عن الأمتعة وأفراد بفرق العمل الأخرى في المطار. وتطلبت هذه العملية المعقدة «نشراً كبيراً لأفراد»، طبقاً لما ذكره مسؤول عسكري أميركي.
حسب التقرير، كان ثلاثة فرق من «قوة دلتا» يختبئون داخل مطار بغداد، قبل لحظات من وصول الهدف قاسم سليماني، وتخفى أفراد القوة في شكل عمال صيانة، واتخذوا مواقعهم داخل مبانٍ أو مركبات قديمة على جانبي الطريق.
وتمركز أفراد فرق القناصة الثلاثة على مسافة تتراوح ما بين 600 و900 ياردة عن «منطقة القتل»، الطريق القادم من المطار، وحرصوا في إطار ذلك على محاوطة هدفهم من ثلاثة جوانب أثناء مغادرته المطار. وكان لدى أحد القناصين منظار رصد مزود بكاميرا تولت بث الموقف مباشرة إلى السفارة الأميركية، حيث كان يوجد قائد «قوة دلتا» وفريق الدعم المعاون له.
وبعد تأخير لعدة ساعات، هبطت طائرة سليماني قادمة دمشق، منتصف الليل، بينما حلقت ثلاث طائرات أميركية من دون طيار. أثناء تحرك الطائرة بعيداً عن المدرج نحو جزء مغلق من المطار، عمد أحد العملاء الأكراد والمتخفي في صورة أحد أفراد الطاقم الأرضي بالمطار إلى توجيه الطائرة للتوقف على المدرج. وعندما خرج الهدف من الطائرة، كان من الحاضرين اثنان من العملاء الأكراد من قوة «جهاز مكافحة الإرهاب» متخفيين في صورة عمال حمل الأمتعة، وذلك للتأكيد على هوية الهدف.
في تلك اللحظة، ركب الجنرال الإيراني ومرافقوه سيارتين، انطلقتا نحو «منطقة القتل»، حيث كان قناصة «دلتا» في انتظاره. تحركت السيارتان بينما كانت إحداهما تقل سليماني نحو الشارع لمغادرة المطار. كانت فرق القناصة الثلاثة التابعة لـ«قوة دلتا» على أهبة الاستعداد، بينما تركزت أصابعهم بهدوء على زناد الأسلحة التي يحملونها. ومن فوقهم، كانت ثلاث طائرات من دون طيار تحوم في سماء الليل، حسب «ياهو نيوز».
بجانب ذلك، كان أفراد من وحدة سرية تابعة للجيش تعرف باسم «قوة عمل أورانج» موجودين على الأرض في بغداد تلك الليلة، حسب المسؤول العسكري، موفرين بذلك ما يعرف باسم «مفاتيح تحكم» للمعاونة في استهداف الأجهزة الإلكترونية الخاصة بسليماني فيما يشكل الجانب التكتيكي من العملية.
مع تحرك السيارتين نحو «منطقة القتل»، أطلقت الطائرات من دون طيار صواريخ استهدفت الموكب. وبالفعل، أصاب صاروخا «هيلفاير» سيارة سليماني ودمراها، بينما أسرع قائد السيارة الثانية في محاولة منه للفرار. وانطلق قائد السيارة بالفعل لمسافة 100 ياردة قبل أن يضغط فجأة على مكابح السيارة عندما اشتبك معه أحد القناصة من «قوة دلتا» ويطلق النار على السيارة. وفي اللحظة التي توقفت السيارة على الطريق، انطلق صاروخ «هيلفاير» ثالث نحوها ليفجرها إلى حطام.
بدأت النقاشات حول خيار مقتل سليماني بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي قبل ثلاثة أعوام، لكن الأمور قد اتخذت منحى أشد خطورة بداية من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ومع تصاعد التوترات عبر أرجاء المنطقة، تلقى مسؤولو مجلس الأمن الوطني «اتصالاً من القيادة يبلغهم أنه عليهم التأكد من توافر خيارات» قتل سليماني في ذلك الوقت تقريباً.
وذكرت نائبة مستشار الأمن القومي للشرق الأوسط حينذاك، فيكتوريا كوتس: «كنا نتعقب سليماني عن قرب شديد، وكان لديه ميل للسفر إلى مكان ما لتحدث بعدها أشياء بالغة السوء للولايات المتحدة».
وبالفعل، بدأت مجموعة صغيرة من المسؤولين الأميركيين عقد اجتماعات منتظمة لمناقشة الخيارات المحتملة لقتل الجنرال الإيراني. وجرى إرسال هذه الخطط إلى مكتب ترمب بعد تسبب هجوم صاروخي من عناصر تعمل بالوكالة عن إيران في مقتل مقاول أميركي في شمال العراق أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، حسبما أفاد مسؤولون بارزون سابقون بالإدارة.
وكان قتل مواطن أميركي على يد إيران بمثابة خط أحمر لترمب، وأسهم هذا الحادث في دفعه لعقد العزم على قتل سليماني، طبقاً لما نقلت «ياهو نيوز» عن مسؤولين سابقين.

المسؤولون الأميركيون
مع اقتراب ساعة الصفر، احتشدت مجموعة صغيرة من المسؤولين في واشنطن داخل غرفة العمليات للإعداد للضربة، بينما كان وزير الدفاع مارك إسبير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، ووزير الخارجية مايك بومبيو، يراقبون الوضع من داخل مقر البنتاغون.
أما الرئيس ترمب، الذي كانت لديه وصلة سمعية بغرفة العمليات، فقد تابع الأمر من داخل منتجع «مار ألاغو» برفقة مستشار الأمن الوطني أوبريان.
وفي كلمة ألقاها في وقت لاحق أمام متبرعين جمهوريين في «مار ألاغو»، وصف ترمب نفسه بأنه كان ينصت إلى مسؤولين عسكريين أثناء عملية القتل، كانوا يراقبون العملية من خلال «كاميرات على بعد أميال في السماء»، تبعاً لتسجيل صوتي لكلمته جرى تسريبه لاحقاً إلى «سي إن إن» و«واشنطن بوست».
وقال ترمب: «إنهما معاً سيدي»، مشيراً إلى وصف سليمان ونائب رئيس «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس. وأضاف: «سيدي، إنهم على بعد دقيقتين و11 ثانية». وقال: «دقيقتان و11 ثانية فقط أمامهما في الحياة، سيدي. إنهم داخل السيارة، إنها سيارة مدرعة. أمامهم الآن، سيدي، حوالي دقيقة واحدة في الحياة. 30 ثانية. 10.9.8...». ثم فجأة دوى صوت انفجار. وقال ترمب إن أحد المسؤولين أبلغه بعد ذلك: «لقد قتلوا، سيدي».
إلا أن ترمب أغفل ذكر واحدة من التفاصيل بالغة الأهمية. ذكر اثنان من المسؤولين الأميركيين أنه بعد الضربة، سار عميل كردي متخفٍ في صورة ضابط شرطة عراقي باتجاه حطام سيارة سليماني، والتقط صوراً وسارع إلى أخذ عينة حامض نووي على منديل ورقي للتأكد من هوية القتيل، قبل أن يتحرك سريعاً مبتعداً عن موقع الحادث، واختفى تحت ظلمة الليل.



خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.