15 مسؤولاً أميركياً يكشفون «الخطة السرية» للقضاء على سليماني

إسرائيل ساعدت في تعقب هواتف الجنرال الإيراني خلال الساعات الحاسمة

سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
TT

15 مسؤولاً أميركياً يكشفون «الخطة السرية» للقضاء على سليماني

سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)
سيارة تحترق بعد إصابتها بصاروخ موجه من طائرة درون أميركية ما أدى إلى مقتل «قائد فيلق القدس» قاسم سليماني وقيادات في «الحشد الشعبي» في مطار بغداد مطلع يناير 2020 (إ.ب.أ)

كشف 15 مسؤولاً أميركياً، حالياً وسابقاً، لموقع «ياهو نيوز»، تفاصيل «الخطة السرية» لإدارة دونالد ترمب في عملية القضاء على مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني، بضربة جوية في محيط مطار بغداد الدولي، مطلع العام الماضي.
ويشير التقرير الجديد إلى مشاركة وحدة القوات الخاصة الأميركية «قوة دلتا»، التي تقوم بعمليات خاصة في مكافحة الإرهاب، تحرير الرهائن، وثلاث طائرات درون مزودة بصواريخ «هيلفاير»، وقدم «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق، يد العون، في إطار ضمان جهود التصويب على هدف ما من مسافة بعيدة في طياتها مواجهة مع مجموعة متنوعة من العوامل البيئية، منها الرياح، في ظل حرص «قوة دلتا» على تجنب التخمين.
وأفاد مسؤول أميركي بأن فرقاً إسرائيلية تعاونت على مدى ست ساعات سبقت الهجوم، مع نظرائهم في قيادة العلميات الخاصة الأميركية، في تعقب هواتف سليماني، التي كانت أرقامها بحوزة الإسرائيليين ومرورها للأميركيين، ما ساعد في تعقب أثره وهاتفه الحالي في بغداد، وفقاً لـ«ياهو نيوز».
ناقش المسؤولون الأميركيون أربعة خيارات لقتل سليماني: إما الاستعانة بفريق تكتيكي على الأرض لمهاجمة سيارته، أو تنفيذ تفجير باستخدام عبوة ناسفة مستهدفة، أو شن ضربة جوية لقتل القائد الإيراني، طبقاً لما ذكره مسؤول عسكري حالٍ ومسؤول سابق بالإدارة.
وسرعان ما اتفق المسؤولون بعد مناقشات مكثفة على خيار الضربة الجوية، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة للمسؤولين بقيادة العمليات المشتركة.
في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، بدأ عملاء «قوة دلتا» وأعضاء آخرون بقوة العمليات الخاصة في التسلل إلى داخل بغداد في مجموعات صغيرة. قوات «جهاز مكافحة الإرهاب» الكردي، الذين «لعبوا دوراً محورياً» في عملية قتل سليماني، كانوا قد بدأوا بالفعل في اختراق مطار بغداد الدولي بحلول ذلك الوقت، ورسخوا وجودهم هناك متخفين في صورة عاملين مسؤولين عن الأمتعة وأفراد بفرق العمل الأخرى في المطار. وتطلبت هذه العملية المعقدة «نشراً كبيراً لأفراد»، طبقاً لما ذكره مسؤول عسكري أميركي.
حسب التقرير، كان ثلاثة فرق من «قوة دلتا» يختبئون داخل مطار بغداد، قبل لحظات من وصول الهدف قاسم سليماني، وتخفى أفراد القوة في شكل عمال صيانة، واتخذوا مواقعهم داخل مبانٍ أو مركبات قديمة على جانبي الطريق.
وتمركز أفراد فرق القناصة الثلاثة على مسافة تتراوح ما بين 600 و900 ياردة عن «منطقة القتل»، الطريق القادم من المطار، وحرصوا في إطار ذلك على محاوطة هدفهم من ثلاثة جوانب أثناء مغادرته المطار. وكان لدى أحد القناصين منظار رصد مزود بكاميرا تولت بث الموقف مباشرة إلى السفارة الأميركية، حيث كان يوجد قائد «قوة دلتا» وفريق الدعم المعاون له.
وبعد تأخير لعدة ساعات، هبطت طائرة سليماني قادمة دمشق، منتصف الليل، بينما حلقت ثلاث طائرات أميركية من دون طيار. أثناء تحرك الطائرة بعيداً عن المدرج نحو جزء مغلق من المطار، عمد أحد العملاء الأكراد والمتخفي في صورة أحد أفراد الطاقم الأرضي بالمطار إلى توجيه الطائرة للتوقف على المدرج. وعندما خرج الهدف من الطائرة، كان من الحاضرين اثنان من العملاء الأكراد من قوة «جهاز مكافحة الإرهاب» متخفيين في صورة عمال حمل الأمتعة، وذلك للتأكيد على هوية الهدف.
في تلك اللحظة، ركب الجنرال الإيراني ومرافقوه سيارتين، انطلقتا نحو «منطقة القتل»، حيث كان قناصة «دلتا» في انتظاره. تحركت السيارتان بينما كانت إحداهما تقل سليماني نحو الشارع لمغادرة المطار. كانت فرق القناصة الثلاثة التابعة لـ«قوة دلتا» على أهبة الاستعداد، بينما تركزت أصابعهم بهدوء على زناد الأسلحة التي يحملونها. ومن فوقهم، كانت ثلاث طائرات من دون طيار تحوم في سماء الليل، حسب «ياهو نيوز».
بجانب ذلك، كان أفراد من وحدة سرية تابعة للجيش تعرف باسم «قوة عمل أورانج» موجودين على الأرض في بغداد تلك الليلة، حسب المسؤول العسكري، موفرين بذلك ما يعرف باسم «مفاتيح تحكم» للمعاونة في استهداف الأجهزة الإلكترونية الخاصة بسليماني فيما يشكل الجانب التكتيكي من العملية.
مع تحرك السيارتين نحو «منطقة القتل»، أطلقت الطائرات من دون طيار صواريخ استهدفت الموكب. وبالفعل، أصاب صاروخا «هيلفاير» سيارة سليماني ودمراها، بينما أسرع قائد السيارة الثانية في محاولة منه للفرار. وانطلق قائد السيارة بالفعل لمسافة 100 ياردة قبل أن يضغط فجأة على مكابح السيارة عندما اشتبك معه أحد القناصة من «قوة دلتا» ويطلق النار على السيارة. وفي اللحظة التي توقفت السيارة على الطريق، انطلق صاروخ «هيلفاير» ثالث نحوها ليفجرها إلى حطام.
بدأت النقاشات حول خيار مقتل سليماني بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي قبل ثلاثة أعوام، لكن الأمور قد اتخذت منحى أشد خطورة بداية من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ومع تصاعد التوترات عبر أرجاء المنطقة، تلقى مسؤولو مجلس الأمن الوطني «اتصالاً من القيادة يبلغهم أنه عليهم التأكد من توافر خيارات» قتل سليماني في ذلك الوقت تقريباً.
وذكرت نائبة مستشار الأمن القومي للشرق الأوسط حينذاك، فيكتوريا كوتس: «كنا نتعقب سليماني عن قرب شديد، وكان لديه ميل للسفر إلى مكان ما لتحدث بعدها أشياء بالغة السوء للولايات المتحدة».
وبالفعل، بدأت مجموعة صغيرة من المسؤولين الأميركيين عقد اجتماعات منتظمة لمناقشة الخيارات المحتملة لقتل الجنرال الإيراني. وجرى إرسال هذه الخطط إلى مكتب ترمب بعد تسبب هجوم صاروخي من عناصر تعمل بالوكالة عن إيران في مقتل مقاول أميركي في شمال العراق أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، حسبما أفاد مسؤولون بارزون سابقون بالإدارة.
وكان قتل مواطن أميركي على يد إيران بمثابة خط أحمر لترمب، وأسهم هذا الحادث في دفعه لعقد العزم على قتل سليماني، طبقاً لما نقلت «ياهو نيوز» عن مسؤولين سابقين.

المسؤولون الأميركيون
مع اقتراب ساعة الصفر، احتشدت مجموعة صغيرة من المسؤولين في واشنطن داخل غرفة العمليات للإعداد للضربة، بينما كان وزير الدفاع مارك إسبير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، ووزير الخارجية مايك بومبيو، يراقبون الوضع من داخل مقر البنتاغون.
أما الرئيس ترمب، الذي كانت لديه وصلة سمعية بغرفة العمليات، فقد تابع الأمر من داخل منتجع «مار ألاغو» برفقة مستشار الأمن الوطني أوبريان.
وفي كلمة ألقاها في وقت لاحق أمام متبرعين جمهوريين في «مار ألاغو»، وصف ترمب نفسه بأنه كان ينصت إلى مسؤولين عسكريين أثناء عملية القتل، كانوا يراقبون العملية من خلال «كاميرات على بعد أميال في السماء»، تبعاً لتسجيل صوتي لكلمته جرى تسريبه لاحقاً إلى «سي إن إن» و«واشنطن بوست».
وقال ترمب: «إنهما معاً سيدي»، مشيراً إلى وصف سليمان ونائب رئيس «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس. وأضاف: «سيدي، إنهم على بعد دقيقتين و11 ثانية». وقال: «دقيقتان و11 ثانية فقط أمامهما في الحياة، سيدي. إنهم داخل السيارة، إنها سيارة مدرعة. أمامهم الآن، سيدي، حوالي دقيقة واحدة في الحياة. 30 ثانية. 10.9.8...». ثم فجأة دوى صوت انفجار. وقال ترمب إن أحد المسؤولين أبلغه بعد ذلك: «لقد قتلوا، سيدي».
إلا أن ترمب أغفل ذكر واحدة من التفاصيل بالغة الأهمية. ذكر اثنان من المسؤولين الأميركيين أنه بعد الضربة، سار عميل كردي متخفٍ في صورة ضابط شرطة عراقي باتجاه حطام سيارة سليماني، والتقط صوراً وسارع إلى أخذ عينة حامض نووي على منديل ورقي للتأكد من هوية القتيل، قبل أن يتحرك سريعاً مبتعداً عن موقع الحادث، واختفى تحت ظلمة الليل.



تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً ودولياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ذلك التشكيل المتنوع، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مسار بدء تنفيذ المرحلة الثانية على أرض الواقع، ويكسبها خطوة بوجه أي عراقيل إسرائيلية، وأشاروا إلى أن فرص نجاح المرحلة الثانية باتت أكبر من فرص عدم تنفيذها، وسط تحديات وعقبات محتملة، مثل وضع سلاح «حماس» خارج نقاط الخدمة، وانسحاب إسرائيل خارج القطاع.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم المجلس التنفيذي لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وتضمن بيان البيت الأبيض أيضاً تعيين جاسبر جيفرز قائداً لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة، حيث سيتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في كل من المجلس التنفيذي التأسيسي، ومجلس غزة التنفيذي «خلال الأسابيع المقبلة».

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

وأعلنت مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقي زعمائها أيضاً دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس.

وأعرب بلير عن شكره للرئيس ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وقال بلير، في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام والازدهار».

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بـ«الخطوة التاريخية»، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

وأعرب ملادينوف عن امتنانه لمصر والوسطاء على جهودهم للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، موضحاً أنها «نقطة بالغة الأهمية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولإسرائيل»، قائلاً خلال لقاء خاص لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، السبت، إن «الطرفَين عانا بشكل مأساوي للغاية ما يقرب من ثلاث سنوات من هذه الحرب المدمرة».

اتفاق غزة على المسار الصحيح

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن التشكيل الحالي لمجلس السلام ورئيس قوات الاستقرار بعد تشكيل لجنة إدارة غزة وسط تمثيل عربي إسلامي بمشاركة مصر وقطر والإمارات وتركيا، يدفعنا للقول إن اتفاق غزة يسير تنفيذه في المسار الصحيح حالياً، لافتاً إلى أنه من المنتظر إعلان تشكيل قوات الاستقرار الدولية ليكتمل تشكيل الأجهزة التنفيذية للمرحلة الثانية، وهذا يعزز فرص تنفيذها بشكل جيد.

وأوضح الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات المصرية، اللواء يحيى الكدواني، أن اختيار اللواء حسن رشاد بمجلس السلام التنفيذي لغزة «تأكيد على دور مصر الرائد في المنطقة، وأنها قادرة على دعم استقرارها، فضلاً عما لعبه المسؤول المصري من أدوار وفق توجيهات القيادة السياسية في نجاح مسار اتفاق غزة»، لافتاً إلى أن «الاختيار جاء في ضوء أن ملف فلسطين موكل لجهاز المخابرات العامة، وهو المسؤول عن المحادثات بشأن غزة، وأن إدارة الحدود مع غزة الموكلة لمصر ملف مهم والقاهرة قادرة على ضبطه».

وأشار إلى أن المجلس الجديد وتشكيلاته يقولان إن هناك أملاً في حل أزمة غزة وعودة الاستقرار، وأن ثمة جهداً يمكن التعويل عليه في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

فيما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تلك الخطوات تدشين للمرحلة الثانية، لكن يتوقف نجاحها على تجاوز العراقيل الإسرائيلية المحتملة، لا سيما بالوضع الإنساني والإعمار، ومدى التوافق الفلسطيني - الفلسطيني في إنجاح تلك المرحلة على أرض الواقع، خاصة وهي معنية بنزع سلاح «حماس».

لجنة إدارة غزة

‏وعلى أرض الواقع، التقى رئيس المخابرات المصرية، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث وأعضاء اللجنة، مؤكداً حرص مصر الدائم على نجاح عمل اللجنة ومساندتها لتنفيذ مهامها.

وأكد الجانبان أن أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع، وأهمية فتح جميع المعابر للسماح بأكبر قدر من المساعدات ومواد الإعاشة والإغاثة اللازمة للمواطنين الفلسطينيين بالقطاع، كما تم التشاور خلال اللقاء بشأن الخطوات اللازمة لتسلم اللجنة كافة مهامها بالقطاع، بحسب إعلام مصري.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت «حماس»، في أكثر من بيان، منذ إعلان لجنة إدارة قطاع غزة، الأربعاء، ترحيبها بالإعلان واستعدادها لتسليم القطاع للجنة.

ويعتقد هريدي أن التحركات المصرية لدعم المرحلة الثانية وتجاوب «حماس» لتسليم القطاع للجنة الجديدة، بوادر تجعلنا نتفاءل بحذر بأن فرص نجاح المرحلة الثانية أكبر من فرص عدم تنفيذها وسط تحديات وعقبات محتملة مثل وضع سلاح «حماس» خارج نقاط الخدمة وانسحاب إسرائيل خارج القطاع.

وشدد الكدواني على أن الدور المصري مهم وحيوي ويعول عليه بشكل مطلق في حسم إنهاء تلك الأزمة المتفاقمة في غزة. فيما شدد مطاوع على أهمية إنجاز مسار المرحلة الثانية دون عراقيل من حركة «حماس».


ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).