فلسطينيو القدس الشرقية المحتلة: «الصمت لم يعد خياراً»

فلسطينيو القدس الشرقية المحتلة: «الصمت لم يعد خياراً»

الأحد - 27 شهر رمضان 1442 هـ - 09 مايو 2021 مـ
مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى (رويترز)

يقول الشاب عدنان من القدس الشرقية المحتلة إن الرصاص المطاطي الذي تطلقه الشرطة الإسرائيلية لن يردعه، لأن «الصمت لم يعد خياراً» للدفاع عن العرب في المدينة المقدسة.

وتشهد القدس الشرقية مؤخراً التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يُعترف بها دولياً، اضطرابات تعتبر الأسوأ منذ سنوات، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأصيب مئات الفلسطينيين واعتقل العشرات منهم خلال مواجهات مع الشرطة التي قالت إن عدداً من عناصرها أصيبوا بالحجارة والمقذوفات وإن شباناً فلسطينيين أشعلوا النار في سيارة وحاوية للقمامة.

وشهدت باحات المسجد الأقصى مساء (الجمعة) وعقب صلاة العشاء اشتباكات وصفت بالعنيفة.


ورفض عدنان (20 عاماً) الكشف عن كامل اسمه حاله حال أقرانه الذين يخافون انتقام الشرطة الإسرائيلية، ويعزو إصرار المتظاهرين على الرد إلى ما وصفه محاولة المستوطنين اليهود المستمرة لطردهم من المدينة.

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن هنا في الشارع لنقول إننا لن نغادر».

ويضيف: «يهاجمنا المستوطنون منذ سنوات ويأخذون أرضنا لكن الصمت لم يعد خياراً».

وشهدت القدس الشرقية المحتلة التي يتطلع الفلسطينيون إليها عاصمة لدولتهم المستقبلية تصعيداً مع القوات الإسرائيلية.

ويقول المتظاهر الفلسطيني محمد الذي فضل بدوره التعريف باسمه الأول، إن كل الأحداث الحاصلة في المدينة ترتبط بالواقع الذي يواجهه الفلسطينيون فيها وهو أمر لا مفر منه.

ويضيف: «يريد الإسرائيليون أن نعمل معهم لكنهم لا يريدون أن نعيش هنا».


وكانت المحكمة المركزية في القدس قد قضت في وقت سابق من العام الحالي بإخلاء عدد من العقارات الفلسطينية في حي الشيخ جرّاح الذي أقامه الأردن لإيواء الفلسطينيين الذين هجروا في عام 1948 ولديهم عقود إيجار تثبت ذلك.

وقالت المحكمة إن الجمعيات الاستيطانية أثبتت أحقيتها بالأرض، الأمر الذي أثار حفيظة الفلسطينيين الذين بدأوا بالاحتجاج منذ عدة أشهر قبل أن تشتد المواجهة في الأسابيع القليلة الماضية.

وأعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية (الأحد) تأجيل جلسة كانت مقررة (الاثنين) بشأن طرد عائلات من الحي إلى موعد لاحق يحدد خلال ثلاثين يوماً.

ويقع الشيخ جراح على بعد خطوات من باب العامود، المدخل الرئيسي للبلدة القديمة الذي جرت فيه مواجهات عنيفة خلال العشرة أيام الماضية من رمضان وما زالت تجري مناوشات بين وقت وآخر بين شبان فلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية.

ووقعت الاحتجاجات الأخيرة الليلية في رمضان في أعقاب أيام من الاشتباكات بعد أن منعت الشرطة الإسرائيلية الوصول إلى باب العامود. وقمعت الشرطة تلك الاحتجاجات بالقنابل الصوتية وخراطيم المياه والمياه العادمة قبل أن تزيل الحواجز التي نصبتها.


وشهد يوم (الجمعة) الأخير من رمضان اشتباكات عنيفة في باحات المسجد الأقصى، إذ سجلت أكثر من 200 إصابة.

وقالت الشرطة إنها ردت على إلقاء «آلاف من مثيري الشغب» للحجارة والمقذوفات.

يشير محمد إلى أنه كان من بين آلاف الأشخاص الذين يمضون وقتهم في المسجد الأقصى، وكان يتناول (الجمعة) التمر والماء وطعام الإفطار «عندما بدأت الشرطة بمهاجمتنا».

وفي الوقت الذي سيطر الهدوء النسبي على الأجواء في ليلة القدر في المسجد الأقصى، استمرت المواجهات في الشيخ جراح وباب العامود.

شاركت ملك عروق (23 عاماً) وأصدقاؤها في الاحتجاجات في الحي وتقول: «قضية الشيخ جراح تمثل حال فلسطين كلها». وتضيف: «اليوم هم (العائلات الأربع) وغداً سنكون نحن».

وتسعى الجمعيات اليهودية المطالبة بالأملاك حالياً إلى إخلاء منازل 58 فلسطينياً آخرين، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية.

وكان للنائب اليميني في الكنيست الإسرائيلي إيتمار بن غفير دور في الأزمة، إذ زار الحي (الخميس) داعياً الشرطة إلى «فتح النار على المتظاهرين».

ورصد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية إطلاق مستوطنين يهود أعيرة من أسلحتهم في حي الشيخ جراح.

من جهته، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باستخدام إسرائيل للعنف، لكن ذلك لا يعفيه من الانتقادات، خصوصاً بعد تأجيله للانتخابات التشريعية.

وكان الفلسطينيون على موعد مع إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو (أيار)، لكن عباس أجلها متذرعاً برفض إسرائيل مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية فيها.

ورأى المنتقدون أن القرار حيلة للتأجيل لكن السبب الحقيقي يتمثل في الانقسام داخل حركة «فتح» التي يتزعمها.

ورفضت حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة التأجيل وهاجمت عباس ووصفت قراره بأنه «انقلاب» على اتفاقها الأخير مع «فتح».


فلسطين أخبار إسرائيل القدس شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة