تحديان رئيسيان يشغلان الزعيم الجديد لسريلانكا.. ورثهما عن سلفه

تحديان رئيسيان يشغلان الزعيم الجديد لسريلانكا.. ورثهما عن سلفه

يسعى لإطلاق المعتقلين السياسيين وإعادة أراض انتزعت من التاميل خلال الحرب الأهلية
الاثنين - 5 جمادى الأولى 1436 هـ - 23 فبراير 2015 مـ
رانيل ويكريميسينغي

لا تزال هناك لوحات في مقر رئيس الوزراء تستند إلى الجدران بانتظار تعليقها، ولم تعد الأراضي التي تحيط بها البوابات تعجّ بالحراس والخدم الذين كانوا يعملون لدى ساكن المنزل القديم مثل حاشية في بلاط ملكي.
وبعد مرور أكثر من شهر على حصوله على حق الإقامة في هذا المنزل المميز عقب نصر انتخابي غير متوقع، صرح رئيس الوزراء السريلانكي رانيل ويكريميسينغي، في مقابلة تمت بمكتبه أول من أمس، بأنه تمكن من إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، والهند، والصين، وأنه بدأ لتوه التعامل مع قضايا صعبة، منها ملف مئات المعتقلين السياسيين، وملف إعادة آلاف الفدادين من الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها من أقلية التاميل أثناء الحرب الأهلية الطويلة التي شهدها هذا البلد. وانشغل خلال أول أسبوعين بعد توليه المنصب بزيارة بابا الفاتيكان، والحاجة الملحة لوضع موازنة على حد قوله. وأوضح قائلا: «لم تمر سوى ثلاثة أسابيع. إنها ليست سوى البداية».
ولهذا السبب فإنه ليست لديه سوى فكرة مبدئية بسيطة عن عدد المعتقلين السياسيين المحبوسين في سجون سريلانكا، ومساحة الأراضي التي يمكن إعادتها بسهولة إلى أصحابها الأصليين، كما أوضح. وأشار إلى أنه تم وضع قائمة أولية بأسماء المعتقلين. وأضاف «أريد التأكد من الأمر جيدا من جهتي قبل الإعلان أن هذه هي القائمة النهائية. ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها بحلول مارس (آذار) المقبل. وإذا كانت هناك أي معسكرات سرية، فيمكن إغلاقها وإطلاق سراح هؤلاء».
هناك عشرات الآلاف من المفقودين خلال الحرب الأهلية التي انتهت عام 2009، بينهم أشخاص قتلوا خلال المعارك، فضلا عن آخرين يقال إنهم تم إطلاق النار عليهم في مكان احتجازهم. ومع ذلك تنتشر شائعات عن وجود معسكرات سرية يُحتجز بداخلها آلاف المعتقلين، ويسعى ويكريميسينغي إلى تبديد تلك الشائعات. وقال: «أعتقد أن هناك بضع مئات وليس آلافا. هناك أشخاص مفقودون لم يتم العثور على أسمائهم في أي مكان، وهو ما يعني أنهم ليسوا بين الأحياء، أو أنهم غادروا البلاد. هذا كل ما في الأمر».
وازداد سخط بعض النشطاء التاميليين خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة ما يرونه تأجيلا لإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة الأراضي المستولى عليها. وكان مجلس الإقليم الشمالي، الذي يهيمن عليه التاميليون، قد أصدر قرارا خلال الشهر الحالي يستهدف فتح تحقيق دولي في إبادة مزعومة للتاميليين أثناء الحرب الأهلية. وأثار استخدام كلمة «إبادة» غضب الكثيرين في الحكومة الجديدة، وجاء ذلك قبيل موافقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تأجيل إصدار تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت أثناء الحرب.
وقال سي في ويغنيسواران، رئيس مجلس الإقليم الشمالي، في مقابلة أجريت في منزله بكولومبو الأحد الماضي، إنه يخشى أن يكون رئيس الوزراء قد رفض الإفراج عن المعتقلين لعدم رغبته في إثارة حنق الأكثرية من السنهاليين قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الصيف المقبل. وأوضح قائلا: «أنا أتحدث عن تاريخ من الوعود غير المتحققة. يريد رئيس الوزراء أن يكسب وقتا لقرب موعد الانتخابات». وأشار ويغنيسواران إلى أنه حتى من دون قائمة محققة بأسماء المعتقلين، يمكن الإفراج فورا عن عدد كبير من المعتقلين المعروف أنهم سجنوا لأسباب سياسية. وفي مقابلة أخرى قال مانغالا ساماراويرا، وزير الخارجية، إن الشعور بالإحباط نتيجة هذا التأجيل أمر مفهوم. وأوضح قائلا: «لا يبدو أن أحدا يعلم من هم، حتى من يتوقع منهم أن يعلموا»، في إشارة إلى المعتقلين. وأضاف: «ربما تخوف المسؤولون أنفسهم من طرح أسئلة عن أمور ينبغي أن يعلموها».
وكان الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا على رأس نظام استبدادي أثار التخلص منه شعورا واضحا بالارتياح بين الكثير من أفراد النخبة في كولومبو، من ضمنهم رجال أعمال بارزون. ومن الأشخاص الأكثر رضا عن هذا الأمر دبلوماسيون وممثلون لدول غربية عانوا على أيدي نظام راجاباكسا. وتعهد ويكريميسينغي بإعادة العلاقات مع الغرب حتى تصبح البلاد أفضل من ذي قبل. وقال ويكريميسينغي «عندما كنت رئيسا للوزراء آخر مرة، كانت تربطنا بالولايات المتحدة، والهند، والصين، علاقات جيدة، لكن دمر راجاباكسا كل هذا. لقد دخل في صراع مع الغرب، وفي جدال مع الهند، واعتقد أن الصين ستكون هي المنقذ». وشيد المقاولون الصينيون الطرق، وقاموا بعمل توسعات في الموانئ، أثناء فترة تولي حكومة راجاباكسا التي كانت تعتمد على القروض الهائلة. وفي خطوة أثارت حفيظة مسؤولي الدفاع في الهند، توجهت غواصة صينية مرتين إلى كولومبو عاصمة سريلانكا. ووعدت الحكومة الجديدة بالنظر في تلك المشروعات، وقال إيران ويكرامارتن، نائب وزير الطرق والاستثمار، في مقابلة أجريت في منزله، إن مراجعته الأولية للموقف تشير إلى وجود «فساد كبير» في بعض تلك المشروعات. وأوضح أنه كان من المفترض أن تكون تكلفة الطرق أقل من مليون دولار للكيلومتر الواحد، لكنها تكلفت أكثر من هذا المبلغ بستة أضعاف. وسرق مسؤولون في الحكومة السابقة الجزء الأكبر من هذا المال وهربوه إلى خارج البلاد، على حد قول ساماراويرا في مقابلة أجريت في مكتبه داخل مبنى قديم على طراز القرن الثامن عشر. وأضاف: «لقد رصدنا بالفعل أكثر من ملياري دولار» مودعة في حسابات بالخارج. وأوضح قائلا: «نحن نتواصل مع البنك الدولي، وأجهزة الاستخبارات المالية، في عدة دول بشأن هذا الأمر».
وكان من ضمن المخالفات والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق عمل توسيعات داخل مقر رئيس الوزراء بملايين الدولارات. وتضمنت تلك التوسيعات إقامة مسرح مدرج يتسع لسبعة آلاف شخص، وثلاث قاعات اجتماع منفصلة تحتوي على تقنيات متطورة، وحوض سباحة صغير.
وعرض ويكريميسينغي بترحاب على الصحافيين القيام بجولات داخل المنزل الذي نادرا ما كان يزروه أحد أملا في التسبب في مزيد من الفضائح لراجاباكسا، الذي نظم مؤيدوه مظاهرة حاشدة الأسبوع الماضي. ولم يوضح راجاباكسا في تصريحاته ما إذا كان سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، أو سيحاول العودة إلى الساحة السياسية بشكل ما. ولم تكن لدى ويكريميسينغي شكوك كبيرة بشأن مستقبل راجاباكسا، حيث قال: «لا أعتقد أنه سيخوض الانتخابات. أنا أعرفه جيدا».


* خدمة«نيويورك تايمز»


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة