تحديان رئيسيان يشغلان الزعيم الجديد لسريلانكا.. ورثهما عن سلفه

يسعى لإطلاق المعتقلين السياسيين وإعادة أراض انتزعت من التاميل خلال الحرب الأهلية

رانيل ويكريميسينغي
رانيل ويكريميسينغي
TT

تحديان رئيسيان يشغلان الزعيم الجديد لسريلانكا.. ورثهما عن سلفه

رانيل ويكريميسينغي
رانيل ويكريميسينغي

لا تزال هناك لوحات في مقر رئيس الوزراء تستند إلى الجدران بانتظار تعليقها، ولم تعد الأراضي التي تحيط بها البوابات تعجّ بالحراس والخدم الذين كانوا يعملون لدى ساكن المنزل القديم مثل حاشية في بلاط ملكي.
وبعد مرور أكثر من شهر على حصوله على حق الإقامة في هذا المنزل المميز عقب نصر انتخابي غير متوقع، صرح رئيس الوزراء السريلانكي رانيل ويكريميسينغي، في مقابلة تمت بمكتبه أول من أمس، بأنه تمكن من إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، والهند، والصين، وأنه بدأ لتوه التعامل مع قضايا صعبة، منها ملف مئات المعتقلين السياسيين، وملف إعادة آلاف الفدادين من الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها من أقلية التاميل أثناء الحرب الأهلية الطويلة التي شهدها هذا البلد. وانشغل خلال أول أسبوعين بعد توليه المنصب بزيارة بابا الفاتيكان، والحاجة الملحة لوضع موازنة على حد قوله. وأوضح قائلا: «لم تمر سوى ثلاثة أسابيع. إنها ليست سوى البداية».
ولهذا السبب فإنه ليست لديه سوى فكرة مبدئية بسيطة عن عدد المعتقلين السياسيين المحبوسين في سجون سريلانكا، ومساحة الأراضي التي يمكن إعادتها بسهولة إلى أصحابها الأصليين، كما أوضح. وأشار إلى أنه تم وضع قائمة أولية بأسماء المعتقلين. وأضاف «أريد التأكد من الأمر جيدا من جهتي قبل الإعلان أن هذه هي القائمة النهائية. ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها بحلول مارس (آذار) المقبل. وإذا كانت هناك أي معسكرات سرية، فيمكن إغلاقها وإطلاق سراح هؤلاء».
هناك عشرات الآلاف من المفقودين خلال الحرب الأهلية التي انتهت عام 2009، بينهم أشخاص قتلوا خلال المعارك، فضلا عن آخرين يقال إنهم تم إطلاق النار عليهم في مكان احتجازهم. ومع ذلك تنتشر شائعات عن وجود معسكرات سرية يُحتجز بداخلها آلاف المعتقلين، ويسعى ويكريميسينغي إلى تبديد تلك الشائعات. وقال: «أعتقد أن هناك بضع مئات وليس آلافا. هناك أشخاص مفقودون لم يتم العثور على أسمائهم في أي مكان، وهو ما يعني أنهم ليسوا بين الأحياء، أو أنهم غادروا البلاد. هذا كل ما في الأمر».
وازداد سخط بعض النشطاء التاميليين خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة ما يرونه تأجيلا لإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة الأراضي المستولى عليها. وكان مجلس الإقليم الشمالي، الذي يهيمن عليه التاميليون، قد أصدر قرارا خلال الشهر الحالي يستهدف فتح تحقيق دولي في إبادة مزعومة للتاميليين أثناء الحرب الأهلية. وأثار استخدام كلمة «إبادة» غضب الكثيرين في الحكومة الجديدة، وجاء ذلك قبيل موافقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تأجيل إصدار تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت أثناء الحرب.
وقال سي في ويغنيسواران، رئيس مجلس الإقليم الشمالي، في مقابلة أجريت في منزله بكولومبو الأحد الماضي، إنه يخشى أن يكون رئيس الوزراء قد رفض الإفراج عن المعتقلين لعدم رغبته في إثارة حنق الأكثرية من السنهاليين قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الصيف المقبل. وأوضح قائلا: «أنا أتحدث عن تاريخ من الوعود غير المتحققة. يريد رئيس الوزراء أن يكسب وقتا لقرب موعد الانتخابات». وأشار ويغنيسواران إلى أنه حتى من دون قائمة محققة بأسماء المعتقلين، يمكن الإفراج فورا عن عدد كبير من المعتقلين المعروف أنهم سجنوا لأسباب سياسية. وفي مقابلة أخرى قال مانغالا ساماراويرا، وزير الخارجية، إن الشعور بالإحباط نتيجة هذا التأجيل أمر مفهوم. وأوضح قائلا: «لا يبدو أن أحدا يعلم من هم، حتى من يتوقع منهم أن يعلموا»، في إشارة إلى المعتقلين. وأضاف: «ربما تخوف المسؤولون أنفسهم من طرح أسئلة عن أمور ينبغي أن يعلموها».
وكان الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا على رأس نظام استبدادي أثار التخلص منه شعورا واضحا بالارتياح بين الكثير من أفراد النخبة في كولومبو، من ضمنهم رجال أعمال بارزون. ومن الأشخاص الأكثر رضا عن هذا الأمر دبلوماسيون وممثلون لدول غربية عانوا على أيدي نظام راجاباكسا. وتعهد ويكريميسينغي بإعادة العلاقات مع الغرب حتى تصبح البلاد أفضل من ذي قبل. وقال ويكريميسينغي «عندما كنت رئيسا للوزراء آخر مرة، كانت تربطنا بالولايات المتحدة، والهند، والصين، علاقات جيدة، لكن دمر راجاباكسا كل هذا. لقد دخل في صراع مع الغرب، وفي جدال مع الهند، واعتقد أن الصين ستكون هي المنقذ». وشيد المقاولون الصينيون الطرق، وقاموا بعمل توسعات في الموانئ، أثناء فترة تولي حكومة راجاباكسا التي كانت تعتمد على القروض الهائلة. وفي خطوة أثارت حفيظة مسؤولي الدفاع في الهند، توجهت غواصة صينية مرتين إلى كولومبو عاصمة سريلانكا. ووعدت الحكومة الجديدة بالنظر في تلك المشروعات، وقال إيران ويكرامارتن، نائب وزير الطرق والاستثمار، في مقابلة أجريت في منزله، إن مراجعته الأولية للموقف تشير إلى وجود «فساد كبير» في بعض تلك المشروعات. وأوضح أنه كان من المفترض أن تكون تكلفة الطرق أقل من مليون دولار للكيلومتر الواحد، لكنها تكلفت أكثر من هذا المبلغ بستة أضعاف. وسرق مسؤولون في الحكومة السابقة الجزء الأكبر من هذا المال وهربوه إلى خارج البلاد، على حد قول ساماراويرا في مقابلة أجريت في مكتبه داخل مبنى قديم على طراز القرن الثامن عشر. وأضاف: «لقد رصدنا بالفعل أكثر من ملياري دولار» مودعة في حسابات بالخارج. وأوضح قائلا: «نحن نتواصل مع البنك الدولي، وأجهزة الاستخبارات المالية، في عدة دول بشأن هذا الأمر».
وكان من ضمن المخالفات والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق عمل توسيعات داخل مقر رئيس الوزراء بملايين الدولارات. وتضمنت تلك التوسيعات إقامة مسرح مدرج يتسع لسبعة آلاف شخص، وثلاث قاعات اجتماع منفصلة تحتوي على تقنيات متطورة، وحوض سباحة صغير.
وعرض ويكريميسينغي بترحاب على الصحافيين القيام بجولات داخل المنزل الذي نادرا ما كان يزروه أحد أملا في التسبب في مزيد من الفضائح لراجاباكسا، الذي نظم مؤيدوه مظاهرة حاشدة الأسبوع الماضي. ولم يوضح راجاباكسا في تصريحاته ما إذا كان سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، أو سيحاول العودة إلى الساحة السياسية بشكل ما. ولم تكن لدى ويكريميسينغي شكوك كبيرة بشأن مستقبل راجاباكسا، حيث قال: «لا أعتقد أنه سيخوض الانتخابات. أنا أعرفه جيدا».

* خدمة«نيويورك تايمز»



وانغ يدعو روبيو إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية» بين بكين وواشنطن

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

وانغ يدعو روبيو إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية» بين بكين وواشنطن

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة، الخميس، إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية»، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أفادت بكين.

وأورد بيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية أن وانغ أبلغ روبيو أيضاً خلال المكالمة التي جاءت قبل أسبوعين من زيارة مرتقبة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين، أن قضية تايوان تعد «أكبر عامل خطر» في العلاقات بين البلدين.

ويُنظر إلى زيارة ترمب التي سيلتقي خلالها بنظيره شي جينبينغ، باعتبارها فرصة لتخفيف التوتر بين القوتين العظميين، الذي زادت حدته عقب عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025.

وشهد العام الماضي حرباً تجارية بين الطرفين تمثلت بفرض متبادل للرسوم الجمركية، قبل التوصل إلى تسوية في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

وأكد وانغ لروبيو أنه «يتعين على الجانبين الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق بصعوبة والتحضير للقاءات رفيعة المستوى وتوسيع مجالات التعاون وإبقاء نقاط الخلاف تحت السيطرة».

وحض وزير الخارجية الصيني على العمل لإقامة «علاقات استراتيجية وبناءة ومستقرة تقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المثمر للجميع».

أما النقطة الخلافية الرئيسية بين بكين وواشنطن فهي تايوان، الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة وتقول الصين إنها تسعى إلى «توحيدها» مع بقية أراضيها، دون استبعاد خيار استخدام القوة.

وتعد واشنطن من أبرز موردي الأسلحة إلى تايبيه وداعميها الدبلوماسيين، وهو ما يثير استياء بكين.

وحذر وانغ يي خلال محادثته مع روبيو من أن «قضية تايوان تتعلق بالمصالح الأساسية للصين وتشكل أكبر عامل خطر في العلاقات الصينية الأميركية».


ميانمار: نقل سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية

الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
TT

ميانمار: نقل سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية

الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)

أعلن التلفزيون الحكومي في ميانمار، اليوم (الخميس)، نقل الزعيمة السابقة المعتقلة آونغ سان سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية.

وقد خفّض المجلس العسكري الحاكم عقوبات جميع السجناء بنحو السدس، في إطار عفو عام. وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئاسة بأنه لمناسبة عطلة رسمية، فإن السجناء «سيُخفَّض ما تبقّى من عقوباتهم بمقدار السدس».

ولم يذكر البيان أسماء سجناء محددين، ولكن عُلم أن الحائزة جائزة نوبل للسلام (80 عاماً) «ستستفيد أيضاً من خفض بمقدار السدس من المدة المتبقية من عقوبتها».

وتخضع سو تشي للاحتجاز منذ الانقلاب العسكري في عام 2021، بعدما أُدينت في محاكمات مغلقة، وحُكم عليها بأكثر من 30 عاماً بعد إدانتها بتهمتَي الفساد ومخالفة قواعد مرتبطة بـ«كوفيد 19».

وأدّى عفو صدر في 2023 عن بعض التهم إلى خفض العقوبة إلى 27 عاماً.

وتولّى قائد الجيش السابق ومُنفّذ الانقلاب، مين أونغ هلاينغ، الرئاسة، مطلع الشهر الحالي، عقب عملية انتخابية نُدد بها خارجياً على أنها محاولة لإطالة عمر الحكم العسكري بواجهة مدنية، مع إقصاء «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» بزعامة سو تشي.

وكان الرئيس السابق وين مينت، حليف سو تشي والموقوف أيضاً منذ الانقلاب، قد أُفرج عنه، الأسبوع الماضي، في إطار عفو واسع.

ولا تزال سو تشي، التي تُحتجز في شبه عزلة، تحظى بشعبية كبيرة في ميانمار، في حين تُحذّر عائلتها بانتظام من تدهور وضعها الصحي.

وثمّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نقل الزعيمة السابقة من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية، واعتبر ذلك «خطوة ذات مغزى نحو تهيئة الظروف الملائمة لعملية سياسية موثوقة». وأكّد ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، أن الأمين العام جدّد دعوته إلى الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين في ميانمار، مشدداً على أن هذه «خطوة أساسية» نحو عملية سياسية وحلّ «يجب أن يقوم على وقف فوري للعنف والالتزام الحقيقي بحوار شامل».


وزير خارجية الصين لنظيره الأميركي: تايوان أكبر خطر على العلاقات

سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
TT

وزير خارجية الصين لنظيره الأميركي: تايوان أكبر خطر على العلاقات

سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)

قال وزير ​الخارجية الصيني وانغ يي، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ‌ماركو ‌روبيو، ​اليوم الخميس، ‌إنه ⁠على ​الصين والولايات ⁠المتحدة الاستعداد «لتواصلات مهمة عالية المستوى»، محذراً، في الوقت ⁠نفسه، من ‌أن ‌قضية ​تايوان ‌تمثل «أكبر نقطة ‌خطر» في العلاقات الصينية الأميركية.

ونقلت وكالة أنباء الصين ‌الجديدة «شينخوا» عن وانغ قوله ⁠لروبيو، خلال الاتصال: «تتعلق ⁠قضية تايوان بالمصالح الجوهرية للصين»، مضيفاً أنه على الولايات المتحدة «الوفاء بوعودها واتخاذ ​الخيارات الصحيحة».