استبعاد أمين تنظيم حزب مبارك من سباق الانتخابات النيابية المصرية

استبعاد أمين تنظيم حزب مبارك من سباق الانتخابات النيابية المصرية

الدستورية العليا تحسم مصير البرلمان مطلع الشهر المقبل
الاثنين - 5 جمادى الأولى 1436 هـ - 23 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13236]
أحمد عز

استبعدت اللجنة العليا للانتخابات النيابية المصرية، أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، من سباق الانتخابات لأسباب إجرائية، ورغم أن قرار اللجنة قُرأ سياسيا، وقوبل بارتياح في الأوساط الحزبية، فإن مستقبل الانتخابات نفسه بات غامضا، بعد أن أوصى تقرير لهيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا بقبول الطعن على مواد في القوانين المنظمة للانتخابات، بحسب مصادر قضائية.
وقالت المصادر إن المحكمة الدستورية قررت نظر الطعون على قوانين الانتخابات الأربعاء المقبل، على أن يصدر حكمها مطلع الشهر المقبل، مشيرة إلى أن هيئة المفوضين قبلت الطعن على 4 مواد في قانوني تقسيم الدوائر الانتخابية، ومجلس النواب. وتقرير هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا غير ملزم للمحكمة.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات قررت في وقت سابق أن تجري الانتخابات على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى خارج مصر يومي 21 و22 مارس (آذار) المقبل، وداخلها يومي 22 و23 من الشهر نفسه، فيما تبدأ المرحلة الثانية خارج مصر يومي 25 و26 أبريل (نيسان)، وداخلها يومي 26 و27 من الشهر نفسه.
وقال اللواء سامح سيف اليزل، الذي يقود تحالفا لأحزاب ومستقلين تحت اسم «في حب مصر»، لـ«الشرق الأوسط» إن «كل السيناريوهات مطروحة»، معربا عن أمله في أن تجرى الانتخابات في موعدها المقرر.
وأضاف سيف اليزل، الذي يقول منافسوه إن قائمته مدعومة من الدولة، أنه «في حال فرضية قبول الطعون من المحكمة الدستورية، من غير المحتمل العودة لنقطة الصفر، وسيتم تعديل المواد المطعون عليها فقط، دون المساس بمجمل القوانين المنظمة للانتخابات».
وطالبت أحزاب سياسية على مدار الشهور الماضية بتعديل قانون الانتخابات النيابية، لإعطاء فرصة أكبر للأحزاب للمنافسة على النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان، لكن القانون أعطى نسبة الثلثين للمقاعد الفردية، وحدد الثلث فقط للقوائم المطلقة، وهو أمر تعترض عليه الأحزاب أيضا، وتطالب باعتماد القوائم النسبية.
من جانبه، يرى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أنه سواء أجريت الانتخابات البرلمانية في موعدها أم لا، فستظل حالة الارتباك التي تهيمن على المشهد السياسي في البلاد قائمة، في ظل غموض ما وصفه بـ«الهوية السياسية» للنظام الحالي.
وقال نافعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر المؤكد في الوقت الراهن أن البرلمان القادم لن يكون معبرا عن أهداف وطموحات المصريين الذين قاموا بثورتين خلال السنوات الماضية».
وقرأ نافعة قرار استبعاد رجل الأعمال عز في إطار سياسي، قائلا إن هناك محاولات لإدماج رجال النظام السابق، لكن بعد تنقيتهم من الرموز التي تورطت بشكل واضح في الفساد وتزوير انتخابات 2010.
وقررت اللجنة العليا للانتخابات أمس، استبعاد عز الذي عرف بقربه من جمال نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تولى رئاسة الأمانة العامة للجنة السياسات في الحزب المنحل.
وقال المستشار عمر مروان المتحدث الرسمي للجنة العليا للانتخابات إن قرار استبعاد عز من كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس النواب بمحافظة المنوفية يرجع إلى سببين رئيسيين؛ عدم وجود حساب بنكي له خاص بنفقات حملته والدعاية الانتخابية، وعدم تقديمه لإقرار الذمة المالية الخاص بزوجته.
وأبدى القيادي جورج إسحاق دهشته من استبعاد عز، قائلا: «الرجل (عز) يستعين بمجموعة من أبرز المحامين، فهل يعقل أنهم لم يطلعوه على الأوراق المطلوبة، لا أعرف السبب وراء استبعاده، ربما كان الأمر بالون اختبار».
ويعد إسحاق واحدا من أبرز القيادات التي عارضت نظام مبارك خلال السنوات الأخيرة، وأسس مع آخرين حركة «كفاية» منتصف العقد الماضي، والتي ينسب لها الفضل في تحريك المياه الراكدة على الساحة السياسية حينها. ويخوض إسحاق المنافسة في الانتخابات على قائمة «صحوة مصر» المحسوبة على القوى الليبرالية المصرية. وقال إسحاق لـ«الشرق الأوسط» إن «غياب عز عن الانتخابات لا يعني أن الحزب الوطني (المنحل) خارج المشهد، الحزب لا يزال حاضرا بقوة في المشهد؛ وضمن قوائم رئيسية تخوض السباق».
ولا يزال من حق عز الطعن على قرار استبعاده، وقد يعود للسباق إذا ما صدر حكم من محكمة القضاء الإداري بقبول الطعن. وأثار ترشح أمين تنظيم حزب مبارك جدلا واسعا في وقت سابق هذا الشهر عندما أعلن عزمه خوض سباق الانتخابات. ويحاكم عز حاليا في قضايا فساد مالي.
في المقابل، لا يرى سيف اليزل أي تأثير محتمل لاستبعاد عز، مؤكدا أن الأمر يتعلق بخطأ إجرائي متعلق بأوراق الترشح، لافتا إلى أن أعضاء الحزب المنحل موجودون في «كل القوائم» المتنافسة.
وألقي القبض على عز بعد الانتفاضة ضد نظام مبارك ضمن مجموعة كبيرة من السياسيين ورجال الأعمال في قضايا فساد، وصدر ضده أكثر من حكم بالسجن، لكن محكمة النقض ألغت سجنه.
وقال محمد حمودة، محامي رجل الأعمال أحمد عز، إنه سيطعن على قرار استبعاد موكله من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس النواب، أمام محكمة القضاء الإداري. وتتيح اللجنة 3 أيام لتقديم الطعون على قرارات لجان فحص طلبات الترشح. وتنتهي الأيام الثلاثة غدا (الثلاثاء)، على أن تنظر محكمة القضاء الإداري في تلك الطعون وتفصل فيها اعتبارا من الأربعاء ولمدة 5 أيام.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، أمس، أن إجمالي عدد من تقدموا بطلبات الترشح في انتخابات مجلس النواب، بلغ 7416 مرشحا في النظام الفردي ونظام القوائم، بينهم 949 امرأة، وأشارت اللجنة إلى أن 4836 مرشحا تقدموا كمستقلين، فيما تقدم بقية المرشحين كمنتمين للأحزاب السياسية المختلفة، وجاءت الفئة العمرية من 41 إلى 50 عاما هي الأكثر بين طالبي الترشح حيث بلغوا 2583 مرشحا.
وقال المستشار مروان إن عددا من الأحزاب والتحالفات تقدم بقوائم في دوائر قطاعات القوائم الأربعة وهي: صحوة مصر، حزب النور، في حب مصر، نداء مصر، فرسان مصر، الجبهة الوطنية المصرية، تيار الاستقلال القائمة الوطنية، ثوار الصحوة لمستقبل مصر، التحالف الجمهوري، العدالة الاجتماعية، تحيا مصر.
وأضاف المستشار مروان أن تحالف في حب مصر، وحزب النور، تقدما بالقوائم في القطاعات الأربعة، في حين اقتصر الباقون على تقديم القوائم في بعض هذه القطاعات فقط.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة