خادم الحرمين: السعودية لم تدخر جهدا في مكافحة الإرهاب بحزم على كل الأصعدة

نوه في كلمته لدى افتتاح المؤتمر العالمي لمحاربة الإرهاب بتسليط الإعلام الضوء على التطرف وجرائمه.. ألقاها عنه أمير مكة

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور عبد الله التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي (تصوير: أحمد حشاد)
الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور عبد الله التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي (تصوير: أحمد حشاد)
TT

خادم الحرمين: السعودية لم تدخر جهدا في مكافحة الإرهاب بحزم على كل الأصعدة

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور عبد الله التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي (تصوير: أحمد حشاد)
الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور عبد الله التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي (تصوير: أحمد حشاد)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن بلاده لم تدخر جهدا في مكافحة الإرهاب فكرا وممارسة بكل الحزم وعلى كل الأصعدة، مبينا أنه على الصعيد الداخلي «تصدت أجهزتنا الأمنية للإرهابيين بلا هوادة، ولم يتوانَ رجالها البواسل عن ملاحقتهم وتفكيك شبكاتهم وخلاياهم في مهدها، وبذلوا أرواحهم في سبيل ذلك، وكذا تشارك قواتنا الجوية في التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب».
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة أمس، في حفل افتتاح المؤتمر العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مقرها بمكة المكرمة.
وشدد خادم الحرمين الشريفين على أن تغول الإرهاب المتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم، «أمر جلل يهدد أمتنا الإسلامية والعالم أجمع بعظيم الخطر»، مبينا أن جرائمه «جاوزت حدود عالمنا الإسلامي، متمترسا براية الإسلام زورا وبهتانا وهو منه براء».
وأضاف أن الخطر عظيم من هؤلاء الإرهابيين، الذين وصفهم بـ«الضالين المضلين»، وأنهم «أعطوا الفرصة للمغرضين المتربصين بالإسلام حتى في الدوائر التي شجعت هذا الإرهاب أو أغمضت عينها عنه، أن يطعنوا في ديننا القويم الحنيف ويتهموا أتباعه الذين يربو عددهم عن المليار ونصف المليار بجرم هذا الفصيل السفيه الذي لا يمثل الإسلام من قريب أو بعيد».
وأكد الملك سلمان في كلمته أن الإرهابيين سوغت جرائمهم المنكرة تجريد الحملات العدائية ضد الأمة ودينها وخيرة رجالها وترويج صورة الإرهاب البشعة في أذهان الكثير من غير المسلمين على أنها طابع الإسلام وأمته وتوظيفها لشحن الرأي العام العالمي بكراهية المسلمين كافة؛ «حيث كادت هذه العلاقات تهتز وتتراجع في إطار موجة من الضيق بالمسلمين والتحامل عليهم جراء هذه الجرائم الإرهابية».
وأشار إلى أن علماء بلاده بادروا بالرد الحاسم على ما يبثه الإرهابيون من مسوغات دينية باطلة يخدعون بها الناس، وبينوا تحذير الإسلام من العنف والتطرف والغلو في الدين وتحزيب الأمة والخروج على ولاة أمرها, وأن السعودية وضعت يدها في أيدي الأشقاء لمواجهة الظاهرة الإرهابية أمنيا وفكريا وقانونيا، وكانت هي الداعية إلى إقامة مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية «يدرأ الفتن ويجمع الأمة بكامل أطيافها على كلمة سواء»، مستطردا أن بلاده عملت على مكافحة الإرهاب مع المجتمع الدولي من خلال المؤتمرات والمحافل والهيئات الدولية، وكانت هي الداعية لإنشاء مركز الحوار بين أتباع الديانات والثقافات والمؤسسة والداعمة للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وكان الأمير خالد الفيصل خاطب المؤتمر بقوله: «شرف عظيم أن ينيبني سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يحفظه الله في المثول أمام هذا المحفل الجليل لألقي كلمته هذه إلى مؤتمركم الموقر». وفيما يلي نص الكلمة الملكية:
«الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي. معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أمين عام الرابطة.
ضيوفنا الأفاضل. الحفل الكريم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحفل الكريم، يطيب لي أن أرحب بضيوف المملكة العربية السعودية وأحيي الحضور الكريم في هذا المؤتمر الذي يشرف بانعقاده على صعيد أم القرى مهبط الوحي بخاتم الرسالات السماوية على الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وفي أفيائها القدسية بجوار البيت العتيق والكعبة المشرفة.
وإنكم لتجتمعون اليوم على أمر جلل يهدد أمتنا الإسلامية والعالم أجمع بعظيم الخطر، جراء تغول الإرهاب المتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم في كثير من الأرجاء جاوزت جرائمه حدود عالمنا الإسلامي، متمترسا براية الإسلام زورا وبهتانا وهو منه براء.
وفضلا عن الخسائر الفادحة في الأرواح والبنيان والشتات وتقسيم الأوطان، فإن الخطر الأعظم على أمتنا أن هؤلاء الإرهابيين الضالين المضلين قد أعطوا الفرصة للمغرضين المتربصين بالإسلام حتى في الدوائر التي شجعت هذا الإرهاب أو أغمضت عينها عنه أن يطعنوا في ديننا القويم الحنيف، ويتهموا أتباعه الذين يربو عددهم عن المليار ونصف المليار بجرم هذا الفصيل السفيه الذي لا يمثل الإسلام من قريب أو بعيد.
وقد سوغت جرائمهم المنكرة تجريد الحملات العدائية ضد الأمة ودينها وخيرة رجالها، وترويج صورة الإرهاب البشعة في أذهان الكثير من غير المسلمين على أنها طابع الإسلام وأمته، وتوظيفها لشحن الرأي العام العالمي بكراهية المسلمين كافة، واعتبارهم محل اتهام ومصدر خوف وقلق، فضلا عن الحرج والارتباك الذي تعرضت له الدول الإسلامية ومنظماتها وشعوبها أمام الدول والشعوب التي تربطها بنا علاقات تعاون، حيث كادت هذه العلاقات تهتز وتتراجع في إطار موجة من الضيق بالمسلمين والتحامل عليهم جراء هذه الجرائم الإرهابية.
الإخوة الأكارم.. المملكة العربية السعودية، كما تعلمون، لم تدخر جهدا في مكافحة الإرهاب فكرا وممارسة بكل الحزم وعلى كل الأصعدة، فعلى الصعيد الوطني تصدت أجهزتنا الأمنية للإرهابيين بلا هوادة، ولم يتوان رجالها البواسل عن ملاحقتهم وتفكيك شبكاتهم وخلاياهم في مهدها، وبذلوا أرواحهم في سبيل ذلك، وكذا تشارك قواتنا الجوية في التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، كما تصدى علماؤنا الأفاضل بالرد الحاسم على ما يبثه الإرهابيون من مسوغات دينية باطلة يخدعون بها الناس، وبينوا تحذير الإسلام من العنف والتطرف والغلو في الدين وتحزيب الأمة والخروج على ولاة أمرها، وأن الوسطية والاعتدال والسماحة هي سمات الإسلام ومنهاجه القويم، وأن من حاد عن هذا المنهاج لا يمكن أن يخدم الأمة ولا يجلب لها إلا الشقاء والفرقة والبغضاء.
وأسهم الباحثون لدينا في الجامعات وغيرها بتقديم بحوث ودراسات رصينة عن ظاهرة الإرهاب وتحليل أهداف الجماعات الإرهابية ووسائلها وخططها وإبراز أخطارها الجسيمة على المجتمعات، وكشف صلتها بالمخططات العدائية للأمة، وكيفية تسخيرها لتنفيذ تلك المخططات عن علم أو عن غفلة وغباء.
وقامت مؤسساتنا الإعلامية المتنوعة بتعرية الإرهاب وتسليط الضوء على جرائمه وتنظيماته وشخصياته، وكشفت للناس عن سلوكهم وأهدافهم وأساليبهم في إغواء الأغرار واستقطابهم.
وعلى الأصعدة العربية والإقليمية والإسلامية، وضعت المملكة يدها في أيدي الأشقاء لمواجهة الظاهرة الإرهابية أمنيا وفكريا وقانونيا، وكانت هي الداعية إلى إقامة مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية، يدرأ الفتن ويجمع الأمة بكامل أطيافها على كلمة سواء.
كما عملت المملكة على مكافحة الإرهاب مع المجتمع الدولي من خلال المؤتمرات والمحافل والهيئات الدولية، وكانت هي الداعية لإنشاء مركز الحوار بين أتباع الديانات والثقافات، والمؤسسة والداعمة للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأمم المتحدة.
ورغم تحقيق هذه الجهود وغيرها في الدول الإسلامية نتائج جيدة، إلا أن الإرهاب ما زال يعبث بجرائمه هنا وهناك، خاصة في الأوطان العربية والإسلامية التي تعرضت لاهتزازات وقلاقل.
الإخوة الأفاضل.. أمام هذا الخطر الداهم الذي يتمدد وتتداعى آثاره وتتنامى شروره يوما بعد يوم، وتستعصي مواجهته الحاسمة فرادى، وإدراكا من المملكة العربية السعودية لواجباتها ومسؤولياتها تجاه أمتنا الإسلامية، جاءت رعايتي لعقد هذا المؤتمر في إطار رابطة العالم الإسلامي لتشكيل منظومة إسلامية جماعية تتصدى لتشويه الإرهاب صورة الإسلام والمسلمين في العالم، وتدرأ خطره العظيم على كيان أمتنا الإسلامية، بل وعلى العالم أجمع، بوضع خطة استراتيجية فاعلة نلتزم بها جميعا لمكافحة هذا الداء الوبال الذي هو صنيعة الفكر المتطرف لهؤلاء الجهال والعملاء، واستلاب ساحة الفتيا الشرعية من غير أهلها، وليّ عنق النصوص الأصيلة لخدمة أغراض أصحاب هذا الفكر الدنيوية، وتهييج مشاعر النشء والعامة، واستدرار عواطفهم الدينية بمبررات ما أنزل الله بها من سلطان.
وإني إذ أثمن عاليا تجاوب هذه القمم الفكرية الإسلامية للدعوة وتداعيها إلى هذا المؤتمر بعلمها وخبراتها وإخلاصها لقضية الأمة الراهنة، أؤكد لكم أن أمتكم الإسلامية وكل شرفاء العالم على ثقة تامة بأن تصدر عن مؤتمركم الموقر نتائج عملية تعطي دفعا منظما وقويا للجهود المبذولة على مسار التصدي لهذه الظاهرة الدخيلة على عالمينا العربي والإسلامي، وتقطع الطريق على الذين يستغلون هذه الآفة لخدمة أغراضهم ومآربهم على حساب مصالح أمتنا وأمن شعوبها واستقرار دولها وازدهار أوطانها، وأن تؤسسوا لبرامج ومشاريع تتعاون فيها إعدادا وإنجازا كافة الجهات الرسمية والشعبية في عالمنا الإسلامي، تسهم في رفع مستوى الوعي لدى الأمة بأخطار الإرهاب وأضراره، وبسلبيات التقاعس عن التصدي له أو اتخاذ مواقف حيادية منه، وبيان أن ذلك يطيل في عمره ويثقل كاهل الجهات القائمة على مواجهته، وأن على الجميع أفرادا ومؤسسات مضاعفة جهودهم في مواصلة مكافحة الإرهاب فكرا وسلوكا، ومحاصرة الإرهابيين حيثما ثقفوا، والتحذير من تقديم أي عون لهم أو أي من ألوان التعاطف معهم.
الحفل الكريم.. أختم بالشكر لكم جميعا ولرابطة العالم الإسلامي بقيادة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ رئيس مجلسها الأعلى، وأمينها العام الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، على ما تقوم به من جهود مباركة في معالجة قضايا الأمة المعاصرة، وعلى رأسها قضية مكافحة الإرهاب ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال والحوار التي يدعو إليها ديننا دين الرحمة والسلام والأمن والأمان، سائلا المولى جل وعلا لمؤتمركم التوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ألقى كلمة في افتتاح المؤتمر بدأها بالدعاء بالرحمة للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وقال فيها: «اسمحوا لي في بداية كلمتي الموجزة أن أترحّم على خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته ورضوانه، وأن يتقبله مع الأنبياء والشهداء والصالحين».
وجدد في كلمته التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتوليه مقاليد الحكم في بلاده وقال: «نسأل الله تعالى أن يوفقه لما فيه خير البلاد والعباد، ولما فيه مصلحة العرب والمسلمين، وأن يحقق على يديه وإخوانه قادة العرب والمسلمين وحدة هذه الأمة وإعلاء كلمة الإسلام وعز المسلمين ومجدهم».
وأوضح أن المؤتمر أتى في وقته الصحيح، «للتصدي لهذا البلاء الشديد الذي ابتليت به منطقتنا العربية، والمتمثل في جماعات العنف والإرهاب، الغريبة عن الإسلام، عقيدة وشريعة وأخلاقا، وتاريخا وحضارة، والتي لا تمت إلى هدي هذا الدين الحنيف بأدنى صلة أو سبب، بل نبذت هذه الجماعات حكم القرآن الكريم والسنة وراء ظهورها، واتخذت من الوحشية البربرية منهجا ومذهبا واعتقادا، نزعت الرحمة من قلوبهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، ولقد برئ الله منهم ورسوله وصالح المؤمنين، ومن المؤلم أن هؤلاء قساة القلوب غلاظ الأكباد قد خرجوا عن السيطرة، حتى كدنا نعتاد أساليبهم المتوحشة، وممارساتهم اللاإنسانية في تنفيذ جرائمهم البشعة، وكأنهم يتحرقون تحرق الظمآن إلى القتل وقطع الرؤوس وحرق الأبرياء وهم أحياء، إشاعة للذعر والخوف والرهبة في قلوب الناس، وقد بلغني ممن يحتملون مشاهدة هذه الفظائع على وسائل التواصل، أن هؤلاء المجرمين بلغوا من قسوة القلب وتحجر الشعور أنهم كانوا يتقاذفون رؤوس القتلى بين أرجلهم، ويلعبون بها وهم يضحكون، وحسبك من شر سماعه».
وقال شيخ الأزهر: «لعلي لا أبالغ لو قلت إنه لم يحدث للمسلمين في تاريخهم أن أمسى بأسهم بينهم شديدا على هذه الشاكلة الشنعاء التي نراها الآن».
وأشار إلى أن الأمة أفضت بها الأيام إلى حاضر بئيس، وخطب فادح، وأمر جلل، ارتكست معه الأمة العربية والإسلامية في حمأة الفوضى والاضطراب والتمزق والانفلات، وتشوهت صورة الإسلام في عيون الناس في الشرق والغرب، بل أكاد أقول في عيون الناشئة من أبناء المسلمين أنفسهم.
وأكد أن الكثير فسر ظاهرة الإرهاب القاتل الذي يجثم الآن على صدر هذه الأمة المغلوبة على أمرها، فهناك من ذهب إلى أن السبب في ظهور هؤلاء المجرمين هو الفقر المدقع الذي عاشوا فيه، والبيئات المهمشة المنبوذة التي ترعرعوا فيها في بعض المجتمعات الإسلامية والأوروبية، كما أن عزاها أنها نبتت في غياهب السجون وظلمة المعتقلات، وما لقيه شباب الجماعات الإسلامية من قسوة في التعامل وانتهاكات لحقوق السجناء والمحتجزين.
وشدد على أنه ما لم يتم التحكم في السيطرة التعليمية والتربوية في المدارس والجامعات على فوضى اللجوء إلى الحكم بالكفر والفسق على المسلمين «فإنه لا أمل في أن تستعيد هذه الأمة قوتها ووحدتها وأخوتها وقدرتها على التحضير ومواكبة الأمم المتقدمة، وقد لا ينتبه البعض أيها السادة إلى الأثر المدمر لنزعة التكفير في تمزيق وحدة المسلمين».
ودعا إلى تنظيم مؤتمر «نخرج منه بإقرار سلام فيما بيننا أولا نحن أهل العلم والمنتسبين إليه، بمختلف مذاهبنا ومشاربنا، نستثمر فيه ما هو ثابت بيننا من الأصول المشتركة نجتمع عليها، ونتآخى حولها، ونتلاقى في رحابها، ويترك المجال لأهل كل بلد في اتباع المذهب الذي ارتضوه ودرجوا عليه، تحقيقا للاستقرار الاجتماعي الذي ننشده جميعا، وألا يروج لهذا المذهب أو ذاك في البلاد التي تتجافى عنه بالمال واستغلال الفقراء والمعوزين، وتجنيدهم ليكونوا أنصارا لتلك الطائفة أو ذاك المذهب، وسرعان ما ينشأ النقيض ليبدأ الصراع الذي يفتت وحدة هذه الأمة.. أتمنى لو يترك الناس يتمذهبون بما نشأوا عليه من مذاهب المسلمين التي وسعها الإسلام وضمن لأهلها السعادة في الدنيا والآخرة».
كما دعا شيخ الأزهر إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة والملتبسة حول قضايا شغلت الأذهان والعقول، مثل قضايا الجهاد، والتكفير، وخطر الفرقة والتنازع، وأنه طريق معبد للفشل الذريع.
وقال: «تعلمون أننا نواجه مخططات دولية كبرى تستهدف العرب والمسلمين، وتريد أن تصوغهم صياغة أخرى، وتشتتهم في بلادهم بما يتفق وأحلام الاستعمار العالمي الجديد المتحالف مع الصهيونية العالمية يدا بيد، وكتفا بكتف، وعلينا ألا ننسى أن الوسيلة الوحيدة التي يستخدمها الاستعمار الجديد هي الوسيلة ذاتها التي استخدمها هذا الاستعمار في القرن الماضي، وهي مقولته القاتلة: (فرق تسد)، والتي تلعب هذه المرّة على بؤر التوتر والخلاف الطائفي والمذهبي، واستطاعت للأسف الشديد أن تعبث بهذه الأمة ما شاء لها العبث، وما شاء لها المكر والغدر والتسلط، وكان من آثار هذا العبث الماكر أن ضاعت العراق، واحترقت سوريا، وتمزق اليمن، ودمرت ليبيا، ولا يزال في جعبتهم الكثير مما لا يعلمه إلا الله تعالى».
وقال: «فلننس خلافاتنا التي لم نجن من ورائها إلا الضعف والذلة والهوان، وليكن مؤتمرنا هذا علامة فارقة وبداية موفقة نتصدى بها كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا لهذا الخطر الماحق الذي يحدق بنا جميعا».
من جهته، ثمن الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، التجمع الكبير من نخبة الشخصيات المتميزة في المؤتمر، وأوضح في كلمته أن الرابطة انطلاقا من رسالتها، واسترشادا باهتمامات خادم الحرمين الشريفين، رأت أن من واجب النصح عليها للأمة بأئمتها وعامتها، ولدينها الذي هو عصمة أمرها، أن تسهم بهذا المؤتمر في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي أدى الاضطراب الأمني والسياسي في عدد من الأقطار العربية، إلى المزيد من انتشارها.
وقال: «إن الأسباب التي تؤدي إلى الغلو في المفاهيم الدينية، وما ينتج عنها من تطرف في المواقف والأفكار والأحكام، قد تؤدي إلى العنف والإرهاب، أهم ما ينبغي أن يعتني به الدارسون لهذه الآفة والعاملون على معالجتها».
وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب خاضت تجربتها الكثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، واكتسبت كل دولة فيها خبرة نوعية في المعلومات والممارسة، بحسب طبيعة الإرهاب الذي واجهته والظروف الوطنية والدولية التي كانت سائدة، وشدد على أن تجربة السعودية فذة ورائدة في هذا المضمار، تحتوي على رصيد وافر من الخبرة والنجاح، وأنها جهود كبيرة في محاربة الإرهاب، وتعاملت معه بمنتهى الحزم، وتميزت خطتُها بالشمول في مختلف الوسائل والتكامل بينها، والتركيز على التعاون الإقليمي والدولي.
وشرح أن السعودية تصدت للإرهاب من عدة محاور، منها المحور القضائي، ومحور التوعية الشرعية، بالإضافة إلى المحور الأمني الذي بذلت فيه الجهات المختصة جهودا كبيرة، في تفكيك الخلايا الإرهابية، وملاحقة أفرادها، وقطع سبل التواصل معهم والدعم لهم، وحماية الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، من اعتداءاتهم المحتملة.
وأيضا، على محور التعاون الدولي إقليميا وعربيا وعالميا، حيث أسهمت السعودية بجهود متميزة في مكافحة هذه الظاهرة الخطرة، وما يتصل بها من جرائم داعمة أو مشابهة، كتهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات.
وأشار التركي إلى أن علاج التطرف والإرهاب «يحتاج إلى مضاعفة الجهود والتنسيق فيها بين الجهات الرسمية والشعبية، ومؤسسات الفتوى والإعلام في الأمة الإسلامية، وتوفير تحصين قوي للناشئة والشباب، من الأفكار المتطرفة التي أصبحت تروج بسهولة، عبر وسائل الاتصال المتنوعة المنتشرة في كل مكان».



نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.