ميزان النقد يعمّق فجوات حسابات المالية العامة للبنان

عودة «الاستثناء» تؤخر انتظام الموازنة وتصويب الإيرادات

دخل لبنان الشهر الخامس من الإدارة الاستثنائية للموازنة العامة وفق القاعدة الاثني عشرية (أ.ب)
دخل لبنان الشهر الخامس من الإدارة الاستثنائية للموازنة العامة وفق القاعدة الاثني عشرية (أ.ب)
TT

ميزان النقد يعمّق فجوات حسابات المالية العامة للبنان

دخل لبنان الشهر الخامس من الإدارة الاستثنائية للموازنة العامة وفق القاعدة الاثني عشرية (أ.ب)
دخل لبنان الشهر الخامس من الإدارة الاستثنائية للموازنة العامة وفق القاعدة الاثني عشرية (أ.ب)

دخل لبنان الشهر الخامس من الإدارة الاستثنائية للموازنة العامة، وفق القاعدة الاثني عشرية التي تتيح الصرف والجباية سنداً للقانون السابق، توازياً مع انكفاء الآمال المعقودة، على إقرار مشروع القانون الجديد الذي يتطلب مرسوم إحالة بالصيغة النهائية، من قبل مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، تمهيداً لدرسه في اللجان، وطرحه لاحقاً على الهيئة العامة لمنحه الصفة التشريعية التامة.
ويبدو، بحسب مصادر مالية متابعة، أن صعوبة موافقة رئيس الحكومة حسان دياب على عقد جلسات استثنائية باعتبار أن استقالتها السارية منذ نحو 9 أشهر تحصر مهامها بتصريف الأعمال بأضيق الحدود، سيؤخر إعادة انتظام المالية العامة تحت سقف التشريع إلى أمد غير معلوم. وذلك ربطاً بالعوائق التي تؤخر تأليف الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، وحراجة الاستحقاقات النقدية والمعيشية الداهمة المتولدة من قرب نفاد الاحتياطات الحرة من العملات الصعبة، التي تنذر بتفاقم الأزمات المتفجرة التي تضرب البلاد دون هوادة على مدى 18 شهراً متواصلاً.
وزاد من الشك بطول أمد الصرف الاستثنائي، استباقها من قبل مجلس النواب بنهاية الشهر الأول من العام الحالي بإقراره القانون رقم 213 المتعلق بإجازة «جباية الواردات وصرف النفقات على أساس القاعدة الاثني عشرية اعتباراً من أول فبراير (شباط) 2021، ولغاية صدور موازنة العام 2021. ويتم ذلك قياساً على أرقام الاعتمادات المرصدة في موازنة عام 2020، على أن يؤخذ في الاعتبار ما أضيف إليها وما أسقط منها من الاعتمادات الدائمة. وهي تجربة متجددة سبق للبنان اعتمادها، وكان أطولها تغييب الموازنة التشريعية بشكل متواصل بين عامي 2006 و2017.
ووفق المشروع الذي رفعه وزير المال غازي وزني إلى رئاسة الحكومة وعاد إليه محملاً بملاحظات الوزراء وطلبات إنفاق إضافية، قدرت وزارة المال إجمالي النفقات للعام الحالي بنحو 18.26 ألف مليار ليرة، يضاف إليها مبلغ 1500 مليار ليرة لتمويل عجز الكهرباء، لقاء إيرادات مقدرة بنحو 14.14 ألف مليار ليرة. ما يعني نظرياً أن العجز التقديري المجمع يناهز 5.6 ألف مليار ليرة... وذلك رغم استبعاد أي إنفاق استثماري، وحصر الصرف ببنود لا يمكن المساس بها، كالرواتب والمصاريف الضرورية وخدمة الدين المحلي، إلى جانب تمويل عجز مؤسسة الكهرباء.
لكن الاستدلال الواقعي يبيّن أن كل هذه الأرقام تعتمد السعر الرسمي للدولار البالغ وسطياً 1507 ليرات، وهو أمر صارخ بمخالفته للسعر السائد في الأسواق الموازية الذي يفوق 8 أضعاف هذا السعر، قريباً من عتبة 13 ألف ليرة. كما أن المشروع يغفل تماماً عن مسؤولية الدولة في تحمل تكلفة دعم المواد الاستراتيجية والأساسية التي تخطت 6 مليارات دولار العام الماضي، أي ما يماثل نحو 75 ألف مليار ليرة بسعر السوق الموازية حالياً. وهو ما يتعدى 4 أضعاف مجموع الموازنة المقترحة، وينسف أي منهجية متوازنة للتعافي عبر «التحايل» بنقل أعباء الدعم والتمويل من عاتق الموازنة إلى ميزانية مصرف لبنان.
وتكشف أحدث البيانات المالية المحققة مدى التأثر الحاد الذي يخلفه تدهور سعر العملة الوطنية على أداء الموازنة العامة، خصوصاً لجهة التقييم العادل لحجم موارد الدولة في جانبي الموازنة والخزينة، حيث تراجعت «نظرياً» بنسبة 15 في المائة، وفقاً للسعر الرسمي المعتمد للعملة بالمقارنة بين تاريخ اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأولى والإفصاح عن أحدث بيانات الموازنة وبنود الإنفاق والواردات الموقوفة بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
فيما ينقلب المشهد تماماً عند إخضاع المقارنة لسعر صرف الليرة، حيث إن الأرقام المعلنة لواردات الموازنة تستبطن فجوة هائلة بين قيمة تماثل نحو 12 مليار دولار في العام الأخير قبيل الانهيار، وقيمة تقل عن 1.5 مليار دولار في العام الأول المكتمل، وفقاً لسعر الصرف بنهاية الفترة عينها خلال العامين المتتاليين.
وبموجب الاحتساب الواقعي لأداء الموازنة تبعاً للبيانات المحققة، تتناقض المعطيات الواقعية للمالية العامة مع الاستخلاص الرقمي النظري الذي يظهر انخفاض العجز الإجمالي للموازنة بنسبة 30.36 في المائة سنوياً، ليبلغ نحو 2.8 مليار دولار، مقابل عجز بلغ 4.02 مليار دولار خلال فترة المقارنة. فالحد من الإنفاق الذي يظهر «شكلياً» بانخفاض نفقات الدولة (موازنة وخزينة) بنسبة 19.58 في المائة على مدار سنوي من 13.4 مليار دولار إلى نحو 10.78 مليار دولار، بينما هو يعود خصوصاً إلى امتناع الدولة تماماً منذ 13 شهراً عن سداد مستحقات سندات الدين الدولية (اليوروبوندز)، لتتقلص بذلك خدمة الدين من 4.2 مليار دولار إلى 1.65 مليار دولار.
وفي المقابل، يظهر التدقيق انكماش رقم موارد الموازنة فعلياً بحدة بالغة من مستوى يقارب 9.4 مليارات دولار، إلى مستوى يقل عن 1.5 مليار دولار عند اعتماد سعر متوسط للدولار بنحو 8 آلاف ليرة، مع الإشارة إلى أن السعر الرائج حالياً يحاكي عتبة 13 ألف ليرة. علماً بأن هذا الانكماش الحاد يطال مجمل بنود الإيرادات، حيث تراجعت الإيرادات الضريبيّة بنسبة 21.63 في المائة لتصل إلى 5.63 مليار دولار بالسعر الرسمي (غير الواقعي). ويتوزع هذا التراجع بين انخفاض إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 46.77 في المائة إلى 983.36 مليون دولار، وانكماش الإيرادات الجمركية بنسبة 32.27 في المائة إلى 700.82 مليون دولار وانخفاض الإيرادات الضريبيّة المختلفة بنسبة 16 في المائة إلى 3.39 مليار دولار. كذلك تقلصت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 17.09 في المائة إلى 1.45 مليار دولار بالسعر الرسمي.



أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.