تباطؤ الوظائف الأميركية يربك صورة التعافي

بايدن يلمّح لتنازلات في خطة الضرائب

تراجع معدل التوظيف الأميركي رغم انخفاض عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة (أ.ب)
تراجع معدل التوظيف الأميركي رغم انخفاض عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة (أ.ب)
TT

تباطؤ الوظائف الأميركية يربك صورة التعافي

تراجع معدل التوظيف الأميركي رغم انخفاض عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة (أ.ب)
تراجع معدل التوظيف الأميركي رغم انخفاض عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة (أ.ب)

وظّف أصحاب الأعمال في الولايات المتحدة عدداً أقل من المتوقع بكثير من العاملين في أبريل (نيسان)، وهو ما يعود على الأرجح لإحباطهم من نقص العمالة، ما جعل أصحاب الأعمال في ارتباك بشأن كيفية تلبية الطلب المتزايد مع عودة الأنشطة الاقتصادية للعمل.
ويأتي ذلك في وقت يتحسن فيه الوضع الصحي العام من أثر الجائحة ومساعدات مالية ضخمة من الحكومة. وقالت وزارة العمل، يوم الجمعة، في تقريرها بشأن التوظيف الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 266 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، بعد أن كانت قد زادت 770 ألفاً في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة الوظائف بنحو 978 ألفاً.
وجاءت الأرقام رغم انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي. وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن إجمالي طلبات إعانة البطالة الحكومية المقدمة للمرة الأولى بلغ مستوى معدلاً في ضوء العوامل الموسمية عند 489 ألف طلب للأسبوع المنتهي في أول مايو (أيار)، مقارنة مع 590 ألفاً في الأسبوع السابق. وهذا هو أدنى مستوى منذ منتصف مارس 2020 عندما فرضت إجراءات الإغلاق الإلزامي للأنشطة غير الأساسية سعياً لاحتواء الموجة الأولى من الإصابات بـ«كوفيد – 19». وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا 540 ألف طلب في أحدث أسبوع.
ومن جانب آخر، دافع الرئيس الأميركي جو بايدن في ولاية لويزيانا، الخميس، عن خطته الاستثمارية الضخمة لتحديث البنى التحتية، مشدداً على أن تنفيذها لا بد منه لتمكين الولايات المتحدة من الحفاظ على مكانتها الريادية في العالم في مواجهة الصين.
وقال الرئيس الديمقراطي، في خطاب ألقاه في مدينة ويستليك، إن «الهدف هو إعادة بناء أميركا، وتعزيز اقتصادنا حتى نتمكن من أن نكون أكثر قدرة على المنافسة في جميع أنحاء العالم»، محذراً من أن الصينيين «يستثمرون مئات مليارات الدولارات».
وأضاف: «الحقيقة هي أننا فشلنا على مدى نصف قرن، لم نستثمر المبالغ اللازمة في البنى التحتية»، قبل أن يسخر من الوعود التي أطلقها سلفه دونالد ترمب بهذا الصدد وظلت كلاماً في الهواء. وقال: «على مدى أربع سنوات، كم مرة سمعتُ عن أسبوع (البنى التحتية)؟ والنتيجة: لم نرَ شيئاً».
وهذه الخطة التي تزيد كلفتها على ألفي مليار دولار ويستغرق تنفيذها ثماني سنوات، يعتزم بايدن تمويلها من خلال زيادة الضرائب على الشركات من 21 إلى 28 في المائة. وقال الرئيس الأميركي: «أنا مستعد لتقديم تنازلات»، من دون أن يوضح أين بالتحديد يرسم خطوطه الحمراء في هذا المجال.
وإذا كان الرئيس الديمقراطي يقول إنه منفتح على إجراء مفاوضات بهذا الشأن، فإن خصومه الجمهوريين ما زالوا يتذكرون بمرارة المفاوضات المقتضبة التي أجراها معهم حول خطة التحفيز الاقتصادي لمواجهة تبعات «كوفيد – 19» التي بلغت قيمتها 1.9 تريليون دولار وأقرت في مارس. ويومها اختار البيت الأبيض وحلفاؤه الديمقراطيون في الكونغرس إجراءً استثنائياً سمح لهم بإقرار تلك الخطة من دون أن يحتاجوا إلى أي صوت جمهوري.
ويمكن لبايدن أن يعاود الكرة مجدداً لتمرير خطته الاستثمارية هذه، لكن هذا الأمر دونه دعم تأييد جميع الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لهذه الخطة، وهو أمر لا يزال غير مضمون حتى الساعة.
ومن المقرر أن يستقبل بايدن في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، قادة الكونغرس الأربعة وهم: الديمقراطية نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، وتشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وكيفن مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، وميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ.



«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​قال «البنك المركزي المصري»، ‌الأحد، ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.


مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز، بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.

وذكرت كبلر أن السفينة «أوشن ثاندر» جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، في الثاني من مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، منتصف أبريل (نيسان).

وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بعد اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، في أواخر فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها فيما بعد.

لكنها أعلنت لاحقاً السماح بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وعبرت المضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاث ناقلات نفط تديرها عمان، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية.


«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع، بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من أكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم، يجد المسافرون وشركات الطيران أنفسهم أمام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لأسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التأمين، كان لها تأثيرها على أسعار التذاكر، مهدِداً بأزمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.

لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في أسواق الطاقة العالمية؛ فالعلاقة الطردية بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد أن اهتزت ثقة الأسواق إثر التهديدات العسكرية الأميركية، قفزت أسعار الخام إلى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات مضيق هرمز، مما أدى فوراً إلى «انفجار» في أسعار وقود الطائرات. وبما أن وقود الطائرات هو أحد أثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط، فإن وصول أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.

ضغوط مركّبة وتراجع سياحي

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، أن التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران، تنعكس سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر أن «أسباب ارتفاع أسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة ضغط مركّب يتكون من استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل».

من جهته، أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن «الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي على الطلب».

ووفقاً لبيانات المجلس الصادرة في مارس (آذار)، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين، و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية، ويؤثر أي اضطراب على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

طائرة تابعة لشركة "إير فرانس" تتزود بالوقود (رويترز)

فاتورة السفر العائلي

وحول تأثير الأسعار على السياحة الترفيهية، أشار الميرة إلى أنها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات، وبعضها أعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالاً يبسّط الفكرة قائلاً: «التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت نهاية فبراير (شباط)؛ حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل»، أي النقطة التي يتساوى عندها إجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف.

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، مطلع أبريل، بينما كشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إطالة المسارات والصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة؛ حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار. وأدى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة. كما أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

وضرب الخبير مثالاً بالفوارق الشاسعة في القدرة على تحمل هذه الأعباء؛ ففي حين تمكنت شركات كبرى، مثل «طيران الإمارات»، من الحصول على تغطية إضافية لأسطولها بنحو 100 ألف دولار أسبوعياً، تواجه شركات أخرى تكاليف باهظة تصل إلى 150 ألف دولار لكل رحلة تهبط في المنطقة.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

طائرة تابعة لشركة "طيران الرياض" في مطار لو بورجيه (رويترز )

مطارات السعودية تدعم الملاحة

وسط هذه التعقيدات، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي؛ حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«لخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».