الصين تدين بـ«حزم» بيان «السبع» حول حقوق الإنسان

TT

الصين تدين بـ«حزم» بيان «السبع» حول حقوق الإنسان

أدانت الصين، الخميس، بيان وزراء خارجية دول «مجموعة السبع» الذين انتقدوا سياستها في مجال حقوق الإنسان وقمع قادة الحراك الديمقراطي في هونغ كونغ. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وينبين، إن بكين «تدين بحزم» بيان وزراء «مجموعة السبع»، مضيفاً أن ما وجهوه من «اتهامات للصين لا أساس لها من الصحة»، وأن الوزراء «تدخلوا بشكل صارخ في شؤونها الداخلية».
وقال البيان الختامي لـ«المجموعة»: «ندرك أننا نجتمع في سياق استثنائي ومتغيّر بسرعة»، مضيفاً: «نلتزم العمل معاً ومع الدول الشريكة وداخل النظام متعدد الأطراف لتشكيل مستقبل أقل تلوثاً وأكثر حرية وعدلاً وأماناً للكوكب». وتابع: «نحن عازمون على مواصلة العمل معاً على قضايا ونتائج ملموسة وفي شراكة مع (أطراف) كثيرين».
وقالت «مجموعة السبع» إنها ستعمل على تعزيز الجهود الجماعية للتصدي لسياسات الصين «الاقتصادية القسرية»، ومواجهة حملات التضليل الروسية، وذلك في إطار تحرك يهدف لتقديم الغرب على أنه تحالف أوسع بكثير من الدول السبع الرئيسية. وتنفي روسيا التدخل في شؤون أي دول أخرى، وتقول إن الغرب تهيمن عليه هيستيريا مناهضة لها. من جانبها؛ تقول الصين إن الغرب ينتهج الترهيب، وإن زعماءه تسيطر عليهم عقلية تجعلهم يشعرون أن بوسعهم التصرف بوصفهم شرطياً للعالم.
ويأتي الصعود الاقتصادي والعسكري المذهل للصين خلال السنوات الأربعين الماضية ضمن أهم الأحداث السياسية الكبرى في التاريخ الحديث، إلى جانب سقوط الاتحاد السوفياتي في عام 1991 الذي أنهى الحرب الباردة. ويواجه الغرب، الذي يتمتع بشكل جماعي بقوة اقتصادية وعسكرية أكبر بكثير من الصين وروسيا، صعوبة في الرد بشكل فعال على الصين أو روسيا. وقال وزراء «مجموعة السبع» بشأن الصين: «سنعمل معاً لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الممارسات والسياسات الاقتصادية التعسفية والقسرية». وأضافوا أنهم يدعمون مشاركة تايوان في منتديات منظمة الصحة العالمية وجمعية الصحة العالمية، وعبروا عن القلق من «أي تحركات أحادية يمكن أن تزيد التوتر» في مضيق تايوان. وتعدّ الصين تايوان أرضاً تابعة لها وترفض أي تمثيل رسمي لها على المستوى الدولي. وبخصوص روسيا، عبرت «مجموعة السبع» عن دعم مماثل لأوكرانيا، لكنها لم تذكر أي خطوات ملموسة بخلاف عبارات الدعم. وحثّ وزراء التكتل العملاق الآسيوي على الإيفاء بالتزاماته بموجب القانون الدولي والوطني. وأعربوا عن «القلق البالغ» حيال الانتهاكات في حق أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ، داعين إلى وقف استهداف حقوق المتظاهرين في هونغ كونغ. لكنهم أبقوا الباب مفتوحاً أمام التعاون مستقبلاً مع بكين، وأضافوا: «نبحث عن فرص للعمل مع الصين لتعزيز السلام والأمن والازدهار الإقليمي والعالمي».
ودعا وزراء خارجية بريطانيا (المستضيفة) والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إيران إلى الإفراج عن مزدوجي الجنسية المحتجزين «تعسفياً». كما هددوا المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار منذ انقلاب 1 فبراير (شباط) بعقوبات جديدة. كما تناول البيان الختامي أبرز القضايا الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك التغير المناخي والتعافي إثر الوباء. وهذا الاجتماع تمهيد للقاء زعماء «مجموعة السبع» في كورنوال جنوب غربي إنجلترا الشهر المقبل والذي سيكون أول نشاط دولي للرئيس الأميركي جو بايدن. وشدد وزراء خارجية «مجموعة السبع» على الحاجة إلى موقف مشترك لمواجهة التهديدات العالمية، على النقيض من النزعة الأحادية المتزايدة في السنوات الأخيرة والانسحاب من المؤسسات العالمية، خصوصاً خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. كما انتقدوا روسيا لما وصفوه بأنه «سلوك غير مسؤول ومزعزع للاستقرار» من خلال حشد قوات على الحدود الأوكرانية و«النشاط الإلكتروني الخبيث» والمعلومات المضللة والنشاط الاستخباري الضار. وقالوا: «سنواصل تعزيز قدراتنا الجماعية وقدرات شركائنا للتصدي وردع السلوك الروسي الذي يهدد النظام الدولي القائم على القواعد».
وكانت دول «مجموعة السبع» فرضت عقوبات على الجنرالات العسكريين الذين أطاحوا الزعيمة المدنية المنتخبة ديمقراطياً في ميانمار، لكنهم لوحوا باستعدادهم «لاتخاذ مزيد من الخطوات إذا لم يغير الجيش مساره». وفي سياق متصل؛ أجرت بريطانيا محادثات ثنائية، أمس الخميس، مع الهند وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، بعد يوم من الاجتماعات مع وزراء «مجموعة السبع».
واستضاف وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، اجتماعات ثنائية منفصلة مع وزراء الخارجية: سوبراهمانيام جايشانكار، وناليدي باندور، وتشونغ إيوي يونغ. وعقد جايشانكار اجتماعه بصورة افتراضية (عبر الإنترنت)، بعد أن جرى إخطاره خلال زيارته التي قام بها لحضور اجتماعات «مجموعة السبع»، بأنه من المحتمل أن يكون قد تعرض لفيروس «كورونا»، وخضع للحجر الصحي يوم الثلاثاء. ونشرت «مجموعة السبع» بياناً إلى جانب الاتحاد الأوروبي، أكدت فيه على أهمية علاقتها مع الدول الضيفة؛ من بينها جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والهند، التي جرت دعوتها بشكل خاص.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.