لماذا يجب على الشباب الأصحاء تلقي لقاحات «كورونا» بأسرع وقت ممكن؟

شاب يتلقى جرعة من لقاح مضاد لفيروس كورونا في نيويورك (أ.ب)
شاب يتلقى جرعة من لقاح مضاد لفيروس كورونا في نيويورك (أ.ب)
TT

لماذا يجب على الشباب الأصحاء تلقي لقاحات «كورونا» بأسرع وقت ممكن؟

شاب يتلقى جرعة من لقاح مضاد لفيروس كورونا في نيويورك (أ.ب)
شاب يتلقى جرعة من لقاح مضاد لفيروس كورونا في نيويورك (أ.ب)

يُعتبر الشباب من أكبر ناشري فيروس «كورونا»، لكن يقول الكثيرون منهم إنهم لا يخططون لتلقي اللقاحات - الأمر الذي ستكون له عواقب أكبر مما يعتقدون، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وقال الدكتور كارلوس ديل ريو، العميد المساعد في كلية الطب بجامعة إيموري: «نحتاج حقاً إلى تطعيم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً لأنهم هم من يقودون الوباء الآن».
ومع ذلك، يقول 36 في المائة من الشباب دون سن 35 عاماً إنهم لا يخططون للحصول على اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، وفقاً لاستطلاع أجرته جامعة كوينيبياك مؤخراً.
وفيما يلي أهم أسباب تدفع الشباب الأصحاء إلى تلقي اللقاحات في أسرع وقت ممكن:
* «كورونا» قد يدمر حياتك
قال الدكتور فرانسيس كولينز، مدير المعاهد الوطنية للصحة: «حتى بالنسبة للشباب الذين يعتبرون أن احتمالات الإصابة بأعراض حادة ترتبط بفيروس (كورونا) قليلة، فإن العواقب طويلة المدى قد تكون خطيرة للغاية».
وأضاف: «تمثل أعراض الفيروس الممتدة سبباً إضافياً لتشجيع كل شخص يبلغ من العمر 16 عاماً أو أكثر على الحصول على التطعيم في أسرع وقت ممكن».
وقالت الدكتورة ميغان راني، طبيبة الطوارئ ومديرة مركز براون لايفسبان للصحة الرقمية: «في حين أن الشباب أقل عرضة للوفاة بسبب (كورونا) من كبار السن، فقد توفي ما لا يقل عن 2374 شخصاً دون سن 30 عاماً بسبب الفيروس... إن النتيجة الأكثر احتمالية بالنسبة للشباب هي المضاعفات طويلة المدى».
وأضافت: «لا يمكنني إخبارك بعدد الأشخاص الذين أعتني بهم في غرفة الطوارئ - وهم في العشرينات والثلاثينيات والأربعينيات من العمر - والذين يعانون من المرض لفترة طويلة مع صعوبات في التنفس».
وقال الدكتور جوناثان راينر، أستاذ الطب والجراحة في جامعة جورج واشنطن إن بعض الأعراض طويلة المدى لدى الشباب استمرت لمدة عام الآن - «الأعراض المنهكة التي ظهرت في أعقاب الإصابة بفيروس كورونا».
وتابع: «لذا ما أود قوله للشباب هو أن الفيروس قد يدمر حياتكم حتى لو لم يقتلكم».
* أجهزة المناعة القوية قد تأتي بنتائج عكسية
عانى بعض المرضى الشباب الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة من عواصف السيتوكين المرتبطة بـ«كوفيد - 19». يحدث هذا بشكل أساسي عندما يبالغ الجهاز المناعي في رد فعله - مما قد يسبب التهاباً حاداً أو أعراضاً خطيرة أخرى.
وتابع راينر: «لقد رأينا بالتأكيد أشخاصاً يأتون إلى مستشفانا، وشباباً في أوائل العشرينات من العمر، يحتاجون إلى العلاج لأيام أو حتى أسابيع لأنهم يأتون مع اعتلال عضلة القلب، وهو استجابة لعاصفة سيتوكين».
وقال الدكتور بول أوفيت، مدير مركز اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، إنه عندما يستسلم الشباب الأصحاء لـ«كورونا»، فإن عواصف السيتوكين غالباً ما تكون عاملاً.
* تعريض الجميع للخطر
كلما طال انتشار الفيروس التاجي، زاد تحوره. وإذا كانت الطفرات كبيرة، فقد تؤدي إلى سلالات جديدة لا يمكن مكافحتها باللقاحات الحالية.
وقال أوفيت إن بعض المتغيرات بدأت الآن «في الهروب من المناعة» التي توفرها اللقاحات والعدوى السابقة.
وأشارت راني إلى أنه في حين أن اللقاحات لا تزال تعمل ضد تلك السلالات شديدة العدوى، لذا فإن مفتاح إنهاء هذا الوباء ليس مجرد التطعيم. يجب التطعيم في أسرع وقت ممكن، قبل أن يتحول الفيروس إلى سلالات جديدة لا يمكن السيطرة عليها باللقاحات الحالية.
* التطعيم يساعد الاقتصاد
العديد من المطاعم والحانات ودور السينما والأماكن الرياضية ليست مفتوحة بكامل طاقتها - إما لأن عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» لا يزال مرتفعاً للغاية أو بسبب عدم تلقيح عدد كافٍ من الأشخاص.
من خلال التطعيم، يمكن للشباب مساعدة المزيد من الشركات على إعادة فتحها بالكامل بأمان من خلال زيادة السلامة وتقليل العدوى. من شأن ذلك أيضاً أن يساعد الموظفين الشباب الذين تضرروا اقتصادياً بشدة.
* اللقاحات قد توفر الكثير من المال
قد يكون تفشي «كورونا» باهظ الثمن: فواتير طبية، أيام عمل ضائعة، وإمكانية إجراء المزيد من الزيارات الأطباء إذا عانيت من أعراض طويلة الأمد.
يقول الأطباء إنهم لا يستطيعون فهم سبب رفض الكثير من الناس لقاحاً آمناً وفعالاً ومجانياً، وبدلاً من ذلك يخاطرون بالفواتير الطبية ويخسرون الدخل.
وقال راينر: «إذا أصبت بالفيروس وتوقفت عن العمل لأسابيع أو شهور، فكيف ستدفع فواتيرك؟».
* الشباب في خطر أكبر مما يعتقدون
نحو ثلث الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً معرضون لخطر الإصابة بفيروس «كورونا» الشديد.
ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن أكثر من 40 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لديهم حالة أساسية واحدة على الأقل يمكن أن تعرضهم لخطر أكبر من حدوث مضاعفات خطيرة.
وتشمل هذه الحالات الربو والسكري وأمراض القلب والسمنة أو زيادة الوزن والإصابة باضطراب تعاطي المخدرات ووجود تاريخ للتدخين.
* من الضروري حماية الأطفال
في الوقت الحالي، لا تتوفر اللقاحات للأطفال دون سن 16 عاماً. لكن الأطفال لا يزالون معرضين لخطر الإصابة بفيروس كورونا ونشره، بما في ذلك سلالة «بي 117».
وقال كولينز، مدير المعاهد الوطنية للصحة، إن نحو 11 إلى 15 في المائة من الأطفال المصابين بفيروس «كورونا» يستمرون في تطوير «كوفيد» طويل المدى.
يقول الأطباء إن أي شخص لديه طفل أو يتعامل مع الأطفال، يجب تطعيمه.
كما أنه مهم بشكل خاص لأن حالات مثل متلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة عند الأطفال آخذة في الازدياد.
وقال أوفيت إن المتلازمة عبارة عن حالة تحدث عندما «يحفز الفيروس جسمك على القيام باستجابة مناعية ضد الأوعية الدموية الخاصة بك». يمكن أن يسبب ذلك التهاب الأوعية الدموية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي عام 2019، كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ92 للأوسكار، ويعد «طُفيلي» أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يحصل على الجائزة، فيما حاز مخرجه بونغ جون هو جائزة أفضل مخرج، وفاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو أصلي، كما تُوج بجائزة «غولدن غلوب» و«بافتا» لأفضل فيلم أجنبي، علاوة على ذلك حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 266 مليون دولار بعد عرضه في جميع أنحاء العالم.

ينتمي «Parasite» لفئة أفلام الكوميديا السوداء، ويتتبع قصة عائلة فقيرة تتسلل لحياة عائلة ثرية، مما يُعرضها للتفاوت الطبقي الرهيب، محذراً من مغبة ذلك في نهايته الدامية.

وهذا ما يعيد طرحه الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» الذي يؤدي بطولته محمد سعد أمام غادة عادل، وهيدي كرم، ومحمود عبد المغني، ودنيا سامي، وسلوى محمد علي، وأحمد الرافعي، وأسامة الهادي، وإخراج وائل إحسان، وكُتب على شارة الفيلم أنه من تأليف «ورشة 3bros»، فيما ذكرت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي في تصريحات «متلفزة» أن بطل الفيلم محمد سعد هو من كتب الفيلم المأخوذ عن الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي».

أبطال الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي» ضمن أحد المشاهد (يوتيوب)

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة فقيرة تعيش على السرقات الصغيرة ويقودها الأب «دياب الدباش» الذي يؤدي دوره الفنان محمد سعد، فيما تجسّد غادة عادل شخصية الزوجة «نجلاء»، وتؤدي دنيا سامي شخصية الابنة التي تهوى الرسم ولم تكمل تعليمها، كما يؤدي أسامة الهادي دور الابن الذي فشل في مواصلة دراسته الموسيقية. تتعرض الأسرة لمطاردات على أثر سرقات قاموا بها، ويضع الأب خطة للعمل بمنزل عائلة ثرية تضم كلاً من هيدي كرم وأحمد الرافعي، وينجح في الوقيعة بين الأسرة الثرية والعاملين لديها حتى ينجح في إحلال زوجته وأولاده بدلاً منهم، مخفياً ذلك عن أصحاب القصر، بينما يطارده البلطجي «سيحة» الذي يقوم بدوره محمود عبد المغني ليشاركه وليمة السطو على القصر خلال سفر أصحابه.

وقال الناقد طارق الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة فيلم «فاميلي بيزنس» لها شقان، «أولاً الشق الأدبي في ظل وجود قوانين دولية تحمي حقوق الملكية الفكرية، وكان يجب على صناع الفيلم أن يذكروا أنه مقتبس عن فيلم (طفيلي) ويحصلوا على حق استغلال المصنف بشكل قانوني».

أما الشق الثاني فيراه الشناوي «الخطأ الأهم وهو أن محمد سعد لم يوفَّق في اختيار العمل الذي يرسخ نجاحه في فيلمه السابق (الدشاش)»، مؤكداً أن «الفيلم الكوري ينتقد التفاوت الطبقي في بلاده، وقد أراد توصيل رسالة أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى مذبحة، مثلما جاءت نهاية الفيلم، فقيمة العمل أنه يخرج بالمشاهد من حالة كوميدية لمأساة تراجيدية، لكن الفيلم المصري أخلَّ بمنطق الفيلم الأصلي تماماً».

ويلفت الناقد عصام زكريا إلى أن قصة فيلم «طفيلي» تصلح لتقديمها في أي بلد به تفاوت طبقي، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «اعتراضي على عدم الاعتراف بالاقتباس ونسب السيناريو لجهة مجهولة، فالسينما المصرية لطالما اقتبست أفلاماً، والسينما الأميركية نفسها تقوم على الاقتباس لكنهم يذكرون مصدره ويدفعون لأصحابه، لكن الفيلم المصري عَدَّ الاقتباس حقاً مستباحاً، حتى لا يدفع صناعه حقوقاً له، ونحن لسنا سينما فقيرة؛ فميزانيات الأفلام تتجاوز الملايين».

وشدد زكريا على أن «الفيلم المصري ليس به رأي ولا وجهة نظر، وكل ما قاموا به هو تغيير النهاية ليصالحوا الطبقتين الفقيرة والثرية على بعض، وهي نهاية اتسمت بالافتعال»، على حد قوله.

هيدي كرم وأحمد الرافعي بأحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وانطلق عرض فيلم «فاميلي بيزنس» أول أيام عيد الفطر الماضي، وحقق إيرادات بنحو 15 مليون جنيه حتى الآن (الدولار يوازي 54.69 جنيه مصري) وجاء ترتيبه الأخير بعد أفلام «برشامة» و«إيجي بست» و«سفاح التجمع» في قائمة الإيرادات اليومية.

ويوضح الشناوي أن «محمد سعد بعدما كان النجم الأول في 2002 تراجع عقب 5 سنوات، وفي السنوات الأخيرة تراجع أكثر عن صدارة المشهد الكوميدي وصدارة الإيرادات، فيما أعاده فيلم (الدشاش) الذي حقق من خلاله إيرادات ضخمة للصدارة، لكن لم يتواصل هذا النجاح في (فاميلي بيزنس)، وإن كان قد حقق إيرادات لافتة بدور العرض السعودية»، مشيراً إلى أن الفيلم يشهد ظهور أدوار أخرى بجوار البطل وهذه نقطة تُحسب له.

ويرى عصام زكريا أن الفيلم بشكل عام معقول، ويبرهن على أن «محمد سعد بدأ البحث عن قصص بعيدة عن الكوميديا ليثبت فيها إمكاناته كممثل»، مشيراً إلي أن «جمهور السينما من الشباب يبحث عن نجوم جدد، كما أن طبيعة جمهور العيد الإقبال على أفلام الكوميديا والأكشن، وليس معنى ذلك أن (فاميلي بيزنس) فرصه محدودة، بل ربما يجذب جمهوراً جديداً عند عرضه على المنصات».