كارلوس وكارول غصن... قصة حب بلا حدود

«معاً إلى الأبد» كتاب مشترك لهما فصل له وفصل لها لكنه ضنين بالأسرار

كارلوس وكارول غصن... قصة حب بلا حدود
TT

كارلوس وكارول غصن... قصة حب بلا حدود

كارلوس وكارول غصن... قصة حب بلا حدود

لمن كان يطمع في أن يجد في كتاب كارلوس وكارول غصن ما يشفي غليله من الأسرار التي أحاطت بسقوط أحد أقوى رجال الأعمال في العالم، المتربع لسنوات على قمة تحالف صناعي من 3 شركات مصنعة للسيارات، الذي كان الآمر الناهي، فإن خيبته ستكون كبيرة. ولمن توقع رواية على الطراز الهوليودي أو «الجيمس بوندي»، خصوصاً ما له علاقة بكيفية هروبه من اليابان إلى لبنان مختبئاً في صندوق خشبي كبير مجهز بثقبين لتمكينه من التنفس، سيبقى على عطشه. فكتاب كارلوس وكارول غصن المسمى «معاً إلى الأبد»، الصادر بالفرنسية عن دار «لوبسرفاتوار» في 305 صفحات، ضنين بالأسرار، ولكنه مكثر في وصف الحالة النفسية لهذا الزوجي الذي لا ينفك من الصفحة الأولى حتى الأخيرة عن التعبير عن تمسك كل منهما بالآخر إلى حد الوله، وأين منهما عشق «ليلى ومجنونها»! ولا يتردد المؤلفان اللذان رسما بنية الكتاب بشكل فريد: زمني التسلسل من جهة، ثنائي الصوت من جهة أخرى، بحيث يأتي كل فصل كأنه انعكاس أو تنويع على ما كتبه الآخر: فصل لكارلوس وفصل لكارول. هو يروي تجربته المرة منذ اللحظة التي شعر فيها أن الأرض تتهاوى تحت قدميه لدى وصوله ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى مطار طوكيو، حيث ألقي القبض عليه، واقتيد إلى السجن؛ وهي تغرق في وصف حالتها النفسية ومشاعرها من اللحظة التي تناهى إليها خبر توقيفه. هو محتجز لأسباب يجهلها، وهي غارقة في يأسها بسبب غياب الرجل الذي تحب، قبل أن تشمر عن ساعديها، وتنزل إلى أرض المعركة الإعلامية، وتتواصل مع كل من بيده ذرة من سلطة تساعدها على استعادة زوجها السجين. لكن هذا لا يعني أن الكتاب لا يثير الاهتمام، ولا يحمل للقارئ قصة علاقتهما، وتفاصيل تعلق كل منهما بالآخر وبعائلته.

تفاصيل السقوط

الكتاب يلقي ضوءاً مباشراً على اليابان، وعلى نظامها القضائي، وعلى الصراعات الكامنة التي تفجرت مع توقيف كارلوس غصن، رئيس تحالف 3 شركات مصنعة للسيارات: «رينو» الفرنسية، و«نيسان» و«ميتسوبيشي» اليابانيتين اللتين يؤكد غصن أنه أنقذهما من الزوال. والكتاب أيضاً، بريشة كارلوس الذي كان قد اتخذ من طائرته الخاصة منزلاً له بسبب تنقلاته التي لا تتوقف بين باريس وطوكيو وبيروت وأمستردام ونيويورك، وغيرها من المدن والعواصم، يصف لنا عالم الأعمال الذي لا يرحم، ومنطق الدول «البارد» الذي يسحق الأفراد، بحيث تطوى صفحتهم، ويتم تناسي ما قدموه، منذ اللحظة التي تتغلب فيها مصلحة الدولة على بؤس الفرد. هذا الرجل ثلاثي الجنسية، فهو لبناني المولد برازيلي النشأة فرنسي الصيت المهني، سقط من عليائه، وكان سقوطه قوياً.
ليس كتاب «معاً إلى الأبد» الأول الذي يغوص في قصة صعود وتهاوي كارلوس غصن، لكنه الأول الذي يروي من الداخل، وبريشة الشخص المعني، تفاصيل هذا السقوط، و«إجرامية» الماكينة القضائية اليابانية التي تقطع من يقع بين براثنها، كبيراً كان أم صغيراً، خصوصاً إذا كان كبيراً أجنبياً.
منذ المقاطع الأولى للكتاب، ينبه كارلوس غصن القارئ لما ينتظره في الصفحات الآتية: «هذا الكتاب يروي قصة الابتعاد التي فرضت علينا (هو وزوجته)، والعاصفة التي عبرناها، كل من جانبه، طيلة ما يقارب العام، هي قصة مقاومتي للظلم، وقصة المعركة التي خاضتها كارول التي لم تتوانَ عن تنبيه وسائل الإعلام حول عمل النظام القضائي الياباني، وهو الفضيحة الإنسانية التي لا يتحدث عنها أحد. وهذا حتى أتهاوى، ولكن ليس كما كان يرغب المدعي العام الياباني، وأقرر الرحيل (الهروب) لملاقاة المرأة التي أحب، رغم أنف الجميع».
في الساعة الرابعة (بتوقيت طوكيو)، هبطت طائرة «غولف ستريم» الخاصة في مطار طوكيو الدولي، بعد 13 ساعة طيران، ومفاجأة غصن كانت أن موظف الجوازات طلب منه الانتظار بسبب بوجود «مشكلة» تتعلق بجوازه، ليقوده لاحقاً إلى مكتب من أجل التحقق. وهناك، وجد 3 رجال، بينهم من سيصبح عدوه الأكبر، وهو المحقق من مكتب الادعاء، واسمه يوشيتاكا سيكي، الذي منعه من استخدام هاتفه الجوال ليتحدث إلى ابنته التي جاءت إلى طوكيو من مدينة سان فرنسيسكو للقائه. ثم اصطحبه الرجال الثلاثة في ممرات مظلمة، ليدخل في ناقلة صغيرة مقفلة إلى سجن «كوسوج» الرهيب، حيث أطلعه المحقق على سبب احتجازه، وهو الشكوى المقامة ضده بسبب إخفاء مداخيل مالية. وعندما طلب غصن حضور محام إلى جانبه، رفض طلبه، لتبدأ بعدها التدابير التي وصفها بـ«المهينة اللاإنسانية». هو حائر لا يدري ما يحصل له في بلد كان ينظر إليه على أنه «المنقذ». طلب منه أن يخلع ثيابه كافة، وأخذت منه ساعته وحزامه وحافظة أوراقه الشخصية. وكتب غصن ما يلي: «هيمن عليّ شعور متفجر بأنني تحولت من كل شيء إلى لا شيء». ثم اقتيد السجين الجديد إلى زنزانة تبلغ مساحتها 6 أمتار مربعة، في إحدى زواياها فراش موضوع على الأرض على الطريقة اليابانية، إضافة إلى أقل ما يمكن من التجهيزات. وسريعاً، انتابه شعور بالبرد، ورأى في ذلك وسيلة لإهانة النزيل، ومنعه من أن يستخدم ذهنه وذكاءه. وقبل أن يرقد في فراشه من غير أن ينام، تدور التساؤلات في ذهنه: من خطط لما أصابه؟ وكيف حصل ذلك؟ إذ ليس سهلاً لرجل يتنقل بين القارات من شقة فارهة إلى فندق «خمس نجوم» أن يجد نفسه سجيناً وحيداً منقطعاً عن العالم وهو الذي احتفل بعيد ميلاده في قصر فرساي الشهير قرب باريس.

المؤامرة

في سجن «كوسوج»، تحول رجل القارات الخمس إلى رقم «2245» الذي يتعين عليه النطق به كلما طلب منه التعريف عن نفسه. ويصف كارلوس غصن بالتفصيل فطوره الأول في زنزانته: بعض الأرز والأعشاب، مع الشاي الأخضر، وانتهى الأمر. ثم تبدأ جلسات الاستجواب مع عدوه الجديد (سيكي) التي لا تنتهي طيلة النهار، وأحياناً مساء وليلاً. ومن تفاصيل الاستجوابات أنه كان يقاد إليها فارغ اليدين: لا ورقة ولا قلم ولا محامين. 4 أو 6 ساعات متواصلة من الأسئلة المتلاحقة حول اتهامات يجيء المحقق على ذكرها، ويعود إليها، لعل إجابات غصن تكشف عن فوارق تفضح دفاعه أو تضعفه.
كارلوس غصن لا يجيد اليابانية، لذا كان صعباً عليه أن يعرف قوانين السجن، ولكنه شيئاً فشيئاً تعرف على بعضها، وهذه بعض الأمثلة: النوم الساعة التاسعة بعد إشارة صوتية، والنهوض السابعة صباحاً. ويتعين على السجين أن يرتب غرفته كل صباح، ولا يحق له التمشي في زنزانته ولا التمدد باستثناء الساعة المحددة المخصصة للقيلولة. كذلك يلزم بأن يبقى جالساً، وأن ينام إما على الظهر وإما على جنبه، شريطة أن يبقى وجهه بيناً ليراه السجان من فتحة الباب، كما أن الأضواء تبقى مضاءة طيلة الليل... وللسجين الحق في أن يستحم مرتين في الأسبوع، وعليه أن يدفع من جيبه ثمن المناشف وفرشاة الأسنان والمعجون المصاحب. وخلاصة غصن الأولى أن للتدابير كافة هدفاً واحداً: تحطيم شكيمة السجين، ومنعه من التواصل مع أي كان، ودفعه للاعتراف بذنبه. ولكن مشكلة غصن أنه يعد أن لا ذنب له، وأنه لم يرتكب أي خطأ، وقد ألقي به في السجن ظلماً. لذا، كان همه الأول أن يكتشف من حاك «المؤامرة» ضده. وبما أن لسفير البلد الذي يحمل السجين جنسيته الحق في القيام بزيارته، فقد زاره سريعاً سفير فرنسا (لوران بيك) الذي أعلمه أن مدير عام شركة «نيسان»، هيروتو سيكاوا، قد انتقد في مؤتمر صحافي أسلوب عمله وحياته، وتفرده باستخدام عدة شقق فارهة عبر العالم، واستخدام طائرة خاصة لتنقلاته... وذلك على حساب الشركة اليابانية. وخيبة كارلوس غصن أنه كان يحضر سيكاوا ليكون خليفته على رأس الشركة، ولذا فإن «خيانته» جاءت أكثر إيلاماً. وأخبره السفير الفرنسي لاحقاً أن شركة «نيسان» أعدت ملفاً ضخماً ضده، وهي المسؤولة عما يحصل له، بدفع من «سيكاوا»، وبالتشارك والتنسيق مع المدعي العام «سيكي»، والإعلام الياباني الذي كان حاضراً في المطار لدى توقيفه، وذلك لمزيد من الإذلال. إذن، قناعة غصن أنه «وقع في فخ»، وأن عليه الخروج منه، لذا فقد رفض المحامي الذي عينته «نيسان» للدفاع عنه، لكنه قبل المحامين الثلاثة الذين كلفتهم بذلك شركة «رينو».
يشكو غصن وزوجته كثيراً من المرات من النظام القضائي الياباني الذي يقوم على الضغوط على المتهم حتى يقر بذنبه، ويؤكد أن 99 في المائة من المتهمين يعدون مذنبين، إذ لا يحترم المحققون قاعدة أن المتهم بريء حتى إثبات أنه مذنب.
ولم تكن خيبة غصن من «نيسان» هي الوحيدة، إذ يشدد على خيبتين إضافيتين: الأولى من قادة شركة «رينو»، والثانية من السلطات الفرنسية، بدءاً من رئيس الجمهورية وصولاً إلى وزير الاقتصاد برونو لو مير. يقول غصن: «(رينو) قررت تركي لمصيري التعيس، من غير أن تأخذ بعين الاعتبار أن أكون بريئاً من التهم» الموجهة إليه. وسريعاً، عمدت «رينو» إلى قلب صفحة رئاسته لها، وهي بذلك اقتفت أثر ما قامت به شركتا «نيسان» و«ميتسوبيشي». وبحسب المؤلف، فإن اليابان لم تكن راغبة بمشروعه الطموح لدمج الشركات الثلاث، لذا، فتشت عن حجة لإطاحته ووأد خططه. ومن جانبه، لم يقم ماكرون بأية بادرة جدية لإخراجه من سجنه. في المقابل، يبدي الثنائي كثيراً من الاحترام للعمل الذي قام به السفير الفرنسي لمؤازرتهما، بعكس لومير، على الرغم من وساطة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي التقى كارول، ومكنها من الاجتماع بوزير الاقتصاد، ومن الوصول إلى الإليزيه. وعمدت كارول إلى إثبات نص رسالة مطولة وجهتها إلى رئيس الجمهورية، ولكنها بقيت من غير رد طويلاً، حتى جاءتها كلمة منه يقول فيها إنه «سيقوم بما هو ممكن» لمساعدة زوجها، ولكنه في الواقع لم يفعل.

«من القبر إلى المنزل»

يضيق المكان لرواية كل ما يحفل به الكتاب من تفاصيل الأشهر الطويلة التي أمضاها كارلوس في اليابان، إن في السجن أو في الإقامة الجبرية، وعلاقته مع محاميه، والمناورات التي لجأ إليها النائب العام لإبقائه لأطول وقت ممكن في السجن، ورفض الإفراج عنه بكفالة، وكيف أن التعبئة الدولية التي وقفت إلى جانبه، من منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيات أخرى، دفعت القضاء إلى السماح بإخراجه من السجن، مع حرمانه من ترك اليابان. ويروي كارلوس سيناريو مثوله لأول مرة، بعد شهر ونصف الشهر من سجنه، أمام المحكمة، حيث اقتيد إليها مربوطاً بحبل لف حول خصره، ويمسك به أحد الحرس، كأنه حيوان يقاد إلى الذبح.
ويروي كارلوس كيف اختمرت في ذهنه فكرة الخروج أو الهروب. ونقطة الانطلاق بالنسبة إليه تأكده من أن القضاء ليس منصفاً، وأن الأكثرية الساحقة ممن يمثلون أمام المحاكم يدانون، وبالتالي أخذ يتصور أنه سيمضي سنوات وسنوات في السجن، وأنه لن يكون قادراً على البقاء في اليابان، لأن ذلك سيعني «موته البطيء». ثم هناك دافع آخر يشد من عزيمته للإفلات من قيوده، هو حبه لكارول، وعجزه عن العيش بعيداً عنها. يروي كارلوس بالتفصيل نضوج فكرة الهرب التي يرفض تسميتها هكذا. وبنظره هو لا يهرب من القضاء لأنه دائم الاستعداد لتحمل مسؤولياته، بل يفلت من الظلم اللاحق به، ومن لا إنسانية القضاء، على الرغم من أن اليابان تدعي أنها دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.
لكن الكتاب في هذا المجال لا يأتي بجديد، إذ لا تفاصيل عن الاتصالات التي قام بها، وكيف تم ذلك، علماً بأنه كان تحت رقابة شديدة.
بقي غصن في اليابان بين السجن والإقامة الجبرية من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 إلى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2019، والتاريخ الأخير هو تاريخ وصوله إلى مطار بيروت بعد رحلة بطائرة خاصة من مطار ياباني مهجور بعيد عن طوكيو إلى إسطنبول، ومنها بطائرة خاصة أخرى إلى مطار بيروت. ويصف غصن رحلته بأنها «من القبر إلى المنزل». ومجدداً يعود إلى كارول: «كلما اقتربت منها، تسارعت نبضات قلبي». ولدى لقائها خارجة من سيارة صديقة لها قريباً من بيتهما في حي الأشرفية في بيروت، يعاجلها بالقول: «أنت لبوئتي، وهذا أجمل يوم في حياتي».
وتركز صفحات الكتاب الأخيرة على تبرير الفرار. ومباشرة بعد وصوله إلى بيروت، اتصل غصن بالرئيس اللبناني ميشال عون لينقل إليه الخبر، ثم زاره في القصر لإطلاعه على التطورات. وحظ غصن أن لبنان يرفض تسليم مواطنيه، غير أن القضاء اللبناني منعه من ترك الأراضي اللبنانية. لكن يؤكد غصن أن أمراً كهذا لا يشكل مصدر إزعاج له، إذ إن تعلقه بلبنان لم يضعف أبداً.

رسائل الحب المتبادلة

> يحفل الكتاب بنص كثير من رسائل الحب المتبادلة بين كارلوس وزوجته. وهذه بعض المقاطع أولاً من كارلوس إلى كارول: «إلى زوجتي الحبيبة، أموت شوقاً لرؤياك وتقبيلك ومعانقتك، أنت يا حبي. أنا أعشقك يا كارول. أفكر فيك كل لحظة، كل ساعة، أنت نور قلبي، ومن أجلك سأواجه كل شيء. أحبك إلى الأبد». ومن كارول إلى كارلوس: «حبيبي كارلوس، أنت حياتي، أشتاق إليك كل لحظة... أن تكون وحيداً أمر يدخلني في عالم الأحزان والغضب... لست وحيداً، فالدعم الاستثنائي يأتيك من نواحي العالم أجمع. أحبك يا حياتي، أنت نور شمسي، أنت ضوئي وسندي. أريدك أن تبقى قوياً. أحتاج إليك، ولا أقوى على العيش من دونك. أرجوك أن تهتم بنفسك. أحبك، كارول».
هذه الرسائل علامات يحفل بها الكتاب فصلاً بعد فصل. والثنائي يدخلنا في صميم علاقاته العائلية. هو لديه 3 بنات وشاب، وهي ابنتان وشاب. وصفحة بعد أخرى، نتعرف على ما يشعر به كل فرد من هذه العائلة الواسعة، وعلى الإعجاب الذي يكنه الجميع لكارلوس الذي يروي في نهاية الكتاب قصة علاقة الحب التي جمعته بكارول التي أصبحت لاحقاً زوجته الثانية، وكيف أنها أعادت إليه إنسانيته.


مقالات ذات صلة

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

صدر أخيراً عن مجموعة «كلمات» للنشر بالشارقة، ديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا بترجمة عربية أنجزها الشاعر والمترجم السعودي غسان الخنيزي.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي
TT

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

في زمنٍ أصبحت فيه كلمة «ذكاء اصطناعي» جزءاً من الأخبار اليومية، يبقى السؤال الأهم: كيف نشرح هذا المفهوم لطفلٍ في العاشرة، دون أن نُخيفه... أو نُضلّله؟

هذا السؤال هو ما ينطلق منه كتاب «أنا والروبوت» للدكتور عميد خالد عبد الحميد، وهو أحد الكتّاب المساهمين في صفحة «علوم» في صحيفة «الشرق الأوسط»، حيث يكتب بانتظام عن الذكاء الاصطناعي الطبي وتحولاته الأخلاقية والمهنية. ويأتي هذا العمل موجّهاً لليافعين، وقد صدر حديثاً عن «أمازون للنشر» بنسختين عربية وإنجليزية.

الكتاب يقترح مقاربة تربوية هادئة لعلاقة الطفل بالتقنية، وهو لا يقدّم الروبوت بوصفه بطلاً خارقاً، ولا عدواً يهدد العالم، بل «كائن متعلم» يحتاج إلى من يرشده أخلاقياً.

تدور القصة حول طفلة فضولية تكتشف روبوتاً صغيراً، فيبدأ بينهما حوار بسيط يتدرج نحو أسئلة أكبر: كيف تتعلم الآلات؟ هل تفهم ما تقوله؟ هل يمكنها أن تشعر؟ ومن المسؤول عن قراراتها؟

في هذا البناء السردي، لا يُثقل النص بالمصطلحات التقنية، بل يشرح فكرة «تعلّم الآلة» عبر مواقف حياتية قريبة من الطفل: الواجب المدرسي، الصداقة، الخطأ، والاختيار. وهنا تكمن قوة الكتاب؛ فهو لا يكتفي بتبسيط المفهوم، بل يزرع في القارئ الصغير حسّاً نقدياً مبكراً: الآلة قد تحسب بسرعة، لكنها لا تختار القيم.

والمعروف أن المكتبة العربية، رغم ثرائها في أدب الخيال، لا تزال محدودة في أدب التقنية الموجّه للأطفال، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تُستورد المفاهيم جاهزة من سياقات ثقافية أخرى.

«أنا والروبوت» يحاول أن يقدّم سرداً مختلفاً، يُبقي الإنسان في مركز المعادلة، ويجعل من التقنية موضوع حوار لا موضوع خوف، وهو لا يعامل الطفل باعتباره متلقّياً ساذجاً، بل قارئ قادر على التفكير. ففي المشهد الأبرز من القصة، حين يجيب الروبوت بإجابات دقيقة وسريعة، تكتشف البطلة أن الدقة لا تعني الفهم الكامل، وأن السؤال الأخلاقي أعمق من الإجابة الحسابية. وهكذا تتحول القصة إلى تمرين مبكر على التمييز بين «المعرفة» و«الحكمة».


اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر
TT

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

في عام 1879 كان الكاتب الروسي الأشهر ليف تولستوي، صاحب «الحرب والسلام» و«آنا كارنينيا» يبلغ من العمر 51 عاماً في أوج مجده وثرائه الإقطاعي الأرستقراطي عندما تساءل فجأة: «ماذا بعد كل ما وصلت إليه؟ ما جدوى حياتي وما الهدف منها؟». شعر وقتها بأنه لم يحقق شيئاً، وأن حياته بلا معنى، فكتب أهم ما مر به من أحداث وتساؤلات ليتأملها ويبحث عن إجابات لها، مثل العلم والفلسفة والدين، ويصل إلى التصور الذي سيخرجه من الأزمة الفكرية والروحية العميقة التي جعلته يفقد كل رغبة في الحياة.

على هذه الخلفية، أصدر كتابه الموجز القيم «اعتراف» الذي سرعان ما منعته السلطات الرسمية الروسية، آنذاك، من النشر، حيث أدانت ما تضمنه من قلق وحيرة ومساءلة المستقر والثابت من مفاهيم معتادة، قلما يلتف إليها الآخرون في زحام حياتهم اليومية.

أخيراً صدر عن «دار الكرمة» بالقاهرة طبعة جديدة من الكتاب، من ترجمة أنطونيوس بشير (1898 - 1966) الذي أشار في تقديمه للكتاب إلى أنه أقدم على نقل العمل إلى قراء العربية «رغبة في إطلاع أبناء قومي على ما فيه من الحقائق الجميلة والدروس النافعة راجياً أن يقرأه الأدباء بما يستحقه من العناية».

وأضاف أنطونيوس أن ترجمته لمثل هذه المؤلفات لا تقيده ولا بصورة من الصور بأفكار المؤلف وآرائه فهو حر في معتقده، ولكنه من المعجبين بأسلوب تولستوي «الخالد»، فهو وإن كان بعيداً عن الرغبة في فصاحة الكلام، وهذا ظاهر من تكراره لكلمات كثيرة في الصفحة الواحدة بل في العبارة الواحدة فإن الفكر رائده والمنطق السديد رفيقه في جميع ما يكتب.

ومن أجواء العمل نقرأ:

«وبعد أن فشلت في الاهتداء إلى ضالتي في المعرفة والعلم والفلسفة شرعت أنشدها في الحياة نفسها مؤملاً أن أجدها في الناس المحيطين بي فبدأت أراقب الرجال الذين مثلي وألاحظ كيفية معيشتهم وموقفهم تجاه السؤال الذي حيرني وقادني إلى اليأس ممن هم مثلي في مركزهم الأدبي والاجتماعي.

وجدت أن أبناء الطبقة التي أنا منها يلجأون إلى وسائل أربع للهرب من الحياة القائمة، وأولى هذه الوسائل الجهل، فإن أصحابه لا يدركون ولا يريدون أن يفهموا أن الحياة شر وكل ما فيها باطل وقبض الريح. إن أبناء هذه الطبقة وأكثرهم من النساء أو الشبان الصغار وبعض الرجال الأغنياء لم يفهموا قضية الحياة ولم ينظروا إليها كما نظر إليها شوبنهاور وبوذا فهم لا يرون الوحش الذي ينتظرهم ليفترسهم ولا الجرذين اللذين يقرضان الغصن المتعلقة عليه معيشتهما، ولذلك يلحسان نقط العسل القليلة التي يشاهدونها حواليهم برغبة ولذة.

ولكنهم يلحسون هذا العسل إلى أجل مسمى لأنهم لن يلبثوا أن يجدوا ما يلفت أنظارهم إلى الوحش، حينئذ تفارقهم لذتهم ورغبتهم معاً. من هؤلاء وأمثالهم، لم أقدر على أن أتعلم شيئاً لأن الإنسان يتعذر عليه أن يتجاهل ما هو واثق بمعرفته.

ووسيلة الهرب الثانية هي الوسيلة التي يلجأ الشهوانيون وعباد أهوائهم الجامحة وهي تقضي على أصحابها أنهم بالرغم من معرفتهم أن كل ما في الحياة من اللذيذ والجميل باطل عند التحقيق، فإنه يجب أن يغمضوا عيونهم عن رؤية الوحش والجرذين ويطلبوا في الوقت نفسه كل ما يمكنهم الحصول عليه من عسل الحياة الباطلة».


الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول
TT

الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول

في سؤال مركزي ورد في ثنايا كتاب «سياسة الأدب» لجاك رونسيير، نقرأ ما يلي: «لماذا انتحرت إمَّا بوفاري في رواية فلوبير الشهيرة (مدام بوفاري)؟»، منطق الرواية يقول إنها أنهكت بالديون وحصار الدائنين، ولأنها لم تتواءم مع حياة لم تكن هي التي حلمت بها. لكن الناقد رانسيير يقترح علينا جواباً آخر مفاده: «أن البطلة انتحرت لأنها قرأت روايات رومانسية في الدير الذي نشأت فيه، هي التي ألهمتها الطموح القاتل، وبالنتيجة لقد انتحرت لأنها قرأت كتباً». يمكن إذا أن نعتبر علاقة «اللغة الأدبية» بقارئها تنطوي على قدر كبير من الهيمنة والتسلط، ويمكن الاستدلال على هذا الافتراض بعشرات الأدبيات العقائدية والسياسية التي دفعت بأصحابها إلى مصائر مظلمة، لعل أقربها للذهن في السياق العربي «معالم في الطريق» لسيد قطب، الكتاب الذي أفضى بقرائه إلى مصائر شبيهة بمصير مؤلفه.

والظاهر أن اللغة، وتحديداً لغة الأدب، برغم رحابة حضنها، تحمل في ثناياها طبيعة مزدوجة؛ فهي تارةً مهد الطمأنينة، وتارةً أخرى أداة للاستبداد والسيطرة. اللغة أمٌّ، بكل ما تحمله الأمومة من معاني التهذيب والتعليم. فعبر أبجديتها نكتشف شساعة الحياة وتفاصيلها الدقيقة، وبأضوائها ندرك أن الصمت ليس إلا ظلاً قاسياً وظلاماً موحشاً. بيد أن لهذه الأمومة «سلطة»، تماماً كسلطة الأم في مملكتها الأسرية، لكنها في الفضاء العام تتحول إلى سطوة تتجاوز السيطرة الناعمة لتبسط «قيداً حريرياً»، هو في عمقه حديدي، على الحدود والمجتمع والمعتقد.

إن أعتى الطغاة، عبر التاريخ، لم يبسطوا نفوذهم بالجيوش فحسب، بل التجأوا أولاً إلى «سطوة اللغة» لغرس عقائدهم في العقول. فاللغة وسيلة طيعة بيد الجميع: رجل الدين، التاجر، المثقف، والمعارض المنشق؛ كلهم يسعون عبرها للزحف نحو منصة المجد. وبما أن اللغة «أنثى» في صفتها الأمومية، فهي لا تقبل بوجود «ضرة» تزيحها عن عرشها. هذا التنافس الأنثوي اللغوي هو ما يفسر عدم قدرة لغة مسيطرة على التواؤم مع لغة أخرى تزاحمها الفتنة والإشعاع، ويمدنا التاريخ الإنساني بأمثلة عديدة لنماذج «الاستبداد اللغوي» الذي يهدف إلى محو الهوية المهزومة لضمان سيادة المنتصر. ولعل المثال الأبرز هو ما فعله الملك الإسباني شارل الخامس، حفيد الملكين الكاثوليكيين، حين أصدر قراره الشهير بمنع شعب غرناطة المسلم من استعمال اللغة العربية. لم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل كان إدراكاً بأن الدولة المنتصرة لا يمكن أن تطمئن لسيادتها بوجود لسان غريب يتغلغل في البيوت والأسواق. لقد أراد أن تكون «القشتالية» الأم الوحيدة الصالحة، التي تطوي الجميع تحت جناحها، محولةً «الأعجمي» إلى متحدث باللسان الغالب ليشارك الجموع فرحة الفهم المشروط بالتبعية.

وعلى المنوال ذاته، سار الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك، في بداية القرن العشرين، حين سعى لانتزاع الدولة التركية من جسد الخلافة العثمانية. اعتُبرت التركية اللغة القومية الوحيدة، وحُظر ما سواها في المؤسسات والمجتمع. ورغم بقاء لغات كاليونانية والأرمنية والعربية في النسيج الاجتماعي لمدينة كوزموبوليتية مثل إسطنبول، فإنها تحولت إلى «لغات مضطهدة» ومحبوسة في البيوت، بعد أن لفظها حضن «الأم الرؤوم» للدولة القومية الناشئة.

الحق أن معارك اللغات لا تتجلى على الصعيد القومي فحسب، بل تمتد إلى الوجدان الفردي. فلا يمكن أن تتعايش اللغات بسلام في وجدان الفرد، ثمة دوماً حروب أهلية بينها، ظاهرة أو مستترة، قد تتجلى في استعمال بعضها في أوساط مخملية وأخرى في سياقات مبتذلة، وثالثة للتواصل، ورابعة للغزل أو الخطابة، وخامسة للكتابة، أتحدث هنا عن قَدَر يجعل أشخاصاً معينين ضحايا نزاع لغوي متعدد، قد تكون فيه اللغات المكتسبة أزيد من خمس، لغة الأب ولغة الأم، ولغة البيت، ولغة المحيط، ولغة الاستعمال التي قد تكون مختلفةً تماماً عن لغات الأصول، غير المهضومة أو المكتسبة على نحو سيّئ. هكذا تنشأ تجربة عصابية بالنسبة للمنتمين لهذا الواقع اللغوي، يمكن العودة هنا إلى تجربة الملك شارل الخامس نفسه، وريث عروش إسبانيا وألمانيا والنمسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وإيطاليا وفلاندرز... لكن لغته اليومية لم تكن الإسبانية، ولا الألمانية ولا الهولاندية ولا الإيطالية، وإن ألمّ بأغلبها، كانت لغته الأساسية هي الفرنسية التي احتضنه بلاطها. لقد مثل نموذج الملك الذي لا يتحدث لغات شعوبه، إلا على نحو سيئ، لهذا يمكن تفسير انشغاله بمنع استعمال العربية في إمبراطوريته.

لكن بصرف النظر عن كون أحادية اللغة هي الطريق الملكي إلى الانغلاق والتطرف، فإن الوجود بين لغات شتى يوحي بترف لساني مهلك أحياناً، ورفاه ثقافي لا تحتمله الحياة اليومية، المسكونة بالشظف والخصاصة وانعدام الحيلة. فالتجوال بين اللغات والمفردات والمجازات يبدو شبيهاً بلحاء طبقي، يداري العزلة القاتلة وراء جدران القلاع الحصينة، وفقْدِ القدرة على التدفق. مثلما أن اختيار لغة لا يفهمها العامة، ولا تنتمي للجذور وللحنايا، ولا يتكلمها الباعة والعمال والفلاحون، يتجلى بوصفه امتيازاً سلطوياً، كذلك كانت لغات كرادلة روما والقسطنطينية، ولغات القياصرة والأباطرة والملوك من بيزنطة إلى روسيا القيصرية إلى مصر الخديوية، ظل آخر للهالة المعقدة للسلطة، ومزيج من الغموض والفخامة والقداسة. لقد كانت إحدى التهم الأساسية التي توجهها محاكم التفتيش للهراطقة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، قراءة الكتاب المقدس، الذي حظرت الكنيسة تقليب صفحاته من قبل العامة، و لم يكن مترجماً لأي لغة شعبية، كان محصوراً في مجتمع الإكليروس ولغاته، ولقد مثل الاقتراب منه دوماً إخلالاً بمبدأ طبقية اللغة وقداستها، التي لا يمكن أن تنتهك، وإلا ابتذلت معها هيبة السلطان.

وغني عن البيان، ثلاثة أرباع السياسة «قول»، لهذا كان امتلاك «اللغة» دوماً قاعدة في ممارسة السلطة. زعماء وقادة وملوك عديدون ذكرهم التاريخ بأقوال بليغة «تستبد» بالأذهان، من علي بن أبي طالب إلى لينين، ومن عبد الملك بن مروان إلى شارل ديغول... لا جرم إذن أن تنتسج بين عوالم السياسة والأدب صلات قرابة وجدل، فيرتقي أدباء معروفون سدة الحكم، في سلسلة طويلة ينتظم فيها لسان الدين بن الخطيب إلى جوار ابن خلدون والمعتمد بن عباد، وليوبولد سيدارسانغور وأندري مالرو وفاكلاف هافيل... شعراء وخطباء وروائيون ومسرحيون كانوا في الآن ذاته ملوكاً ورؤساء ووزراء وسفراء، وكانت السياسة لديهم أدباً حقيقياً تنتقى فيه الكلمات لتطرز المصائر جنباً إلى جنب مع القصائد والخطب والرسائل، ما دامت السياسة هي فن الإقناع والنفاذ إلى ضمائر الناس وأفئدتهم.

وبقدر ما كانت الألمعية في السياسة مرتبطة بالنبوغ البلاغي، فقد كان الإخفاق فيها - في أحيان كثيرة - متصلاً بالعي، وضعف البداهة، وركاكة القول. لذلك كان دوماً من المستحب في عوالم السياسة ألا يتكلم الإنسان كثيراً، إن لم يكن قوله جذاباً، وله القدرة على فتنة المستمع إليه، واستمالته إلى رأيه؛ وبتعبير موجز من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول، حيث إن المفعول سيكون مناقضاً، والثمن المؤدى عن ذلك الإخفاق الأدبي والسياسي، سيكون باهظاً. لقد كتب على العمود الأيمن من فناء الانتظار في قاعة العرش بقصر الحمراء، حكمة تقول: «قلل الكلام تخرج بسلام».

من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول حيث إن المفعول سيكون مناقضاً