الاقتصاد الأميركي على طريق وعرة لأسرع نمو في 40 عاماً

توقعات بزيادة 7 % بعد «أصعب فترة في الذاكرة الحية»

يتوقع جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نمواً بـ7 % لكنه يشير إلى استمرار وجود مخاطر (رويترز)
يتوقع جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نمواً بـ7 % لكنه يشير إلى استمرار وجود مخاطر (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي على طريق وعرة لأسرع نمو في 40 عاماً

يتوقع جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نمواً بـ7 % لكنه يشير إلى استمرار وجود مخاطر (رويترز)
يتوقع جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نمواً بـ7 % لكنه يشير إلى استمرار وجود مخاطر (رويترز)

أعلن مسؤول كبير في الاحتياطي الفيدرالي مساء الاثنين أنه من المرجح أن يتوسع الاقتصاد الأميركي بنسبة 7 في المائة هذا العام مع تعافيه من تبعات جائحة (كوفيد - 19) وهو أسرع معدل نمو منذ أوائل الثمانينات... ومع ذلك لا يزال أمام أكبر اقتصاد في العالم «طريق طويلة ليقطعها» بينما «لم يتجاوز بعد مرحلة الخطر بشكل كلي»، ويحتاج أن يشهد أشهرا عدة من النمو القوي للعمالة لتحقيق الانتعاش الكامل.
وتأتي تلك التقديرات وفق ما قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي انضم إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في بذل الجهود لدرء المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار، الذي قد يؤدي إلى دوامة تضخمية، محذرا من الإفراط في قراءة التوقعات قصيرة الأجل. وقال إنه يتوقع أن يرى «الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يزداد بنحو سبعة في المائة هذا العام»، واصفا إياه بأنه «تقدم مرحب به بعد أصعب فترة للاقتصاد في الذاكرة الحية».
وأضاف ويليامز في خطاب أمام مؤتمر «المرأة في الإسكان والتمويل» السنوي «بينما أنا متفائل بأن الاقتصاد يسير الآن في الاتجاه الصحيح، لا يزال أمامنا طريق طويلة لنعبرها من أجل تحقيق انتعاش اقتصادي قوي وكامل»، مشيرا إلى الحاجة لنمو أقوى في التوظيف لاستكمال التعافي.
وعزا «التأثيرات الإيجابية» على الاقتصاد التي مكنت الأميركيين من اقتناء منازل وشراء سلع باهظة؛ إلى السياسات التحفيزية للاحتياطي الفيدرالي بما في ذلك أسعار الفائدة القريبة من الصفر. وقال: «في الواقع، مع الظروف المالية الملائمة والدعم المالي القوي وانتشار التلقيح على نطاق واسع، أتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادي هذا العام هو الأسرع الذي نشهده منذ بداية الثمانينات».
وأشار ويليامز إلى أن ارتفاع أسعار موارد الطاقة والانتعاش بعد التباطؤ جراء الوباء يدفعان بالأسعار إلى الارتفاع، لكن «من المهم عدم المبالغة في رد الفعل على هذا التقلب في الأسعار الناتج عن الظروف الاستثنائية للوباء». وتوقع أن يتراجع التضخم إلى الهدف الذي وضعه البنك المركزي عند 2 في المائة عام 2022 «بمجرد انتهاء الاختلالات قصيرة المدى الناتجة عن إعادة فتح الاقتصاد».
وأشار باول الأسبوع الماضي إلى نفس النقطة عندما حاول مرة أخرى تهدئة القلق المتزايد بين المستثمرين وبعض الاقتصاديين، قائلاً إن هناك فرقا بين «ارتفاع الأسعار لمرة واحدة» والارتفاع المستمر بسبب التضخم.
وقال باول الاثنين إن الاقتصاد الأميركي يظهر أداء أفضل، لكنه «لم يتجاوز بعد مرحلة الخطر»، في تعليقات تسلط الضوء على دراسة مرتقبة للبنك المركزي توثق الأضرار المتفاوتة للتراجع الاقتصادي الذي أثارته جائحة فيروس «كورونا».
وقال باول: «الاقتصاد يعاد فتحه وهو ما يجلب نشاطا اقتصاديا أقوى ويخلق وظائف». لكنه أضاف أن المسح السنوي لمجلس الاحتياطي لصناعة القرار الاقتصادي للأسر والذي سينشر في وقت لاحق هذا الشهر، يتضمن تقديرات أكثر وضوحا بشأن الآثار المتباينة للجائحة.
ووجد التقرير أن 22 في المائة من الآباء «إما أنهم لا يعملون أو يعملون أقل بسبب تعطلات مرتبطة بالرعاية الصحية والتعليم»، وأن الأعداد ترتفع بين الأمهات السود والمتحدرات من أصول لاتينية، حيث تبلغ النسبة 36 و30 في المائة على الترتيب.
وقال باول إن حوالي 20 في المائة من البيض في الفئة العمرية من 25 إلى 54 عاما، وهي ذرة أعوام العمل للبالغين الأميركيين، ممن لم يحصلوا على شهادة جامعية جرى تسريحهم العام الماضي، مقارنة مع 12 في المائة لأولئك الذين حصلوا على تعليم جامعي على الأقل. وأضاف باول أن 14 في المائة من البيض في ذروة أعوام العمل جرى تسريحهم في مرحلة ما العام الماضي مقارنة مع 20 في المائة أو أكثر للسود والمتحدرين من أصول لاتينية.
والتقرير المرتقب مؤشر قياسي سنوي مهم للقوة الاقتصادية للأسر وسيجري متابعته عن كثب عندما يصدر في وقت لاحق هذا الشهر بحثا عن علامات على أضرار أطول أجلا للجائحة.
وتتغير الأوضاع سريعا إذ أُضيفت 900 ألف وظيفة في مارس (آذار)، وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ما يقرب من مليون وظيفة جديدة في أبريل (نيسان). لكن مجلس الاحتياطي الاتحادي يراقب عن كثب ليرى ما إذا كانت الفجوات تبدأ في الضيق في مختلف الفئات العمرية.
وقال باول: «نعتبر التوظيف الكامل هدفا عريضا وشاملا»، مكررا الأولوية الجديدة التي يعطيها البنك المركزي الأميركي لتشجيع المزيد من نمو الوظائف رغم خطر ارتفاع التضخم.
وإلى جانب التوظيف والتضخم، فإن مؤشرات مختلف القطاعات الحيوية لا تزال متذبذبة. وأظهرت بيانات مساء الاثنين أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة نما بوتيرة أبطأ في أبريل، كما أظهر تقرير شهري ارتفاع الإنفاق على مشروعات التشييد في أميركا بشكل عام خلال مارس الماضي بأقل من التوقعات، وذلك بعد تراجعه خلال الشهر السابق عليه.


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.