توتر في ريف القنيطرة على وقع «وساطة روسية»

النظام يطالب بـ«ترحيل مسلحين» إلى شمال سوريا

قوات روسية في ريف القنيطرة (الشرق الأوسط)
قوات روسية في ريف القنيطرة (الشرق الأوسط)
TT

توتر في ريف القنيطرة على وقع «وساطة روسية»

قوات روسية في ريف القنيطرة (الشرق الأوسط)
قوات روسية في ريف القنيطرة (الشرق الأوسط)

قالت مصادر خاصة من بلدة أم باطنة بريف القنيطرة جنوب سوريا، ممن حضروا الاجتماع التفاوضي مع الجانب الروسي، الأحد الماضي، إن الأطراف لم تتوصل مع الجانب الروسي إلى صيغة اتفاق نهائية، بسبب تمسك ضباط من النظام السوري بطلب ترحيل عشرة أشخاص من بلدة أم باطنة متهمين بشن هجوم على محور تل الكروم جبا مع مجموعة قدمت من ريف درعا الغربي، إضافة إلى طرحها لتسجيل أسماء الراغبين من أبناء البلدة والقنيطرة بالخروج إلى الشمال السوري، الأمر الذي رفضته اللجان المفاوضة وجهاء بلدة أم باطنة.
وطالبت اللجان المفاوضة بالإفراج عن المعتقلين من البلدة الذين اعتقلتهم قوات النظام السوري مؤخراً، وتسوية أوضاع الأشخاص المطلوبين، وإيجاد حلول لموضوع المتخلفين والفارين من الخدمة العسكرية، دون ترحيل أي شخص من أبناء القنيطرة، وإزاحة الحواجز والطوق الأمني الذي فرضته قوات النظام السوري على البلدة منذ يومين. وحسب المصدر، وافقت قوات النظام كمرحلة أولى على عودة الأهالي إلى البلدة، والبدء بسحب التعزيزات العسكرية من أطراف البلدة على دفعات حتى تنتهي جولات التفاوض.
وتوصلت لجان التفاوض في الجنوب السوري وضباط من النظام السوري والجانب الروسي إلى اتفاق مبدئي بوقف الحملة العسكرية على بلدة أم باطنة، حتى دراسة الخيارات المطروحة على طاولة التفاوض من جميع الأطراف، وإيصال المطالب، خصوصاً للأشخاص الذين طالبت قوات النظام السوري بترحيلهم إلى الشمال السوري.
كما طالبت لجان التفاوض في درعا والقنيطرة بالتراجع عن مطلب النظام بترحيل 10 أشخاص من أبناء أم باطنة إلى الشمال السوري، مقابل تعهد عائلاتهم وعشائرهم بعدم قيامهم بأفعال ضد قوات النظام السوري في المنطقة، والتعهد بعدم وصول مجموعات من ريف درعا الغربي إلى مناطق القنيطرة للقيام بأفعال مناهضة للنظام السوري، وتسوية أوضاع متخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية من البلدة، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من المفاوضات جرت دون التوصل لحل يرضي وجهاء المنطقة بسبب طلب النظام ترحيل عشرة من أبناء بلدة أم باطنة إلى الشمال السوري متهمين بالهجوم على تل الكروم وحاجز العمري، فيما يتم التحضير لاجتماعات تفاوضية خلال الأيام القليلة المقبلة لبحث مصير المطلوبين العشرة بشكل نهائي.
وتعيش مناطق ريف القنيطرة الأوسط حالة هدوء نسبية بعد توتر أمني واستنفار عسكري لقوات النظام السوري، بعد أن شن مجهولون هجوماً على إحدى نقاط قوات النظام السوري المتاخمة لبلدة أم باطنة، حيث شهدت بلدة أم باطنة بريف القنيطرة الأوسط، حالة نزوح كبيرة للأهالي، وتوتراً أمنياً، بعد تعرضها للقصف بقذائف الهاون فجر يوم السبت 1 مايو (أيار) 2021، من قِبل قوات النظام السوري المتمركزة في تل الشعار، حسب مصادر من البلدة، إضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات النظام السوري، طوقت بلدة أم باطنة بريف القنيطرة الأوسط صباح يوم السبت بنية اقتحام البلدة وشن حملة أمنية فيها، على خلفية تعرض حاجز العمري جبا الواقع بجانب تل الكروم العسكري، المحاذي لبلدة أم باطنة على الحدود مع الجولان المحتل، لهجوم كبير بالأسلحة من قِبل مسلحين مجهولين، استمر فيه الاشتباك لأكثر من ساعة في فجر يوم السبت.
وحسب مصادر محلية، فإن قوات النظام استهدفت بلدة أم باطنة وهددتها بالاقتحام، باعتبارها المحاذية لتل الكروم والحاجز المستهدف، وحسب ادعاء قوات النظام السوري، فإن منفذي الهجوم على حاجز العمري وتل الكروم جبا قدموا من بلدة أم باطنة ومن ريف درعا الغربي.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن حاجز جبا (حاجز العمري) الذي تعرض لهجوم يقع قرب تل الكروم، حيث تتمركز الميليشيات الموالية لإيران، و«حزب الله» اللبناني، في حين خرجت مظاهرة في مدينة درعا البلد تضامناً مع أهالي بلدة أم باطنة بريف القنيطرة، كذلك أصدرت مجموعات في درعا والقنيطرة بيانات أعلنوا فيها وقوفهم ضد الاعتداء على بلدة أم باطنة من قبل قوات النظام السوري، موضحين في بياناتهم أن أي اعتداء على بلدة أم باطنة اعتداء على درعا والقنيطرة كاملة، وأن الرد سيكون بضرب من حديد، إذا لم تنصع قوات النظام السوري إلى مطالب اللجنة المركزية للتفاوض.
كما استهدف مجهولون مساء يوم السبت سيارة تابعة لفرع الأمن العسكري في درعا، كان يستقلها أربعة عناصر عند جسر بلدة صيدا، ما أدى إلى مقتل 3 من العناصر عرف منهم الرقيب معن بركات.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة الاغتيالات والانفلات الأمني في مناطق التسويات في درعا والقنيطرة، عبر استهداف مدنيين أو عناصر الفصائل المحلية الخاضعة للتسوية والمصالحة، أو استهداف قوات النظام السوري في مناطق التسويات، التي أسفرت، حسب إحصائيات محلية، عن وقوع 48 عملية اغتيال وقتل الشهر الماضي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.