مجموعة السبع تتصدى لـ«العدوانية المتزايدة» من الصين وروسيا... وإيران

مجموعة السبع تتصدى لـ«العدوانية المتزايدة» من الصين وروسيا... وإيران

اجتماعات وزراء الخارجية في لندن تختتم اليوم
الأربعاء - 23 شهر رمضان 1442 هـ - 05 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15499]
صورة تذكارية لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في «لانكاستر هاوس» بلندن أمس (رويترز)

عرض وزراء خارجية مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، في اجتماع هو الأول لهم وجهاً لوجه منذ زهاء عامين، التحديات التي تواجهها بلدانهم وبقية أعضاء المجتمع الدولي في ظل تصاعد التهديدات للصحة العامة والازدهار الاقتصادي ومبادئ الديمقراطية والقانون الدولي، وما يعتبرونه نشاطات «عدوانية متزايدة» من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
واستعداداً للقمة التي تعقد الشهر المقبل في المملكة المتحدة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، شارك في الاجتماعات التي تستضيفها لندن وتختتم اليوم الأربعاء وزراء الخارجية البريطاني دومينيك راب والأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان ايف لودريان والألماني هايكو ماس والايطالي لويجي دي مايو والياباني توشيميتسو موتيجي والكندي مارك غارنو. كما دعي إلى الاجتماع وزراء الخارجية الأسترالية ماريس باين والهندي سوبرامنيام جيشنكار والكوري الجنوبي جيونغ ايوي يونغ والجنوب أفريقي ناليدي بانكور والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل، بالإضافة إلى ممثل عن رابطة دول جنوب شرقي آسيا، «آسيان».
وفي مستهل الاجتماعات أمس، وصف راب رئاسة بريطانيا للمجموعة هذا العام بأنها «فرصة للجمع بين مجتمعات ديمقراطية منفتحة وإظهار الوحدة في وقت تمس فيه الحاجة إلى مواجهة التحديات المشتركة والتهديدات المتزايدة».
ويناقش الوزراء الطريقة المثلى لإتاحة لقاحات فيروس «كورونا» في كل أنحاء العالم، في ظل تردد دولهم في التخلي عن مخزوناتها الثمينة حتى تقوم بتلقيح سكانها. وأشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن المحادثات ستركز أيضاً على الصين التي اتهمها بأنها تتبع نهجاً «أكثر عدوانية» مع الخارج و«أكثر قمعاً» في الداخل. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن المجموعة ستناقش أيضاً «النشاط الخبيث المستمر لروسيا»، بما في ذلك حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا وسجن السياسي المعارض أليكسي نافالني. وتشمل أجندة المحادثات الانقلاب في ميانمار وأزمة تيغراي في إثيوبيا والوضع غير المستقر في أفغانستان مع بدء القوات الأميركية وتلك التابعة لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عملية انسحاب من هذا البلد. كما يناقش الوزراء ملفات إيران وكوريا الشمالية وسوريا وليبيا والصومال والساحل والبلقان و«مشاكل جيوسياسية ملحة تقوض الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان».
الحليف الأقرب
وكان وزير الخارجية الأميركي أشاد بالمملكة المتحدة باعتبارها أقرب حليف لبلاده. لكنه نبه بلطف مضيفه البريطاني إلى أهمية إيلاء الأولوية لـ«الاستقرار» في آيرلندا الشمالية وسط التوتر في شأن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي معرض إشارته إلى أفغانستان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع راب، قال بلينكن: «وقفنا كتفاً بكتف لنحو 20 عاماً، ونتشارك في مهمة ونساند بعضنا البعض. لن ننسى ذلك أبداً»، مضيفاً أنه «ليس للولايات المتحدة حليف أقرب ولا شريك أقرب من المملكة المتحدة». وأضاف أنه «مع بدء تنفيذ أحكام بروتوكول آيرلندا الشمالية المتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سنواصل تشجيع المملكة المتحدة على إعطاء الأولوية للاستقرار السياسي والاقتصادي» مع آيرلندا الشمالية.
وبذلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة جهدهما لتأكيد تضامنهما منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، وستكون زيارته إلى المملكة المتحدة لحضور قمة مجموعة السبع الشهر المقبل جزءاً من أول رحلة خارجية له كرئيس.
«لا صفقة» مع إيران
وبينما ندد وزيرا الخارجية باحتجاز إيران لمواطنين بريطانيين وأميركيين، تجنب راب إعطاء أي أمل بقرب إطلاق المواطنة البريطانية الإيرانية الأصل نازانين زاغاري راتكليف المسجونة هناك منذ عام 2016. وقال إن التقارير عن إطلاق وشيك لها «غير دقيقة». وكذلك أعلن بلينكن أن بلاده مصرة على «إعادة كل أميركي محتجز في إيران إلى بلاده»، واصفاً التقارير عن حصول صفقة مع إيران بأنها «غير صحيحة».
وركز راب أيضاً على مقاربة مشتركة في شأن الصين، واعداً «بالوقوف» أمام بكين بشأن حقوق الإنسان في الوقت نفسه مع الانخراط معها في قضية تغير المناخ.
وكذلك اتهم بلينكن بكين بأنها تتبع نهجاً «أكثر عدوانية» مع الخارج و«أكثر قمعاً» في الداخل، بيد أنه استبعد مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والصين على رغم تزايد التوترات بينهما خلال السنوات الأخيرة. وقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون إن الصين الواثقة بشكل متزايد تتصرف «بعدوانية أكبر خارج حدودها»، مشيراً إلى أن «ما شهدناه خلال السنوات العديدة الماضية هو أن الصين تتصرف بشكل أكثر قمعية في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج. هذه هي الحقيقة».
وسئل عن الهدف البعيد الأمد لبكين، فأجاب: «تؤمن الصين بأنها - مع الوقت - يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وستكون الدولة المهيمنة في العالم»، مستبعداً حصول مواجهة عسكرية لبلاده مع الصين، لأن «الوصول إلى هذه النقطة أو حتى السير في هذا الاتجاه يتعارض بشدة مع مصالح كل من الصين والولايات المتحدة»، علما بأن الصين هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لديها القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتقويض أو تحدّي النظام القائم على قواعد نتمسّك بها بشدّة ومصممون على الدفاع عنها». وأوضح أن «هدفنا ليس احتواء الصين أو كبحها أو تقييدها، بل هو الحفاظ على هذا النظام القائم على قواعد تشكّل الصين تحدّياً لها».
وتأتي هذه التصريحات بعدما أكد الرئيس الأميركي جو بايدن في أول خطاب له أمام الكونغرس الأسبوع الماضي أن إدارته «لا تسعى إلى الصراع مع الصين» ولكنها في الوقت نفسه «على استعداد للدفاع عن المصالح الأميركية في كل المجالات».
وشدد بلينكن على أن «واشنطن لا تتطلع للتصعيد مع موسكو»، ولكن سيتم التركيز على أفعال «روسيا والمسار الذي ستختاره».


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة