بروفايل: هادي.. الرئيس الهادئ

بروفايل: هادي.. الرئيس الهادئ

انتخب في 21 فبراير وغادر صنعاء 21 فبراير
الأحد - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 22 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13235]
عبد ربه منصور هادي

دخل يوم 21 فبراير (شباط) 2015 سجل التاريخ السياسي اليمني بل والعربي والعالمي، بتمكن الرئيس عبد ربه منصور هادي من مغادرة منزله في صنعاء، بعد أن وضع تحت الإقامة الجبرية لنحو شهر من قبل «الانقلابيين» الحوثيين الذين باتوا يبسطون سيطرتهم على مفاصل الدولة اليمنية، ولعل من المصادفة أنه نفس التاريخ الذي انتخب فيه هادي رئيسا لليمن عام 2012.
ولليمن تاريخ طويل مع الرؤساء والصراعات السياسية، فمنذ أن قامت الثورة اليمنية في شمال اليمن وجنوبه في سبتمبر (أيلول) 1962، وأكتوبر (تشرين الأول) 1963، بالتوالي ضد نظام الإمامة المتوكلية في شمال اليمن، والاستعمار البريطاني في الجنوب، تداول على رئاسة اليمن الشمالي 5 رؤساء، فيما تعاقب على اليمن الجنوبي قبل الوحدة 6 رؤساء، وبذلك يكون ترتيب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هو الثاني عشر، ويعد هادي هو الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية منذ قيامها بعد الرئيس علي عبد الله صالح.
ويذكر اليمنيون رؤساء آخرين تولوا السلطة لساعات وأيام فقط خلال ترتيبات دستورية لنقل السلطات من رئيس إلى آخر.
وبعد جولات من الحوارات بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي لتوحيد البلاد، وتوقيع اتفاقيات عدة في الكويت والقاهرة وطرابلس بليبيا، تم التوصل إلى موعد 22 مايو (أيار) 1990، الذي أعلنت فيه الوحدة اليمنية، بعد توقيع اتفاقيتها في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 في عدن. وبموجب قيام وإعلان الجمهورية اليمنية أصبح علي عبد الله صالح رئيسا لليمن الموحد وحتى الـ23 من نوفمبر 2011 الذي تنحى فيه صالح عن السلطة في ضوء توقيعه على المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن. وفي يوم 21 فبراير 2012 انتخب اليمنيون رئيسا جديدا لليمن، هو المشير الركن عبد ربه منصور هادي، والذي كان، وإلى قبل يوم من هذا التاريخ، نائبا للرئيس.
وإلى ما قبل بداية الثورة الشبابية في اليمن والتي انطلقت في فبراير 2011، والتي طالبت بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، لم يكن أحد من اليمنيين أو غيرهم يتوقع أن عبد ربه منصور هادي، نائب الرئيس اليمني، يمكن أن يكون الرجل الأول في اليمن في يوم من الأيام، وأن صالح القوي بالسلطة والجيش والأمن سوف يسلم صلاحياته لنائبه الذي كان ينظر إليه قطاع من المواطنين على أنه رجل غير مؤثر، كما أن الكثير من اليمنيين لا يعرفونه بشكل جيد.
ولد هادي في الأول من مايو (أيار) عام 1945، في قرية ذكين بمديرية الوضيع في محافظة أبين بجنوب البلاد، وتلقى تعليمه الأولي هناك، قبل أن ينتقل إلى عدن التي تخرج في مدرسة محميتها البريطانية عام 1964، وهي مدرسة عسكرية خاصة بأبناء ضباط الجيش الاتحادي للجنوب العربي، كما كان يسمى. ولهادي مسيرة حافلة في التأهيل العسكري، فقد درس في المملكة المتحدة وتخرج فيها عام 1966، قبل أن يلتحق بالدراسة في العاصمة المصرية القاهرة التي تخرج فيها في مجال سلاح الدبابات عام 1970، ثم ابتعث للدراسة لأربع سنوات في الاتحاد السوفياتي (روسيا) في مجال القيادة والأركان، وعام 1986، كان ضمن الذين فروا من جنوب اليمن عقب أحداث الحرب الأهلية في يناير، إلى شمال البلاد، وبعد الوحدة كان ضمن اليمنيين الجنوبيين الذين شاركوا إلى جانب الرئيس علي عبد الله صالح في الحرب الأهلية عام 1994، بين شريكي الوحدة اليمنية، الشمال والجنوب، وتحديدا المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني.
وفي 1994، أثناء الحرب، عين وزيرا للدفاع وهو برتبة لواء. وقبل أسابيع قليلة رقي من قبل صالح إلى رتبة مشير ركن، وهي أعلى رتبة عسكرية في اليمن ولا يحوزها سوى الرئيس صالح وهادي وقبلهما الرئيس اليمني الأسبق عبد الله السلال. وقد عين، عقب الحرب، نائبا للرئيس حتى انتقلت إليه صلاحيات الرئيس علي عبد الله صالح كاملة في 23 من نوفمبر 2011، بتوقيع الرئيس صالح على المبادرة الخليجية التي تنحى بموجبها.
ويعد هادي اليوم في اليمن هو الرجل الأول، والذي حظي بشرف أن يكون مرشح توافق وطني من قبل القوى السياسية في الساحة في ضوء المبادرة الخليجية، كما أنه حظي بدعم كبير من قبل القوى الإقليمية والدولية. وقد جاء هادي من مدرسة اليسار والشيوعية، لكن التطورات السياسية في اليمن جرفته نحو حزب المؤتمر الشعبي العام الليبرالي. ولم يعرف اسم عبد ربه منصور هادي في اليمن إلا بعد أحداث يناير 1986 في جنوب اليمن، والتي كان طرفا فيها إلى جانب الرئيس علي ناصر محمد، وبعد أن انتصر الطرف القوي، حينها، في الحرب الداخلية، واضطر ناصر ومن معه وضمنهم عبد ربه وشخصيات بارزة إلى الفرار إلى الشمال، وكان حينها (هادي) مسؤولا عن التموين في وزارة الدفاع بالجنوب، وعاش في الشمال لفترة طويلة، قبل أن يكون «رأس حربة» في الحرب الأهلية التي دارت بين شريكي الوحدة اليمنية في صيف عام 1994.
وفي الشارع اليمني ومنذ عام 1994 كان عبد ربه منصور هادي يوصف بالرجل الغامض والهادئ فعلا، والذي لم تصدر عنه أي أفعال أو أقوال تثير حفيظة أي من الأطراف في الساحة اليمنية، وربما لذلك حظي بقبول الشباب في ساحات التغيير والحرية ليكون رئيسا للمرحلة الانتقالية ويقود سفينة اليمن بموافقة ودعم عربي ودولي.
ورغم كل هذه التطورات الدراماتيكية في تاريخ عبد ربه منصور هادي فإن صفحته لم تطو بعد، حتى اللحظة، فقادم الأيام ربما يخبئ الكثير.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة