محامي المتشددين في الأردن لـ«الشرق الأوسط»: أبو محمد المقدسي كان يتصل مع الموصلي لتأمين الإفراج عن الطيار الكساسبة

شخصيات مقربة من «داعش» في كل من ليبيا واليمن وتركيا مهدت لوساطة

محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
TT

محامي المتشددين في الأردن لـ«الشرق الأوسط»: أبو محمد المقدسي كان يتصل مع الموصلي لتأمين الإفراج عن الطيار الكساسبة

محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات

كشف محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات أن منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن عاصم البرقاوي الملقب بأبو محمد المقدسي الذي كان أحد أطراف التفاوض مع تنظيم داعش بشأن إطلاق سراح الطيار الأردني معاذ الكساسبة كانت اتصالاته عبر شخصية مقربة من أبو محمد العدناني وهو أبو محمود الموصلي والموجود في سوريا.
وأضاف العبد اللات وهو خبير في شؤون التنظيمات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» أن أبو محمد المقدسي أجرى قبل عملية التفاوض اتصالات مع شخصيات مقربة من تنظيم داعش في كل من ليبيا واليمن إضافة إلى الاتصال مع شخصية مستقلة موجودة في تركيا تحظى باحترام قيادات تنظيم داعش، موضحا أن الاتصالات مهدت للاتصالات والحديث بين المقدسي والعدناني عبر الموصلي.
وأشار العبد اللات إلى أنه تم إعطاء المقدسي الذي كان موقوفا في سجن الموقر 2 شرق العاصمة عمان حرية الاتصال الصوتي من هاتفه الخاص وعبر الـ«واتس آب» وتقديم كل وسائل الاتصال من أجل القيام بالتفاوض من أجل تأمين إطلاق سراح الطيار معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم داعش حرقا، موضحا أن المقدسي أبلغ أبو محمود الموصلي أن لديكم مفتاحا، وهو يقصد الطيار معاذ ولدى النظام الأردني مفتاح، ويقصد السجينة العراقية ساجدة الريشاوي المحكوم عليها بالإعدام لاشتراكها في تفجيرات فنادق عمان عام 2005 وطلب منه تبادل هذه المفاتيح.
وأشار العبد اللات إلى أن أبو محمد المقدسي، أبلغني أنه طلب من أبو محمود الموصلي، إرسال ما يثبت أن الطيار معاذ ما زال على قيد الحياة وإرسال ما يثبت ذلك إلا أن رد الموصلي على المقدسي، سنرد عليك بالجواب ولم يأت الجواب له.
وقال العبد اللات إن «عملية الاتصال كانت تتم من خارج السجن ومن هاتفه الخاص، وليس من هواتف الأجهزة الأمنية أو الحكومة الأردنية».
وأكد العبد اللات أن اللقاء الذي أجرته معه قناة «رؤية» الأردنية، كانت ردود الفعل عليه من قبل أعضاء التيار بين مؤيد ومعارض، ومنهم من التزم الصمت، حيث إن هناك من وجه انتقادا للمقدسي، لعدم تطرقه للتحالف الدولي فيما كان هناك موقف موحد ضد التحالف والمعارضة في اشتراك الأردن في التحالف وإلقاء القنابل على المسلمين في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وختم العبد اللات بالقول إن «التيار في الأردن طرح مبادرة على الحكومة الأردنية للتوسط بشأن الطيار والرهينتين اليابانيتين، وأن يكون الاتصال والتفاوض معلنا، وفي تركيا». موضحا أن التيار قدم 3 أسماء من أجل القيام بهذه المهمة، وهم أبو محمد الطحاوي وهو قيادي وأنا بصفتي محامي التنظيمات الإسلامية، وكيل الدفاع عن أعضاء التيار وأبو محمد المقدسي إلا أن الحكومة الأردنية اختارت المقدسي.
وكان قيادي مقرب من المقدسي أكد لـ«CNN بالعربية»، صحة ما نشر من مقاطع صوتية مطلع الأسبوع الماضي، توثق سلسلة الاتصالات التي أجريت للإفراج عن الكساسبة واستعادة ساجدة الريشاوي «كمصلحة شرعية»، كما ورد على لسانه.
وقال إن «المقدسي أفرج عنه بالفعل قبل أسبوع من إعلان السلطات الأردنية رسميا ذلك، وتم نقله إلى غرفة عمليات تديرها أجهزة أمنية لإجراء الاتصالات مع (داعش) للتفاوض، وأن المقدسي كان حريصا على نجاح التبادل، ويعتقد أنه تم الإفراج عنه لدوره في الوساطة».
ولا يعتقد القيادي أن ما نشر من تسجيلات للمقدسي يتناقض مع ما قاله في مقابلته المتلفزة التي بثتها قناة «رؤية» المحلية الأردنية في يوم الإفراج الرسمي، إذ تم تنسيقها مع أجهزة رسمية وبمشاورة قيادات في التيار السلفي، «وبما يتفق مع الرؤية الشرعية للتيار ومصلحته التي تقتضي توجيه رسالة لقواعد التيار، قبل الكشف عن المفاوضات التي سعت الجهات الرسمية للإعلان عنها عبر المقدسي».
ويعلق القيادي بالقول: «لم نتفاجأ بما نشرته (داعش) وقد تحدث عن المفاوضات في لقاء التلفزيون.. المرحلة كانت تتطلب ذلك».
وكشف المقدسي في اللقاء المتلفز عن رسائل رفعها عبر وسطاء إلى أبو بكر البغدادي وأبو محمد العدناني، فيما أكدت مصادر للموقع أن المقدسي لم يسبق له التعرف إليهما أو الاتصال بهما، بخلاف زعيم تنظيم القاعدة السابق في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي.
في أثناء ذلك، تشير مصادر إلى أن المقدسي لم تكن لديه الرغبة بالخروج عبر شاشة التلفزيون للحديث، كما لم يجبر بالمقابل على تسجيل اللقاء وأن إحدى القيادات البارزة في أوساط المتشددين نصحته بأن يكون اللقاء «فرصة غير مسبوقة لمخاطبة أنصاره للمرة الأولى عبر شاشة تلفزيون محلي يحظى بمشاهدة وافرة، للتأكيد على الموقف الفقهي المخالف لـ(داعش) ونبذ نهجها».
ولم تكن عملية تسجيل اللقاء المتلفز يسيرة، حيث اعتمدت النسخة الرابعة بعد الإعادة، وأضافت المصادر أن المقدسي «اشترط لتسجيل اللقاء، إسقاط جملة من الأسئلة، على رأسها موقفه من التحالف الدولي الذي كان هجوم المقدسي عليه سببا في سجنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2014»، مؤكدة في معلومات لم تتمكن «CNN» من الحصول على تعليق من القناة الأردنية حولها أن المقابلة «حضرها ممثلون عن أجهزة رسمية في الدولة وبعض القيادات في التيار المتشدد».
ونشر منظر المتشددين في أوروبا، عمر محمود عثمان، (أبو قتادة) على صفحته الرسمية على «تويتر»، السبت، تغريدة نصرة للمقدسي الذي كان أول من التقاه عند الإفراج عنه قال فيها: «حفظ الله شيخنا أبا محمد المقدسي فقد فضحهم وأتعبهم فخرجوا لأول مرة يعتذرون بالكذب، فحالهم هو اللف والدوران، لكن الحبل يدور على أعناقهم».
اللقاء الذي مضى عليه أسابيع، أشعل حربا كلامية إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عند طرفي أنصار «داعش» والمقدسي، وأطلق أنصار الأخير حملة تضامنية من مختلف الدول العربية حملت أيضا وسم «الانتصار»، كما رد آخرون بحملة مستوحاة من عبارة «كسر الصنم» لتكون وسم «أبو محمد المقدسي كسر الصنم».
وبالرجوع إلى التسجيلات، تشير بالفعل إلى أن المفاوضات قد استغرقت عدة أسابيع قبل أن تنتهي بخذلان المقدسي، رغم ما تضمنته من هجوم وتهكم على المقدسي، واتهامه بالعمالة للمخابرات الأردنية والأميركية.
ويعزز التسجيل فرضية قتل «داعش» للكساسبة قبل بدء عملية التفاوض، حين يذكر المقدسي للوسيط المفاوض أن الأردن قد أعاد تطبيق عقوبة الإعدام قبل أسبوعين (وهو تاريخ 21 ديسمبر (كانون الأول) 2013) قائلا: إن «هذه الأخت أصبحت تنتظر دورها»، وإن الله أرسل مفتاح هذه الأخت وهو بأيديكم في إشارة إلى ساجدة الريشاوي.
وكان « داعش» أعلن قتل الكساسبة في 3 فبراير (شباط) الحالي، في الوقت الذي أكدت فيه السلطات الأردنية مقتله قبل شهر من هذا الموعد، إذ وقع بيد «داعش» في 24 ديسمبر من نهاية العام الماضي.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended