باريس تحث الحوثيين على قبول المبادرة السعودية

السفير صفا لـ«الشرق الأوسط»: عقيدة «أنصار الله» تقود اليمن نحو حرب لا نهاية لها

جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
TT

باريس تحث الحوثيين على قبول المبادرة السعودية

جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)

انتقد السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا، الحوثيين بشدة، واصفاً خطابهم عن السلام بـ«العبارات الجوفاء»، ومبيناً أن الشعب اليمني هو الضحية وأن هجومهم على مأرب أسقط كل الأقنعة، على حد تعبيره.
وطالب السفير الفرنسي في حوار مع «الشرق الأوسط» الحوثيين بقبول المبادرة السعودية للسلام بالكامل، معتبراً أنها تتماشى مع خطّة الأمم المتحدة للسلام. كما لفت إلى أن عنصر المبادرة الأساسي هو فكرة التفاوض للوصول إلى حلّ سياسي مع جميع الأطراف اليمنيّة الأخرى مجتمعة في الحكومة، مشيراً إلى أن هذا العنصر يزعج الحوثيين أكثر من أي شيء آخر.
وحذر جان ماري صفا من أن عقيدة الحوثيين تدفع البلاد نحو حربٍ لا نهاية لها، مؤكداً أن اليمن ليس للحوثيين فقط. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف تقرأون المشهد السياسي في اليمن الآن في ظل الجهود التي يقوم بها المبعوثان الأممي والأميركي؟ ومن الجهة التي ترون أنها تقف أمام تحقيق السلام؟
- النزاع اليمني مأساوي، لا سيّما أن العديد من الأشخاص، الّذين ينظرون إلى هذا النزاع من الخارج، يخلطون بين الحوثيين والشعب اليمني، غير أن الأمرين مختلفان. الحوثيّون يصوّرون أنفسهم للعالم أنهم ضحايا ومظلومون، غير أن الضحيّة الحقيقيّة المظلومة هي الشعب اليمني.
يعاني الشعب اليمني الكثير، وسيطرة الحوثيين بالقوّة تشكّل جزءاً منها، وفي الواقع يتعارض تظاهُر الحوثيين بأنهم يريدون السلام، تماماً مع الهجمات التي يقومون بها في الوقت نفسه.
لقد وضعت السعودية مبادرة سلام؛ فردّ الحوثيّون بمزيد من الهجمات على أراضيها واليمن، وأفعالهم كلّها متوجّهة نحو الحرب والاستيلاء على البلاد والسيطرة على المجتمع، كما ردّ الحوثيّون بمزيد من الهجمات على أراضي السعودية واليمن. ما قيمة خطابهم إذن في تحقيق السلام؟ هذه ليست سوى عبارات جوفاء، لأن أفعالهم كلّها متوجّهة نحو الحرب.
دائماً ما يجد الحوثيون ذرائع وتبريرات لمواقفهم، غير أن مواقفهم ليست مبرّرة ولا مقبولة. إذا كانوا بالفعل يضعون مصلحة الشعب اليمني فوق كلّ اعتبار، إذن عليهم قبول عناصر خطّة السلام السعودية بأكملها، التي تتماشى مع خطّة سلام الأمم المتحدّة.
> كيف تنظرون إلى استمرار الهجوم الحوثي على مأرب وتجاهل جميع المناشدات المحلية والإقليمية والدولية لوقف ذلك وتأثيره على ملايين النازحين في المدينة؟ 
- استنتج الجميع أن الحوثيين يقوّضون جهود السلام، لا سيّما تلك التي يقوم بها المبعوثان الأممي السيّد مارتن غريفيث والأميركي السيّد تيم ليندركينغ.
لأنهم يريدون سلاماً يتناقضُ مع مصلحة الشعب اليمني ومصلحة المنطقة، يرغب الحوثيون في الاستيلاء على مأرب كي يعترف بهم المجتمع الدّولي على أنهم آسياد اليمن الوحيدون، غير أن انتصار الحوثيين في مأرب لا يعني السلام ولا الاستقرار، بل يعني المعاناة أكثر.
من خلال الحوار بين جميع الأطراف يمكننا أن نضع حداً لتدهور الأوضاع في اليمن، ويمكننا أن نرى اليمنيين جميعاً يعيدون بناء بلدهم، وعلى الحكومة اليمنية أن تتخطّى العديد من المصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، غير أن الحكومة المعترَف بها من قبل المجتمع الدّولي، على خلاف الحوثيين، لا تتهرب من مسؤولياتها أمام الشعب وأمام المجتمع الدّولي، وهذا هو السبب وراء عودتها إلى عدن، وعلينا أن نساعدها على إعادة إحياء الدّولة وروح الحوار الوطني لضمّ الحوثيين الّذين يشكلون جزءاً من المشهد اليمني.
> بعض المراقبين يقولون إن المجتمع الدولي لا يمتلك أي أوراق ضغط على الحوثيين ولذلك فإنهم يتصرفون بهذه الطريقة ضد الشعب اليمن... هل تعتقدون أن إزالة الجماعة من قائمة الإرهاب الأميركية أعطت الحوثيين ضوءاً أخضر لاستمرار هجماتهم على المناطق اليمنية واستهداف الأراضي السعودية؟
- إن العدوّ الأول للحوثيين هم الحوثيّون أنفسهم، حيث إن قراراتهم تقمع المجتمع أكثر فأكثر، وتستهدف النساء بصورة خاصّة، كما حدث مع الشابة اليمنية انتصار الحمادي، التي تبلغ من العمر 19 سنة، والتي سجنت في صنعاء فقط لأنها شابة تحلم بأن تصبح عارضة أزياء. بهذه الأعمال، هم لا يزرعون سوى الحقد تجاههم من قبل الشعب اليمني.
لم يبدد الحوثيون هذه الصورة الداكنة. كان لهم ممثلون كبار ومعتدلون، لا سيما في فترة الحوار الوطني، غير أن هذه الشخصيات اختفت مع الأسف. نأمل أن يستمع الحوثيون إلى ما نقوله، أو بصورة أوضح أن يتغلّب الجناح السياسي على الجناح العسكري الّذي يضع اليمن، وحتى الحوثيين أنفسهم في مأزق.
أما رفعهم عن لائحة المنظمات الإرهابية من قبل الأميركيين، فأنا أعتقد أن الجناح العسكري قد أخطأ قراءة الإشارات التي أرسلتها واشنطن والتي كانت من دون شكّ في صالح المفاوضات وإحلال السلام. يجب على الحوثيين أن يفتحوا أعينهم لمصلحة الشعب اليمني ولمصلحتهم.
الحوثيّون يمنيّون، ينتمون إلى اليمن، ولديهم تاريخ للأسف مليء بالحروب والظلم، تاريخ يجب أن نتعرّف عليه لكي نفهم من هم. لا يمكننا إحلال السلام من دون فهم الآخر، فإذا كانت أجندتهم يمنيّة بحتة، فليظهروا ذلك، بوضع حدّ للهجوم على مأرب، وبمدّ يدهم لجميع الأطراف اليمنية الأخرى.
> أمام هذا الوضع ما الخيارات أمام المجتمع الدولي علما بأن فرنسا عضو فاعل وحيوي في مجلس الأمن؟
- لقد تأهّب المجتمع الدّولي بأكمله من أجل اليمن بفضل الجهود المستمرّة من قبل المبعوث الأممي بصورة خاصّة. ثمّة إجماع دولي لدعمه، ونحن نحيي التزام الولايات المتحدّة الشديد في الملف اليمني، الّذي أعطى زخماً جديداً، لا سيّما بفضل الجهود الاستثنائية التي يقوم بها المبعوث (الأميركي) تيم ليندركينغ، والاتصالات جارية بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدّولية.
إن روح التماسك الموجودة في المجتمع الدّولي هي الطريقة الأفضل للردّ على اعتداءات الحوثيين. العالم بأجمعه يطلب منهم وقف هجومهم على مأرب، ووقف اعتداءاتهم على اليمن والسعودية، والاستجابة لمبادرتَي السلام السعودية والأمميّة.
كما تتابعون لوضع الناقلة صافر علما بأن الحوثيين يرفضون بحسب الأمم المتحدة السماح بوصول الفريق وصيانة الناقلة؟
- لقد أخذ الحوثيّون البحر الأحمر رهينة لهم، فهم يمضون وقتهم بالتلاعب بالمجتمع الدّولي وإلقاء اللوم على الآخرين (ولا يلومون) أبداً أنفسهم، في الوقت الّذي يتحكّمون فيه بالدخول إلى الباخرة ويفعلون كلّ شيء لتقويض بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدّة، والتي كان لفرنسا مساهمة مالية فيها.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.