الضغوط على ظريف متواصلة رغم اعتذاره لخامنئي

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
TT

الضغوط على ظريف متواصلة رغم اعتذاره لخامنئي

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي

تواصلت الضغوط على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رغم اعتذاره لـ«المرشد» علي خامنئي، بعد لحظات قليلة من انتقادات لاذعة وجهها صاحب كلمة الفصل في البلاد، للتسجيل المسرب.
ووصف خامنئي انتقادات وردت على لسان ظريف لدور «فيلق القدس»، وقائده السابق قاسم سليماني الذي قضى بضربة جوية أميركية مطلع العام الماضي، بأنه «تكرار لكلام للأعداء والأميركان»، و«خطأ كبير يجب ألا يصدر من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية»، واعتبر الوزارة الخارجية بأنها جهة «تنفيذية» لقرار تتخذه الأجهزة العليا في النظام.
وسارع ظريف بعد أقل من ساعتين على نهاية خطاب خامنئي، إلى نشر اعتذار في حسابه على شبكة إنستغرام، أرفقه بصورة له مع «المرشد» الإيراني. وأعرب عن أسفه لأن «بعض الآراء الشخصية» التي عبر عنها «من أجل نقل التجارب ومن دون قصد، تم نشرها بعد سرقتها، بشكل انتقائي، وأصبحت مادة للأعداء… وتسببت في تعكر صفو المرشد». وتعهد بالعمل «على تنفيذ نوايا المرشد دون نقص» مشددا على أنه «صاحب الكلمة الأخيرة».
والأسبوع الماضي سربت وسائل إعلام في الخارج، حواراً لحساب برنامج لمركز أبحاث الرئاسة، تحت عنوان «التاريخ الشفوي»، ويرد فيه ظريف على أسئلة الخبير الاقتصادي المقرب من الحكومة، سعيد ليلاز.
وينتقد ظريف في التسجيل الذي يمتد لثلاث ساعات، غياب دور مواز بين الدبلوماسية، والميدان في إشارة رمزية إلى أنشطة «الحرس الثوري»، كما يتهم روسيا بالتدخل في سوريا والتعاون مع «الحرس الثوري» بهدف نسف الاتفاق النووي. واعتبر الرئيس حسن روحاني، تسريب التسجيل بأنه «مؤامرة» ضد مباحثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وأمر الأربعاء بملاحقة «دون رحمة» للمسؤولين عن تسريب التسجيل السري، قبل أن يقدم مستشاره ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الرئاسة، حسين آشنا، الخميس استقالته من منصبه.
ودعا نواب البرلمان إلى التحقيق حول «اختراق» مركز أبحاث الاستراتيجية في الرئاسة، مطالبين الجهاز القضائي بمحاكمة ظريف وروحاني.
وقال النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي، في تغريدة أمس، إن مقارنة تصريحات «المرشد» مع التسجيل الصوتي لظريف، «تظهر أن المرشد لم يسمع التسجيل الصوتي مباشرة وبشكل كامل، لأن تصريحات ظريف لم تعارض السياسة الخارجية للنظام على الإطلاق». وأضاف «ما يشدد عليه (الوزير) هو ضرورة التعامل بين الدبلوماسية والميدان، التي يؤكد عليها المرشد».
وجاء التسجيل في وقت تقترب أحزاب التيار الإصلاحي من الالتفاف حول ظريف لدفعه إلى خوض الانتخابات الرئاسية المقررة 18 الشهر المقبل.
على نقيض ذلك، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن عبد الله حاجي صادقي، ممثل خامنئي في قوات «الحرس» قوله إنه «لا يليق لمن حصل على دعم الجنرال سليماني في المفاوضات والعلاقات الدبلوماسية أن يكون جحودا ويتعامل ببغض مع طريقته».
بدوره، واصل أمير عبد اللهيان، مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، انتقاداته لتصريحات ظريف، أمس، وقال لوكالة «مهر» الحكومية إن «سبب المفاوضات النووية مع أميركا، قوتنا في الميدان»، لافتا إلى أن «هناك واقعاً آخر في المجال الميداني، ضمن طاقاتنا وهو النفوذ الإقليمي». وأشار إلى محاولات ظريف لتوضيح وجهة نظره بعد تسريب التسجيل وقال: «لاحظ أن الوزير نشر ملفات مختلفة، وهي بالتحديد النقطة المقابلة للحوار السري»، وأضاف أن الوزير «يؤكد أن الدبلوماسية والميدان جناحا طائر يجب أن يحلقا معا».
ومع ذلك، علق عبد اللهيان، مجددا على ما قاله ظريف حول التضحية بالدبلوماسية من خلال الأنشطة الميدانية وقال إن الجنرال سليماني «لم يفرق إطلاقا بين الدبلوماسية والميدان، وإنه لم ينفق إطلاقا من الدبلوماسية على الميدان فحسب، بل لم ينفق من أموال الشعب على الميدان».
وكان عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس» مساعدا لوزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية، لكن خلافات حول السياسة الإقليمية، أدت إلى إبعاده من تركيبة مساعدي الوزير بعد تنفيذ الاتفاق النووي في عام 2016.
وحاولت أطراف مؤيدة للحكومة الإيرانية، أمس، أن تقدم خطاب خامنئي حول دور الوزارة الخارجية بأنه «نهاية» للانتقادات التي تطال الاتفاق النووي في الداخل.
ورأى موقع «خبر أونلاين» المحسوب على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني في تحليل سياسي، أن تصريحات خامنئي بغض النظر عن الانتقادات، «تعد تأييدا ذكيا للاتفاق النووي والمفاوضات الحالية»، نظرا لتأكيده على الدور التنفيذي لوزارة الخارجية واتخاذ القرار من الأجهزة الأخرى. وأضاف «في الواقع نظرا لكلام المرشد فإن كل خطوات الخارجية في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي ومطالب النظام»، وتابع «على معارضي الاتفاق النووي أن ينتبهوا أن انتصار أو هزيمة مسار المفاوضات قبل أن يكون باسم الخارجية، سيسجل باسم النظام».
ورغم الجدل الدائر فإن ظريف لا يزال يحافظ على موقعه في القوائم الانتخابية التي تقدمها أوساط التيار الإصلاحي للانتخابات الرئاسية. واحتل ظريف، أمس، أول قائمة موحدة تصدر من «جبهة الإصلاحات» والتي ضمت 14 مرشحا. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن قائمة المرشحين هي حصيلة المقترحات التي قدمتها الأحزاب والشخصيات الإصلاحية.
وخلال الشهور الماضية، هون ظريف من التكهنات التي ربطت اسمه بالانتخابات، باستثناء مرة واحدة هدد فيها ضمنا خصوم الاتفاق النووي بدخول السباق الرئاسي.
وتصدر ظريف بـ37 مقترحا، فيما جاء إسحاق جهانغيري في المرتبة الثانية بـ35 مقترحا، وذهبت المرتبة الثالثة إلى الناشط الإصلاحي، مصطفى تاج زادة بحصوله على 32 مقترحا، وفي المرتبة الرابعة، حصل مسعود بزشكيان، نائب رئيس البرلمان السابق بـ25 مقترحا، ويليه محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، رئيس كتلة الأمل في البرلمان السابق بـ21 مقترحا.
وضمت القائمة، رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني بـ20 مقترحا، وضمت القائمة وزير العمل الحالي محمد شريعتمداري، والنائب السابق، مصطفى كواكبيان، ومحمد صدر مستشار وزير الخارجية، والنائب السابق محمود صادقي وشهيندخت مولاوردي، مساعد الرئيس السابقة. وزهرا شجاعي أمينة عام جمعية النساء في التيار الإصلاحي، ووزير الطرق السابق، عباس إخوندي. وجاء في المرتبة الأخيرة الدبلوماسي السابق، صادق خرازي، بحصوله على 10 مقترحات.



منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت منظمات إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، محذّرةً من «عواقب كارثية» على المدنيين هناك.

أُبلغت هذه المنظمات وعددها 17 بينها «أطباء بلا حدود»، و«أوكسفام»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، ومنظمة «كير» الدولية، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.


«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أُجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمةً تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» بأن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «افتراضية للعدو».

وأفاد موقع «الحرس الثوري» بأن المناورة شهدت استخدام مسيَّرات صغيرة وجوالة من طراز «رضوان» لتحديد الأهداف، قبل تكليف المسيَّرة الانتحارية «شاهد 136» بتنفيذ الضربات ضد أهداف محددة مسبقاً. كما تضمن التمرين سيناريو دفاع محكم عن السواحل والجزر الإيرانية، شمل رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل إلى البحر لاستهداف محاولات اقتراب من الخط الساحلي، إضافةً إلى قصف مكثف على مواقع «العدو المفترض».

كما نفَّذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال قائد القوات البرية الجنرال محمد كرمي إن تصميم المناورة استند إلى «التهديدات القائمة» وشمل مختلف الصنوف، من الصاروخية والمدفعية إلى المُسيّرات والقوات الخاصة والوحدات المدرعة والآلية.

في سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، بأن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

في السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة يوم الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافةً إلى أفراد من عائلاتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.

وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تُقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة» و«خمسة عشر يوماً» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادثة إلى «عطل فني»، مشيرةً إلى اندلاع حريق جرى إخماده من فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكانت مقاتلة من طراز «إف-4» قد تحطمت الأسبوع الماضي خلال تدريب ليليّ في محافظة همدان غرب البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.