المحاصيل المقاومة للملوحة قد تكون الحل لأحد أهم التحديات العالمية

المحاصيل المقاومة للملوحة قد تكون الحل لأحد أهم التحديات العالمية

تطوير زراعة الأرز في الصحراء
الاثنين - 21 شهر رمضان 1442 هـ - 03 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15497]

تعمل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) على تطوير محاصيل أرز مقاومة للمياه المالحة لزراعتها في البيئات الصحراوية. وبات جزء من مبادرة الزراعة الصحراوية في «كاوست» والابتكارات في زراعة الأرز قاب قوسين أو أدنى من إيجاد حل لأحد أهم التحديات العالمية الذي يتمثل في التغذية المستدامة للسكان الذين تتزايد أعدادهم، محلياً وعالمياً.

وفي ضوء ازدياد عدد سكان العالم من 7.8 إلى 10 مليارات نسمة على مدى الثلاثين عاماً المقبلة، يجب على المزارعين والعاملين في مجالات النباتات أن يبذلوا قصارى جهدهم لإنتاج محاصيل مغذية عالية الإنتاجية، بأثر بيئي أقل في الوقت نفسه. ويضطلع الأرز بدور بالغ الأهمية في تحقيق هذه المعادلة. وفي هذا الصدد، يعمل باحثو «كاوست» على رسم خرائط مجمل التنوع الوراثي لمحاصيل الأرز لاختيار الأصناف وفيرة الغلة التي تتكيف مع ظروف الصحراء السعودية.


إن مجرد التكيف مع الظروف البيئية غير كافٍ، إذ يكتسي التكيف مع المدخلات الزراعية المحدودة أو البديلة أهمية بالغة، فالمياه العذبة في جميع أنحاء العالم مهددة، مما يرجح أن يصبح استخدام مياه البحر في الري من الأدوات المستخدمة في مستقبل الزراعة. وفي الوقت الحالي، تعجز أكثر المحاصيل عن تحمل الملح الموجود في مياه البحر. ويعكف باحثو «كاوست» على إيجاد نباتات يمكنها تحمل المياه المالحة عن طريق مسح آلاف الواسمات الوراثية لإيجاد تلك التي ترتبط بتحمل الملوحة في نباتات الأرز. وقد نجحوا في تحديد مورثات محددة، لا سيما في مجموعة الأرز الهندي، تبين أنها أكثر تحملاً للملوحة من أصناف الأرز الأخرى. ويجري استخدام هذه الأصناف في تجارب الزراعة التي تزيد الإنتاجية العالمية للأرز.

يذكر أن البروفسور رود وينغ، أستاذ علوم النبات في «كاوست» مدير مركز الزراعة الصحراوية، يقود الأبحاث الوراثية على الأرز في الجامعة، لا سيما اكتشاف واستغلال التنوع الطبيعي في صنف «أوريزا» في الأرز. ويركز مختبر وينغ على إنتاج جينومات بأعلى المعايير (معيار البلاتين) للأرز المزروع، وأقاربه ومجموعته البرية، وذلك لإنشاء جينوم شامل للأوريزا يكون بمثابة نموذج لتأسيس بنك جينات رقمي للأرز. وسيُدرس بنك الجينات الرقمي هذا لاكتشاف وتحليل تعدد أشكال النوكليوتيدات المفردة، والاختلاف الهيكلي الموجود في مجمل الجنس (الصنف) بصورة رئيسية. وستربط هذه البيانات مع بيانات التنميط الظاهري عالية الإنتاجية المستمدة من مجموعة عالمية من أصناف الأرز، تضم قرابة ثلاثة آلاف مجموعة متنوعة من سلالات الأرز المزروعة في مواقع متعددة حول العالم على مدار فصول متعددة. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه البيانات لتسريع إنتاج أنواع «الأرز الأخضر» التي تتكيف مع الظروف البيئية المختلفة، ومنها البيئات الصحراوية في الشرق الأوسط.

ولقد اكتست أبحاث البروفسور وينغ أهمية خاصة لمشروع «نيوم» الضخم الجديد في شمال غربي المملكة، الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار. ويذكر أن البروفسور وينغ قد عُين مؤخراً في المجلس المؤسس للمنظمة الزراعية المكرسة لتطوير الزراعة في وادي شمّا في نيوم.


مركز الزراعة الصحراوية في «كاوست»



> بدأ مركز الزراعة الصحراوية في «كاوست» بوضع حلول على مستوى العالم لتحدي تأمين التغذية المستدامة لـ10 مليارات نسمة بحلول 2050. ويعمل مركز الزراعة الصحراوية، من خلال الأبحاث التطبيقية وتدريب الطلبة وتوعية المجتمع المحلي والشراكات مع الحكومة والأوساط الأكاديمية والصناعية، على إعداد أنظمة مستدامة لإنتاج المحاصيل في البيئات الصحراوية.

> يُعد نظام الغذاء، سواء في المملكة العربية السعودية أو في العالم، من أكثر الأنشطة البشرية التي تهدد الاستدامة، إذ يستنفد 66 في المائة من إمدادات المياه العالمية، و30 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية، ويشغل 50 في المائة من الأراضي التي يستخدمها البشر، ويؤدي إلى انبعاث 33 في المائة من غازات الدفيئة. ويتعين على السعودية والعالم إنتاج غذاء أكثر على مدى الأعوام الثلاثين المقبلة لتغذية العدد المتنامي لسكان العالم باستدامة، إذ تتوقع الأمم المتحدة أن يزداد عدد سكان المملكة العربية السعودية من 34 مليوناً إلى 39 مليون نسمة بحلول 2030، وإلى 44 مليون نسمة بحلول 2050.

> للتصدي لتحديات الأمن الغذائي، يقود مركز الزراعة الصحراوية القطاع من خلال العلوم المدفوعة بالبيانات والابتكار الذي يركز على المستقبل. ويهدف المركز إلى النهوض بالمعرفة والأدوات الأساسية اللازمة لتحسين أنواع المحاصيل الموجودة، وتدجين محاصيل جديدة، ووضع أنظمة جديدة لإنتاج المحاصيل يمكنها إنتاج غذاء باستدامة في البيئات الصعبة في السعودية وباقي المناطق. وبفريقه الذي يضم علماء ومهندسين عالميي المستوى، يتوخى مركز الزراعة الصحراوية أنظمة لإنتاج محاصيل مستدامة طازجة مغذية عالية القيمة بأثر بيئي منخفض (مثال: مقادير أقل من المياه والأسمدة والمبيدات الحشرية وانبعاثات غازات الدفيئة)، وبالتالي التشجيع على أنماط الحياة الصحية والبيئة النظيفة للأجيال القادمة. وتنسجم أهداف المركز مع كثير من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ورؤية 2030 في المملكة العربية السعودية الخاصة بالتحول الوطني.

> لدى المركز 3 محاور بحثية أساسية:

1. أنظمة محاصيل حقلية تركز على نخيل التمر، والتدجين الجديد للأقارب للمجموعة البرية نفسها للمحصول، وغيرها من أصناف النباتات البرية القادرة على النمو في الأنظمة البيئية القاسية، كالمياه المالحة.

2. أنظمة المحاصيل التي تزرع ضمن الدفيئة والتي تركز على تحقيق أدنى أثر ممكن في استهلاك المياه العذبة.

3. أنظمة الإنتاج القائمة على الطحالب التي تستند إلى المناطق الساحلية الضخمة في المملكة ذات المياه الدافئة والإشعاع الشمسي المرتفع؛ وهي سمات أساسية للإنتاج الاقتصادي المستدام للطحالب.


السعودية علم الزراعة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة