نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية
TT

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

ازداد خلال الفترة الأخيرة استخدام الفنانين وصُناع الدراما لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، في الترويج لأعمالهم، ونشر أخبارهم، ما دفع المشتغلين بالصحافة والإعلام الفني إلى نقل بعض أخبار الفن والدراما من هذه الصفحات.
وحقاً، نجد الآن أخباراً من قبيل نشر الفنان على حسابه الشخصي صورة من عمل جديد مثلاً، أو أن ثمة خلافاً بينه وبين فنان آخر أو شركة إنتاج. بل إن عدداً من مواقع التواصل كانت سبباً في كشف خلافات بين الفنانين في بعض الأعمال الدرامية خلال رمضان، وتحوّلت إلى ساحة للسجال بين الفنانين، نقلت عنها المواقع الإلكترونية والصحف ووسائل الإعلام، وبذا غدت الحسابات الشخصية لصُناع الدراما مصدراً للأخبار، وسط تساؤل حول تهديد هذه الحسابات لعمل الصحافة والإعلام الفني؟
خبراء وإعلاميون أكدوا أهمية مواقع التواصل في الترويج للأعمال الدرامية والفنانين، لكنهم يتخوفون في الوقت نفسه من تأثير ذلك على الصحافة الفنية. في حين رأى فنانون أن لكل وسيلة دورها، ولا يمكن الاستغناء عن الصحافة والإعلام الفني.
الفنان والممثل الكويتي طارق العلي، الذي يمتلك حساباً على «إنستغرام» يتابعه 2.8 مليون متابع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقع التواصل شيء حديث لا بد من التعامل معه، فهي وسيلة للتفاعل مع الجمهور؛ لكنّ هذا لا يُغني عن الصحافة والإعلام الفني». في حين رأت الناقدة الصحافية المصرية نجلاء أبو النجا خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «الصحافة الفنية تعاني... وأن التواصل المباشر مع الفنان أصبح قليلاً، لأنه يفضل التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، التي صارت المكان المفضل لصُناع الدراما لنشر أخبارهم».
محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في مواقع التواصل وتكنولوجيا المعلومات، يعتقد من جانبه أن «اعتماد الفنانين على السوشيال ميديا نابع من رغبتهم في أن يكونوا موجودين في سوق الفن والدراما»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منتجي الدراما أصبحوا يقيّمون الفنانين بعدد متابعيهم على مواقع التواصل، وهو ما عزّز من المفهوم الخاطئ لمواقع التواصل عند الفنانين أنفسهم، فزاد اهتمامهم بجمع المتابعين، وعلامات الإعجاب. وهكذا، غدت هذه المواقع والحسابات الشخصية منصة دعائية للأعمال الدرامية، إما بتكليف من منتج العمل لدى البعض، وإما لاقتناع البعض الآخر بأن تأثيرها أكبر من تأثير الإعلام الفني، الذي تراجع دوره في الفترة الأخيرة».
جدير بالذكر أن الممثلة الأميركية ماغي بيرا، المقيمة في نيويورك، ومؤسسة موقع «أكتور آيسثيتيك Actor Aesthetic» التعليمي المتخصص في الفن، نشرت خلال مايو (أيار) الماضي، تقريراً حول أهمية «السوشيال ميديا» للفنانين. وذكرت في التقرير أن «اعتماد الفنانين والمخرجين والمنتجين وكتاب الدراما على مواقع التواصل الاجتماعي بات أكبر من أي وقت مضى، والنتيجة ممتازة». وأشارت إلى أنه «عندما يرغب مخرج أو منتج في العمل مع ممثل بعينه، فأول ما يفعله، هو البحث عن اسمه على محرك البحث (غوغل). ولأن حسابات التواصل الاجتماعي عادةً ما تكون النتيجة الأولى في عملية البحث، بات لزاماً على الفنان أن يهتم بها لبناء اسمه».
هذا ما يؤكده أيضاً خبراء موقع «باك ستيدج»، وهو موقع أميركي تأسس عام 1960 كساحة لتوظيف الفنانين. وقال مخرج «الكاستتينغ» بينتون وايتلي، في تقرير نشره الموقع في يوليو (تموز) الماضي، إنه «عندما يأتي إليَّ ممثل لم أكن قد التقيته من قبل، فأول ما أفعله هو وضع اسمه على محرك البحث وعلى (فيسبوك)، كي أعرف عنه أكثر. فمواقع التواصل هي الوسيلة التي يسوّق بها الممثل والفنان نفسه الآن».
عودة إلى محمد فتحي الذي يرى أن «ثقافة الترند أسهمت بشكل كبير في حالة الضعف التي يعاني منها الإعلام الفني»، ويشير إلى أن «الفنانين وصُناع الدراما باتوا يلجأون لإثارة الجدل أملاً في لفت انتباه وسائل الإعلام، التي تلهث خلف الترند. وهكذا غابت الأخبار الحصرية، واعتمدت الصحافة على أخبار وبيانات تصدر عن شركات العلاقات العامة والإنتاج، التي بدورها تحدد متى يتحدث الفنانون وصُناع الدراما للصحف، ولأي وسيلة إعلامية يتحدثون؟».
ووفق فتحي فإن «الصحافة الفنية استسلمت لرغبات المنتجين والبيانات الإعلامية، في حين لجأ الفنانون إلى السوشيال ميديا باعتبار أن لها تأثيراً أكبر من المواقع الإخبارية، وبناءً عليه صار الفنان لا يحتاج إلى الصحافة بشكل عام إلا كـ(نافذة شيك) حال تراجع عمله الفني، أو في حال كونه غير مهتم بمواقع التواصل، ومعظم هؤلاء من الجيل القديم».
بدورها تقول نجلاء أبو النجا إن «الفنانين وصُناع الدراما هم السبب، لأنهم يعتمدون بشكل مباشر على مواقع التواصل، للترويج لأعمالهم خصوصاً في شهر رمضان... وكل ما يثير اهتمامهم هو حشد المتابعين على هذه المواقع، من خلال صور وتصريحات و(كوميكس)، بالتعاون مع شركات متخصّصة في السوشيال ميديا، كي يبقوا موجودين، ويظلوا حديث الناس، سواءً سلباً أو إيجاباً، فالمهم أن يتحوّل الفنان إلى (ترند) يتحدث عنه الناس».
وحسب أبو النجا فإن «الوجود على هذه المواقع صار معيار النجاح، ومن خلاله يصار إلى تقييم الأعمال الدرامية، وارتفاع نسب المشاهدة». ثم تتابع: «إن اعتماد الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي أضرّ بالصحافة الفنية، وبجودة المحتوى الجاري تقديمه، فلم يعد الفنان يهتم بجودة ما يقدم بقدر حرصه على أن يكون مثار حديث الناس على مواقع التواصل ومحرّكات البحث».
غير أن طارق العلي يرى أن «لكل وسيلة دورها»، موضحاً أن «حسابه على مواقع التواصل حساب شخصي، ويخصه، ومهما بلغ عدد متابعيه فهو في النهاية لن يكون بحجم وعدد متابعي الصحف ووسائل الإعلام». ويشدد على أن «جمهور وسائل الإعلام متنوع، وهو ما يتيح للفنان الوصول إلى شريحة من الناس أكبر من تلك التي تصل إليها حسابات مواقع التواصل الاجتماعي».
هذا، وكانت مواقع التواصل خلال شهر رمضان ساحة للتلاسن والتراشق والخلافات بين بعض الفنانين، من بينهم نجوم عمل مسلسل «وكل ما نفترق» حيث كشفت مواقع التواصل عن خلاف بين نجمتي المسلسل ريهام حجام وأيتن عامر، والشيء نفسه حدث مع أعمال درامية أخرى مثل مسلسل «كله بالحب» حين هاجم الفنان أحمد السعدني على حسابه الشخصي زميلته في العمل الفنانة زينة، لتصدّرها «برومو» الدعاية للمسلسل.
أبو النجا في تعليق لها على الوضع الحالي، تصفه بأنه «مأساة فنية»، موضحة أن «الفنان يكتفي بالظهور لايف على حسابه الشخصي ومخاطبة الجمهور بشكل مباشر... وهو ما يزيد من نسب مشاهدة أعماله، ويجعله يكسب المزيد من المال، ولا يلجأ إلى الإعلام إلا من خلال حوارات يسعى من خلالها لنقل وجهة نظر معينة في موضوع ما». ولذا فهي تطالب بـ«تقنين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وبأن يركز الفنان على جودة المحتوى الذي يقدمه، ويدرك أن السوشيال ميديا ليست المعيار الحقيقي للتقييم... بل هي مجرد أداة إعلانية في يده». وفي هذا السياق، سبق أن اضطر بعض النجوم إلى إغلاق حساباتهم الشخصية هرباً من نقد الجمهور، من بينهم المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب، والفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، ثم أعادوا فتحها مرة أخرى.
وفق فتحي «يختلف استخدام مواقع التواصل من فنان لآخر، فبعضهم يستخدمها بمنتهى الحرفية للترويج لأعمالهم والتواصل مع الجمهور، كي يكسب جمهوراً حقيقياً إضافياً بعيداً عن المنشورات المعلبة أو الموجهة أو الإعلانية المدفوعة، بينما يستخدمها آخرون بشكل سلبي، ما يؤدي لموجات متتالية من هجوم الجمهور عليه».
وبالنسبة لطارق العلي فإنه يستخدم حسابه على «إنستغرام» في نشر ألبوم صوره الشخصية، على حد تعبيره، وقد ينشر صورة من عمل جديد؛ لكنه في النهاية يلجأ لنشر أخباره عبر وسائل الإعلام التقليدية، خصوصاً الصحف. ثم يوضح: «لا يمكن الاستغناء عن الصحف، ومن ليس له أول، ليس له آخر... وحتى إن أخذت مواقع التواصل حيزاً كبيراً في الآونة الأخيرة، فهي تظل حسابات شخصية لا تصل إلى كل الجمهور».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.