تفاؤل أوروبي بإنهاء النزاع مع أميركا حول دعم شركتي «إيرباص» و«بوينغ»

الجانبان يعملان على قواعد جديدة لدعم شركات الطيران في المستقبل

لا تزال شركة «إيرباص» حذرة وتحافظ على توقعاتها لقطاع صناعة الطيران دون تغيير لعام 2021 (رويترز)
لا تزال شركة «إيرباص» حذرة وتحافظ على توقعاتها لقطاع صناعة الطيران دون تغيير لعام 2021 (رويترز)
TT

تفاؤل أوروبي بإنهاء النزاع مع أميركا حول دعم شركتي «إيرباص» و«بوينغ»

لا تزال شركة «إيرباص» حذرة وتحافظ على توقعاتها لقطاع صناعة الطيران دون تغيير لعام 2021 (رويترز)
لا تزال شركة «إيرباص» حذرة وتحافظ على توقعاتها لقطاع صناعة الطيران دون تغيير لعام 2021 (رويترز)

قال فالديس دومبروفسكيس، المفوض الخاص بالتجارة في الاتحاد الأوروبي، إنه متفائل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء النزاع طويل الأمد بين الجانبين بشأن الدعم المقدم لشركتي «إيرباص» و«بوينغ» العملاقتين في صناعة الطيران.
ونقلت «فاينانشيال تايمز»، عن مقابلة صحافية أجريت مع دومبروفسكيس، قوله إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منخرطان في مناقشات مكثفة حول النزاع التجاري المستمر منذ 16 عاماً، وأشاد بوجود «تحول» بعدما تولت إدارة الرئيس جو بايدن السلطة.
وقال دومبروفسكيس إن هناك «أسباباً تجعلنا نتوقع أننا سنكون قادرين على حل هذه المشكلة، وأننا لن نضطر إلى العودة إلى فرض رسوم جمركية متبادلة». ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عنه القول إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملان على قواعد جديدة لدعم شركات الطيران في المستقبل.
يذكر أن كل جانب يرى أن الجانب الآخر يدعم بشكل غير عادل مصنعي الطائرات المحليين.
وكانت إليزابيث تراس، وزيرة التجارة البريطانية، قد توقعت، الجمعة الماضي، أن يتم حل الخلاف التجاري المتعلق بشركتي «إيرباص» و«بوينغ» بحلول يوليو (تموز) المقبل، عندما تنتهي فترة تعريفات جمركية متبادلة.
وتتعلق معركة الرسوم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا بخلاف على دعم الدول لشركتي صناعة الطائرات العملاقتين. وبريطانيا طرف في المحادثات، بصفتها عضواً سابقاً في الاتحاد الأوروبي، ومصنعاً لمكونات أساسية لـ«إيرباص».
ووافقت الأطراف المعنية، في مارس (آذار) الماضي، على وقف فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع لمدة 4 أشهر لإعطاء المفاوضات بشأن الخلاف الذي طال أمده فرصة.
وقالت تراس إن الأطراف تعمل حالياً على تفاصيل مسودة اتفاق، وإن المفاوضات تركز حالياً على «القواعد التنظيمية للدعم» في صناعة معدات الطيران.
وتابعت قائلة، في حديث لوكالة «رويترز» قبل أيام: «أنا عازمة على ضمان أن يكون لدى المملكة المتحدة صناعة قوية لمعدات الطيران، وعلى أن نتوصل إلى حل مع الولايات المتحدة، وهو ما أعتقد أنه توجد بالتأكيد أرضية مناسبة له».
ولدى سؤالها عما إذا كانت تعتقد أن التوصل إلى حل دائم هو أمر ممكن بنهاية فترة التعليق المؤقتة للرسوم الجمركية، قالت: «نعم، أعتقد ذلك. نحن نجري بالفعل مناقشات تفصيلية».
وكانت شركة «إيرباص» قد أعلنت عن تحقيق أرباح للربع الثاني على التوالي، لكنها تعتبر أن «السوق لا تزال غير واضحة» أمام الأزمة التي يشهدها قطاع الطيران بسبب وباء «كوفيد - 19» الذي لم ينته بعد. وأعلنت شركة تصنيع الطائرات الأوروبية، الخميس الماضي، تحقيق «نتائج جيدة» في الربع الأول، مع أرباح صافية قدرها 362 مليون يورو، مقابل خسارة صافية قدرها 481 مليون قبل عام، في حين أن منافستها الكبيرة «بوينغ» التي تعاني من مشكلات الإنتاج ما زالت تتكبد خسائر للربع السادس على التوالي، مسجلة خسارة قدرها 537 مليون دولار.
وشركة تصنيع الطائرات الأوروبية التي سلمت 125 طائرة تجارية خلال الربع الأول، بزيادة 3 طائرات عن العام الماضي، لا تزال حذرة، وتحافظ على توقعاتها دون تغيير لعام 2021.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».