العيسى: السعودية ترسخ الاعتدال... و«الإخوان» يمارسون الخداع

خلال محاضرة في مركز دراسات تابع لـ«البنتاغون»

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى
TT

العيسى: السعودية ترسخ الاعتدال... و«الإخوان» يمارسون الخداع

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى

شدد الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن السعودية تُعتبر في الوقت الحاضر منصة عالمية مُلهمِة في ترسيخ قيم الاعتدال الديني، مؤكداً أنه بعد إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في ديسمبر (كانون الأول) 2015 أصبحت هناك نقطة تحول دولية كبيرة في مواجهة الإرهاب، وتحديداً في الداخل الإسلامي، حيث تم إنشاء عدد من المنصات العالمية لمواجهة أفكار الآيديولوجية المتطرفة، فمع مركز اعتدال العالمي هناك مركز الحرب الفكرية الذي يعمل على تفكيك تفاصيل الآيديولوجية المتطرفة.
جاءت تأكيدات الشيخ العيسى، ضمن محاضرة له، أمام مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية «نيسا» التابع لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، التي ألقاها على كبار التنفيذيين، مبيناً أن التطرف لم يقم على كيان سياسي مجرد ولا على قوة عسكرية «وإنما على آيديولوجية استطاعت الترويج لنفسها وتمرير أفكارها في ظل غياب المواجهة العلمية والفكرية اللازمة»، حيث تمكن من خطف بعض الشباب، مستفيداً كذلك من مناطق الصراع السياسي حيث تكاثر في مستنقعاتها مستغلاً العاطفة الدينية المجردة عن الوعي.
وتناولت المحاضرة قدرة المنظمات العنيفة على التكيف والرسائل الموجهة، حيث ركز الأمين العام على أن التطرف أخذ فترة طويلة وهو يُروج لآيديولوجيته حول العالم، دون أن تكون هناك مواجهة علمية وفكرية قوية.
وحول أهمية فهم طبيعة التطرف، بين الدكتور العيسى، أن التطرف بشكل عام يعد حالة خارجة عن حد الاعتدال، مشيراً إلى أن المصطلحات تختلف في فهمها، ومنها أن التطرف في السياق الإسلامي غالباً ما ينصرف إلى تبني أفكار حادة تمارس العنف أو الإرهاب أو تحرض عليه أو تنشئ محاضن فكرية لعناصر العنف أو الإرهاب.
وشمل حديث الشيخ العيسى إلقاء الضوء على تقييم عواقب التطرف العنيف حول العالم، وتحليل دور المجتمعات الوطنية بكافة فعالياتها في التعامل مع اتجاهات التطرف العنيف، مستعرضاً تجربة رابطة العالم الإسلامي في مكافحة التطرف العنيف، وتحديداً المبادرات المقدمة، ومنها مخرجات المؤتمر الذي نظمته الرابطة واستضافه مقر الأمم المتحدة بجنيف في فبراير (شباط) 2020 وصدر حينها «إعلان جنيف» مشتملاً 28 مبادرة.
وحول فهم طبيعة التطرف، أكد العيسى، أن التطرف استطاع التعمق في منطقة الفراغ السابقة ومن ثم تكوين جيل من المتطرفين أصبحوا على أنواع ثم شرع في الحديث عنهم بالتفصيل وكيف يمكن التعامل معهم، موضحاً أن التطرف الإرهابي لم يعد بحاجة إلى شيء أكثر من توظيفه لتقنية العالم الافتراضي الذي استطاع من خلاله اختراق الحدود وإيصال كافة رسائله لأي مكان بكل سهولة، وأوضح أن عملية إرهابية واحدة يمكن لها أن تُسمّع العالم «قد لا تكلف سوى سيارة مسروقة أو سلاح أبيض أو سلاح ناري يملكه الإرهابي، أو تصنيع قنبلة بشكل ذاتي، ولهذا من المهم التعويل بالدرجة الأولى في استئصال تلك الأفكار على الأفكار المضادة لها».
وكشف العيسى، أن أغلب مقاتلي «القاعدة» و«داعش» كانوا مشحونين بالعواطف الدينية، أكثر من شحنهم بالمعلومات الدينية المتطرفة، «لأن أكثرهم لا يُعتبرون من ذوي الاهتمام بالعلم الديني، ولا يستطيعون النقاش في ذلك».
مضيفاً أن نحو 85 في المائة من الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية سواء كانوا لدى «القاعدة» أو «داعش» هم من أولئك الشباب الصغار المتأثرين بالمحتوى المُهَيِّج للعواطف الدينية، أما 15 في المائة الباقية، فهم من الأشخاص المُصَنَّفين على أنهم من المنظرين الفكريين لتلك التنظيمات.
وأشار إلى آيديولوجية الإسلام السياسي، محذراً أنها آيديولوجية مخادعة ببراغميتها السلبية، حيث «تُعتبر أخطر أشكال التطرف، وهي التي صدَّرت الشباب العنيف للمنظمات الإرهابية وتحديداً (القاعدة) و(داعش)»، وقال إن قادة تلك الآيديولوجية يعترفون علناً أن أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي على سبيل المثال نشآ في محاضن جماعة الإخوان، ولكن تلك الجماعة بمناوراتها المعروفة تَدَّعِي بأنهما خرجا عن أفكارها، فيما يُكَذِّب هذه المناورة أن هناك عدداً من عمليات الاغتيال كانا ضالعين فيها، كما يُكذب ذلك كتب المنظرين الكبار مثل سيد قطب وغيره والتي لا يمكن أن ينكروها أو يتبرؤوا منها وهذه تحديداً تكشف حقيقة تلك المناورة، علاوة على أعمال خطرة وقعوا فيها.
وأضاف أن الجماعة ـ أي الإخوان المسلمين ـ تختزل المفهوم العام والشامل للإسلام في أهداف سياسية فقط، بينما الإسلام جاء برسالة منصبة على أمرين العقائد والتشريعات، فيما لم يتطرق الإسلام مطلقاً إلى شكل الحُكم، وجعل هذا للناس فيما يرونه أنسب لهم وفق معايير المصلحة العامة وقيم العدالة المرتكزة على الهوية الدستورية.
وقال إن «هذه الآيديولوجية المتطرفة قامت بشحن المجتمعات المسلمة وحاولت إعاقة جهود الوئام المجتمعي في دول التنوع الديني والإثني والثقافي، وكذلك إعاقة جهود الصداقة بين الأمم والشعوب، وكذلك عرقلة جهود الحوار بين أتباع الأديان والثقافات».
وأضاف أن «وضع تلك الجماعة حالياً يُعتبر هشاً بفعل انكشافهم من خلال ممارساتهم التي تناقض مناورات قادتهم، ومن خلال تهييج الشباب المسلم والزج بهم في أماكن الصراع السياسي، فتشكلت من ذلك التنظيمات الإرهابية كما حصل مع (القاعدة) و(داعش)».
وأوضح أمين عام الرابطة، أن هناك اليوم وعيا كبيرا في العالم الإسلامي وفي عدد من دول الأقليات الإسلامية بخطورة آيديولوجية الإسلام السياسي التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين، حيث تكشفت آثارها السلبية المسيئة لسمعة الإسلام والمسلمين، كما ظهرت للجميع ممارسات الكراهية والانعزالية التي تعمل عليها ضد مجتمعاتها الوطنية سواء في الداخل الإسلامي أو خارجه.
وتحدث العيسى بإسهاب عن تقييم عواقب التطرف العنيف والإرهابي حول العالم، وقال إن الحرب عليه لا بد أن تعتمد أكثر على هزيمته فكرياً، ومهما تمت مواجهته عسكرياً وتحققت انتصارات ضده فإن الآيديولوجية باقية، ومن المواجهات العسكرية الناجحة جداً ما قام به التحالف الدولي ضد «داعش» بمشاركة 83 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ولا شك أن المواجهة العسكرية مهمة جداً لكن الأهم منها المواجهة الفكرية.
كما تناول حالة الانقسام الحادّ بين الطوائف الدينية، وهو ما ولَّد في بعض حالاته طائفية تطورت إلى تطرف عنيف، عازياً ذلك إلى عدم التوعية الكافية للشباب المسلم في العالم الإسلامي وفي دول الأقليات بالقيم الدينية الصحيحة، وعدم تعزيز قيم المواطنة الشاملة التي تؤمن بحتمية الاختلاف والتنوع، حيث ساعد ذلك على هشاشة حصانتهم العلمية والفكرية وسهولة التأثير عليهم من قبل جماعات التطرف العنيف والإرهابي.



كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)

أعربت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأحد، عن دعم بلادها الكامل والثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة وقف هذه الهجمات، وفتح طهران لمضيق هرمز أمام سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.

وناقش جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال استقباله وزيرة الخارجية الكندية، بمقر الأمانة العامة في الرياض، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، كما بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وما يمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاسم البديوي مستقبلاً أنيتا أناند في الرياض الأحد (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي إدانة مجلس التعاون الشديدة لهذه الاعتداءات العدوانية التي تنتهك سيادة دول الخليج، وتمثل خرقاً سافراً لجميع القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على وجوب الوقف الفوري لهذه الأعمال، وضرورة التزام إيران بتطبيق القرار الأممي 2817.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين مجلس التعاون وكندا من خلال خطة العمل المشتركة بين الجانبين، ودراسة بعض المقترحات التي تسهم في تعزيز علاقاتهما التجارية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق مصالحهما.


السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، وناقشا الجهود المشتركة بشأنها.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، لوزير الخارجية السعودي الذي يزور إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي؛ حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري الرباعي، بمشاركة: محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.

وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم الرباعي في إسلام آباد الأحد (واس)

وبحث الاجتماع الرباعي التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانب آخر، عقد الأمير فيصل بن فرحان لقاءين ثنائيين مع محمد إسحاق دار، وبدر عبد العاطي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع، جرى خلالهما تبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية، وبحث الجهود المشتركة بشأنها.

جانب من لقاء الأمير فيصل بن فرحان مع بدر عبد العاطي في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

وناقش وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة، ويحد من تداعيات التصعيد فيها.


السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».