راتكليف: زوجتي ورقة مساومة إيرانية... وحذّرتُ من تمديد سجنها في سبتمبر

انتقد في حوار مع «تردد» بلاده في فرض عقوبات على طهران

ريتشارد راتكليف خارج مقر السفارة الإيرانية في لندن في يونيو 2019 (إ.ب.أ)
ريتشارد راتكليف خارج مقر السفارة الإيرانية في لندن في يونيو 2019 (إ.ب.أ)
TT

راتكليف: زوجتي ورقة مساومة إيرانية... وحذّرتُ من تمديد سجنها في سبتمبر

ريتشارد راتكليف خارج مقر السفارة الإيرانية في لندن في يونيو 2019 (إ.ب.أ)
ريتشارد راتكليف خارج مقر السفارة الإيرانية في لندن في يونيو 2019 (إ.ب.أ)

دعا ريتشارد راتكليف، زوج البريطانية - الإيرانية المحتجزة في إيران نازنين زاغري - راتكليف، حكومة بلاده إلى النظر في فرض عقوبات على طهران، فيما اعتبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن معاملة إيران للمواطنة مزدوجة الجنسية ترقى إلى التعذيب. وقال راب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن «نازنين محتجزة بشكل غير قانوني من وجهة نظري، وفق القانون الدولي، وأعتقد أنها تعامل بالطريقة الأكثر تعسفاً وإساءة». وأضاف: «أعتقد أن الطريقة التي تعامل بها ترقى إلى التعذيب، والإيرانيون ملزمون بشكل واضح، وبلا لبس، الإفراج عنها». إلى ذلك، قلّل مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، أمس، من شأن تقارير إيرانية حول الإفراج المحتمل عن زاغري - راتكليف مقابل تسديد لندن «ديناً عسكرياً مستحقاً» لطهران يقدّر بـ400 مليون جنيه إسترليني.
وانتقد راتكليف في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، «تردد» الحكومة البريطانية في فرض أي تبعات على السلطات الإيرانية لأخذها «رهائن»، مطالباً إياها بالنظر في فرض عقوبات على طهران. وأنهت نازنين فترة عقوبة استمرت خمس سنوات عقب إدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس» في مارس (آذار) الماضي. إلا أنها مُنعت من السفر، حتى أصدرت محكمة في طهران الأسبوع الماضي حكماً جديداً بسجنها عاماً واحداً، ومنعها من السفر لعام بعد ذلك، بتهمة «الدعاية» ضد النظام.
السيناريو الأسوأ
اعتبر راتكليف أن العقوبة الجديدة التي فرضتها إيران على زوجته «تهديد أكبر مما كنا نتوقع»، موضحاً أن «الحد الأقصى القانوني لعقوبة نشر الدعاية ضد النظام (في إيران) هو عام واحد. بإضافة حظر سفر يستمر عاماً كاملاً، قاموا بمضاعفة العقوبة إلى عامين». وأعرب عن تخوفه من أن يعمد النظام الإيراني إلى تأخير الإجراءات القانونية، ما يجعل «السيناريو الأسوأ الجديد هو انتهاء عقوبتها في النصف الثاني من عام 2023». إلا أنه استدرك قائلاً: «بالطبع هذا ليس السيناريو الأسوأ. إذا استطاعوا اختراع قضيتين في المحكمة، فيمكنهم بسهولة اختراع قضية ثالثة. ما تشير إليه إيران حقاً بهذه الإدانة هو أن نازنين تواجه حبساً غير محدد المدة حتى يتم سداد الدين. هذا تحول قاسٍ جداً في آفاقنا».
ويعد راتكليف أن احتجاز زوجته جاء ردّاً على قضية دَين تاريخية عالقة بين لندن وطهران. ويعود الخلاف إلى عام 1976، حين أبرمت الحكومتان البريطانية والإيرانية صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها 1500 دبابة «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا أن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت حكم شاه إيران.
وعند سؤال وزارة الخارجية والتنمية البريطانية عن سبب تأخر حلّ هذه القضية، قال متحدّث باسمها لـ«الشرق الأوسط»: «نواصل استكشاف الخيارات لحل هذه القضية البالغة من العمر 40 عاماً، ولن نعلق أكثر لأن المناقشات القانونية جارية». وترفض بريطانيا احتجاز إيران مواطنين بريطانيين مزدوجي الجنسية كوسيلة ضغط دبلوماسية. ولطالما أكّدت التزامها بتأمين الإفراج الفوري والدائم عن الرعايا البريطانيين المحتجزين بشكل تعسفي في إيران. ولفت راتكليف إلى أنه تم تأجيل النظر في قضية الديون مرتين، الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) ثم في أبريل (نيسان) الماضي، رابطاً ذلك بقرار إيران سجن نازنين لمدة عامين آخرين. «لقد كنت غاضباً منهم للغاية الأسبوع الماضي عندما وافقوا على التأجيل. أخبرت الحكومة أننا سنواجه التداعيات. كان ذلك حتمياً».
لعبة القط والفأر
وينتقد راتكليف «تردد الحكومة البريطانية في فرض أي تبعات على السلطات الإيرانية لأخذها رهائن»، مطالباً إياها بإدانة سياسة «احتجاز الرهائن التي تنتهجها إيران». وقال: «لا أعلم ما إذا كان ذلك سذاجة أم تهاوناً، لكنني أتذكر تحذير وزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما عقدنا اجتماعاً استراتيجياً كبيراً، أنه في حال سمحت لندن لنازنين أن تصل إلى نهاية عقوبتها (الأولى والتي استمرت خمس سنوات)، فإن الحرس الثوري سيعمل على إعادة فتح قضية ثانية في حقها وتمديد عقوبتها عامين آخرين».
وتطرّق وزير الخارجية البريطاني إلى هذه القضية في مقابلته مع «بي بي سي» أمس، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت لندن تعتبر أن نازنين «رهينة»، إنه «من الصعب ادّعاء عكس هذا التوصيف». وأضاف: «من الواضح أنها تستخدم في لعبة للقط والفأر يلجأ إليها الإيرانيون أو بالتأكيد جزء من النظام الإيراني، ويحاولون استخدامها للضغط على المملكة المتحدة» كغيرها من مزدوجي الجنسية المحتجزين أو الملاحقين من قبل القضاء الإيراني، وتطالب لندن بالإفراج عنهم «فوراً ومن دون شروط».
دعوة لفرض عقوبات
ودعا سياسيون بريطانيون، كان بينهم وزير الخارجية السابق جيريمي هانت، حكومة بلاده إلى ضرورة حلّ أزمة الديون، فيما اقترح آخرون فرض عقوبات مستهدفة على الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن تمديد عقوبة نازنين وسجن غيرها من المعتقلين مزدوجي الجنسية. واعتبر راتكليف هذه الاقتراحات «مهمة»، وقال: «إنهم بحاجة إلى حل أزمة الديون حتى تتوقف إيران عن اعتقال مزيد من الأشخاص، وتسمح لأمثال نازنين بالرحيل»، معتبراً أن«المشكلة تتفاقم».
وأضاف مستنكراً: «كرّر وزير الخارجية (في جلسة بالبرلمان الأسبوع الماضي) عدة مرات أن المملكة المتحدة لا تقبل استخدام مواطنيها كورقة ضغط دبلوماسية. ولكن في الواقع هذا هو بالضبط ما تفعله. لقد قبلت أن تكون نازنين رهينة لأكثر من 5 سنوات. وماذا فعلت حيال ذلك؟ ليس أكثر من استخدام بعض الكلمات القوية». متابعاً: «أعتقد أنه ينبغي النظر في النطاق الكامل للتدابير القانونية التي يمكن اتّخاذها في حق إيران، بما في ذلك عقوبات قانون ماغنيتسكي».
استراتيجية تفاوض خطرة
اعتبر راتكليف أن نازنين، بالإضافة إلى كونها «ورقة مساومة» في يد الإيرانيين لحل قضيّة الديون التاريخية، أصبحت مرتبطة كذلك بالمفاوضات الجارية حول إحياء الاتفاق النووي مع إيران، التي تنعقد في فيينا. وحذر من خطر ربط المفاوضات النووية التي تديرها الحكومة، بقضية احتجاز الرهائن التي يتحكّم فيها الحرس الثوري.
وقال: «من الواضح أن نازنين هي ورقة مساومة، لذا فإن أي قرار (يصدره الإيرانيون بحقّها) هو بالتعريف فعل تفاوض. إنهم لا يريدون التمسك بها لمدة عامين، بل يريدون استعادة أموالهم، وهم يشيرون إلى أنهم مستعدون لاحتجازها إذا لم يحصلوا على المبالغ التي يطالبون بها».
وتابع: «أعتقد أن قضية الدين أصبحت مرتبطة بمفاوضات الاتفاق النووي. وأعتقد أن هذا ربما يكون اختيار كلتا الحكومتين (الإيرانية والبريطانية)، بدلاً من الحرس الثوري الإيراني». وأضاف: «لكن من الواضح أن إدانة نازنين هي في الوقت ذاته استعراض قوة من قبل الحرس الثوري الإيراني والسلطة القضائية، ما يشير إلى أن لديهم وجهة نظرهم الخاصة وقدرتهم على التصرف». واعتبر أن أحد مخاطر استراتيجية ربط قضية زوجته بالمفاوضات النووية أولاً، هو «أن المفاوضات تتم من قبل الحكومة الإيرانية، لكن الرهائن محتجزون في نهاية المطاف من قبل الحرس الثوري». واستنتج أن «في هذه المرحلة من الدورة الانتخابية الإيرانية، فإن الحكومة والحرس الثوري يقفون على جوانب مختلفة. لذلك، فهذه ليست وصفة لحل بسيط أو سريع» لإطلاق سراح نازنين والمعتقلين مزدوجي الجنسية الآخرين.
غضب وامتنان
وكانت نازنين قد قضت العام الأخير من عقوبتها الأولى في الإقامة الجبرية، وذلك بسبب انتشار وباء «كورونا» في سجون إيران. وتحدّثت نازنين للمرة الأولى عن التعذيب الذي تعرّضت له في السجن قبل شهرين، ووصفت تعرضها لفترة مطولة من تقييد اليدين، والتقييد بالسلاسل، وعصب العينين، والسجن الانفرادي المطوّل.
ويقول راتكليف إنه «منذ صدور الحكم (الجديد)، أصبحت غاضبة بشكل متزايد من الظلم الفادح الذي تتعرض له، وفشل المملكة المتحدة في حمايتها». لكنّه عبّر عن امتنانه لكل من يتابع قضية زوجته، «لأن أسوأ الانتهاكات تحدث في الحبس الانفرادي».
وعند سؤاله عن ابنته غابرييلا، التي كانت محتجزة في إيران حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قال ريتشارد إنها «فقدت سنّها الأول» هذا الأسبوع، واستطاعت أن تشارك ذلك مع والدتها «عبر سكايب».
وكانت نازنين زاغري - راتكليف؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.
وانتهت فترة عقوبة نازنين في مارس (آذار) الماضي، إلا أن إيران لم تسمح لها بالمغادرة. وأصدرت محكمة في طهران، الاثنين الماضي، حكماً جديداً بالسجن عاماً واحداً ومنع السفر لعام بعد ذلك بحقها، وذلك بتهمة «الدعاية» ضد النظام.



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.