الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

السعدون لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تقييم استثمارات مخططة بقيمة 71 مليار دولار حتى التعافي من «كورونا»

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إنه على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في العالم، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020 بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة.
وقال السعدون، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك النسبة هي أقل من معدلاتها في العقد الماضي التي كانت 4.8 في المائة سنوياً، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى 2.6 في المائة).
وتحدث الأمين العام لـ«جيبكا» حول أداء القطاع خلال العام الماضي، وتوقعاته خلال عام 2021، والتحديات التي تواجه القطاع في الفترة المقبلة، وكان أبرزها تقديرات «جيبكا» بنمو العائدات للشركات والمصانع العاملة في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج بنسبة 20 في المائة، في مقابل تحدي تحديد المدة الزمنية للتعافي من جائحة «كورونا المستجد».
وأكد أن مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال الخطط (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، تم تأجيلها وإعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة، إلى أن تحدد الرؤية في الأسواق العالمية... وإلى متن الحوار:

> كيف كان أداء صناعة البتروكيماويات الخليجية خلال 2020؟
كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والإيرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة، وهي أقل من معدلاتها في العقد الماضي (حيث كانت 4.8 في المائة سنوياً)، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى تراجع بنسبة 2.6 في المائة)، والتي تبقى أفضل من أداء عدد من صناعات المنتجات السلعية الأخرى. ويعود ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على بعض المنتجات الكيماوية المستخدمة، كالمطهرات ومنتجات التعقيم والحماية الشخصية، إضافة إلى الطلب القوي على منتجات التعبئة والتغليف. ونتيجة لذلك، كان أداء صناعة الكيماويات الخليجية جيداً في عام 2020، ويتجسد ذلك في معدلات التشغيل التي حافظت على مستويات 93 في المائة، مقارنة بصناعة الكيماويات العالمية التي انخفضت فيها معدلات التشغيل نسبياً إلى 78.6 في المائة. وفيما يخص المبيعات، تأثرت إيرادات المبيعات سلباً نتيجة لتراجع أسعار الكيماويات عالمياً، وكان التراجع الأكبر خلال النصف الأول من العام. وبدخول الربع الثالث، طرأ تحسن نسبي على الأسعار، ووصلت بعض المنتجات إلى مستويات عام 2019 الذي لم يكن عاماً جيداً للصناعة. ففي عام 2019، تراجعت إيرادات مبيعات الصناعة بنسبة 18.7 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2018 التي بلغت حينها 84.1 مليار دولار. وكان للجائحة التي ضربت العالم في الربع الأول من عام 2020 أثر سلبي على إيرادات المبيعات التي تراجعت إلى 52 مليار دولار، بانخفاض عن مستويات 2019 بنسبة 20 في المائة. وفيما يخص صادرات الكيماويات الخليجية، تأثرت الصناعة في الربع الأول من 2020 بإغلاق عدد من الموانئ الرئيسية في الصين التي تعد أحد أكبر أسواق الصناعة الخليجية، وتستحوذ على 25 في المائة من صادراتها الكيماوية. وضاعف الأثر السلبي على المنتجين الخليجيين ارتفاع أسعار الشحن بنحو (4-5) أضعاف مستوياتها قبل تفشي الجائحة، فكلفة الحاوية مثلاً على خط أوروبا - آسيا كانت قبل تفشي الجائحة بحدود 2000 دولار، وقفزت خلال العام الماضي إلى 10 آلاف دولار. ونتيجة لذلك، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى تراجع حجم صادرات الكيماويات العالمية في عام 2020 بنحو 20 في المائة، مع توقعات بتراجع أفضل نسبياً في حجم صادرات الكيماويات الخليجية الذي يقدر بنحو 9.2 في المائة. وعلى صعيد مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال السنوات (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، فإن عدداً منها تم تأجيله، مع إعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة لبعض تلك المشاريع، بعد وضوح الرؤية في الأسواق العالمية.
> ما التوقعات لأداء صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021؟
الضبابية المرتبطة بتفشي الجائحة تفرض تبني توقعات متحفظة لنمو صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021، التي من المرجح أن تحقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي. وتوقعات النمو الإيجابي للصناعة الخليجية تأخذ في الاعتبار تقديرات منظمة التجارة العالمية لنمو تجارة الكيماويات الخليجية في العام الحالي التي تضعها عند مستوى 10 في المائة، قياساً بمستوى عام 2020، وهي أعلى من معدل نمو التجارة الدولية للكيماويات في 2021، التي من المتوقع أن تحقق نمواً سنوياً بنسبة 7.2 في المائة. وتأسيساً على ذلك، من المتوقع تحقيق زيادة ملحوظة في إيرادات المبيعات، مدفوعة بتحسن أسعار النفط. ووفق هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع إيرادات مبيعات الصناعة الخليجية في 2021 بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، محققة إيرادات تتراوح بين 60 و65 مليار دولار، وهي تبقى أقل من معدلاتها قبل الجائحة بنسبة 25 في المائة التي كانت تزيد على مستوى 80 مليار دولار خلال العقد الماضي.
> ما الذي يحمله عام 2021 من تحديات وفرص لصناعة البتروكيماويات؟
أبرز التحديات في 2021 تكمن في الفترة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي من آثار الجائحة، والتي ستلعب دوراً مؤثراً في تحديد مستويات الطلب على الكيماويات. وهذه الحالة ستكون دافعاً إلى مزيد من عمليات إعادة الهيكلة في الشركات العالمية والخليجية لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى تعزيز مرونة الشركات في تبني نماذج عمل تعكس مزيداً من الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في عملياتها، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ومتطلبات تحول عملياتها للتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وكما هو معروف، فإن التحديات تجلب معها للشركات فرصاً، وتحديداً تلك المتعلقة بتحييد الانبعاثات الكربونية في عملياتها، وهو الذي أصبح أحد أولويات أجندة الشركات الخليجية التي بلورت مبادرات وخطط، بالتعاون مع شركاء التقنية، للاستفادة من تلك الفرص تجارياً.
فعلى سبيل المثال، التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين بصفته وقوداً صديقاً للبيئة، ومن مدخلات إنتاج الكيماويات، جعل إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر ضمن الاستراتيجيات بعيدة الأمد لعدد من الشركات الخليجية. ومن جانب آخر، أسهمت التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا في تبني شركات البتروكيماويات تقنيات الرقمنة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في عملياتها. وبموازاة ذلك، جرى تسريع لعمليات إعادة الهيكلة لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسيتها عالمياً. ويبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية التي تتسم بكونها موجهة للتصدير هو تصاعد وتيرة الحروب التجارية والإجراءات الحمائية والحواجز الجمركية التي تتبناها عدد من الدول، وتحديداً تلك التي تعد أسواقاً رئيسية للمنتجات الخليجية.
> ما التحدي الذي تشكله سياسات الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في وجه صادرات البتروكيماويات الخليجية؟
تمثل الصين أهم الأسواق للكيماويات الخليجية، وتبلغ حصتها حالياً نحو 25 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وعلى الرغم من توجه الصين لبناء وحدات ضخمة لإنتاج الكيماويات، فمن المرجح أن تبقى الصين مستوردة للكيماويات، وتحديداً البوليمرات (البولي أولفينات). وما يقلل أيضاً من هذا التحدي تأثير الجائحة التي تسببت في تأخير دخول عدد من مشاريع الشركات الصينية لمرحلة الإنتاج، ويصاحب ذلك التوقعات بتعافي الاقتصاد الصيني الذي من المتوقع أن يحقق نمواً في 2021 بنسبة 7.5 في المائة، الذي بدوره سيحفز الطلب على الكيماويات، ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار الكيماويات، نظراً لكون الصين السوق الأكبر للكيماويات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستفيد من ذلك منتجي البتروكيماويات الخليجية على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تفرض استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات التي تسارعت وتيرتها بفعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة على المنتجين الخليجيين العمل على تبني استراتيجيات لتقليل المخاطرة، وتطوير أسواق بديلة للسوق الصينية من جهة، واستكشاف فرص التوسع في مشاريع مشتركة داخل الصين.
> أسهمت الجائحة في تعزيز التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ومن ضمنها سياسات الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة بفرض ضريبة الكربون على الواردات، في جزء من حزمة أنظمة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050... ما الذي تشكله هذه التوجهات من تحديات لشركات البتروكيماويات الخليجية؟ وهل ستدفعها لبناء مشاريع في تلك الأسواق لتفادي تلك الأنظمة، بدلاً من التوسع في قاعدة إنتاجها في منطقة الخليج؟
لعل أحد إفرازات الجائحة كان الخلل الذي تعرضت له منظومة الإمداد لشركات الكيماويات العالمية الذي سيدفع باتجاه التركيز على توطين إنتاجها في الدول الصناعية، الأمر الذي يمثل تراجعاً بدأت تتضح ملامحه عن عولمة مراكز الإنتاج التي تبنتها معظم تلك الشركات في المرحلة السابقة، وهذا النهج يعد من التطورات المهمة التي سيكون لها انعكاسات على تحقيق أبرز الأسواق التقليدية للصادرات الخليجية درجة عالية من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي سيزيد من حدة المنافسة التي تواجهها الصادرات الخليجية مستقبلاً، وإن على المدى البعيد. ولعل هذه التطورات تدفع باتجاه تقليل اعتماد الصناعة الخليجية على أسواق التصدير عبر تطوير الأسواق المحلية التي على الرغم من صغرها، يمكنها استيعاب جزء أكبر من المنتجات الخليجية. ويكتسب هذا الخيار جدواه إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار واردات دول المجلس من الكيماويات التي بلغت في عام 2019 مستوى 23.6 مليون طن، بفاتورة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار.
وبموازاة ذلك، تتسارع خطوات الصناعة الخليجية في تنويع أسواق التصدير، وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على حصة الأسد من الصادرات الكيماوية الخليجية التي بلغت في عام 2019 نحو 70 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية، وبدأنا نلحظ خلال العقد الماضي نمواً مطرداً في حصص أسواق كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا التي نمت الصادرات الخليجية لها خلال العقد الماضي بمعدلات نمو بلغت 22 في المائة و7.6 في المائة على التوالي. ولمواجهة تلك التحديات، وضمنها خطط الدول الأوروبية والولايات المتحدة لفرض ضريبة الكربون، يبرز خيار توسع المنتجين الخليجيين في إقامة شراكات خارجية في الأسواق الرئيسية. جدير بالذكر أن الطاقات الإنتاجية الخارجية للصناعة الخليجية بلغت عام 2017 نحو 18.7 مليون طن، وبحلول 2027 من المتوقع أن ترتفع الطاقات الإنتاجية الخليجية في الخارج لتبلغ 23 مليون طن، وترتفع حصة كل من آسيا إلى 59 في المائة، وأميركا الشمالية إلى 29 في المائة، فيما تنكمش حصة أوروبا إلى 12 في المائة، فيما يخص توجهات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون على الحدود، التي يقدر أن تصل قيمة فاتورتها على صناعة الكيماويات في 2021 إلى نحو تريليون يورو، مرتفعة من 619 مليون يورو في عام 2020. وهذه الضريبة حمائية إلى حد كبير، وفي حالة التوسع في تطبيقها ستكون ضارة للصناعات الأوروبية ذات الطابع التصديري لأنها سترفع تكاليف وأسعار البتروكيماويات التي تشكل مدخلات للإنتاج، كصناعة السيارات والإلكترونيات مثلاً. وفي الوقت ذاته، سيكون لها تأثير سلبي على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الأوروبية.
الأمر الآخر ذو الصلة يتمثل في عودة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، وتوسع دائرة الدول التي أعلنت التزامها بتحديد سقف زمني للحياد الكربوني، وضمنها الصين، الأمر الذي لا يجعل أمام شركات الكيماويات العالمية من خيار سوى بلورة أهداف طموحة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري من عملياتها لإدراكها أن التشريعات المتشددة لن تكون مقتصرة على دول بعينها. وإدراكاً منها لذلك، حددت الشركات الخليجية أهدافاً أساسية على المدى القصير، متمثلة في تعزيز أعمالها من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، بما يمكنها من تقليل بصمتها البيئية، وتمكين زبائنها من تحقيق مكاسب مستدامة. وأسفرت تلك الخطوات عن تحقيق مسار تنازلي بدءاً من عام 2013، وتخفيض كثافة الانبعاثات الكربونية خلال السنوات (2013-2019) بنسبة 23 في المائة.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.