الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

السعدون لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تقييم استثمارات مخططة بقيمة 71 مليار دولار حتى التعافي من «كورونا»

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إنه على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في العالم، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020 بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة.
وقال السعدون، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك النسبة هي أقل من معدلاتها في العقد الماضي التي كانت 4.8 في المائة سنوياً، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى 2.6 في المائة).
وتحدث الأمين العام لـ«جيبكا» حول أداء القطاع خلال العام الماضي، وتوقعاته خلال عام 2021، والتحديات التي تواجه القطاع في الفترة المقبلة، وكان أبرزها تقديرات «جيبكا» بنمو العائدات للشركات والمصانع العاملة في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج بنسبة 20 في المائة، في مقابل تحدي تحديد المدة الزمنية للتعافي من جائحة «كورونا المستجد».
وأكد أن مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال الخطط (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، تم تأجيلها وإعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة، إلى أن تحدد الرؤية في الأسواق العالمية... وإلى متن الحوار:

> كيف كان أداء صناعة البتروكيماويات الخليجية خلال 2020؟
كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والإيرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة، وهي أقل من معدلاتها في العقد الماضي (حيث كانت 4.8 في المائة سنوياً)، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى تراجع بنسبة 2.6 في المائة)، والتي تبقى أفضل من أداء عدد من صناعات المنتجات السلعية الأخرى. ويعود ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على بعض المنتجات الكيماوية المستخدمة، كالمطهرات ومنتجات التعقيم والحماية الشخصية، إضافة إلى الطلب القوي على منتجات التعبئة والتغليف. ونتيجة لذلك، كان أداء صناعة الكيماويات الخليجية جيداً في عام 2020، ويتجسد ذلك في معدلات التشغيل التي حافظت على مستويات 93 في المائة، مقارنة بصناعة الكيماويات العالمية التي انخفضت فيها معدلات التشغيل نسبياً إلى 78.6 في المائة. وفيما يخص المبيعات، تأثرت إيرادات المبيعات سلباً نتيجة لتراجع أسعار الكيماويات عالمياً، وكان التراجع الأكبر خلال النصف الأول من العام. وبدخول الربع الثالث، طرأ تحسن نسبي على الأسعار، ووصلت بعض المنتجات إلى مستويات عام 2019 الذي لم يكن عاماً جيداً للصناعة. ففي عام 2019، تراجعت إيرادات مبيعات الصناعة بنسبة 18.7 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2018 التي بلغت حينها 84.1 مليار دولار. وكان للجائحة التي ضربت العالم في الربع الأول من عام 2020 أثر سلبي على إيرادات المبيعات التي تراجعت إلى 52 مليار دولار، بانخفاض عن مستويات 2019 بنسبة 20 في المائة. وفيما يخص صادرات الكيماويات الخليجية، تأثرت الصناعة في الربع الأول من 2020 بإغلاق عدد من الموانئ الرئيسية في الصين التي تعد أحد أكبر أسواق الصناعة الخليجية، وتستحوذ على 25 في المائة من صادراتها الكيماوية. وضاعف الأثر السلبي على المنتجين الخليجيين ارتفاع أسعار الشحن بنحو (4-5) أضعاف مستوياتها قبل تفشي الجائحة، فكلفة الحاوية مثلاً على خط أوروبا - آسيا كانت قبل تفشي الجائحة بحدود 2000 دولار، وقفزت خلال العام الماضي إلى 10 آلاف دولار. ونتيجة لذلك، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى تراجع حجم صادرات الكيماويات العالمية في عام 2020 بنحو 20 في المائة، مع توقعات بتراجع أفضل نسبياً في حجم صادرات الكيماويات الخليجية الذي يقدر بنحو 9.2 في المائة. وعلى صعيد مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال السنوات (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، فإن عدداً منها تم تأجيله، مع إعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة لبعض تلك المشاريع، بعد وضوح الرؤية في الأسواق العالمية.
> ما التوقعات لأداء صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021؟
الضبابية المرتبطة بتفشي الجائحة تفرض تبني توقعات متحفظة لنمو صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021، التي من المرجح أن تحقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي. وتوقعات النمو الإيجابي للصناعة الخليجية تأخذ في الاعتبار تقديرات منظمة التجارة العالمية لنمو تجارة الكيماويات الخليجية في العام الحالي التي تضعها عند مستوى 10 في المائة، قياساً بمستوى عام 2020، وهي أعلى من معدل نمو التجارة الدولية للكيماويات في 2021، التي من المتوقع أن تحقق نمواً سنوياً بنسبة 7.2 في المائة. وتأسيساً على ذلك، من المتوقع تحقيق زيادة ملحوظة في إيرادات المبيعات، مدفوعة بتحسن أسعار النفط. ووفق هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع إيرادات مبيعات الصناعة الخليجية في 2021 بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، محققة إيرادات تتراوح بين 60 و65 مليار دولار، وهي تبقى أقل من معدلاتها قبل الجائحة بنسبة 25 في المائة التي كانت تزيد على مستوى 80 مليار دولار خلال العقد الماضي.
> ما الذي يحمله عام 2021 من تحديات وفرص لصناعة البتروكيماويات؟
أبرز التحديات في 2021 تكمن في الفترة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي من آثار الجائحة، والتي ستلعب دوراً مؤثراً في تحديد مستويات الطلب على الكيماويات. وهذه الحالة ستكون دافعاً إلى مزيد من عمليات إعادة الهيكلة في الشركات العالمية والخليجية لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى تعزيز مرونة الشركات في تبني نماذج عمل تعكس مزيداً من الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في عملياتها، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ومتطلبات تحول عملياتها للتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وكما هو معروف، فإن التحديات تجلب معها للشركات فرصاً، وتحديداً تلك المتعلقة بتحييد الانبعاثات الكربونية في عملياتها، وهو الذي أصبح أحد أولويات أجندة الشركات الخليجية التي بلورت مبادرات وخطط، بالتعاون مع شركاء التقنية، للاستفادة من تلك الفرص تجارياً.
فعلى سبيل المثال، التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين بصفته وقوداً صديقاً للبيئة، ومن مدخلات إنتاج الكيماويات، جعل إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر ضمن الاستراتيجيات بعيدة الأمد لعدد من الشركات الخليجية. ومن جانب آخر، أسهمت التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا في تبني شركات البتروكيماويات تقنيات الرقمنة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في عملياتها. وبموازاة ذلك، جرى تسريع لعمليات إعادة الهيكلة لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسيتها عالمياً. ويبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية التي تتسم بكونها موجهة للتصدير هو تصاعد وتيرة الحروب التجارية والإجراءات الحمائية والحواجز الجمركية التي تتبناها عدد من الدول، وتحديداً تلك التي تعد أسواقاً رئيسية للمنتجات الخليجية.
> ما التحدي الذي تشكله سياسات الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في وجه صادرات البتروكيماويات الخليجية؟
تمثل الصين أهم الأسواق للكيماويات الخليجية، وتبلغ حصتها حالياً نحو 25 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وعلى الرغم من توجه الصين لبناء وحدات ضخمة لإنتاج الكيماويات، فمن المرجح أن تبقى الصين مستوردة للكيماويات، وتحديداً البوليمرات (البولي أولفينات). وما يقلل أيضاً من هذا التحدي تأثير الجائحة التي تسببت في تأخير دخول عدد من مشاريع الشركات الصينية لمرحلة الإنتاج، ويصاحب ذلك التوقعات بتعافي الاقتصاد الصيني الذي من المتوقع أن يحقق نمواً في 2021 بنسبة 7.5 في المائة، الذي بدوره سيحفز الطلب على الكيماويات، ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار الكيماويات، نظراً لكون الصين السوق الأكبر للكيماويات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستفيد من ذلك منتجي البتروكيماويات الخليجية على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تفرض استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات التي تسارعت وتيرتها بفعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة على المنتجين الخليجيين العمل على تبني استراتيجيات لتقليل المخاطرة، وتطوير أسواق بديلة للسوق الصينية من جهة، واستكشاف فرص التوسع في مشاريع مشتركة داخل الصين.
> أسهمت الجائحة في تعزيز التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ومن ضمنها سياسات الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة بفرض ضريبة الكربون على الواردات، في جزء من حزمة أنظمة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050... ما الذي تشكله هذه التوجهات من تحديات لشركات البتروكيماويات الخليجية؟ وهل ستدفعها لبناء مشاريع في تلك الأسواق لتفادي تلك الأنظمة، بدلاً من التوسع في قاعدة إنتاجها في منطقة الخليج؟
لعل أحد إفرازات الجائحة كان الخلل الذي تعرضت له منظومة الإمداد لشركات الكيماويات العالمية الذي سيدفع باتجاه التركيز على توطين إنتاجها في الدول الصناعية، الأمر الذي يمثل تراجعاً بدأت تتضح ملامحه عن عولمة مراكز الإنتاج التي تبنتها معظم تلك الشركات في المرحلة السابقة، وهذا النهج يعد من التطورات المهمة التي سيكون لها انعكاسات على تحقيق أبرز الأسواق التقليدية للصادرات الخليجية درجة عالية من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي سيزيد من حدة المنافسة التي تواجهها الصادرات الخليجية مستقبلاً، وإن على المدى البعيد. ولعل هذه التطورات تدفع باتجاه تقليل اعتماد الصناعة الخليجية على أسواق التصدير عبر تطوير الأسواق المحلية التي على الرغم من صغرها، يمكنها استيعاب جزء أكبر من المنتجات الخليجية. ويكتسب هذا الخيار جدواه إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار واردات دول المجلس من الكيماويات التي بلغت في عام 2019 مستوى 23.6 مليون طن، بفاتورة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار.
وبموازاة ذلك، تتسارع خطوات الصناعة الخليجية في تنويع أسواق التصدير، وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على حصة الأسد من الصادرات الكيماوية الخليجية التي بلغت في عام 2019 نحو 70 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية، وبدأنا نلحظ خلال العقد الماضي نمواً مطرداً في حصص أسواق كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا التي نمت الصادرات الخليجية لها خلال العقد الماضي بمعدلات نمو بلغت 22 في المائة و7.6 في المائة على التوالي. ولمواجهة تلك التحديات، وضمنها خطط الدول الأوروبية والولايات المتحدة لفرض ضريبة الكربون، يبرز خيار توسع المنتجين الخليجيين في إقامة شراكات خارجية في الأسواق الرئيسية. جدير بالذكر أن الطاقات الإنتاجية الخارجية للصناعة الخليجية بلغت عام 2017 نحو 18.7 مليون طن، وبحلول 2027 من المتوقع أن ترتفع الطاقات الإنتاجية الخليجية في الخارج لتبلغ 23 مليون طن، وترتفع حصة كل من آسيا إلى 59 في المائة، وأميركا الشمالية إلى 29 في المائة، فيما تنكمش حصة أوروبا إلى 12 في المائة، فيما يخص توجهات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون على الحدود، التي يقدر أن تصل قيمة فاتورتها على صناعة الكيماويات في 2021 إلى نحو تريليون يورو، مرتفعة من 619 مليون يورو في عام 2020. وهذه الضريبة حمائية إلى حد كبير، وفي حالة التوسع في تطبيقها ستكون ضارة للصناعات الأوروبية ذات الطابع التصديري لأنها سترفع تكاليف وأسعار البتروكيماويات التي تشكل مدخلات للإنتاج، كصناعة السيارات والإلكترونيات مثلاً. وفي الوقت ذاته، سيكون لها تأثير سلبي على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الأوروبية.
الأمر الآخر ذو الصلة يتمثل في عودة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، وتوسع دائرة الدول التي أعلنت التزامها بتحديد سقف زمني للحياد الكربوني، وضمنها الصين، الأمر الذي لا يجعل أمام شركات الكيماويات العالمية من خيار سوى بلورة أهداف طموحة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري من عملياتها لإدراكها أن التشريعات المتشددة لن تكون مقتصرة على دول بعينها. وإدراكاً منها لذلك، حددت الشركات الخليجية أهدافاً أساسية على المدى القصير، متمثلة في تعزيز أعمالها من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، بما يمكنها من تقليل بصمتها البيئية، وتمكين زبائنها من تحقيق مكاسب مستدامة. وأسفرت تلك الخطوات عن تحقيق مسار تنازلي بدءاً من عام 2013، وتخفيض كثافة الانبعاثات الكربونية خلال السنوات (2013-2019) بنسبة 23 في المائة.



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.