الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

السعدون لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تقييم استثمارات مخططة بقيمة 71 مليار دولار حتى التعافي من «كورونا»

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إنه على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في العالم، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020 بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة.
وقال السعدون، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك النسبة هي أقل من معدلاتها في العقد الماضي التي كانت 4.8 في المائة سنوياً، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى 2.6 في المائة).
وتحدث الأمين العام لـ«جيبكا» حول أداء القطاع خلال العام الماضي، وتوقعاته خلال عام 2021، والتحديات التي تواجه القطاع في الفترة المقبلة، وكان أبرزها تقديرات «جيبكا» بنمو العائدات للشركات والمصانع العاملة في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج بنسبة 20 في المائة، في مقابل تحدي تحديد المدة الزمنية للتعافي من جائحة «كورونا المستجد».
وأكد أن مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال الخطط (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، تم تأجيلها وإعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة، إلى أن تحدد الرؤية في الأسواق العالمية... وإلى متن الحوار:

> كيف كان أداء صناعة البتروكيماويات الخليجية خلال 2020؟
كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والإيرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة، وهي أقل من معدلاتها في العقد الماضي (حيث كانت 4.8 في المائة سنوياً)، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى تراجع بنسبة 2.6 في المائة)، والتي تبقى أفضل من أداء عدد من صناعات المنتجات السلعية الأخرى. ويعود ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على بعض المنتجات الكيماوية المستخدمة، كالمطهرات ومنتجات التعقيم والحماية الشخصية، إضافة إلى الطلب القوي على منتجات التعبئة والتغليف. ونتيجة لذلك، كان أداء صناعة الكيماويات الخليجية جيداً في عام 2020، ويتجسد ذلك في معدلات التشغيل التي حافظت على مستويات 93 في المائة، مقارنة بصناعة الكيماويات العالمية التي انخفضت فيها معدلات التشغيل نسبياً إلى 78.6 في المائة. وفيما يخص المبيعات، تأثرت إيرادات المبيعات سلباً نتيجة لتراجع أسعار الكيماويات عالمياً، وكان التراجع الأكبر خلال النصف الأول من العام. وبدخول الربع الثالث، طرأ تحسن نسبي على الأسعار، ووصلت بعض المنتجات إلى مستويات عام 2019 الذي لم يكن عاماً جيداً للصناعة. ففي عام 2019، تراجعت إيرادات مبيعات الصناعة بنسبة 18.7 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2018 التي بلغت حينها 84.1 مليار دولار. وكان للجائحة التي ضربت العالم في الربع الأول من عام 2020 أثر سلبي على إيرادات المبيعات التي تراجعت إلى 52 مليار دولار، بانخفاض عن مستويات 2019 بنسبة 20 في المائة. وفيما يخص صادرات الكيماويات الخليجية، تأثرت الصناعة في الربع الأول من 2020 بإغلاق عدد من الموانئ الرئيسية في الصين التي تعد أحد أكبر أسواق الصناعة الخليجية، وتستحوذ على 25 في المائة من صادراتها الكيماوية. وضاعف الأثر السلبي على المنتجين الخليجيين ارتفاع أسعار الشحن بنحو (4-5) أضعاف مستوياتها قبل تفشي الجائحة، فكلفة الحاوية مثلاً على خط أوروبا - آسيا كانت قبل تفشي الجائحة بحدود 2000 دولار، وقفزت خلال العام الماضي إلى 10 آلاف دولار. ونتيجة لذلك، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى تراجع حجم صادرات الكيماويات العالمية في عام 2020 بنحو 20 في المائة، مع توقعات بتراجع أفضل نسبياً في حجم صادرات الكيماويات الخليجية الذي يقدر بنحو 9.2 في المائة. وعلى صعيد مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال السنوات (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، فإن عدداً منها تم تأجيله، مع إعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة لبعض تلك المشاريع، بعد وضوح الرؤية في الأسواق العالمية.
> ما التوقعات لأداء صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021؟
الضبابية المرتبطة بتفشي الجائحة تفرض تبني توقعات متحفظة لنمو صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021، التي من المرجح أن تحقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي. وتوقعات النمو الإيجابي للصناعة الخليجية تأخذ في الاعتبار تقديرات منظمة التجارة العالمية لنمو تجارة الكيماويات الخليجية في العام الحالي التي تضعها عند مستوى 10 في المائة، قياساً بمستوى عام 2020، وهي أعلى من معدل نمو التجارة الدولية للكيماويات في 2021، التي من المتوقع أن تحقق نمواً سنوياً بنسبة 7.2 في المائة. وتأسيساً على ذلك، من المتوقع تحقيق زيادة ملحوظة في إيرادات المبيعات، مدفوعة بتحسن أسعار النفط. ووفق هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع إيرادات مبيعات الصناعة الخليجية في 2021 بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، محققة إيرادات تتراوح بين 60 و65 مليار دولار، وهي تبقى أقل من معدلاتها قبل الجائحة بنسبة 25 في المائة التي كانت تزيد على مستوى 80 مليار دولار خلال العقد الماضي.
> ما الذي يحمله عام 2021 من تحديات وفرص لصناعة البتروكيماويات؟
أبرز التحديات في 2021 تكمن في الفترة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي من آثار الجائحة، والتي ستلعب دوراً مؤثراً في تحديد مستويات الطلب على الكيماويات. وهذه الحالة ستكون دافعاً إلى مزيد من عمليات إعادة الهيكلة في الشركات العالمية والخليجية لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى تعزيز مرونة الشركات في تبني نماذج عمل تعكس مزيداً من الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في عملياتها، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ومتطلبات تحول عملياتها للتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وكما هو معروف، فإن التحديات تجلب معها للشركات فرصاً، وتحديداً تلك المتعلقة بتحييد الانبعاثات الكربونية في عملياتها، وهو الذي أصبح أحد أولويات أجندة الشركات الخليجية التي بلورت مبادرات وخطط، بالتعاون مع شركاء التقنية، للاستفادة من تلك الفرص تجارياً.
فعلى سبيل المثال، التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين بصفته وقوداً صديقاً للبيئة، ومن مدخلات إنتاج الكيماويات، جعل إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر ضمن الاستراتيجيات بعيدة الأمد لعدد من الشركات الخليجية. ومن جانب آخر، أسهمت التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا في تبني شركات البتروكيماويات تقنيات الرقمنة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في عملياتها. وبموازاة ذلك، جرى تسريع لعمليات إعادة الهيكلة لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسيتها عالمياً. ويبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية التي تتسم بكونها موجهة للتصدير هو تصاعد وتيرة الحروب التجارية والإجراءات الحمائية والحواجز الجمركية التي تتبناها عدد من الدول، وتحديداً تلك التي تعد أسواقاً رئيسية للمنتجات الخليجية.
> ما التحدي الذي تشكله سياسات الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في وجه صادرات البتروكيماويات الخليجية؟
تمثل الصين أهم الأسواق للكيماويات الخليجية، وتبلغ حصتها حالياً نحو 25 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وعلى الرغم من توجه الصين لبناء وحدات ضخمة لإنتاج الكيماويات، فمن المرجح أن تبقى الصين مستوردة للكيماويات، وتحديداً البوليمرات (البولي أولفينات). وما يقلل أيضاً من هذا التحدي تأثير الجائحة التي تسببت في تأخير دخول عدد من مشاريع الشركات الصينية لمرحلة الإنتاج، ويصاحب ذلك التوقعات بتعافي الاقتصاد الصيني الذي من المتوقع أن يحقق نمواً في 2021 بنسبة 7.5 في المائة، الذي بدوره سيحفز الطلب على الكيماويات، ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار الكيماويات، نظراً لكون الصين السوق الأكبر للكيماويات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستفيد من ذلك منتجي البتروكيماويات الخليجية على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تفرض استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات التي تسارعت وتيرتها بفعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة على المنتجين الخليجيين العمل على تبني استراتيجيات لتقليل المخاطرة، وتطوير أسواق بديلة للسوق الصينية من جهة، واستكشاف فرص التوسع في مشاريع مشتركة داخل الصين.
> أسهمت الجائحة في تعزيز التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ومن ضمنها سياسات الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة بفرض ضريبة الكربون على الواردات، في جزء من حزمة أنظمة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050... ما الذي تشكله هذه التوجهات من تحديات لشركات البتروكيماويات الخليجية؟ وهل ستدفعها لبناء مشاريع في تلك الأسواق لتفادي تلك الأنظمة، بدلاً من التوسع في قاعدة إنتاجها في منطقة الخليج؟
لعل أحد إفرازات الجائحة كان الخلل الذي تعرضت له منظومة الإمداد لشركات الكيماويات العالمية الذي سيدفع باتجاه التركيز على توطين إنتاجها في الدول الصناعية، الأمر الذي يمثل تراجعاً بدأت تتضح ملامحه عن عولمة مراكز الإنتاج التي تبنتها معظم تلك الشركات في المرحلة السابقة، وهذا النهج يعد من التطورات المهمة التي سيكون لها انعكاسات على تحقيق أبرز الأسواق التقليدية للصادرات الخليجية درجة عالية من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي سيزيد من حدة المنافسة التي تواجهها الصادرات الخليجية مستقبلاً، وإن على المدى البعيد. ولعل هذه التطورات تدفع باتجاه تقليل اعتماد الصناعة الخليجية على أسواق التصدير عبر تطوير الأسواق المحلية التي على الرغم من صغرها، يمكنها استيعاب جزء أكبر من المنتجات الخليجية. ويكتسب هذا الخيار جدواه إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار واردات دول المجلس من الكيماويات التي بلغت في عام 2019 مستوى 23.6 مليون طن، بفاتورة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار.
وبموازاة ذلك، تتسارع خطوات الصناعة الخليجية في تنويع أسواق التصدير، وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على حصة الأسد من الصادرات الكيماوية الخليجية التي بلغت في عام 2019 نحو 70 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية، وبدأنا نلحظ خلال العقد الماضي نمواً مطرداً في حصص أسواق كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا التي نمت الصادرات الخليجية لها خلال العقد الماضي بمعدلات نمو بلغت 22 في المائة و7.6 في المائة على التوالي. ولمواجهة تلك التحديات، وضمنها خطط الدول الأوروبية والولايات المتحدة لفرض ضريبة الكربون، يبرز خيار توسع المنتجين الخليجيين في إقامة شراكات خارجية في الأسواق الرئيسية. جدير بالذكر أن الطاقات الإنتاجية الخارجية للصناعة الخليجية بلغت عام 2017 نحو 18.7 مليون طن، وبحلول 2027 من المتوقع أن ترتفع الطاقات الإنتاجية الخليجية في الخارج لتبلغ 23 مليون طن، وترتفع حصة كل من آسيا إلى 59 في المائة، وأميركا الشمالية إلى 29 في المائة، فيما تنكمش حصة أوروبا إلى 12 في المائة، فيما يخص توجهات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون على الحدود، التي يقدر أن تصل قيمة فاتورتها على صناعة الكيماويات في 2021 إلى نحو تريليون يورو، مرتفعة من 619 مليون يورو في عام 2020. وهذه الضريبة حمائية إلى حد كبير، وفي حالة التوسع في تطبيقها ستكون ضارة للصناعات الأوروبية ذات الطابع التصديري لأنها سترفع تكاليف وأسعار البتروكيماويات التي تشكل مدخلات للإنتاج، كصناعة السيارات والإلكترونيات مثلاً. وفي الوقت ذاته، سيكون لها تأثير سلبي على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الأوروبية.
الأمر الآخر ذو الصلة يتمثل في عودة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، وتوسع دائرة الدول التي أعلنت التزامها بتحديد سقف زمني للحياد الكربوني، وضمنها الصين، الأمر الذي لا يجعل أمام شركات الكيماويات العالمية من خيار سوى بلورة أهداف طموحة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري من عملياتها لإدراكها أن التشريعات المتشددة لن تكون مقتصرة على دول بعينها. وإدراكاً منها لذلك، حددت الشركات الخليجية أهدافاً أساسية على المدى القصير، متمثلة في تعزيز أعمالها من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، بما يمكنها من تقليل بصمتها البيئية، وتمكين زبائنها من تحقيق مكاسب مستدامة. وأسفرت تلك الخطوات عن تحقيق مسار تنازلي بدءاً من عام 2013، وتخفيض كثافة الانبعاثات الكربونية خلال السنوات (2013-2019) بنسبة 23 في المائة.



«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.