الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

السعدون لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تقييم استثمارات مخططة بقيمة 71 مليار دولار حتى التعافي من «كورونا»

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إنه على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في العالم، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020 بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة.
وقال السعدون، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك النسبة هي أقل من معدلاتها في العقد الماضي التي كانت 4.8 في المائة سنوياً، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى 2.6 في المائة).
وتحدث الأمين العام لـ«جيبكا» حول أداء القطاع خلال العام الماضي، وتوقعاته خلال عام 2021، والتحديات التي تواجه القطاع في الفترة المقبلة، وكان أبرزها تقديرات «جيبكا» بنمو العائدات للشركات والمصانع العاملة في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج بنسبة 20 في المائة، في مقابل تحدي تحديد المدة الزمنية للتعافي من جائحة «كورونا المستجد».
وأكد أن مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال الخطط (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، تم تأجيلها وإعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة، إلى أن تحدد الرؤية في الأسواق العالمية... وإلى متن الحوار:

> كيف كان أداء صناعة البتروكيماويات الخليجية خلال 2020؟
كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والإيرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة، وهي أقل من معدلاتها في العقد الماضي (حيث كانت 4.8 في المائة سنوياً)، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى تراجع بنسبة 2.6 في المائة)، والتي تبقى أفضل من أداء عدد من صناعات المنتجات السلعية الأخرى. ويعود ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على بعض المنتجات الكيماوية المستخدمة، كالمطهرات ومنتجات التعقيم والحماية الشخصية، إضافة إلى الطلب القوي على منتجات التعبئة والتغليف. ونتيجة لذلك، كان أداء صناعة الكيماويات الخليجية جيداً في عام 2020، ويتجسد ذلك في معدلات التشغيل التي حافظت على مستويات 93 في المائة، مقارنة بصناعة الكيماويات العالمية التي انخفضت فيها معدلات التشغيل نسبياً إلى 78.6 في المائة. وفيما يخص المبيعات، تأثرت إيرادات المبيعات سلباً نتيجة لتراجع أسعار الكيماويات عالمياً، وكان التراجع الأكبر خلال النصف الأول من العام. وبدخول الربع الثالث، طرأ تحسن نسبي على الأسعار، ووصلت بعض المنتجات إلى مستويات عام 2019 الذي لم يكن عاماً جيداً للصناعة. ففي عام 2019، تراجعت إيرادات مبيعات الصناعة بنسبة 18.7 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2018 التي بلغت حينها 84.1 مليار دولار. وكان للجائحة التي ضربت العالم في الربع الأول من عام 2020 أثر سلبي على إيرادات المبيعات التي تراجعت إلى 52 مليار دولار، بانخفاض عن مستويات 2019 بنسبة 20 في المائة. وفيما يخص صادرات الكيماويات الخليجية، تأثرت الصناعة في الربع الأول من 2020 بإغلاق عدد من الموانئ الرئيسية في الصين التي تعد أحد أكبر أسواق الصناعة الخليجية، وتستحوذ على 25 في المائة من صادراتها الكيماوية. وضاعف الأثر السلبي على المنتجين الخليجيين ارتفاع أسعار الشحن بنحو (4-5) أضعاف مستوياتها قبل تفشي الجائحة، فكلفة الحاوية مثلاً على خط أوروبا - آسيا كانت قبل تفشي الجائحة بحدود 2000 دولار، وقفزت خلال العام الماضي إلى 10 آلاف دولار. ونتيجة لذلك، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى تراجع حجم صادرات الكيماويات العالمية في عام 2020 بنحو 20 في المائة، مع توقعات بتراجع أفضل نسبياً في حجم صادرات الكيماويات الخليجية الذي يقدر بنحو 9.2 في المائة. وعلى صعيد مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال السنوات (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، فإن عدداً منها تم تأجيله، مع إعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة لبعض تلك المشاريع، بعد وضوح الرؤية في الأسواق العالمية.
> ما التوقعات لأداء صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021؟
الضبابية المرتبطة بتفشي الجائحة تفرض تبني توقعات متحفظة لنمو صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021، التي من المرجح أن تحقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي. وتوقعات النمو الإيجابي للصناعة الخليجية تأخذ في الاعتبار تقديرات منظمة التجارة العالمية لنمو تجارة الكيماويات الخليجية في العام الحالي التي تضعها عند مستوى 10 في المائة، قياساً بمستوى عام 2020، وهي أعلى من معدل نمو التجارة الدولية للكيماويات في 2021، التي من المتوقع أن تحقق نمواً سنوياً بنسبة 7.2 في المائة. وتأسيساً على ذلك، من المتوقع تحقيق زيادة ملحوظة في إيرادات المبيعات، مدفوعة بتحسن أسعار النفط. ووفق هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع إيرادات مبيعات الصناعة الخليجية في 2021 بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، محققة إيرادات تتراوح بين 60 و65 مليار دولار، وهي تبقى أقل من معدلاتها قبل الجائحة بنسبة 25 في المائة التي كانت تزيد على مستوى 80 مليار دولار خلال العقد الماضي.
> ما الذي يحمله عام 2021 من تحديات وفرص لصناعة البتروكيماويات؟
أبرز التحديات في 2021 تكمن في الفترة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي من آثار الجائحة، والتي ستلعب دوراً مؤثراً في تحديد مستويات الطلب على الكيماويات. وهذه الحالة ستكون دافعاً إلى مزيد من عمليات إعادة الهيكلة في الشركات العالمية والخليجية لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى تعزيز مرونة الشركات في تبني نماذج عمل تعكس مزيداً من الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في عملياتها، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ومتطلبات تحول عملياتها للتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وكما هو معروف، فإن التحديات تجلب معها للشركات فرصاً، وتحديداً تلك المتعلقة بتحييد الانبعاثات الكربونية في عملياتها، وهو الذي أصبح أحد أولويات أجندة الشركات الخليجية التي بلورت مبادرات وخطط، بالتعاون مع شركاء التقنية، للاستفادة من تلك الفرص تجارياً.
فعلى سبيل المثال، التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين بصفته وقوداً صديقاً للبيئة، ومن مدخلات إنتاج الكيماويات، جعل إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر ضمن الاستراتيجيات بعيدة الأمد لعدد من الشركات الخليجية. ومن جانب آخر، أسهمت التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا في تبني شركات البتروكيماويات تقنيات الرقمنة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في عملياتها. وبموازاة ذلك، جرى تسريع لعمليات إعادة الهيكلة لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسيتها عالمياً. ويبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية التي تتسم بكونها موجهة للتصدير هو تصاعد وتيرة الحروب التجارية والإجراءات الحمائية والحواجز الجمركية التي تتبناها عدد من الدول، وتحديداً تلك التي تعد أسواقاً رئيسية للمنتجات الخليجية.
> ما التحدي الذي تشكله سياسات الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في وجه صادرات البتروكيماويات الخليجية؟
تمثل الصين أهم الأسواق للكيماويات الخليجية، وتبلغ حصتها حالياً نحو 25 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وعلى الرغم من توجه الصين لبناء وحدات ضخمة لإنتاج الكيماويات، فمن المرجح أن تبقى الصين مستوردة للكيماويات، وتحديداً البوليمرات (البولي أولفينات). وما يقلل أيضاً من هذا التحدي تأثير الجائحة التي تسببت في تأخير دخول عدد من مشاريع الشركات الصينية لمرحلة الإنتاج، ويصاحب ذلك التوقعات بتعافي الاقتصاد الصيني الذي من المتوقع أن يحقق نمواً في 2021 بنسبة 7.5 في المائة، الذي بدوره سيحفز الطلب على الكيماويات، ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار الكيماويات، نظراً لكون الصين السوق الأكبر للكيماويات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستفيد من ذلك منتجي البتروكيماويات الخليجية على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تفرض استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات التي تسارعت وتيرتها بفعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة على المنتجين الخليجيين العمل على تبني استراتيجيات لتقليل المخاطرة، وتطوير أسواق بديلة للسوق الصينية من جهة، واستكشاف فرص التوسع في مشاريع مشتركة داخل الصين.
> أسهمت الجائحة في تعزيز التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ومن ضمنها سياسات الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة بفرض ضريبة الكربون على الواردات، في جزء من حزمة أنظمة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050... ما الذي تشكله هذه التوجهات من تحديات لشركات البتروكيماويات الخليجية؟ وهل ستدفعها لبناء مشاريع في تلك الأسواق لتفادي تلك الأنظمة، بدلاً من التوسع في قاعدة إنتاجها في منطقة الخليج؟
لعل أحد إفرازات الجائحة كان الخلل الذي تعرضت له منظومة الإمداد لشركات الكيماويات العالمية الذي سيدفع باتجاه التركيز على توطين إنتاجها في الدول الصناعية، الأمر الذي يمثل تراجعاً بدأت تتضح ملامحه عن عولمة مراكز الإنتاج التي تبنتها معظم تلك الشركات في المرحلة السابقة، وهذا النهج يعد من التطورات المهمة التي سيكون لها انعكاسات على تحقيق أبرز الأسواق التقليدية للصادرات الخليجية درجة عالية من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي سيزيد من حدة المنافسة التي تواجهها الصادرات الخليجية مستقبلاً، وإن على المدى البعيد. ولعل هذه التطورات تدفع باتجاه تقليل اعتماد الصناعة الخليجية على أسواق التصدير عبر تطوير الأسواق المحلية التي على الرغم من صغرها، يمكنها استيعاب جزء أكبر من المنتجات الخليجية. ويكتسب هذا الخيار جدواه إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار واردات دول المجلس من الكيماويات التي بلغت في عام 2019 مستوى 23.6 مليون طن، بفاتورة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار.
وبموازاة ذلك، تتسارع خطوات الصناعة الخليجية في تنويع أسواق التصدير، وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على حصة الأسد من الصادرات الكيماوية الخليجية التي بلغت في عام 2019 نحو 70 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية، وبدأنا نلحظ خلال العقد الماضي نمواً مطرداً في حصص أسواق كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا التي نمت الصادرات الخليجية لها خلال العقد الماضي بمعدلات نمو بلغت 22 في المائة و7.6 في المائة على التوالي. ولمواجهة تلك التحديات، وضمنها خطط الدول الأوروبية والولايات المتحدة لفرض ضريبة الكربون، يبرز خيار توسع المنتجين الخليجيين في إقامة شراكات خارجية في الأسواق الرئيسية. جدير بالذكر أن الطاقات الإنتاجية الخارجية للصناعة الخليجية بلغت عام 2017 نحو 18.7 مليون طن، وبحلول 2027 من المتوقع أن ترتفع الطاقات الإنتاجية الخليجية في الخارج لتبلغ 23 مليون طن، وترتفع حصة كل من آسيا إلى 59 في المائة، وأميركا الشمالية إلى 29 في المائة، فيما تنكمش حصة أوروبا إلى 12 في المائة، فيما يخص توجهات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون على الحدود، التي يقدر أن تصل قيمة فاتورتها على صناعة الكيماويات في 2021 إلى نحو تريليون يورو، مرتفعة من 619 مليون يورو في عام 2020. وهذه الضريبة حمائية إلى حد كبير، وفي حالة التوسع في تطبيقها ستكون ضارة للصناعات الأوروبية ذات الطابع التصديري لأنها سترفع تكاليف وأسعار البتروكيماويات التي تشكل مدخلات للإنتاج، كصناعة السيارات والإلكترونيات مثلاً. وفي الوقت ذاته، سيكون لها تأثير سلبي على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الأوروبية.
الأمر الآخر ذو الصلة يتمثل في عودة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، وتوسع دائرة الدول التي أعلنت التزامها بتحديد سقف زمني للحياد الكربوني، وضمنها الصين، الأمر الذي لا يجعل أمام شركات الكيماويات العالمية من خيار سوى بلورة أهداف طموحة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري من عملياتها لإدراكها أن التشريعات المتشددة لن تكون مقتصرة على دول بعينها. وإدراكاً منها لذلك، حددت الشركات الخليجية أهدافاً أساسية على المدى القصير، متمثلة في تعزيز أعمالها من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، بما يمكنها من تقليل بصمتها البيئية، وتمكين زبائنها من تحقيق مكاسب مستدامة. وأسفرت تلك الخطوات عن تحقيق مسار تنازلي بدءاً من عام 2013، وتخفيض كثافة الانبعاثات الكربونية خلال السنوات (2013-2019) بنسبة 23 في المائة.



الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.


باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.