مفوض الموازنة الأوروبي يدعو إلى مراجعة قواعد ديون التكتل

تسع دول تكشف خططها الوطنية للإنعاش الاقتصادي

يأمل الاتحاد الأوروبي في إصلاح اتفاقية النمو والاستقرار الأوروبية لقواعد أكثر مرونة للدول الغارقة في الديون (إ.ب.أ)
يأمل الاتحاد الأوروبي في إصلاح اتفاقية النمو والاستقرار الأوروبية لقواعد أكثر مرونة للدول الغارقة في الديون (إ.ب.أ)
TT

مفوض الموازنة الأوروبي يدعو إلى مراجعة قواعد ديون التكتل

يأمل الاتحاد الأوروبي في إصلاح اتفاقية النمو والاستقرار الأوروبية لقواعد أكثر مرونة للدول الغارقة في الديون (إ.ب.أ)
يأمل الاتحاد الأوروبي في إصلاح اتفاقية النمو والاستقرار الأوروبية لقواعد أكثر مرونة للدول الغارقة في الديون (إ.ب.أ)

دعا يوهانس هان مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الموازنة إلى إصلاح اتفاقية النمو والاستقرار الأوروبية لخلق قواعد أكثر مرونة بالنسبة للدول الغارقة في الديون.
وقال هان في تصريحات صحافية أخيراً إنه بدلاً من الحد الأقصى الصارم لإجمالي الدين الحكومي، 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، يجب الاتفاق على المستهدف لمستوى الدين مع كل دولة على حدة.
وأوضح أن هذه الأهداف يجب أن تكون واقعية داخل إطار زمني محدد بوضوح، ويجب أن تتألف من إجراءات ملموسة لخفض الدين. وأضاف المفوض الأوروبي أنه في ضوء جائحة فيروس «كورونا»، لم يعد من الممكن «حشد كل دول اليورو الـ19 معاً» بعد 24 عاماً من اتفاقية الاستقرار الأوروبية.
وجرى توقيع اتفاقية الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي في 1997 لتعزيز القواعد التي أرستها معاهدة ماستريخت لعام 1992، ولم تتمكن اليونان، التي تبلغ ديونها 205.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أو إيطاليا، التي تبلغ ديونها 155.8 في المائة، من الوصول إلى هدف الـ60 في المائة على المدى المتوسط.
وتوقع هان بدء مشاورات بشأن مراجعة اتفاقية الاستقرار في الخريف المقبل. وقال إن جعل قواعد الديون أكثر مرونة يعني أن الدول المتضررة بشدة من جائحة فيروس «كورونا» يمكنها أن تحصل على تشجيع من حكوماتها بدلاً من خفض المعاشات، على سبيل المثال.
وكانت تسع دول فقط من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي قدمت حتى الآن خططها الوطنية لإطلاق منح وقروض الإنعاش، بقيمة مليارات الدولارات، مع نفاد الموعد النهائي غير الرسمي أول من أمس الجمعة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد وضع العام الماضي حزمة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو (907 مليارات دولار) لتحفيز اقتصادات التكتل التي تضررت من جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19). ويتعين على البلدان أن تقدم خططاً بشأن ما تعتزم استخدام الأموال من أجله، رهناً بشروط معينة.
وعلى سبيل المثال، سيتعين على البلدان إنفاق ما لا يقل عن 37 في المائة من أموالها المخصصة لدعم الأغراض البيئية، و20 في المائة للرقمنة. وذكرت المفوضية الأوروبية أنه حتى مساء أول من أمس، لم تقدم خططها سوى فرنسا واليونان والبرتغال وسلوفاكيا وألمانيا والدنمارك وإسبانيا ولاتفيا ولوكسمبورغ.
وقالت المتحدثة مارتا ويكزوريك إن هذا مجرد «موعد توجيه»، مشيرة إلى أن «الأمر متروك حقاً للدول الأعضاء لتقرر متى تكون مستعدة لتقديم خططها». وقد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تبدأ الأموال في التدفق. وسوف تستعرض المفوضية كل خطة إنفاق، وبعدها ستكون هناك حاجة إلى موافقة دول الاتحاد الأوروبي على كل خطة.
كما يتوقف الأمر على ما إذا كان لدى المفوضية بالفعل أموال متاحة لإنفاقها على «قرار الموارد الخاصة» المقترح. ولا تزال عدة بلدان بحاجة إلى التصديق عليه، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للاتحاد الأوروبي باقتراض الأموال من الأسواق لجمع الأموال من أجل الحزمة. وبموجب صيغة معقدة، من المقرر أن تتلقى إيطاليا وإسبانيا أكبر قدر من الأموال من برنامج الاتحاد الأوروبي لأنهما كانتا الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية في عام 2020.



«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات مُعدّلة صادرة عن «وكالة الإحصاء الأوروبية» يوم الخميس.

ويعني هذا الرقم المعدل، الذي ارتفع من التقدير الأولي البالغ 2.5 في المائة، أن التضخم في منطقة العملة الموحدة سجل أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعامل صنّاع السياسة في «البنك المركزي الأوروبي» بحذر مع فكرة رفع أسعار الفائدة في وقت قريب من هذا الشهر؛ إذ لم تظهر بعد أدلة قوية على أن صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بدأت تصبح واسعة النطاق أو راسخة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز».

وقالت المصادر، وهي جميعها على دراية بمداولات السياسة النقدية، إن ما تُعرف بـ«تأثيرات الموجة الثانية» من التضخم لا تزال ممكنة، وإن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً بقوة، لكن اتخاذ خطوة فعلية يتطلب أدلة ملموسة.


أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق «هرمز».

وارتفع العقد الهولندي القياسي للشهر الأقرب في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.81 يورو، ليصل إلى 42.21 يورو لكل ميغاواط في الساعة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات بورصة «إنتركونتيننتال»، وذلك بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة 4.5 في المائة في الجلسة الماضية. وكانت الأسعار قد افتُتحت على انخفاض طفيف، حيث لامست لفترة وجيزة مستوى 40.85 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ اندلاع النزاع الأميركي - الإيراني قبل أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

أما العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان)، فقد ارتفع بمقدار 2.01 بنس ليصل إلى 105.68 بنس لكل وحدة حرارية، بعد تراجعه بنسبة 4.7 في المائة يوم الأربعاء. وصرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، بأنَّه لم يتم تحديد تواريخ للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»: «إنَّ التفاؤل بقرب نهاية الحرب عزَّز المعنويات في مجمع الطاقة، مطلع هذا الأسبوع، وأسهم في تراجع الأسعار». وتفاقمت موجة البيع هذا الأسبوع؛ نتيجة قيام صناديق الاستثمار بتقليص مراكز الشراء الصافية في عقود «تي تي إف» بمقدار 37 تيراواط في الساعة لتصل إلى 271 تيراواط في الساعة خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل.

وأشار محللون في «إنجي إنرجي سكان» إلى أنَّ «تصفية هذه المراكز قد تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب ألا تتدهور الأوضاع الجيوسياسية بشكل أكبر».

من جهة أخرى، ذكر محللو بنك «آي إن جي» أنَّ التدفقات المرتفعة من محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حافظت على استقرار السوق حتى الآن. ومع ذلك، أضافوا أنَّه كلما طال أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط، ازدادت حدة المنافسة التي ستواجهها أوروبا من قبل آسيا.

وفي سياق متصل، تراجعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، يوم الخميس؛ بسبب أعمال الصيانة في حقل «ترول» العملاق ومحطة معالجة «كولسنيس».

وأظهرت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أنَّ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغت 29.6 في المائة، وهي نسبة مستقرة على أساس يومي، لكنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي التي بلغت نحو 35.8 في المائة في الفترة نفسها.

وفي سوق الكربون الأوروبية، انخفض العقد القياسي بمقدار 0.02 يورو ليصل إلى 74.13 يورو للطن المتري.


كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة، حتى قبل أن تبدأ آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي بالظهور. ورغم الانتعاش الحاد في أسواق الأسهم على خلفية آمال بانتهاء سريع للنزاع، يرى محللون أن العوائد ستظل مرتفعة بفعل المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في «بنك باركليز»: «من الواضح أن هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملاً سلبياً على المالية العامة في أوروبا، إذ ينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة».

وفيما يلي أسباب تحول ارتفاع عوائد السندات إلى عبء متزايد على الحكومات الأوروبية:

- استمرار ارتفاع العوائد

على الرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع أسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي - أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويعود ذلك جزئياً إلى مراهنة الأسواق على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وباعت بريطانيا هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وفق حسابات «رويترز».

- ارتفاع تكاليف الفائدة

تشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى ارتفاعاً متزايداً في كلفة خدمة الدين، أو أنها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة «كوفيد – 19» وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026 - 2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قُدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا، كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، بينما يُتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

- إعادة التمويل

تعتمد مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، ما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجياً مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات «ستاندرد آند بورز» إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «إنها مشكلة إضافية... لكنها ليست كارثية».

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة، وثانياً على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبياً، بعد خفض عجزها الأولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

- السندات المرتبطة بالتضخم

تُعد بريطانيا الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2020 إلى 4.4 في المائة في 2022 – 2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويُقدّر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

- آجال الاستحقاق

اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة إلى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبياً على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.