«التأجير» يقود الحركة العقارية بالسعودية.. وحركة السماسرة على أشدها

«التأجير» يقود الحركة العقارية بالسعودية.. وحركة السماسرة على أشدها

رغم تصنيفه على أنه أقل القطاعات نشاطًا مقارنة بالأفرع الأخرى
الأحد - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 22 فبراير 2015 مـ
الركود في تملك العقار يحرك قطاع تأجيره العقار في السعودية إيجابيا («الشرق الأوسط»)

انعكست حركة الركود في عمليات تملك العقار إيجابا على الحركة النشطة التي يعيشها قطاع تأجير العقار في السعودية، خصوصا بعد اشتراط «ساما» دفعة أولى للشراء بالآجل، إضافة إلى ارتفاع أسعار العقار لمستويات كبيرة لم يستطع القطاع مجاراتها، كما أن القرارات الحكومية التي بدأت بتوزيع الوحدات السكنية على المواطنين أثرت بشكل كبير في تقلص الحركة التجارية، مما أفسح الطريق لقطاع التأجير لتسجيل أعلى معدلات الإشغال.

وبحسب عقاريين مهتمين أكدوا اشتعال ملموس شمل قطاعات التأجير كافة، ويقودها تأجير الشقق والأدوار الصغيرة، التي تأتي على رأس مهام البحث والعرض وإتمام العقود خلال هذه الأيام التي يعيش السوق فيها حالة من الجمود والاعتماد بدرجة كبيرة على سوق التأجير، وانعكست هذه الحركة سلبا على ارتفاع طفيف في الأسعار لا يتجاوز الـ5 في المائة، وصفه متابعون بأنه طبيعي وغير جديد، نظرا لارتفاع الطلب مقارنة بالعرض إلى مستويات كبيرة خلال هذه الفترة، خصوصا لقطاع الأدوار الصغيرة التي تعيش أزمة حقيقية في الوجود صاحبها زيادة في الأسعار وهو الوحيد الذي يشهد ارتفاعا في القيمة.

في الوقت الذي يعيش فيه السوق ركودا ملحوظا في الأسعار يتأرجح إلى حد كبير نحو الانخفاض، مما يعني أن السوق العقارية تشهد بذلك أول ارتفاع لها منذ إصدار الحكومة قراراتها التاريخية التي راهنت أنها ستسيطر بها على الأسعار.

قال محمد المزيني الذي يمتلك مؤسسة عقارية تسويقية «إن نشاط حركة التأجير يعد الملاذ الأول في جني الأرباح خلال هذه الأيام بالتحديد، إذ يعتبر المتنفس الوحيد في تحقيق الإيرادات، خصوصا للسماسرة».

وزاد بأن الاهتمام باستئجار المنشأة يخضع لمقاييس مختلفة عن الشراء والاستقرار الدائم، حيث يعتبر قرب المنشأة من الخدمات الحكومية وخصوصا المدارس، سببا كافيا في تغريد سعرها خارج السرب، خصوصا للمراحل التعليمية الأولى ومدارس البنات، وهي من المنشآت التي يصعب الحصول عليها أو تصبح ذات قيمة مرتفعة حال وجودها.

وتعرف السوق السعودية في الفترة الأخيرة أنها تعيش تكهنات واسعة وسيناريوهات متضاربة، عن مستقبل القطاع العقاري، خصوصا في ظل تصاعد الأسعار وإقرار الدولة حزمة من القرارات التاريخية، إلا أن الغموض لا يزال يسيطر على المشهد العام، إذ ينتظر العاملون في القطاع العقاري ما ستكشفه الأيام المقبلة، التي انتشرت فيها أنباء مختلفة عن قرب انخفاض وشيك للأسعار، نظرا لتجاوز الأسعار القدرة الشرائية لمعظم شرائح المجتمع في ترجمة حلمهم إلى واقع تملك المساكن.

وأوضح محمد المزيني أن قطاع التأجير يصنف من أقل القطاعات نشاطا أو اهتماما مقارنة بالأفرع الأخرى، نظرا لمحدودية حركتها وتقيدها غالبا بأوقات معينة، إضافة إلى أهم الأشياء وهي قلة الفوائد التي سيجنيها المكتب الوسيط، مما يجعل خيار الاتجار في العقارات التأجيرية خيارا ثانويا، إلا أن ذلك لا يمنعها من العودة إلى الواجهة من جديد، في ظل الأداء المتراجع للسوق العقاري السعودي، واعتماد العقاريين على حركة نشاط التأجير باعتباره المتنفس الأكثر نشاطا في هذه الفترة. ولا يزال قطاع التمليك، خصوصا للراغبين في السكن، يسجل مستويات متدنية من الإقبال، ويحقق أرقاما قياسية في كل فترة، مما رجح كفة الحركة التجارية لتكون الأعلى قيمة.

واستمر الركود المسيطر على تعاملات السوق العقارية المحلية، وأنهى الربع الثالث على التوالي، وهي الفترة الأطول ركودا منذ مطلع الربع الأخير لعام 2014. ولا يؤمل بخروج السوق العقارية من حالة ركودها المتفاقمة حتى تاريخه، إلا بتراجعٍ حقيقي في مستويات الأسعار، وأن تأتي بنسبٍ أكبر مما أظهره تراجع الأسعار حتى الآن، وذلك لأنّ مستويات الأسعار الراهنة تظل مرتفعة جدا قياسا بمستويات دخل الأفراد بمستوياتها الجارية، ومقارنة بالقدرة الائتمانية للأفراد؛ سواء بالاقتراض من صندوق التنمية العقاري وحتى بإضافة الائتمان الممكن من قبل مؤسسات التمويل.

وحدد عبد الله البواردي، اختصاصي عقاري، أن هناك حركة عقارية نشطة يشهدها قطاع تأجير الشقق خلال الفترة الحالية، سيطرت على القطاعات الأخرى كافة، منذ ما يقارب السنة، وبلغت ذروتها هذه الأيام، وبعد إعلان وزارة الإسكان عن مشروعاتها الجديدة التي عززت من حركة هذا الفرع العقاري، ما انعكس إيجابا على الحركة التأجيرية التي انعكست بشكل طفيف على السوق العقاري، الذي يشهد حركة بطيئة في مكاسبه.

وبيّن أنه رغم حاجة السوق إلى المزيد من إنشاء الوحدات السكنية، فإن الأسعار تقف عائقا بين رغبة المشترين في الشراء، والسعر الذي يطمح إليه المستثمر عند نيته بيع العقار الذي يمتلكه، إلا أن حركة التأجير لا تتأثر كثيرا، بل تشهد نموا مطردا حتى يعود السوق إلى وضعه الطبيعي أو ينخفض إلى مستويات أقل مما هو عليه حاليا.

وزاد البواردي، أن أكثر من استفاد من موجة تأجير الشقق هم الوسطاء العقاريون، وأصحاب الشقق التي جرى إنشاؤها من أجل الاستثمار فيها، الذين انتهجوا سياسة التحكم في السعر في ظل عدم وضوح صفة الجهات المحددة لأسعار الوحدات السكنية في السعودية، لافتا إلى أن هذا هو أول ارتفاع تسجله الأسواق السعودية منذ أشهر بالتزامن مع إقرار الحكومة حزمة من القرارات العقارية التصحيحية، التي أوقفت السوق عن تصاعد الأسعار، وسط احتمالات لانخفاض الأسعار.

وحول النسبة المتوقعة في ارتفاع أسعار تأجير العقارات خصوصا الصغيرة، أوضح إبراهيم العبيد، الذي يمتلك شركة متخصصة في الإنشاءات، أن نسبة الارتفاع تختلف من منطقة إلى أخرى، فالشمال هما الوجهة المفضلة الأولى، يليها الشرق ويحل بعدها بالتساوي الجنوب والغرب، إلا أنه مهما اختلفت منطقتها فإنها لا تتجاوز بأي حال من الأحوال نسبة الـ5 في المائة، التي اعتبرها طبيعية نظرا إلى الطلب الكبير، متهما المستهلكين بأنهم سبب الارتفاع، وذلك لأنهم يشعلون السوق بمزايداتهم في الأسعار إلى مستويات مطردة، ولا يترددون في دفع الزيادة التي يفرضها المؤجر دون وجه حق، مطالبا بإصدار قرار يمنع من تصاعد أسعار التأجير بناء على العقد الأخير الذي أبرمه المستأجر.

وأضاف: «الشقة الجديدة التي تقع في الدور الأرضي هي الأشد بحثا والأكثر سعرا إذا ما قورنت بمثيلاتها، وتقل نسبة الفائدة كلما ارتفعت الأدوار إلى الأعلى، كما أن المصعد الكهربائي يعتبر ميزة تحقق ربحا إضافيا وعملة جاذبة، كما أن الشقق متوسطة العمر تأتي في المرتبة الثانية من حيث زيادة الأسعار، تليها القديمة التي لا يحرص المستأجرون على اتخاذها عشا للزوجية، وهم النسبة المؤثرة على هذا الإقبال الذي يشهده القطاع، إذا ما استثنينا من ذلك نسبة من ذوي الدخول المنخفضة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد أكدت في تقرير نشر مطلع العام الحالي، أن الأسعار مع نهاية عام 2014 انخفضت لتلامس الـ4 في المائة عما كانت عليه مطلع العام ذاته، وهي سابقة لم يسجلها السوق منذ سنوات طويلة، وهي خطوة قد تحسب إيجابا على حال السوق، خصوصا أنه موعود بالمزيد من الانخفاضات المؤثرة، إلا أنها لم تنعكس على مبيعات العقار، بل رجحت كفة التأجير على حساب التملك، وما يجري حاليا هو انخفاضات خجولة تجري بنسب بسيطة لا تلبي تطلعات المواطنين الذين يتمنون تملك المنازل، لكن بأسعار معقولة وواقعية.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة