انفجارات واحتجاجات في بداية الشهر الرابع لانقلاب ميانمار

انفجارات واحتجاجات في بداية الشهر الرابع لانقلاب ميانمار

السبت - 19 شهر رمضان 1442 هـ - 01 مايو 2021 مـ

هزت انفجارات، اليوم (السبت)، جميع أنحاء رانغون، كبرى مدن ميانمار، حيث ينظم متظاهرون مسيرات خاطفة للمطالبة بالديمقراطية، متحدّين المجلس العسكري الممسك بالسلطة منذ ثلاثة أشهر ويقمع المحتجين بوحشية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد ميانمار اضطرابات منذ الانقلاب الذي قام به الجيش في الأول من فبراير (شباط) وأطاح فيه الحاكمة المدنية الفعلية للبلاد، أونغ سان سو تشي، منهياً بذلك تجربة قصيرة للبلاد في الديمقراطية.

وأثار استيلاء الجيش على السلطة انتفاضة واسعة حاولت السلطات قمعها باستخدام القوة، بما في ذلك الذخيرة الحية.

ومع بدء الشهر الرابع من حكم العسكريين، اليوم (السبت)، نظم المتظاهرون في رانغون التي تشكل مركزاً تجارياً وتحولت إلى مركز للاحتجاج يشهد انتشاراً أمنياً كثيفاً، مظاهرات خاطفة يتنقلون خلالها بسرعة في الشوارع لتجنب مواجهة مع الشرطة والجنود.

وقال الطالب مين هان هتيت الناشط في التحرك المناهض للمجلس العسكري إن الاحتجاجات الخاطفة في التي تنظّم في رانغون تتيح للمشاركين فيها «التواري لدى وصول القوى الأمنية وإلا فإنهم سيموتون أو سيُعتقلون».

وفي حي إنسين العشوائي في رانغون انفجرت قنبلة، نحو الساعة العاشرة، بالقرب من مدرسة، على قول أحد السكان المقيمين في الجوار.

وقال: «جاءت بعض القوات الأمنية لتفقد منطقة الانفجار، لكني لم أشاهدها إلا من مسافة بعيدة عن منزلي، لأنني كنت قلقاً من أن يتم اعتقالي»، وأضاف أنه شاهد الدخان يتصاعد.

ونحو ظهر اليوم (السبت)، وقع انفجاران آخران في حي يانكين جنوباً، حسب سكان في المنطقة السكنية الخضراء. وقال أحد السكان: «سمعت دوي الانفجار من هنا واعتقدت أنه رعد»، وأضاف أن الانفجارات سببت توتراً لقوات الأمن.

وأعلن التلفزيون الرسمي إصابة امرأة في يانكين، محمّلاً «محرّضين» مسؤولية الانفجارين، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجارات التي تتزايد وتيرتها في رانغون.

وقال رجل من سكان يانكين إن العسكريين: «جعلوا الناس يعيشون في خوف ومن الجيد أن يكونوا قلقين»، وأشاد بالمتظاهرين الذين يقومون بمسيرات خاطفة لبراعتهم في تفادي الاعتقال والقمع، ورأى أن «أي تحد من دون اعتقال أو قتل هو إنجاز عظيم للمقاومة».

وقتل نحو 760 مدنياً برصاص الشرطة والجيش في الأشهر الثلاثة الماضية، حسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين، لكن المجلس العسكري لم يعترف سوى بمقتل 258 شخصاً، في 15 أبريل (نيسان) ووصف المتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب» متورطون في «أعمال إرهابية».

لكن زخم التحركات المناهضة للمجلس العسكري لم يتراجع، واليوم (السبت)، احتشد متظاهرون في مدينة مونيوا التي تشهد أعمال عنف رافعين لافتات تتحدى السلطات الانقلابية.

وفي داوي (جنوب) لوّح المتظاهرون بالأعلام الحمراء لحزب سو تشي «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» رافعين لافتات كتب عليها «نريد الديمقراطية».

وتم نشر ملصقات تحمل صورة رئيس المجلس العسكري البورمي الجنرال مين أونغ هلاينغ في أنحاء المدينة تصفه بأنه مصاب بـ«هوس السلطة».

ولطالما برر هلاينغ الانقلاب بأنه ضروري لحماية الديمقراطية، مشيراً إلى أن الانتخابات التي نظّمت في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي حققت فيها سو تشي فوزاً كاسحاً شابها تزوير.

وأثار العنف الممارس بحق المحتجين حفيظة مجموعات إثنية مسلّحة كان بعضها قد انخرط على مدى عقود في معارك ضد الجيش في مناطق حدودية.

ودانت مجموعات عدة الانقلاب، وأعلنت تأييدها الحركة المناهضة للمجلس العسكري، ووفرت ملاذاً للنشطاء الهاربين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ومنذ الانقلاب تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش وفصيل «كارين» المتمرد.

وسيطر الفصيل على مواقع عسكرية ودمر مراكز للجيش في عمليات رد عليها المجلس العسكري بغارات جوية على معقل الفصيل، كان آخرها بعيد منتصف ليل السبت.

وتقع المنطقة المستهدفة بمحاذاة الحدود الشمالية لتايلاند، وقد فر السكان عبر نهر سلوين الحدودي.

وجاء في بيان لسيثيتشاي جيندالوانغ حاكم ماي هونغ سون أن «القوات البورمية استخدمت مقاتلة لشن غارة، أطلقت صاروخين وذخائر» فجراً، وقال إن أكثر من 2300 بورمي عبروا الحدود إلى تايلاند.

ومُنعت وسائل الإعلام وهيئات إغاثة تابعة لفصيل كارين من دخول مناطق اللاجئين، وبررت السلطات قرارها بمخاطر تفشي «كوفيد - 19».

وقال عامل إغاثة إن قصفاً مدفعياً سُمع، اليوم (السبت)، بالقرب من بهامو في ولاية كاشين الشمالية حيث شن الجيش في الأيام الأخيرة غارات جوية في هذه المنطقة استهدفت جيش استقلال كاشين.

ودعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع في إعلان الجمعة إلى تطبيق خطة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تتضمن خمس نقاط، خصوصاً «وقفاً فورياً للعنف»، في نص تم تخفيف حدته بطلب من الصين وروسيا.

واعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه بسبب الانقلاب والجائحة قد يعاني نصف السكان من الفقر في عام 2022.


ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة