احتجاجات فلسطينية على قرار تأجيل الانتخابات... وأسف أوروبي

بوريل طالب بتعيين موعد جديد والسماح لسكان القدس بالاقتراع

أنصار «حماس» يتظاهرون تضامناً مع فلسطينيي القدس واحتجاجاً على تأجيل الانتخابات (أ.ب)
أنصار «حماس» يتظاهرون تضامناً مع فلسطينيي القدس واحتجاجاً على تأجيل الانتخابات (أ.ب)
TT

احتجاجات فلسطينية على قرار تأجيل الانتخابات... وأسف أوروبي

أنصار «حماس» يتظاهرون تضامناً مع فلسطينيي القدس واحتجاجاً على تأجيل الانتخابات (أ.ب)
أنصار «حماس» يتظاهرون تضامناً مع فلسطينيي القدس واحتجاجاً على تأجيل الانتخابات (أ.ب)

في الوقت الذي انطلقت فيه عشرات المظاهرات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، للاحتجاج على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، ومع صدور بيانات من معظم الفصائل الفلسطينية ترفض القرار، توجه الاتحاد الأوروبيّ، بدعوة مباشرة إلى إسرائيل، أمس (الجمعة)، لـ«تسهيل إجراء الانتخابات الفلسطينية في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية». لكن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، أعلنت، أمس، إيقاف العملية الانتخابية تماماً.
وقالت لجنة الانتخابات إنه «كان من المقرر صباح (اليوم) الجمعة نشر الكشف النهائي للقوائم والمرشحين، بالتزامن مع أول أيام الدعاية الانتخابية للقوائم المترشحة للانتخابات التشريعية المقررة في 22 مايو (أيار) الحالي، لكننا نوقف الإجراءات في أعقاب قرار الرئيس، وكلنا أمل في أن تُستكمل عملية تنفيذ الانتخابات الفلسطينية في أقرب فرصة ممكنة».
ومع أن معارضي قرار التأجيل في فلسطين لم يقبلوا تفسير الرئيس عباس لهذا التأجيل بقوله إن إسرائيل تمنع الانتخابات في القدس، بل عدّوه رضوخاً للاحتلال بشأن القدس، فقد أبدى الاتحاد الأوروبي تفهماً جزئياً لتفسيرات عباس وقال إن «قرار التأجيل مخيِّب للآمال، ولكن على إسرائيل أن تحترم الاتفاقيات وتتيح الانتخابات في القدس». وقد أعرب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، في بيان نُشر عبر موقع الاتحاد الأوروبي الإلكتروني، عن أسفه لقرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، داعياً «الأطراف المعنية إلى تحديد موعد جديد للانتخابات دون تأخير». وأكد بوريل أن «الاتحاد الأوروبي شدد باستمرار على دعمه لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وشاملة، وشفافة لجميع الفلسطينيين. وإننا نجدد دعوتنا لإسرائيل أن تقوم بتسهيل إجراء هذه الانتخابات في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية».
ونوّه المسؤول الأوروبي إلى أن «الاتحاد الأوروبي لديه إيمان راسخ بأن المؤسسات الفلسطينية الديمقراطية القوية، والشاملة، والخاضعة للمساءلة، والقائمة على احترام سيادة القانون، وحقوق الإنسان، ضرورية للشعب الفلسطيني، والشرعية الديمقراطية، وصولاً إلى تحقيق حل الدولتين. ونحن نشجّع بقوة جميع الأطراف الفلسطينية على استئناف الجهود للبناء على المحادثات الناجحة بين الفصائل خلال الأشهر الأخيرة، وبالتالي العمل على تحديد موعد جديد للانتخابات دون تأخير».
من جهة أخرى، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً، أمس، عبّرت فيه عن أسفها لتأجيل الانتخابات الفلسطينية، ولكنها اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عن ذلك. وقالت إن الفلسطينيين اضطروا اضطراراً لتأجيل انتخاباتهم، بسبب سياسة إسرائيل وامتناعها عن الرد على الطلب الفلسطيني لإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، ومنعها إجراء الحملات الدعائية للمرشحين في المدينة. ورجَت الخارجيةُ التركية عدم تأثير قرار تأجيل الانتخابات سلباً على عملية المصالحة بين القوى الفلسطينية.
كان الفلسطينيون قد انقسموا على أنفسهم في الموقف من قرار عباس. وخرج المعارضون إلى الشوارع بعد صلاة التراويح متظاهرين ضده في عشرات البلدات الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، مطالبين بإلغاء التأجيل. وخرجت فصائل فلسطينية عديدة، في بيانات منفصلة، أمس، تؤكد فيها رفضها قرار تأجيل الانتخابات.
وقالت حركة «حماس»: «تلقينا ببالغ الأسف قرار حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية ممثلةً برئيسها السيد محمود عباس تعطيل الانتخابات الفلسطينية. إننا نحمّل حركة (فتح) ورئاسة السلطة المسؤولية الكاملة عن هذا القرار وتداعياته». وقالت إنه قرار «يمثل انقلاباً على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية، ولا يجوز رهن الحالة الوطنية كلها والإجماع الشعبي والوطني لأجندة فصيل بعينه». وأعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أيضاً عن رفضها، وقالت: «إن الانتخابات هي إحدى آليات تقرير المصير لشعبنا»، وطالبت القيادة الفلسطينية بـ«ألا ترهن قرارها بشأن الانتخابات بموافقة الاحتلال على إجرائها في مدينة القدس، بل أن تسعى لفرضها كشكل من أشكال إرادة الاشتباك حول عروبتها». وقالت: «الانتخابات في القدس أو في أي مكانٍ في فلسطين لا تحتاج لإذنٍ إسرائيلي».
بدورها أعربت أيضاً حركة «المبادرة الوطنية» عن رفضها للقرار، داعيةً إلى «التراجع عنه والإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها، بما في ذلك داخل مدينة القدس». ودعا الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، القوى الفلسطينية إلى عقد اجتماع عاجل، للتوافق على «برنامج وطني لمواجهة الاحتلال». وطالب النخالة بأن «يكون على جدول أعمال هذا الاجتماع بند واحد فقط، هو أننا شعب تحت الاحتلال. وعلينا أن نتوافق على برنامج وطني يتناسب مع هذا الفهم، وأن أي خيار آخر هو إضاعة لمزيد من الوقت ومزيد من الجهد».
وكان الرئيس الفلسطيني عباس، قد أعلن في اجتماع طارئ للقيادات الفلسطينية، تغيبت عنه «حماس» و«الجهاد»، عن تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة للثاني والعشرين من الشهر الجاري وانتخابات الرئاسة المقررة لشهر يوليو (تموز) القادم، إلى حين ضمان سماح السلطات الإسرائيلية بمشاركة مدينة القدس المحتلة. وقال عباس إن القرار «يأتي بعد فشل الجهود الدولية كافة بإقناع إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات».
وأمام الانتقادات الواسعة للتأجيل، خرج قادة «فتح» يدافعون عنه. فقال عدنان غيث، محافظ القدس، إن «القيادة تعد الانتخابات شكلاً من أشكال النضال الوطني للخلاص من الاحتلال وتحرير القدس، عندما نتحدث عن أنه لا انتخابات دون مشاركة القدس، فنحن نتحدث عن إخراج القدس من دائرة الصراع والاعتراف بها عاصمة للاحتلال ضمنياً؟ فالموافقة على الانتخابات من دون القدس هي مساعدة للاحتلال على عزل وسلخ 360 ألف مقدسي عن عمقهم الفلسطيني يصرّون على مقارعة الاحتلال يومياً، وبالتالي كل من يتساوق على قضية القدس سيكون مصيره كمصير كل المتآمرين على الشعب الفلسطيني».
وقال أمين سر حركة «فتح» في القدس شادي مطور، إن «المعركة السياسية في مدينة القدس على أشدّها ويحب أن ننسف صفقة ترمب وصفقة القرن التي منحها للاحتلال الذي يرى أنه أخذ مكسباً سياسياً بأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، نحن اليوم نلتفّ حول موقف السيد الرئيس لنسف الصفقة وتثبيت حقنا بالمدينة المقدسية». وأضاف: «بإرادة كل أبناء شعبنا وبالضغط على المجتمع الدولي سننتزع حقنا بالتصويت داخل المدينة المقدسة، ونطالب كل القوائم بالالتفاف حول موقف الرئيس وتوحيد جهودها للضغط على العالم لفرض إرادة الشعب الفلسطيني وانتزاع حقنا بالانتخابات». وأضاف: «إن الاحتلال يريد اليوم عزل القدس عن فلسطين وسمح بالتصويت في الضواحي ومنع التصويت داخل المدينة، وهذا دليل على أن الاحتلال متمسك بصفقة القرن التي سنُسقطها بصمودنا، فمعركتنا الحقيقية اليوم هي في القدس، وحركة (فتح) قدمت ياسر عرفات شهيداً لأجل مدينة القدس عندما رفض التنازل عنها، والسيد الرئيس محمود عباس يحاصَر اليوم سياسياً ومالياً لينتزعوا منه اعترافاً بأن القدس عاصمة للاحتلال، وهذا لن يحدث».



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.