بلجيكا: شبان من أصول عربية يعترفون بجرائم أخرى لنفي علاقتهم بالإرهاب

بلجيكا: شبان من أصول عربية يعترفون بجرائم أخرى لنفي علاقتهم بالإرهاب

باكستاني تعرض لتهديدات من آخرين لإجباره على المشاركة في أنشطة خلية «فرفييه»
السبت - 3 جمادى الأولى 1436 هـ - 21 فبراير 2015 مـ

مثل 4 أشخاص، أمس، أمام قاضي المحكمة الاستشارية في العاصمة البلجيكية بروكسل، للنظر في مدى استمرار اعتقالهم، للاشتباه في علاقتهم بأنشطة إرهابية، وخاصة ما وقع في مدنية فرفييه، شرق البلاد، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويواجه هؤلاء اتهامات بتقديم مساعدات للأشخاص الذي شاركوا في إلقاء متفجرات وتبادل إطلاق النار مع عناصر الشرطة في فرفييه، وانتهى الأمر بمقتل شخصين واعتقال الثالث، وقالت السلطات وقتها إنها أحبطت هجمات إرهابية كانت تستهدف عناصر ومراكز الشرطة، كما يواجه الأشخاص الأربعة اتهامات تتعلق باتصالات مع عناصر «داعش» وجرى رصد أرقام هواتف ومكالمات على هواتف عدد منهم. والأشخاص الأربعة هم الشقيقان إسماعيل وصهيب، واعتقلتهما الشرطة الفرنسية على الحدود مع إيطاليا، وسلمتهما لبلجيكا أخيرا، وشاب باكستاني اعتقلته السلطات في بروكسل، والرابع عبد المنعم الذي اعتقدت السلطات أنه هرب إلى إسبانيا، وأصدرت نشرة لاعتقاله، ولكنه قام بتسليم نفسه للشرطة، وقال إنه كان داخل منزله في أحد أحياء العاصمة البلجيكية، وفي انتظار قرار قاضي المحكمة الاستشارية، قالت وكالة الأنباء البلجيكية، إن الأشخاص الأربعة أنكروا أي علاقة لهم بالإرهاب أو بتورطهم في أنشطة إرهابية، واعترف البعض منهم بجرائم أخرى لتفادي الاتهام بالإرهاب.
وقال أحدهم إنه يعمل في تزوير الأوراق الرسمية وبطاقات الإقامة الأوروبية، وحسب وكالة الأنباء البلجيكية، فقد اعترف الشاب صهيب (25 عاما) على نفسه بذلك في أقوله أمام رجال التحقيق، وكان قد هرب هو وشقيقه إسماعيل إلى فرنسا يوم 15 يناير (كانون الثاني) الماضي في يوم أحداث فرفييه، أما الباكستاني محمد إرشاد فقد أدلى أمام رجال التحقيق باعترافات، قال فيها إنه تعرض للتهديد من مشتبه بهم آخرين في هذا الملف، وأجبروه على المشاركة في أنشطة ذات صبغة إرهابية، وكان إرشاد قد عمل 4 سنوات في بروكسل رجل أمن في شركة مواصلات عامة، وبعد عملية تنصت من الشرطة على الهاتف، تبين تورطه في تقديم مساعدات لوجيستية لعناصر خلية فرفييه.
وقبل أيام قليلة، أكد مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي في بروكسل، أن السلطات الأمنية تسلمت من فرنسا أخيرا شابا يُدعى صهيب (25 عاما)، وقبلها تسلمت السلطات البلجيكية شقيقه إسماعيل 32 عاما، وجاء اعتقال وتسليم إسماعيل وشقيقه صهيب إلى بلجيكا، بناء على طلب توقيف أوروبي صدر من بروكسل ونفذته السلطات الفرنسية.
ووافق إسماعيل على الحضور، بينما عارض شقيقه صهيب الأمر في البداية، ثم وافق أخيرا. وكان إسماعيل قد خضع للتحقيق معه فور وصوله إلى بلجيكا، وأيضا جرى التحقيق مع صهيب، وحسب الإعلام البلجيكي، نفى إسماعيل في بداية التحقيق معه أي علاقة له بالإرهاب، وقال إنه تلقى مكالمة من شقيقه للذهاب إلى إيطاليا معه لإحضار سيارة مستعملة اشتراها في جنوة الإيطالية، وبعد ذلك عاد إسماعيل، ليقول إن هذه القصة ليست حقيقية، وقالت وسائل الإعلام البلجيكية إنه بالبحث في هاتفه الخاص، عثرت السلطات على أرقام هواتف لأشخاص في تنظيم داعش، وأضافت صحيفة «دي ستاندرد» اليومية الناطقة بالهولندية، أن صهيب، من وجهة نظر المحققين، يمكن اعتباره حلقة اتصال، وقدم خدمات لوجيستية للشبكة التي تعاملت معها الشرطة في أحداث فرفييه.
وفي الإطار نفسه، نفذت الشرطة البلجيكية الأربعاء، حملة مداهمات وتفتيش لثلاثة منازل في محيط مدينة موسكرون القريبة من الحدود مع فرنسا، وجاءت الحملة الأمنية على خلفية وجود معلومات تتعلق بمخاطر إرهابية، وقال مكتب التحقيق في مدينة دورنيك إن المداهمات التي شاركت فيها الشرطة الفيدرالية ووحدة من القوات الخاصة، شملت ثلاثة منازل، وانتهت إلى نتائج سلبية، حيث لم يتم اعتقال أي شخص، كما لم تعثر الشرطة على متفجرات أو أسلحة أو متفجرات، ولم يتم إجلاء السكان في المنطقة المحيطة بالمنازل التي شملتها المداهمات الأمنية.
ويُذكر أنه في مايو (أيار) من العام الماضي جرى الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل، وقالت السلطات إن منفذ الحادث عاد من سوريا، بعد أن شارك في العمليات القتالية هناك، وتسببت التهديدات الإرهابية التي تواجهها بلجيكا منذ فترة في اتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية، ومنها ما يتعلق بكبار المسؤولين في البلاد. وقبل أيام بدأت السلطات البلجيكية تحقيقا حول ما يتعلق بتهديدات من تنظيم داعش بشن هجمات في بلجيكا باستخدام سيارات ملغومة خلال أيام الأعياد والعطلات في الفترة المقبلة، بسبب جلسات محاكمة عناصر في جماعة «الشريعة في بلجيكا»، وتتحدث أوساط متعددة في البلاد عن وجود ما يزيد عن 350 شابا من بلجيكا، ضمن المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات المسلحة التي تشارك حاليا في القتال في مناطق الصراعات في سوريا والعراق.
وفي الأسبوع الماضي، قرر مجلس الوزراء البلجيكي إطلاق مهمة فريق عمل من المتخصصين، لدراسة ملف سحب الجنسية، من المتورطين في أنشطة ذات الصلة بالإرهاب، وفي الوقت نفسها تراجعت حدة الجدل الدائر حول نشر قوات الجيش في الشوارع، للمشاركة في عمليات تأمين للمراكز الحيوية ضد أي تهديدات إرهابية.
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، منتصف يناير، أن الإجراءات التي تبنتها الحكومة، تأتي ضمن برنامج عملها وتعبر عن تصميمها استخدام جميع الوسائل المتاحة للتصدي للخطر.
وأوضح أن هناك 12 إجراء قانونيا وأمنيا جديدا ستنفذه السلطات المعنية تباعا خلال شهر من الآن، حيث «ستخضع هذه الإجراءات للمعاينة الدقيقة بشكل دوري»، وفق كلامه.
ومن بين هذه الإجراءات، توسيع الإطار القانوني لتعريف الجرائم المتصلة بالإرهاب وتشديد العقوبات عليها، وإعطاء المزيد من الإمكانيات المادية والتقنية لقوات الأمن والسلطات القضائية للقيام بعملها بشكل أكثر فاعلية. كما تتضمن الإجراءات تسهيل عمليات سحب الجنسية، وتوسيع نطاق تطبيقها أو الاحتجاز المؤقت لبطاقات الهوية، وجوازات السفر الخاصة بأشخاص على علاقة بأنشطة إرهابية.
وتتعلق الإجراءات الجديدة كذلك بتعزيز التعاون بين السلطات المدنية والأمنية داخل البلاد، والعمل على مواجهة التطرف داخل السجون عبر مراقبة وعزل المساجين: «الخطرين» وكانت السلطات البلجيكية قد قررت رفع مستوى التأهب الأمني إلى ثلاثة من أصل أربعة، مما يعني وضع الجيش في حالة تأهب واستعداد للتدخل ومساندة قوات الشرطة والأمن في عمليات نوعية داخل البلاد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة