«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

منع 20 شخصاً من السفر بينهم مسؤولون في مكتب الرئيس

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
TT

«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)

أطاحت «القنبلة» التي فجّرها تسريب الشهادة الصوتية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأولى ضحاياها في مكتب الرئيس حسن روحاني، أمس، فيما ضاعف نواب البرلمان الضغوط على الحكومة بالتحرك لقانون يطالب السلطة القضائية بمحاكمة الرئيس ووزير الخارجية.
ورضخ روحاني للضغوط بعد 4 أيام من تسريب «شهادة سرية» من وزير الخارجية الإيراني، جرى تسجيلها في مارس (آذار) الماضي، يقدم فيها تفاصيل عن الخلافات بين الأجهزة الإيرانية المعنية بالسياسة الإقليمية، وهما الوزارة الخارجية و«فيلق القدس» مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني.
وأعلن مكتب الرئيس روحاني في بيان رسمي إستقالة حسين آشنا، المستشار الثقافي للرئيس ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الرئاسة الإيرانية، وهو أحد الثلاثي المقرب من روحاني، طيلة السنوات الثماني من فترة رئاسته التي تنتهي مطلع أغسطس (آب) المقبل.
وكلف روحاني أحد مقربيه، وهو المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، برئاسة مركز الأبحاث الاستراتيجية.
وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن آشنا إستقال من منصبه على خلفية تسريب التسجيل الصوتي وما أثاره من جدل في الأوساط السياسية الإيرانية. وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصدر مطلع في الجهاز القضائي أن 20 شخصاً منعوا من مغادرة البلاد، على صلة بالملف القضائي لتسريب تسجيل ظريف، فيما أشارت وكالة «إيسنا» الحكومية إلى 15 شخصاً، وقالت مصادر إيرانية إن آشنا، وعلي رضا معزي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئاسة الإيرانية، والخبير الاقتصادي سعيد ليلاز، والباحث في مركز الأبحاث الاستراتيجية دياكو حسيني، من بين الممنوعين من السفر. وقال المدعي العام لطهران، علي القاصي مهر، للتلفزيون الرسمي، إنه لم يوقف أحد بعد تشكيل الملف القضائي، لكنه شدد على محاسبة المتورطين.
وجاءت استقالة آشنا غداة مطالب في البرلمان الإيراني بفتح تحقيق حول مركز الأبحاث الاستراتيجية. كما اتهمت مواقع منتقدة للإدارة الإيرانية مستشاره للشؤون الثقافية بالمسؤولية عن التسريب.
وبعد ساعات من استقالته، وصف منتقدي برنامج الحكومة لتسجيل شهادات صوتية من الوزراء بأنهم «قطاع طرق يريدون التشكيك بجدوى البرنامج عبر التهجم السياسي». واتهم أطرافاً لم يذكرها بالاسم بأنها «سرقته ونشرته في وقت غير مناسب، وتسببت باستغلال سياسي وإعلامي لبرنامج تعليمي وممنهج وغير سري».
كما اتهم الأطراف المسؤولة عن نشر التسجيل بأنها «قدمت الأمر على أنه مشكلة أمنية وسياسية». وقال: «أتمنى من المسؤولين المعنيين، التعرف على أحد طرق الاختراق على الأقل، لكي يعرفوا أن الرئيس لا توجد لديه خطوط حمراء للتحقيق الدقيق والشفاف ودون ملاحظات عن سرقة هذا التراث الوطني».
ورأى محللون أن الخطوة جاءت لتخفيف الضغط عن وزير الخارجية الإيراني، لكن ضغوط نواب البرلمان ذهبت أبعد من ذلك، إذ أعلن عضو في هيئة رئاسة البرلمان، النائب حسين علي حاجي دليغاني عن توقيع النواب على مسودة قانون ينص على محاكمة الرئيس روحاني وظريف، إضافة إلى فتح تحقيق، والتحري من مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، حسب وكالة «إسنا» الحكومية، وذلك بعد يومين من إعلان البرلمان استدعاء الوزير إلى البرلمان، مطلع الأسبوع المقبل.
في الأثناء، طالب وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، زميله الدبلوماسي ظريف بتقديم استقالته من منصبه. وفي تصريح عبر تطبيق «كلوب هاوس» ليلة الأربعاء - الخميس، دعا متكي ظريف إلى «التكفير عن ذنبه» واعتبر «الاستقالة» هي «كفارة ذنب» وزير الخارجية.
وكان روحاني قد طالب الأجهزة الأمنية، أول من أمس، بملاحقة المسؤولين عن التسجيل «دون رحمة».
والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التسجيل تدوول في بداية الأمر، بين الصحافيين في الداخل الإيراني، وعلمت «الخارجية» بنوايا لنشره، قبل أن تحصل عليه قنوات خارج إيران، وتنشره بفارغ زمني ضئيل مساء الأحد.
وجاء في التسجيل المسرب، الذي بلغ طوله 3 ساعات، والذي قالت الحكومة إنه في الأصل 7 ساعات، انتقادات من ظريف، لتقويض دور الجهاز الدبلوماسي في السياسة الإقليمية، والتركيز على أولوية الأنشطة الميدانية لـ«الحرس الثوري». وذهب أبعد من ذلك، عندما اتهم روسيا بالتآمر على الاتفاق النووي، سواء عبر وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في الدقائق الأخيرة، من إعلان الاتفاق في فيينا، أو استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال سليماني في موسكو، وهو اللقاء الذي فتح الباب على تدخل جوي روسي في الحرب السورية، وقابله توسع ميداني لـ«الحرس الثوري».
ونسف ظريف الرواية «الملحمية» التي يقدمها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون، عن دور زيارة سليماني في إقناع الرئيس بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.
وأثار تسريب ظريف الجدل بينما يقوم بجولة إقليمية. وهذه ثاني أزمة يفجرها ظريف في الداخل الإيراني، وارتبطت باسم الجنرال قاسم سليماني وسوريا. وفي 25 فبراير (شباط) 2019، أعلن ظريف عن استقالته عبر حسابه في شبكة إنستغرام، بعد ساعات من زيارة خاطفة للرئيس السوري بشار الأسد، برفقة الجنرال سليماني، إلى طهران، ولقائه الرئيس حسن روحاني، ولم يعلم وزير الخارجية إلا بعد عودة الأسد إلى دمشق والإعلان عن الزيارة.
وبعد ساعات من استقالته، قال لموقع إيراني إنه «بعد صور اليوم، لا قيمة في العالم لجواد ظريف بوصفه وزيراً للخارجية». لكن بعد يومين تراجع ظريف عن الاستقالة بعد رفضها من روحاني.
وكتب محسن بهاورند، نائب ظريف في الشؤون القانونية، مقالاً يدافع عن الجهاز الدبلوماسي، مقابل الجدل الدائر. وقال: «نحن وكلاء الدبلوماسية لدينا مبدأ أساسي وهو تجنب التدخل في السياسة الداخلية»، معتبراً الانخراط في السياسة «معيباً ومضراً لسمعتنا المهنية»، مطالباً الأطراف السياسية والمرشحين في الانتخابات الرئاسية بألّا تدفع وزارة الخارجية إلى «التسييس»، محذراً من تبعات ذلك على «المصالح الوطنية».
وتساءل بهاروند؛ ما إذا كان اللوم يقع على ظريف في تسريب التسجيل، أم على من سربوا «الأسرار الوطنية». وقال: «لولا أن ظريف لديه هاجس المصالح الوطنية، لتحفظ في الكلام ومارس الرقابة الذاتية، وقال كلاماً ملفوفاً بألف غلاف مصطنع».
وواجهت الحكومة تهماً من أوساط «الحرس الثوري» بأن التسريب يهدف إلى تغيير اهتمام الشارع الإيراني بتحسين الوضع المعيشي في الانتخابات، إلى السياسة الخارجية والخوف من العزلة، وانهيار الاتفاق النووي.
ووسط الجدل الدائر، أطلق الإعلام المؤيد للحكومة والتيار الإصلاحي، أمس، حملة مضادة لإعلام التيار المحافظ و«الحرس الثوري»، بنشر مقاطع من شهادة ظريف، وهي تشمل تأييده لتدخلات إيران في اليمن وأفغانستان والعراق، ومواقف أخرى تتسق مع توجهات الجنرال سليماني، إضافة إلى دول حاولت عرقلة الاتفاق النووي، باستثناء روسيا.
وأطلقت قنوات ووكالات تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة «كليبات» تتضمن مقابلات وشهادات وأناشيد، ومواقف من سليماني.
وفي المقابل، بثّت وكالة «إرنا» تسجيلاً يتضمن اقتباسات من تصريحات سابقة لظريف، مرفقة بإحدى الصور التي يعانق فيها سليماني. ونشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية تسجيلاً يشير إلى «عمق العلاقة» التي ربطت ظريف وسليماني. وبأن «الوزير لا يزال يشعر بفراغ الجنرال»، وتناقلت وسائل إعلام الحكومة مقتطفات من تسجيل ظريف، تحت عنوان واحد «ما لم يسمع من تسجيل ظريف».
وتدوول أمس تسجيل من وقفة احتجاجية لطلاب المدارس الدينية في مدينة قم، معقل المتشددين، يرددون شعارات تطالب بمحاكمة روحاني، وظريف، فيما وصل عدد منهم إلى مقر السلطة القضائية في طهران، مطالبين رئيس القضاء بمحاكمة الرئيس الإيراني.
وقال الناشط الإصلاحي، جواد إمام، لوكالة «إيلنا» إن المحافظين يريدون أن «ينسجوا من (لباد) تسجيل ظريف قبعة للانتخابات الرئاسية»، ورأى أن من «يستغلون التسجيل لا يختلفون عمن سربوه».
ووجّه أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران والمنظر الإصلاحي، صادق زيبا كلام، رسالة حادة إلى روحاني، كتب فيها: «على السيد الرئيس الذي يتفاخر بأنه حقوقي، أن يرد على سؤال حول عمَّ إذا كانت تصريحات وزير خارجيته حقيقية أم بخلاف ذلك؟ بدلاً من الغضب واستخدام المفردات غير اللائقة». وأضاف: «السيد روحاني، إذا كانت تصريحات ظريف حقيقية فما نفع 24 مليون صوت، حصلت عليها؟».



بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».