«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

منع 20 شخصاً من السفر بينهم مسؤولون في مكتب الرئيس

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
TT

«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)

أطاحت «القنبلة» التي فجّرها تسريب الشهادة الصوتية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأولى ضحاياها في مكتب الرئيس حسن روحاني، أمس، فيما ضاعف نواب البرلمان الضغوط على الحكومة بالتحرك لقانون يطالب السلطة القضائية بمحاكمة الرئيس ووزير الخارجية.
ورضخ روحاني للضغوط بعد 4 أيام من تسريب «شهادة سرية» من وزير الخارجية الإيراني، جرى تسجيلها في مارس (آذار) الماضي، يقدم فيها تفاصيل عن الخلافات بين الأجهزة الإيرانية المعنية بالسياسة الإقليمية، وهما الوزارة الخارجية و«فيلق القدس» مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني.
وأعلن مكتب الرئيس روحاني في بيان رسمي إستقالة حسين آشنا، المستشار الثقافي للرئيس ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الرئاسة الإيرانية، وهو أحد الثلاثي المقرب من روحاني، طيلة السنوات الثماني من فترة رئاسته التي تنتهي مطلع أغسطس (آب) المقبل.
وكلف روحاني أحد مقربيه، وهو المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، برئاسة مركز الأبحاث الاستراتيجية.
وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن آشنا إستقال من منصبه على خلفية تسريب التسجيل الصوتي وما أثاره من جدل في الأوساط السياسية الإيرانية. وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصدر مطلع في الجهاز القضائي أن 20 شخصاً منعوا من مغادرة البلاد، على صلة بالملف القضائي لتسريب تسجيل ظريف، فيما أشارت وكالة «إيسنا» الحكومية إلى 15 شخصاً، وقالت مصادر إيرانية إن آشنا، وعلي رضا معزي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئاسة الإيرانية، والخبير الاقتصادي سعيد ليلاز، والباحث في مركز الأبحاث الاستراتيجية دياكو حسيني، من بين الممنوعين من السفر. وقال المدعي العام لطهران، علي القاصي مهر، للتلفزيون الرسمي، إنه لم يوقف أحد بعد تشكيل الملف القضائي، لكنه شدد على محاسبة المتورطين.
وجاءت استقالة آشنا غداة مطالب في البرلمان الإيراني بفتح تحقيق حول مركز الأبحاث الاستراتيجية. كما اتهمت مواقع منتقدة للإدارة الإيرانية مستشاره للشؤون الثقافية بالمسؤولية عن التسريب.
وبعد ساعات من استقالته، وصف منتقدي برنامج الحكومة لتسجيل شهادات صوتية من الوزراء بأنهم «قطاع طرق يريدون التشكيك بجدوى البرنامج عبر التهجم السياسي». واتهم أطرافاً لم يذكرها بالاسم بأنها «سرقته ونشرته في وقت غير مناسب، وتسببت باستغلال سياسي وإعلامي لبرنامج تعليمي وممنهج وغير سري».
كما اتهم الأطراف المسؤولة عن نشر التسجيل بأنها «قدمت الأمر على أنه مشكلة أمنية وسياسية». وقال: «أتمنى من المسؤولين المعنيين، التعرف على أحد طرق الاختراق على الأقل، لكي يعرفوا أن الرئيس لا توجد لديه خطوط حمراء للتحقيق الدقيق والشفاف ودون ملاحظات عن سرقة هذا التراث الوطني».
ورأى محللون أن الخطوة جاءت لتخفيف الضغط عن وزير الخارجية الإيراني، لكن ضغوط نواب البرلمان ذهبت أبعد من ذلك، إذ أعلن عضو في هيئة رئاسة البرلمان، النائب حسين علي حاجي دليغاني عن توقيع النواب على مسودة قانون ينص على محاكمة الرئيس روحاني وظريف، إضافة إلى فتح تحقيق، والتحري من مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، حسب وكالة «إسنا» الحكومية، وذلك بعد يومين من إعلان البرلمان استدعاء الوزير إلى البرلمان، مطلع الأسبوع المقبل.
في الأثناء، طالب وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، زميله الدبلوماسي ظريف بتقديم استقالته من منصبه. وفي تصريح عبر تطبيق «كلوب هاوس» ليلة الأربعاء - الخميس، دعا متكي ظريف إلى «التكفير عن ذنبه» واعتبر «الاستقالة» هي «كفارة ذنب» وزير الخارجية.
وكان روحاني قد طالب الأجهزة الأمنية، أول من أمس، بملاحقة المسؤولين عن التسجيل «دون رحمة».
والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التسجيل تدوول في بداية الأمر، بين الصحافيين في الداخل الإيراني، وعلمت «الخارجية» بنوايا لنشره، قبل أن تحصل عليه قنوات خارج إيران، وتنشره بفارغ زمني ضئيل مساء الأحد.
وجاء في التسجيل المسرب، الذي بلغ طوله 3 ساعات، والذي قالت الحكومة إنه في الأصل 7 ساعات، انتقادات من ظريف، لتقويض دور الجهاز الدبلوماسي في السياسة الإقليمية، والتركيز على أولوية الأنشطة الميدانية لـ«الحرس الثوري». وذهب أبعد من ذلك، عندما اتهم روسيا بالتآمر على الاتفاق النووي، سواء عبر وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في الدقائق الأخيرة، من إعلان الاتفاق في فيينا، أو استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال سليماني في موسكو، وهو اللقاء الذي فتح الباب على تدخل جوي روسي في الحرب السورية، وقابله توسع ميداني لـ«الحرس الثوري».
ونسف ظريف الرواية «الملحمية» التي يقدمها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون، عن دور زيارة سليماني في إقناع الرئيس بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.
وأثار تسريب ظريف الجدل بينما يقوم بجولة إقليمية. وهذه ثاني أزمة يفجرها ظريف في الداخل الإيراني، وارتبطت باسم الجنرال قاسم سليماني وسوريا. وفي 25 فبراير (شباط) 2019، أعلن ظريف عن استقالته عبر حسابه في شبكة إنستغرام، بعد ساعات من زيارة خاطفة للرئيس السوري بشار الأسد، برفقة الجنرال سليماني، إلى طهران، ولقائه الرئيس حسن روحاني، ولم يعلم وزير الخارجية إلا بعد عودة الأسد إلى دمشق والإعلان عن الزيارة.
وبعد ساعات من استقالته، قال لموقع إيراني إنه «بعد صور اليوم، لا قيمة في العالم لجواد ظريف بوصفه وزيراً للخارجية». لكن بعد يومين تراجع ظريف عن الاستقالة بعد رفضها من روحاني.
وكتب محسن بهاورند، نائب ظريف في الشؤون القانونية، مقالاً يدافع عن الجهاز الدبلوماسي، مقابل الجدل الدائر. وقال: «نحن وكلاء الدبلوماسية لدينا مبدأ أساسي وهو تجنب التدخل في السياسة الداخلية»، معتبراً الانخراط في السياسة «معيباً ومضراً لسمعتنا المهنية»، مطالباً الأطراف السياسية والمرشحين في الانتخابات الرئاسية بألّا تدفع وزارة الخارجية إلى «التسييس»، محذراً من تبعات ذلك على «المصالح الوطنية».
وتساءل بهاروند؛ ما إذا كان اللوم يقع على ظريف في تسريب التسجيل، أم على من سربوا «الأسرار الوطنية». وقال: «لولا أن ظريف لديه هاجس المصالح الوطنية، لتحفظ في الكلام ومارس الرقابة الذاتية، وقال كلاماً ملفوفاً بألف غلاف مصطنع».
وواجهت الحكومة تهماً من أوساط «الحرس الثوري» بأن التسريب يهدف إلى تغيير اهتمام الشارع الإيراني بتحسين الوضع المعيشي في الانتخابات، إلى السياسة الخارجية والخوف من العزلة، وانهيار الاتفاق النووي.
ووسط الجدل الدائر، أطلق الإعلام المؤيد للحكومة والتيار الإصلاحي، أمس، حملة مضادة لإعلام التيار المحافظ و«الحرس الثوري»، بنشر مقاطع من شهادة ظريف، وهي تشمل تأييده لتدخلات إيران في اليمن وأفغانستان والعراق، ومواقف أخرى تتسق مع توجهات الجنرال سليماني، إضافة إلى دول حاولت عرقلة الاتفاق النووي، باستثناء روسيا.
وأطلقت قنوات ووكالات تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة «كليبات» تتضمن مقابلات وشهادات وأناشيد، ومواقف من سليماني.
وفي المقابل، بثّت وكالة «إرنا» تسجيلاً يتضمن اقتباسات من تصريحات سابقة لظريف، مرفقة بإحدى الصور التي يعانق فيها سليماني. ونشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية تسجيلاً يشير إلى «عمق العلاقة» التي ربطت ظريف وسليماني. وبأن «الوزير لا يزال يشعر بفراغ الجنرال»، وتناقلت وسائل إعلام الحكومة مقتطفات من تسجيل ظريف، تحت عنوان واحد «ما لم يسمع من تسجيل ظريف».
وتدوول أمس تسجيل من وقفة احتجاجية لطلاب المدارس الدينية في مدينة قم، معقل المتشددين، يرددون شعارات تطالب بمحاكمة روحاني، وظريف، فيما وصل عدد منهم إلى مقر السلطة القضائية في طهران، مطالبين رئيس القضاء بمحاكمة الرئيس الإيراني.
وقال الناشط الإصلاحي، جواد إمام، لوكالة «إيلنا» إن المحافظين يريدون أن «ينسجوا من (لباد) تسجيل ظريف قبعة للانتخابات الرئاسية»، ورأى أن من «يستغلون التسجيل لا يختلفون عمن سربوه».
ووجّه أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران والمنظر الإصلاحي، صادق زيبا كلام، رسالة حادة إلى روحاني، كتب فيها: «على السيد الرئيس الذي يتفاخر بأنه حقوقي، أن يرد على سؤال حول عمَّ إذا كانت تصريحات وزير خارجيته حقيقية أم بخلاف ذلك؟ بدلاً من الغضب واستخدام المفردات غير اللائقة». وأضاف: «السيد روحاني، إذا كانت تصريحات ظريف حقيقية فما نفع 24 مليون صوت، حصلت عليها؟».



«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».