قوات حفظ السلام تستعيد مدينة من متمردي «سيليكا» في شمال أفريقيا الوسطى

الاتحاد الأفريقي يحذر من عواقب خطيرة على الاستقرار الإقليمي بعد تجدد العنف

قوات حفظ السلام تستعيد مدينة من متمردي «سيليكا» في شمال أفريقيا الوسطى
TT

قوات حفظ السلام تستعيد مدينة من متمردي «سيليكا» في شمال أفريقيا الوسطى

قوات حفظ السلام تستعيد مدينة من متمردي «سيليكا» في شمال أفريقيا الوسطى

أعلنت القوة الأفريقية (ميسكا) في جمهورية أفريقيا الوسطى، مدعومة من قوات فرنسية، أمس، أنها استعادت سلميا السيطرة على مدينة سيبوت (180 كلم شمال بانغي) من مقاتلي حركة «سيليكا» المتمردة السابقة الذين يؤثر تجمعهم مجددا في هذه المدينة على السلطات الجديدة في بانغي. وفي أديس أبابا لم يخف القادة الأفارقة المجتمعون في قمة لبحث الأزمة وتمويل القوة الأفريقية، قلقهم إزاء الوضع في جمهورية أفريقيا الوسطى الذي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، بحسب تصريحات مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن إسماعيل شرقي.
وأعلن قائد القوة الأفريقية الجنرال تيمونتا شومو لإذاعة أفريقيا الوسطى أمس «في الوقت الذي أخاطبكم فيه، سيطرت ميسكا على سيبوت. الوحدة الغابونية في ميسكا تمركزت في سيبوت، وهي في صدد الانتشار في المدينة. بديهي أن عناصر سيليكا السابقين سيجري احتواؤهم، ونزع أسلحتهم وتأمينهم». وتزامنا مع هذه التصريحات، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الكولونيل عبد القادر جيلاني، وهو من مقاتلي سيليكا المتمركزين في سيبوت، قوله «نريد السلام، نحن من أفريقيا الوسطى، الماضي قد مضى ونحن مستعدون لإلقاء الأسلحة لكن ذلك يتوقف على الشروط».
وانتشرت قوات ميسكا مدعومة بعناصر «عملية سنغاريس» الفرنسية التي تدخلت في هذا البلد بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول من أمس، على مشارف سيبوت في محاولة لإيجاد حل لهذا التحدي الجديد لمهمتهم المتمثلة في إرساء السلم. واتهمت رئيسة أفريقيا الوسطى الانتقالية كاترين سمبا بنزا أول من أمس عناصر من سيليكا بمحاولة «زعزعة استقرارها» بعد 10 أيام من توليها الحكم خلفا لميشال جوتوديا.
ونددت الرئيسة كاترين سمبا بنزا المدعومة من المجتمع الدولي، باقتحام مجموعات مسلحة كانت تنتمي إلى سيليكا في سيبوت بغرض الانشقاق رغم الدعوات إلى السلام والمصالحة من الحكومة الجديدة. وكان أحد المقربين من ميشال جوتوديا ويدعى أباكار سابون اقترح في ديسمبر تقسيم البلاد التي تعاني من أعمال عنف غير مسبوقة بين المسيحيين والمسلمين. وندد جوتوديا على الفور بتلك التصريحات، الأمر الذي منع سابون من إنشاء الحركة من أجل استقلال شمال شرقي أفريقيا الوسطى في شمال البلاد في بيراو.
ويعد شعب أفريقيا الوسطى 80 في المائة من المسيحيين وأقلية من المسلمين ينتمي إليها عناصر سيليكا القادمون من الشمال. وقامت ميليشيات مسيحية بأعمال انتقامية ردا على انتهاكات عناصر سيليكا. وبعد رحيل جوتوديا نقل معظم عناصر سيليكا من مختلف المعسكرات التي كانوا فيها في بانغي وجمعوا في معسكر «ردوت» في الضواحي الشمالية للعاصمة. لكن الكثير منهم فروا بأسلحتهم وأصبحوا ينتشرون على طرق الولاية خارجين عن أي مراقبة.
وفي حين يقدر عددهم بما بين 1500 وألفين في بانغي يصعب تحديد عدد المسلحين في بقية مناطق البلاد. ونزح سكان كثر من مدن إثر أعمال العنف لا سيما في بوكارانغا شمال غربي البلاد.
ويستمر الوضع متفجرا في العاصمة بانغي وسط تواصل أعمال العنف بين ميليشيات مسيحية ومدنيين مسلحين يساعدهم مقاتلون سابقون في سيليكا. كما تستمر أعمال النهب.
وأمام تدهور الوضع ورغم انتشار 1600 جندي فرنسي و5500 عسكري أفريقي في أفريقيا الوسطى، اجتمع القادة الأفارقة وممثلو المجتمع الدولي أمس في أديس أبابا من أجل جمع الأموال لقوة ميسكا. وعقد الاجتماع في سياق قمة الاتحاد الأفريقي الذي دعا إلى تسوية عاجلة للأزمة. وقال مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي أمس إن «الوضع الأمني مثير لقلق شديد مع استمرار الهجمات على المدنيين الذين بدورهم يضاعفون من التوترات الدينية والعرقية»، مضيفا أن «انهيار القانون والنظام خطر على وجود أفريقيا الوسطى ذاتها». ومع أنه لا يتوقع صدور أي قرار مهم من الاجتماع فإن المشاركين دعوا إلى تحرك عاجل لمنع جمهورية أفريقيا الوسطى من أن «تغرق في انهيار تام»، كما قال رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريم ديسالين.



حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
TT

حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا الاثنين، تكثيف إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن تطبيق القانون من اختصاص السلطات، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات ضد الأجانب غير القانونيين.

وعقد عدد من الوزراء اجتماعاً طارئاً لبحث الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع في أنحاء البلاد ضد الأجانب غير النظاميين، والذين تتهمهم جماعات مناهضة للهجرة بارتكاب جرائم والاستيلاء على وظائف السكان المحليين.

وأثار إنذار وجّهته إحدى المجموعات الشعبية، يطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بحلول 30 يونيو (حزيران)، مخاوف من اندلاع أعمال عنف، وذلك بعد اضطرابات سابقة أودت بحياة العشرات.

وقال نائب وزير الداخلية نغابولو نزوزا للصحافيين عقب الاجتماع: «لدينا بالفعل مشكلة هجرة غير نظامية».

وأضاف: «لكن لا ينبغي أن يكون وجود هذه المشكلة مبرراً لإغراق البلاد في فوضى».

وأكد أن الحكومة بصدد تعزيز الرقابة والتفتيش على الحدود، وأن أعداداً متزايدة من المهاجرين غير النظاميين يتم ترحيلهم.

وقالت وزيرة الدفاع أنجي موتسيكغا: «يحق لضباط إنفاذ القانون وحدهم طلب التحقق من هويات الأشخاص».

والأسبوع الماضي، لجأ مئات الأجانب من دول من بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد طلباً للحماية، قائلين إن سكاناً محليين يطرقون الأبواب ويطلبون منهم المغادرة بحلول يونيو.

وشهدت كيب تاون احتجاجات في نهاية الأسبوع.

والاثنين، تظاهر مئات من سكان بلدة كاتليهونغ جنوب غربي جوهانسبرغ، مطالبين الشرطة بالتحقق من وثائق الأجانب الذين يديرون أعمالاً تجارية.

وشهدت جنوب أفريقيا موجات متكررة من العنف ضد الأجانب على مدى العقدين الماضيين.

وفي 2008، قُتل 62 شخصاً في أعمال شغب معادية للمهاجرين، ونزح الآلاف. وتلت ذلك موجات عنف أخرى في عامي 2015 و2016.

ويقول محللون إن ذلك يعكس مشاكل هيكلية عميقة في هذا البلد، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 33 في المائة.


مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

خطف مسلحون عشرة أشخاص على الأقل، وأضرموا النار في منزل أحد القادة المحليين في هجمات «منسقة» بولاية كوارا وسط نيجيريا، حسبما أعلنت الشرطة الاثنين.

وقال المتحدث باسم الشرطة أدتون إيجيري - أدييمي، إن «قطاع طرق» هاجموا «بشكل متزامن» قصر أمير ياشيكيرا ومركزاً للشرطة في البلدة نحو الساعة الثانية من صباح الاثنين.

وتقع ياشيكيرا على بعد نحو 190 كيلومتراً من إيلورين عاصمة الولاية.

وأضاف المتحدث: «خلال الهجوم، أُضرمت النيران في جزء من القصر، كما اختُطف عشرة أشخاص واقتيدوا إلى جهة مجهولة».

وتُتهم عصابات مسلحة تطلق عليها الأجهزة الأمنية والسكان المحليون «قطاع طرق» بمهاجمة قرى نائية ونهب منازل وحرقها واختطاف الناس طلباً للفدية، لا سيما في أجزاء من شمال غرب نيجيريا ووسطها.

وتم صدّ الهجوم على مركز الشرطة وفق إيجيري - أدييمي.

وأضاف أن فريقاً مشتركاً من الأجهزة الأمنية يقوم بعمليات بحث في «الغابات المحيطة ومخابئ المجرمين» لإنقاذ الضحايا.

وشهدت عدة مناطق ريفية في ولاية كوارا تصاعداً في الهجمات العنيفة خلال الأشهر الأخيرة، ونُسب بعضها إلى مجموعات متطرفة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) اختُطف 38 شخصاً على الأقل من كنيسة في بلدة إيروكو.

وبعد نحو أسبوع اختُطف عشرة آخرون من قرية إسابا.

وفي فبراير (شباط) قتل مسلحون 162 شخصاً على الأقل في قرية وورو ذات الأغلبية المسلمة.


اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال في شمال مالي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، الجدل حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية. فقد اتهم المجلس العسكري الحاكم في باماكو، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، باريس بدعم الجبهة، خصوصاً بعدما ظهر متحدثها محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية، متحدثاً عن نجاحات الجبهة، معلناً وجود «تحالف ظرفي» مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

وتنفي كل من باريس وقيادات الجبهة وجود أي دعم مباشر أو تنسيق رسمي بينهما، مؤكدتين أن فرنسا لا تقدّم مساعدات عسكرية أو مالية للمتمردين. ورغم النفي المتبادل، تتحدث مصادر أمنية ودبلوماسية عن استمرار قنوات تواصل محدودة وغير رسمية بين بعض الأجهزة الفرنسية وقيادات الجبهة في إطار متابعة التطورات الأمنية في منطقة الساحل.

و«جبهة تحرير أزواد» في شمال مالي تنظيم عسكري يقوده بشكل أساسي مقاتلون وزعماء من قومية الطوارق، ويسعون مع حركات أخرى إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد.

جنود ماليون خلال دورية مشتركة قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو 23 أغسطس 2021 (رويترز)

جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق

تعود العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود مضت، إذ حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل أوساط سياسية ومدنية فرنسية. كما أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلال العقد الأول من الألفية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية للحصول على معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، بعد تمدد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في المنطقة.

وتعززت هذه الروابط خلال الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، مما أسهم في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.

جنود من عملية «سرفال» في وادي ترز شمال مالي مارس 2013 (رويترز)

من «سرفال» إلى القطيعة

بلغ التعاون غير المباشر بين الطرفين ذروته خلال عملية «سرفال» العسكرية الفرنسية عام 2013، حين استعادت القوات الفرنسية مدناً عدة من قبضة الجماعات المتشددة في مالي. إلا أن قرار عدم السماح للجيش المالي بدخول كيدال في المرحلة الأولى أثار غضباً واسعاً في مالي، حيث اعتُبر دليلاً على انحياز باريس إلى حلفائها الطوارق.

ومع وصول المجلس العسكري إلى السلطة في مالي عام 2020 وطرد القوات الفرنسية من البلاد عام 2022 لصالح تعزيز الشراكة مع روسيا، تراجع النفوذ الفرنسي بشكل كبير في هذا البلد الأفريقي. ورغم ذلك، ما زالت فرنسا تجد صعوبة في الابتعاد كلياً عن مالي، نظراً لأهمية البلاد في معادلة الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل، مما يجعل شبكات الاتصال القديمة مع الفاعلين الطوارق ذات قيمة استراتيجية مستمرة، وإن كانت أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق، وفق تقرير صحيفة «لوموند».