روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

قائد الحرس: سليماني بنى قوة الدبلوماسية... ونواب ينبهون من «اختراق» مركز أبحاث «الرئاسة»

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)

بعد ثلاثة أيام على تسريب «شهادة سرية» بصوت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أن «الهدف إثارة الخلافات الداخلية للتأثير على مباحثات فيينا» الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، نافياً أي «شرخ» بين الحكومة والقوات المسلحة، فيما وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، التسجيل بأنه «فضح» أصحاب النزعة الغربية.
وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إنه «لا يوجد شرخ بين الحكومة والقوات المسلحة». واقتبس مفردة «ميدان» أو الساحة الذي استخدمها ظريف في الشهادة الصوتية، للإشارة إلى دور «الحرس الثوري» مقابل تهميش دور الخارجية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. إذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات (أحدهما فقط)، فهذا أمر غير دقيق». وأضاف أن الدبلوماسية والميدان «ذراعان يتابعان هدفاً واحداً».
وأوضح روحاني أن «سرقة وثيقة أو تسجيل هو أمر يجب التحقيق به. لماذا هذا التوقيت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضاً». وأضاف: «لكنْ نُشر في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف إثارة الخلافات داخل» إيران، لافتاً إلى أن «كل المسائل المعقدة للسياسة الخارجية والمجال الدفاعي تجري مناقشتها في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله إن سليماني «كان يناقش قضايا المنطقة بما فيها العراق، وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان في المجلس الأعلى للأمن القومي».
وأشار روحاني إلى مفاوضات فيينا بقوله: «اليوم مجموعة 4+1 وحتى الأميركيون أدركوا أنه لا حيلة أمامهم سوى الاستسلام أمام القانون والقوانين الدولية وحق إيران»، وتابع: «اليوم غاضبون لأن أربع سنوات من المؤامرة تضيع من أيديهم».
وتزامن نشر التسجيل مع مباحثات تُجريها طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأميركي.
ويتضمن التسجيل الممتد الذي قالت الخارجية إنه يمتد لسبع ساعات، وجرى تسجيله في مارس (آذار) الماضي، في مركز الأبحاث الاستراتيجية، التابع لمكتب روحاني، شهادة سرية من ظريف بهدف تسجيلها في الأرشيف الإيراني، بناءً على رغبة روحاني، وكان خبير اقتصادي مقرّب من الحكومة الإيرانية، يحاور ظريف.
وينتقد الوزير في شهادته للتاريخ، تهميش دور الجهاز الدبلوماسي وأفضلية «الحرس الثوري». ويذهب أبعد من ذلك، عندما يقدم رواية جديدة عن خلفيات التعاون العسكري الروسي - الإيراني في سوريا، بُعيد التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني، في الفترة التي فصلت إعلان التوصل للاتفاق حتى موعد تنفيذه.
واشتكى ظريف من أن الدبلوماسية قدمت تضحيات للميدان، وأن سليماني قدم له طلبات للحصول على امتيازات في كل مفاوضات دخلها، لكن في المقابل لم يحصل الجهاز الدبلوماسي على «تضحيات من الميدان».
وينسف سرد ظريف رواية «الحرس الثوري» بشأن تأثير سليماني على بوتين لإقناعه بإرسال قوات جوية إلى سوريا. ويشير أيضاً إلى أحداث سبقت تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 بأسبوعين، وهما الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين، وكذلك احتجاز قاربين يحملان جنوداً أميركيين، مشدداً على أن التطورات الثلاثة، محاولة لـ«إفشال» الاتفاق النووي.
ونوّه روحاني بالعقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية الجنرال سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، وكان يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية لأعوام طويلة. وقال: «المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة، كان الجنرال سليماني. هذا يعني أنه إذا أردنا أن نتحدث إلى شخص على اطلاع بالسياسة الإقليمية ولديه آراء محددة صريحة، كان سليماني».
في أول تعليق له، قال قائد «الحرس الثوري» إن الجنرال سليماني «بنا قوة للدبلوماسية»، مضيفاً أن «فيلق القدس لم يسعَ للتضحية بمصالح وأمن بلد آخر من أجل إيران أو التضحية بمصلحة وأمن إيران من أجل الآخرين». وقال إن سليماني «كان يسعى وراء تآزر هذه المصالح، ورصها في تشكيلة عالمية وإقليمية واسعة ومترابطة».
وقال: «شعبنا لم يرَ عن قرب وجهاً داعشياً، لأن سليماني كان في الميدان، لم يروا صورة أميركي غازٍ لأنكم وهو كنتم في الميدان». وأضاف: «كانت لديه مهارة جلب الدبلوماسية إلى الميدان، كان بإمكانه أن يحارب في الميدان وأن يتوصل لإجماع، ويغيّر التركيبة السياسية للساحة، ويبني القوة للدبلوماسية».
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من إثارة الازدواجية بين الدبلوماسية وساحة المعركة، وقال في مؤتمر أمس: «العمل على مختلف أبعاد الأمن يضمن أمن البلاد، وإذا أرادوا إثارة ازدواجية القوة الميدانية والقوة الدبلوماسية، تحت أي ذريعة، عليهم أن يعلموا أن هذه يعارض المصالح الوطنية، والخبرة البشرية والعلم، ولا يوجد منطق وراءه إلا الانتهازية السياسية».
والأحد الماضي، تناقلت وسائل إعلام في الخارج، بفارق زمني ضئيل، ثلاث ساعات من التسجيل، وقالت الخارجية إن تسريبه للخارج جاء بعد ساعات من تداوله بين الصحافيين في الداخل، ولم يعرف كيفية تسريبه للوسط الإعلامي بعد.
وصرح روحاني الذي لا يحقّ له دستورياً الترشح للانتخابات المقبلة، بأن «من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادةً ما نصفنها سرّية». وأشار إلى أن بعض ما تم نشره من آراء لظريف «طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل».
قبل روحاني بساعات، أنهى ظريف صمته بشأن التسريب، ولجأ إلى حسابه في شبكة «إنستغرام»، نافذته المفضلة لمخاطبة الإيرانيين. وأعرب عن أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى «اقتتال داخلي» في إيران، لكنه دافع ضمناً عن رأيه قائلاً إنه يعتبر «طلب العافية، والمسايرة والرقابة الذاتية» في التعبير عن رأيه كخبير «خيانة».
واستخدم ظريف أساليب سابقة للدفاع عن موقعه ضد منتقدي الاتفاق النووي، وأشار إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالجنرال سليماني، قائلاً إن الفكرة الأساسية من حديثه كانت تقديره وجود حاجة إلى «تعديل ذكي» في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية في إيران.
وكتب ظريف: «آسف بشدة؛ كيف أن حديثاً نظرياً عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدمه رجال الدولة المقبلون عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي؟!». كما أبدى أسفه لأن تقييمه لبعض المسارات الإجرائية «تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي».
وأرفق ظريف المنشور عبر حسابه الموثق، بشريط مصور لزيارة قام بها هذا الأسبوع لموقع نجحت فيه القوات الأميركية في القضاء على من وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حينها بـ«الإرهابي الأول في العالم».
وشدد الوزير الذي يتولى منصبه منذ عام 2013 على أنه حظي «بشرف صداقة عميقة وتعاون» مع سليماني، لأكثر من عقدين من الزمن. ورأى أن الدبلوماسية والميدان العسكري يمثلان «ذراعي قوة» لإيران. وأوضح أن «الفكرة الأساسية» التي تحدث عنها في التسجيل كانت التركيز على «الحاجة إلى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الذراعين و«تحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية» تحت إشراف صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أنه دائماً ما اتّبع «السياسات المقررة للبلاد ودافعتُ عنها بقوة».
وأعلن الادعاء العام الإيراني فتح تحقيق حول التسريب، بعد ساعات من إعلان البرلمان استدعاء وزير الخارجية لمساءلته في لجنة الأمن القومي.
وأبلغ عضو هيئة الرئاسة البرلمانية، النائب حسين علي حاجي دليغاني، وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بفتح تحقيق مع مركز الأبحاث الاستراتيجي التابع للرئاسة الإيرانية.
وقال دليغاني إن تسريب التسجيل السري لظريف «يُظهر عمق الاختراق في المراكز الحساسة للدولة»، داعياً إلى ضرورة مساءلة حسام الدين إشنا، مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة. وأشار إلى «ثغرة أمنية» في مركز أبحاث الرئاسة، لافتاً إلى «اختراقات سابقة» و«موجودة حالياً». وأضاف: «الأيادي الخفية التي أصرت على تسجيل الحوارات، أوصلتها إلى الخارج عبر وسطاء».
وتحت عنوان «الهزات الارتدادية للتضحية الكبيرة»، أشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى إلى «أسئلة جديدة» لدى الإيرانيين. واستندت إلى صورة نشرتها ابنة سليماني في «تويتر» لليد المقطوعة لوالدها، وكتب: «الثمن الذي دفعه الميدان للدبلوماسية».
ودعت افتتاحية الصحيفة إلى التفريق بين مضمون تسجيل ظريف، وبين تسريبه إلى وسائل الإعلام. وعدّت تسريبه دليلاً على «إرباك» في الحكومة. ولاحظت أن الحوار يبدأ بسؤال مرتبط بالانتخابات، متسائلة عن الصلة بين السؤال والشهادة التاريخية.
في جزء آخر من الافتتاحية، أعادت الصحيفة تصريحات ظريف بشأن سليماني إلى «عقدة النقص والحقارة» و«تراجع بطولته» مقابل «شخصية قوية» في مجال «مهام مشتركة» و«نتائج باهتة لنشاط (ظريف) طيلة ثماني سنوات».
أما صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني فكتبت: «الهروب من عار السجل الفارغ بإعداد ونشر تسجيل صوتي».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري، قائلاً: «لا تكونوا سذجاً، التسجيل الصوتي على خلاف مزاعم المسؤولين لم يكن سرّياً وأُعد من البداية لنشره»، وأضاف: «بيت القصيد في تصريحات ظريف هو أن مواقف وأعمال الجنرال سليماني منعت حكومة روحاني من الانخراط في سياسة خارجية مطلوبة من أميركا وحلفائها». وأضاف أن «إرباك» مكتب الرئيس من نشر التسجيل الصوتي «يُظهر بوضوح أنهم يعرفون أي خيانة ارتكبوا، إن لم يكن كذلك فلماذا لم يعربوا عن قلقهم من نشره؟».



أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.