روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

قائد الحرس: سليماني بنى قوة الدبلوماسية... ونواب ينبهون من «اختراق» مركز أبحاث «الرئاسة»

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)

بعد ثلاثة أيام على تسريب «شهادة سرية» بصوت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أن «الهدف إثارة الخلافات الداخلية للتأثير على مباحثات فيينا» الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، نافياً أي «شرخ» بين الحكومة والقوات المسلحة، فيما وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، التسجيل بأنه «فضح» أصحاب النزعة الغربية.
وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إنه «لا يوجد شرخ بين الحكومة والقوات المسلحة». واقتبس مفردة «ميدان» أو الساحة الذي استخدمها ظريف في الشهادة الصوتية، للإشارة إلى دور «الحرس الثوري» مقابل تهميش دور الخارجية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. إذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات (أحدهما فقط)، فهذا أمر غير دقيق». وأضاف أن الدبلوماسية والميدان «ذراعان يتابعان هدفاً واحداً».
وأوضح روحاني أن «سرقة وثيقة أو تسجيل هو أمر يجب التحقيق به. لماذا هذا التوقيت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضاً». وأضاف: «لكنْ نُشر في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف إثارة الخلافات داخل» إيران، لافتاً إلى أن «كل المسائل المعقدة للسياسة الخارجية والمجال الدفاعي تجري مناقشتها في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله إن سليماني «كان يناقش قضايا المنطقة بما فيها العراق، وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان في المجلس الأعلى للأمن القومي».
وأشار روحاني إلى مفاوضات فيينا بقوله: «اليوم مجموعة 4+1 وحتى الأميركيون أدركوا أنه لا حيلة أمامهم سوى الاستسلام أمام القانون والقوانين الدولية وحق إيران»، وتابع: «اليوم غاضبون لأن أربع سنوات من المؤامرة تضيع من أيديهم».
وتزامن نشر التسجيل مع مباحثات تُجريها طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأميركي.
ويتضمن التسجيل الممتد الذي قالت الخارجية إنه يمتد لسبع ساعات، وجرى تسجيله في مارس (آذار) الماضي، في مركز الأبحاث الاستراتيجية، التابع لمكتب روحاني، شهادة سرية من ظريف بهدف تسجيلها في الأرشيف الإيراني، بناءً على رغبة روحاني، وكان خبير اقتصادي مقرّب من الحكومة الإيرانية، يحاور ظريف.
وينتقد الوزير في شهادته للتاريخ، تهميش دور الجهاز الدبلوماسي وأفضلية «الحرس الثوري». ويذهب أبعد من ذلك، عندما يقدم رواية جديدة عن خلفيات التعاون العسكري الروسي - الإيراني في سوريا، بُعيد التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني، في الفترة التي فصلت إعلان التوصل للاتفاق حتى موعد تنفيذه.
واشتكى ظريف من أن الدبلوماسية قدمت تضحيات للميدان، وأن سليماني قدم له طلبات للحصول على امتيازات في كل مفاوضات دخلها، لكن في المقابل لم يحصل الجهاز الدبلوماسي على «تضحيات من الميدان».
وينسف سرد ظريف رواية «الحرس الثوري» بشأن تأثير سليماني على بوتين لإقناعه بإرسال قوات جوية إلى سوريا. ويشير أيضاً إلى أحداث سبقت تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 بأسبوعين، وهما الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين، وكذلك احتجاز قاربين يحملان جنوداً أميركيين، مشدداً على أن التطورات الثلاثة، محاولة لـ«إفشال» الاتفاق النووي.
ونوّه روحاني بالعقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية الجنرال سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، وكان يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية لأعوام طويلة. وقال: «المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة، كان الجنرال سليماني. هذا يعني أنه إذا أردنا أن نتحدث إلى شخص على اطلاع بالسياسة الإقليمية ولديه آراء محددة صريحة، كان سليماني».
في أول تعليق له، قال قائد «الحرس الثوري» إن الجنرال سليماني «بنا قوة للدبلوماسية»، مضيفاً أن «فيلق القدس لم يسعَ للتضحية بمصالح وأمن بلد آخر من أجل إيران أو التضحية بمصلحة وأمن إيران من أجل الآخرين». وقال إن سليماني «كان يسعى وراء تآزر هذه المصالح، ورصها في تشكيلة عالمية وإقليمية واسعة ومترابطة».
وقال: «شعبنا لم يرَ عن قرب وجهاً داعشياً، لأن سليماني كان في الميدان، لم يروا صورة أميركي غازٍ لأنكم وهو كنتم في الميدان». وأضاف: «كانت لديه مهارة جلب الدبلوماسية إلى الميدان، كان بإمكانه أن يحارب في الميدان وأن يتوصل لإجماع، ويغيّر التركيبة السياسية للساحة، ويبني القوة للدبلوماسية».
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من إثارة الازدواجية بين الدبلوماسية وساحة المعركة، وقال في مؤتمر أمس: «العمل على مختلف أبعاد الأمن يضمن أمن البلاد، وإذا أرادوا إثارة ازدواجية القوة الميدانية والقوة الدبلوماسية، تحت أي ذريعة، عليهم أن يعلموا أن هذه يعارض المصالح الوطنية، والخبرة البشرية والعلم، ولا يوجد منطق وراءه إلا الانتهازية السياسية».
والأحد الماضي، تناقلت وسائل إعلام في الخارج، بفارق زمني ضئيل، ثلاث ساعات من التسجيل، وقالت الخارجية إن تسريبه للخارج جاء بعد ساعات من تداوله بين الصحافيين في الداخل، ولم يعرف كيفية تسريبه للوسط الإعلامي بعد.
وصرح روحاني الذي لا يحقّ له دستورياً الترشح للانتخابات المقبلة، بأن «من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادةً ما نصفنها سرّية». وأشار إلى أن بعض ما تم نشره من آراء لظريف «طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل».
قبل روحاني بساعات، أنهى ظريف صمته بشأن التسريب، ولجأ إلى حسابه في شبكة «إنستغرام»، نافذته المفضلة لمخاطبة الإيرانيين. وأعرب عن أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى «اقتتال داخلي» في إيران، لكنه دافع ضمناً عن رأيه قائلاً إنه يعتبر «طلب العافية، والمسايرة والرقابة الذاتية» في التعبير عن رأيه كخبير «خيانة».
واستخدم ظريف أساليب سابقة للدفاع عن موقعه ضد منتقدي الاتفاق النووي، وأشار إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالجنرال سليماني، قائلاً إن الفكرة الأساسية من حديثه كانت تقديره وجود حاجة إلى «تعديل ذكي» في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية في إيران.
وكتب ظريف: «آسف بشدة؛ كيف أن حديثاً نظرياً عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدمه رجال الدولة المقبلون عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي؟!». كما أبدى أسفه لأن تقييمه لبعض المسارات الإجرائية «تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي».
وأرفق ظريف المنشور عبر حسابه الموثق، بشريط مصور لزيارة قام بها هذا الأسبوع لموقع نجحت فيه القوات الأميركية في القضاء على من وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حينها بـ«الإرهابي الأول في العالم».
وشدد الوزير الذي يتولى منصبه منذ عام 2013 على أنه حظي «بشرف صداقة عميقة وتعاون» مع سليماني، لأكثر من عقدين من الزمن. ورأى أن الدبلوماسية والميدان العسكري يمثلان «ذراعي قوة» لإيران. وأوضح أن «الفكرة الأساسية» التي تحدث عنها في التسجيل كانت التركيز على «الحاجة إلى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الذراعين و«تحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية» تحت إشراف صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أنه دائماً ما اتّبع «السياسات المقررة للبلاد ودافعتُ عنها بقوة».
وأعلن الادعاء العام الإيراني فتح تحقيق حول التسريب، بعد ساعات من إعلان البرلمان استدعاء وزير الخارجية لمساءلته في لجنة الأمن القومي.
وأبلغ عضو هيئة الرئاسة البرلمانية، النائب حسين علي حاجي دليغاني، وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بفتح تحقيق مع مركز الأبحاث الاستراتيجي التابع للرئاسة الإيرانية.
وقال دليغاني إن تسريب التسجيل السري لظريف «يُظهر عمق الاختراق في المراكز الحساسة للدولة»، داعياً إلى ضرورة مساءلة حسام الدين إشنا، مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة. وأشار إلى «ثغرة أمنية» في مركز أبحاث الرئاسة، لافتاً إلى «اختراقات سابقة» و«موجودة حالياً». وأضاف: «الأيادي الخفية التي أصرت على تسجيل الحوارات، أوصلتها إلى الخارج عبر وسطاء».
وتحت عنوان «الهزات الارتدادية للتضحية الكبيرة»، أشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى إلى «أسئلة جديدة» لدى الإيرانيين. واستندت إلى صورة نشرتها ابنة سليماني في «تويتر» لليد المقطوعة لوالدها، وكتب: «الثمن الذي دفعه الميدان للدبلوماسية».
ودعت افتتاحية الصحيفة إلى التفريق بين مضمون تسجيل ظريف، وبين تسريبه إلى وسائل الإعلام. وعدّت تسريبه دليلاً على «إرباك» في الحكومة. ولاحظت أن الحوار يبدأ بسؤال مرتبط بالانتخابات، متسائلة عن الصلة بين السؤال والشهادة التاريخية.
في جزء آخر من الافتتاحية، أعادت الصحيفة تصريحات ظريف بشأن سليماني إلى «عقدة النقص والحقارة» و«تراجع بطولته» مقابل «شخصية قوية» في مجال «مهام مشتركة» و«نتائج باهتة لنشاط (ظريف) طيلة ثماني سنوات».
أما صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني فكتبت: «الهروب من عار السجل الفارغ بإعداد ونشر تسجيل صوتي».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري، قائلاً: «لا تكونوا سذجاً، التسجيل الصوتي على خلاف مزاعم المسؤولين لم يكن سرّياً وأُعد من البداية لنشره»، وأضاف: «بيت القصيد في تصريحات ظريف هو أن مواقف وأعمال الجنرال سليماني منعت حكومة روحاني من الانخراط في سياسة خارجية مطلوبة من أميركا وحلفائها». وأضاف أن «إرباك» مكتب الرئيس من نشر التسجيل الصوتي «يُظهر بوضوح أنهم يعرفون أي خيانة ارتكبوا، إن لم يكن كذلك فلماذا لم يعربوا عن قلقهم من نشره؟».



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.