روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

قائد الحرس: سليماني بنى قوة الدبلوماسية... ونواب ينبهون من «اختراق» مركز أبحاث «الرئاسة»

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)

بعد ثلاثة أيام على تسريب «شهادة سرية» بصوت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أن «الهدف إثارة الخلافات الداخلية للتأثير على مباحثات فيينا» الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، نافياً أي «شرخ» بين الحكومة والقوات المسلحة، فيما وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، التسجيل بأنه «فضح» أصحاب النزعة الغربية.
وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إنه «لا يوجد شرخ بين الحكومة والقوات المسلحة». واقتبس مفردة «ميدان» أو الساحة الذي استخدمها ظريف في الشهادة الصوتية، للإشارة إلى دور «الحرس الثوري» مقابل تهميش دور الخارجية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. إذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات (أحدهما فقط)، فهذا أمر غير دقيق». وأضاف أن الدبلوماسية والميدان «ذراعان يتابعان هدفاً واحداً».
وأوضح روحاني أن «سرقة وثيقة أو تسجيل هو أمر يجب التحقيق به. لماذا هذا التوقيت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضاً». وأضاف: «لكنْ نُشر في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف إثارة الخلافات داخل» إيران، لافتاً إلى أن «كل المسائل المعقدة للسياسة الخارجية والمجال الدفاعي تجري مناقشتها في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله إن سليماني «كان يناقش قضايا المنطقة بما فيها العراق، وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان في المجلس الأعلى للأمن القومي».
وأشار روحاني إلى مفاوضات فيينا بقوله: «اليوم مجموعة 4+1 وحتى الأميركيون أدركوا أنه لا حيلة أمامهم سوى الاستسلام أمام القانون والقوانين الدولية وحق إيران»، وتابع: «اليوم غاضبون لأن أربع سنوات من المؤامرة تضيع من أيديهم».
وتزامن نشر التسجيل مع مباحثات تُجريها طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأميركي.
ويتضمن التسجيل الممتد الذي قالت الخارجية إنه يمتد لسبع ساعات، وجرى تسجيله في مارس (آذار) الماضي، في مركز الأبحاث الاستراتيجية، التابع لمكتب روحاني، شهادة سرية من ظريف بهدف تسجيلها في الأرشيف الإيراني، بناءً على رغبة روحاني، وكان خبير اقتصادي مقرّب من الحكومة الإيرانية، يحاور ظريف.
وينتقد الوزير في شهادته للتاريخ، تهميش دور الجهاز الدبلوماسي وأفضلية «الحرس الثوري». ويذهب أبعد من ذلك، عندما يقدم رواية جديدة عن خلفيات التعاون العسكري الروسي - الإيراني في سوريا، بُعيد التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني، في الفترة التي فصلت إعلان التوصل للاتفاق حتى موعد تنفيذه.
واشتكى ظريف من أن الدبلوماسية قدمت تضحيات للميدان، وأن سليماني قدم له طلبات للحصول على امتيازات في كل مفاوضات دخلها، لكن في المقابل لم يحصل الجهاز الدبلوماسي على «تضحيات من الميدان».
وينسف سرد ظريف رواية «الحرس الثوري» بشأن تأثير سليماني على بوتين لإقناعه بإرسال قوات جوية إلى سوريا. ويشير أيضاً إلى أحداث سبقت تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 بأسبوعين، وهما الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين، وكذلك احتجاز قاربين يحملان جنوداً أميركيين، مشدداً على أن التطورات الثلاثة، محاولة لـ«إفشال» الاتفاق النووي.
ونوّه روحاني بالعقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية الجنرال سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، وكان يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية لأعوام طويلة. وقال: «المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة، كان الجنرال سليماني. هذا يعني أنه إذا أردنا أن نتحدث إلى شخص على اطلاع بالسياسة الإقليمية ولديه آراء محددة صريحة، كان سليماني».
في أول تعليق له، قال قائد «الحرس الثوري» إن الجنرال سليماني «بنا قوة للدبلوماسية»، مضيفاً أن «فيلق القدس لم يسعَ للتضحية بمصالح وأمن بلد آخر من أجل إيران أو التضحية بمصلحة وأمن إيران من أجل الآخرين». وقال إن سليماني «كان يسعى وراء تآزر هذه المصالح، ورصها في تشكيلة عالمية وإقليمية واسعة ومترابطة».
وقال: «شعبنا لم يرَ عن قرب وجهاً داعشياً، لأن سليماني كان في الميدان، لم يروا صورة أميركي غازٍ لأنكم وهو كنتم في الميدان». وأضاف: «كانت لديه مهارة جلب الدبلوماسية إلى الميدان، كان بإمكانه أن يحارب في الميدان وأن يتوصل لإجماع، ويغيّر التركيبة السياسية للساحة، ويبني القوة للدبلوماسية».
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من إثارة الازدواجية بين الدبلوماسية وساحة المعركة، وقال في مؤتمر أمس: «العمل على مختلف أبعاد الأمن يضمن أمن البلاد، وإذا أرادوا إثارة ازدواجية القوة الميدانية والقوة الدبلوماسية، تحت أي ذريعة، عليهم أن يعلموا أن هذه يعارض المصالح الوطنية، والخبرة البشرية والعلم، ولا يوجد منطق وراءه إلا الانتهازية السياسية».
والأحد الماضي، تناقلت وسائل إعلام في الخارج، بفارق زمني ضئيل، ثلاث ساعات من التسجيل، وقالت الخارجية إن تسريبه للخارج جاء بعد ساعات من تداوله بين الصحافيين في الداخل، ولم يعرف كيفية تسريبه للوسط الإعلامي بعد.
وصرح روحاني الذي لا يحقّ له دستورياً الترشح للانتخابات المقبلة، بأن «من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادةً ما نصفنها سرّية». وأشار إلى أن بعض ما تم نشره من آراء لظريف «طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل».
قبل روحاني بساعات، أنهى ظريف صمته بشأن التسريب، ولجأ إلى حسابه في شبكة «إنستغرام»، نافذته المفضلة لمخاطبة الإيرانيين. وأعرب عن أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى «اقتتال داخلي» في إيران، لكنه دافع ضمناً عن رأيه قائلاً إنه يعتبر «طلب العافية، والمسايرة والرقابة الذاتية» في التعبير عن رأيه كخبير «خيانة».
واستخدم ظريف أساليب سابقة للدفاع عن موقعه ضد منتقدي الاتفاق النووي، وأشار إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالجنرال سليماني، قائلاً إن الفكرة الأساسية من حديثه كانت تقديره وجود حاجة إلى «تعديل ذكي» في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية في إيران.
وكتب ظريف: «آسف بشدة؛ كيف أن حديثاً نظرياً عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدمه رجال الدولة المقبلون عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي؟!». كما أبدى أسفه لأن تقييمه لبعض المسارات الإجرائية «تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي».
وأرفق ظريف المنشور عبر حسابه الموثق، بشريط مصور لزيارة قام بها هذا الأسبوع لموقع نجحت فيه القوات الأميركية في القضاء على من وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حينها بـ«الإرهابي الأول في العالم».
وشدد الوزير الذي يتولى منصبه منذ عام 2013 على أنه حظي «بشرف صداقة عميقة وتعاون» مع سليماني، لأكثر من عقدين من الزمن. ورأى أن الدبلوماسية والميدان العسكري يمثلان «ذراعي قوة» لإيران. وأوضح أن «الفكرة الأساسية» التي تحدث عنها في التسجيل كانت التركيز على «الحاجة إلى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الذراعين و«تحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية» تحت إشراف صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أنه دائماً ما اتّبع «السياسات المقررة للبلاد ودافعتُ عنها بقوة».
وأعلن الادعاء العام الإيراني فتح تحقيق حول التسريب، بعد ساعات من إعلان البرلمان استدعاء وزير الخارجية لمساءلته في لجنة الأمن القومي.
وأبلغ عضو هيئة الرئاسة البرلمانية، النائب حسين علي حاجي دليغاني، وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بفتح تحقيق مع مركز الأبحاث الاستراتيجي التابع للرئاسة الإيرانية.
وقال دليغاني إن تسريب التسجيل السري لظريف «يُظهر عمق الاختراق في المراكز الحساسة للدولة»، داعياً إلى ضرورة مساءلة حسام الدين إشنا، مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة. وأشار إلى «ثغرة أمنية» في مركز أبحاث الرئاسة، لافتاً إلى «اختراقات سابقة» و«موجودة حالياً». وأضاف: «الأيادي الخفية التي أصرت على تسجيل الحوارات، أوصلتها إلى الخارج عبر وسطاء».
وتحت عنوان «الهزات الارتدادية للتضحية الكبيرة»، أشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى إلى «أسئلة جديدة» لدى الإيرانيين. واستندت إلى صورة نشرتها ابنة سليماني في «تويتر» لليد المقطوعة لوالدها، وكتب: «الثمن الذي دفعه الميدان للدبلوماسية».
ودعت افتتاحية الصحيفة إلى التفريق بين مضمون تسجيل ظريف، وبين تسريبه إلى وسائل الإعلام. وعدّت تسريبه دليلاً على «إرباك» في الحكومة. ولاحظت أن الحوار يبدأ بسؤال مرتبط بالانتخابات، متسائلة عن الصلة بين السؤال والشهادة التاريخية.
في جزء آخر من الافتتاحية، أعادت الصحيفة تصريحات ظريف بشأن سليماني إلى «عقدة النقص والحقارة» و«تراجع بطولته» مقابل «شخصية قوية» في مجال «مهام مشتركة» و«نتائج باهتة لنشاط (ظريف) طيلة ثماني سنوات».
أما صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني فكتبت: «الهروب من عار السجل الفارغ بإعداد ونشر تسجيل صوتي».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري، قائلاً: «لا تكونوا سذجاً، التسجيل الصوتي على خلاف مزاعم المسؤولين لم يكن سرّياً وأُعد من البداية لنشره»، وأضاف: «بيت القصيد في تصريحات ظريف هو أن مواقف وأعمال الجنرال سليماني منعت حكومة روحاني من الانخراط في سياسة خارجية مطلوبة من أميركا وحلفائها». وأضاف أن «إرباك» مكتب الرئيس من نشر التسجيل الصوتي «يُظهر بوضوح أنهم يعرفون أي خيانة ارتكبوا، إن لم يكن كذلك فلماذا لم يعربوا عن قلقهم من نشره؟».



تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.


مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»