الشورى يصوغ بيانا «توافقيا» حول نظام المشتريات الحكومية

الشورى يصوغ بيانا «توافقيا» حول نظام المشتريات الحكومية

رئيس اللجنة المالية لـ {الشرق الأوسط}: قضيت عاما في دراسة تجارب مماثلة لتطوير النظام
السبت - 1 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 01 فبراير 2014 مـ رقم العدد [ 12849]
جانب من جلسة الشورى الأخيرة التي انعقدت الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)

عاد مجلس الشورى أمس، ليصوغ مرة أخرى، بيانه الذي كان أصدره الثلاثاء الماضي، حول تعديل 16 مادة من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ليؤكد أن رئيس اللجنة المالية بالمجلس الدكتور سعد مارق هو من تقدم بالفكرة التي تسعى لمعالجة نقاط الضعف في النظام الحالي، وأبرزها ترسية المشاريع على المقاول الأقل سعرا، وانخفاض الأسعار المقدمة من قبل المقاول بنسبة 35 في المائة عن التكاليف التي حددتها الجهات الحكومية.

ويبدو بيان الشورى الأخير، مفصلا على غير العادة، وراعى أن ينسب الجهد لصاحبه، حين ذكر مطولا، اسم الدكتور مارق، الذي أكد بدوره لـ«الشرق الأوسط» أنه صرف عاما من وقته لتطوير النظام، ودرس تجارب دول مماثلة لبيئة البلاد التنموية، وتجارب عدة شركات أهمها «أرامكو» التي عمل معها خمسة أعوام وقت بدأها بالإشراف على مشاريع تصريف السيول في منطقة مكة المكرمة.

وأضاف مارق أنه التقى مسؤولين من الهيئات الرقابية المختصة بمراجعة العقود الحكومية في السعودية، وعدد من الوزارات التي تؤسس على الأرض مشاريع عملاقة، للتعرف على أبرز الثغرات الموجودة في نظام المنافسة والمشتريات حاليا، والتي من شأنها إبطاء تنفيذ وتسليم تلك المشاريع، لتلافيها مستقبلا، مشيرا إلى أن الإجماع الكامل من أعضاء الشورى على تعديل النظام يحدث لأول مرة تحت قبة المجلس، بعد أن صوت 127 عضوا وعضوة على الموافقة.

وأشار إلى أنه لم يطلب من المجلس أن يوضح جهوده التي بذلها لتطوير نظام المشتريات الحكومي، مبينا أن البيان الإلحاقي جاء نتيجة للتفاعل الذي قابل الموافقة عليه، والذي طرح استفسارات حول مضمون النظام، وأبرز التعديلات فيه.

وتسعى الاقتراحات الجديدة، إلى فصل العروض المقدمة للمنافسة على مشروع حكومي إلى جانبين فني ومالي، وأن تبدأ الجهات الحكومية في تحليل العروض الفنية ودراستها والتأكد من مطابقتها للمواصفات، ولا يحق لها في تلك المرحلة أن تطلع على العرض المالي، إلا بعد التحقق من مطابقتها للشروط.

وبخصوص كراسة الشروط والمواصفات، أكد الدكتور مارق أن النظام بحاجة إلى إضافة نص يمنع بيع الكراسة لأي مقاول يثبت تعثره في تنفيذ المشاريع لأسباب تعود لإهمال المقاول وتهاونه، على أن يكون هذا المنع وفق شروط وضوابط، منوها إلى مشكلة أخرى تواجهها الجهات الحكومية، تتمثل في طول المدة الزمنية من الإعلان عن المنافسة وحتى تقديم العروض تصل إلى أربعة أشهر، ولمعالجة هذه المشكلة جرت إضافة نص بتحديد مدد الانتظار بعد أول إعلان في الجريدة الرسمية لتصبح خمسة عشر يوما للمشاريع التي تقل تكلفتها عن خمسين مليون ريال، وشهر للمشاريع التي تزيد على خمسين مليون ريال، حيث إن اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات حددت مددا طويلة.

ونبه عضو مجلس الشورى، صاحب المقترح، إلى أن قبول أسعار منخفضة بنسبة 35 في المائة عن التكاليف المقدرة أدى إلى عدم قدرة بعض المقاولين على تنفيذ المشروع أو اضطرار الجهة الحكومية إلى سحب المشروع. فالنسبة الموجودة في النظام، ينبغي أن تكون أقل من 35 في المائة حتى يكون هناك تقارب بين أسعار المقاول والأسعار التقديرية التي حددتها الجهة، وألا تتجاوز نسبة التفاوت 20 في المائة، كما أن نسبة الـ20 في المائة المسموح بها تتطلب تقديم مبررات عملية مكتوبة عن قدرة المقاول على تنفيذ المشروع بهذه التكلفة المنخفضة.

وأوضح أن المادة الثالثة والعشرين من النظام الخاصة بالأقل سعرا تعد من أكثر المواد التي يرى الممارسون أنها أثرت وبشكل كبير في مستوى وتوقيت تنفيذ المشاريع في المملكة. فإسناد العمل إلى أقل الأسعار من كبرى الثغرات في النظام، فأي مقاول يكون سعره هو الأقل، يعتقد جازما أن المنافسة سيجري ترسيتها عليه، وإذا حصل غير ذلك فسيتوجه إلى ديوان المظالم، كما أن ديوان المراقبة العامة سيضع ملاحظاته على الجهة المالكة عند ترسية العقد، وخصوصا استبعاد المقاولين الأقل سعرا من المنافسة، ومن هنا تكون الجهة الحكومية مكبلة بأنظمة، بالإضافة إلى سلطات الأجهزة الرقابية التي يزداد عددها وتتداخل صلاحياتها ومهامها، لذا تضطر بعض الجهات الحكومية إلى ترسية مشاريعها على مقاولين يعانون ضعفا في قدراتهم الفنية والمالية والإدارية، والجهة الحكومية تكون شبه جازمة بأن المشروع سيتعثر إذا جرى إسناده وترسيته على ذلك المقاول، لكنها لا تستطيع فعل أي شيء بسبب أنه أقل الأسعار. واقترح التعديل الخاص بتلك المادة الاستفادة من تجارب ناجحة لشركات سعودية، ومنها شركة «أرامكو»، وكذلك بعض دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل في «فصل العروض المقدمة في مظروفين: الأول العرض الفني، والآخر العرض المالي»، و«تبدأ الجهات الحكومية تحليل العروض الفنية ودراستها والتأكد من مطابقتها للمواصفات التي أعدتها الجهة الحكومية، ولا يحق لها في هذه المرحلة فتح العروض المالية»، و«بعد التحقق من تطابق جميع المواصفات الفنية واستبعاد العروض غير المطابقة، تبدأ مرحلة تحليل العروض المالية للأخذ بالأقل سعرا بعد التحقق من القدرة الفنية للمقاول على تنفيذ العمل».

من جهة أخرى، يناقش المجلس غدا، بعض مواد نظام العمل التي كان قد تطرق لها الأسبوع الماضي ومن أهمها ديمومة عقود التوظيف والإجازة الأسبوعية للعاملين في القطاع الخاص، كما يبحث التقرير السنوي للهيئة الملكية للجبيل وينبع، والتعديل المقترح على لائحة المدارس الأجنبية، إضافة لمشروع نظام رعاية كبار السن.

يأتي ذلك، في الوقت الذي يدرس فيه الشورى، الثلاثاء، الرأي الذي تقدم به عبد الرحمن العناد عضو المجلس السابق، المتعلق بخفض رسوم رخصة القيادة من 40 ريالا إلى 20 ريالا، على أن تكون سارية لمدة تصل إلى عشر سنوات، وفي ذات الجلسة، يعود تقرير وزارة الصحة مرة أخرى على السطح، من خلال طرح الأعضاء لآرائهم حول ما تضمنه من نتائج، بعد أن أوصت اللجنة الصحية بإسناد خطط الوزارة التشغيلية السنوية إلى مكونات استراتيجية الرعاية الصحية وأسسها وآليات تنفيذها وجدولها الزمني، إضافة لإعداد خطة لرعاية ذوي الإعاقة في المراكز التخصصية.

ويصوت المجلس، على توصيات لجنة الشؤون الإسلامية التي تخص أداء هيئة التحقيق والادعاء العام، وتقرير هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية، والتعديل المقترح على نظام المرور.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة