فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

قائد القيادة المركزية السابق قال إن الانسحاب من العراق وقرارات المالكي وراء ولادة «داعش»

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل
TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل

اعترف قائد القيادة المركزية الأميركية السابق في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل بأن انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 ساهم في ولادة تنظيم «داعش» الإرهابي، وهيأ له الأرض الخصبة للانطلاق بأعماله الوحشية في المنطقة. كما ألقى باللوم في الجزء الأكبر على رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي الذي تسببت إدارته في «تسييس الجيش العراقي»، مما أدّى إلى عدم تكافؤ القتال مع «داعش» وسقوط الموصل في 2014.
بعد عامين من تقاعد فوتيل من منصبه في الجيش الأميركي، كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ارتباطه بمنطقة الشرق الأوسط لا يزال مستمراً، إذ يعتبرها منطقة ذات إرث تاريخي، وبُعد استراتيجي مهم للولايات المتحدة، وأن العلاقة السعودية - الأميركية «لا بد من أن تتواصل بدعم واشنطن لحليفتها الرياض في حرب اليمن، والدفاع عن نفسها». وهنا نص الحوار:

> بعد خروجك متقاعداً من غرفة قيادة العمليات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط... كيف ترى المنطقة اليوم والحضور الأميركي فيها؟
- أولاً، أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط تظل منطقة مهمة جداً للولايات المتحدة، ولدينا الكثير من مصالح الأمن القومي هناك. وفي الأسابيع الماضية فقط، مع الحادث الذي وقع في قناة السويس، تم تذكيرنا بمدى أهمية الممرات المائية في الشرق الأوسط للتجارة العالمية. وهذا مجرد أحد اهتماماتنا في المنطقة. ولذلك أعتقد أن لدينا مصلحة طويلة الأمد هناك ضمن استراتيجيتنا الاقتصادية والأمنية الشاملة، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجب أن تكون لدينا أعداد كبيرة من القوات هناك إلى الأبد، لكننا مهتمون بهذا المجال، وعلينا التأكد من أننا نتبع استراتيجيات وسياسات تدعم مصالحنا.
> كيف تقيّم الوضع هناك؟
- أعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً، أعني أننا رأينا أشياء يمكن اعتبارها إيجابية، مثل العلاقات المحسنة بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة، وهذا أمر إيجابي، لكنني أعتقد أنه يجعل الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لإيران. فمن ناحية أخرى، إيران أكثر عدوانية. والهجوم على منشآت «أرامكو» السعودية قبل فترة مثال آخر على كيف أصبحت المنطقة معقدة. من وجهة نظري، هذه منطقة تستمر في توليد التعقيد وستستمر في النمو والتعقيد في المستقبل، وأعتقد أن التخطيط اليوم أكثر تعقيداً مما كان عليه عندما كنت أعمل هناك.

- الحرب على «داعش»
> لماذا لم ينجح التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في القضاء على التنظيم؟
- أعتقد أن هذا سؤال جيد للغاية، لأن ما تعلمناه بمرور الوقت هو أنه من الصعب للغاية القضاء التام على المنظمات المتطرفة العنيفة مثل «داعش». نعم لقد نجحنا في تفكيكه وقتل قادته، لكن العديد من المقاتلين يذهبون إلى هناك، والعديد من الظروف الأساسية التي تدعم تنظيمات مثل «داعش» أو «القاعدة» لا تزال موجودة بالفعل، وبالتالي فإن حل هذا الأمر يتطلب أكثر من وجود عسكري. يجب أن تعالج الدول في المنطقة هذه المشاكل، وعلى التحالف معالجة هذه المشاكل مع الدبلوماسيين. فبينما حققنا بعض النجاح العسكري، إلا أنه في حد ذاته لا يكفي لمعالجة مشكلة «داعش» بشكل كامل، وسنحتاج إلى مواصلة ممارسة الضغط، سواء كان عسكرياً أو دبلوماسياً. ولقد حققنا بعض التقدم في بعض المجالات، وأعتقد أن عملنا مع العراق على سبيل المثال كان جيداً، وواصلنا الحفاظ على قدراته. إلا أنه من ناحية أخرى، لا يزال لدينا الكثير من اللاجئين، ولا يزال لدينا مقاتلو «داعش» الذين بقوا في الخلف، وهذا ليس جيداً، وقد تكون هذه بذور المجموعة التالية.
> من صنع «داعش»؟ أذكر أنك قلت في مناسبة سابقة أثناء عملك إن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي أسهم في نشأة التنظيم عندما منع الجيش من مواجهته في الموصل. حدثنا عن تفاصيل ذلك.
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي أسهمت في ظهور منظمات مثل «داعش»، وأصبح ذلك جلياً في نهاية الحرب في عام 2011 عندما غادرت الولايات المتحدة العراق. وكما تعلمون، لقد رفعنا الكثير من الضغط عن فلول تلك التنظيمات، ولم نبق هناك مع شركائنا من القوات العراقية، لذا قد نكون أسهمنا في حدوث ذلك، ولكن في الوقت نفسه، كانت هناك قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية. وكل هذه الأمور أدّت إلى ظهور منظمات مثل «داعش». وشاركت الدول المضيفة في هذا الخطأ، إذ كان عليها تحمل المسؤولية أيضاً، لذلك أعتقد أنه من المهم الاعتراف بالمسؤولية في نشوء منظمات مثل هذه، وتأتي من مجموعة متنوعة من العوامل المختلفة.
وفيما يخص حادثة الموصل عام 2014، أعتقد أن ما رأيناه كان لأننا ابتعدنا عن الجيش العراقي. لقد أصبح الجيش إلى حد كبير أداة سياسية لنوري المالكي في تلك الفترة، واستبدل القادة العسكريين الأكفاء جداً بواسطة أولئك الذين يدينون له بالولاء سياسيا أكثر من كونهم مؤهلين عسكرياً. ونتيجة لذلك عندما واجهوا عدواً شريراً يمكن إلحاق الهزيمة به مثل «داعش»، كانوا يفتقرون إلى الاحتراف والتماسك وكانوا يفتقرون إلى القيادة العسكرية التي يحتاجونها لهزيمة هذه المنظمة، لذا رأينا الجيش العراقي ينهار في أماكن مثل الموصل، ويرمي حقاً العراق في حالة من الذعر الشديد للغاية لأنه لم يتمكن من الدفاع عن مدنه وحدوده وأراضيه. لهذا السبب أعتقد أن رئيس الوزراء نوري المالكي يتحمل بعضاً من المسؤولية.

> كيف ترى قدرة الجيش العراقي اليوم؟
- أعتقد أن قدرته جيدة اليوم، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عمل بدءاً من عام 2014 ولسنوات عدة في إعادة بناء الجيش العراقي. وقد قام العراقيون بالكثير من هذا العمل بأنفسهم. لم نحاول إنشاءها على صورتنا الخاصة، فقد قمنا بدعمهم أثناء نموهم، وأعتقد أننا نراهم اليوم يؤدون عملهم على مستوى جيد، ويجرون مجموعة متنوعة من العمليات من دون الحاجة إلى مساعدة التحالف لذلك أعتقد أن تقدمهم كان جيداً جداً.
> قال الجنرال فرنك ماكنزي في إحدى مقابلاته إن المناطق الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد تهدد بعودة «داعش»... ما مدى تقييمك لهذا الأمر؟ وهل تتفق معه؟
- نعم، أتفق معه دائماً في هذا الأمر لأنني أعتقد أن تقييمه للوضع دقيق للغاية. ومن المهم أن ننظر اليوم إلى بعض الظروف في أماكن مثل شمال شرقي سوريا، لأن مخيمات النازحين مثل مخيم «الهول» تشكّل مشكلة أخرى إذا لم نعالجها، إذ يوجد في مكان ما نحو 70 ألفاً من النازحين بينهم أفراد من أسر عناصر «داعش»، وفيما بدأنا نراه اليوم هو مزيج خطير من هذه العائلات اللاجئة التي اخترقها مقاتلو «داعش» الذين يحاولون الاستفادة من هذه العائلات بالذات. وقامت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالعمليات هناك مؤخراً واعتقلت على ما أعتقد حوالي 50 من مقاتلي التنظيم الذين يعملون في هذه المخيمات، لذلك علينا الانتباه في دول التحالف، ويتعين على مجموعة متنوعة من الدول المساعدة في معالجة مشكلة ما تبقى من مقاتلي «داعش» المحتجزين والعائلات التي تركوها، لأنهم سيتحولون إلى متطرفين وسيتم استغلالهم وسيكونون بذور الجماعة الإرهابية التالية التي سنضطر إلى التعامل معها.
> هل تعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» بحاجة إلى مزيد من الدعم من الولايات المتحدة؟
- نعم، أعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» تستحق الدعم من الولايات المتحدة والتحالف، لأنها لعبت دوراً مهماً في مساعدتنا على تحقيق أهدافنا وهزيمة «الخلافة الداعشية»، سواء كان ذلك يعني المزيد من القوات أو المزيد من الأسلحة أو أي شيء يساعدهم، وأعتقد أن ذلك ممكن، وسيتعين تحديده من قبل الجنرال ماكنزي والقيادة في وزارتنا والإدارة الجديدة.
> هل ترى أي تغيير على الأرض بين الإدارتين السابقة والحالية؟
- أعتقد أنه قد يكون من السابق لأوانه الحكم. على ما أعتقد، حتى الآن رأينا هذه الإدارة تحافظ على المستوى الحالي من الدعم الذي أعتقد أنه جيد. لكن علينا أن نرى الاتجاه الذي يسلكونه ومعالجة مشاكل مثل «داعش» وسوريا ليست مجرد مشاكل عسكرية، إذ يجب معالجتها من خلال الجهود الدبلوماسية والحل السياسي، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي سيكون لديك بها حل نهائي. يمكن للجيش أن يدعم، لكن الأمر سيتطلب أكثر من ذلك لحل هذه المشاكل الطويلة المستعصية على الحل.

- مواجهة إيران
> إيران اليوم توجد في المنطقة بميليشياتها وتسيطر على 4 عواصم عربية... من يدعمها ولماذا؟
- أعتقد أن القيادة الإيرانية تقف وراء هذه الأنشطة. كان قاسم سليماني والمرشد الأعلى بالتأكيد يدعمون زعزعة الاستقرار ويرتكبون هذه الأنشطة لفترة طويلة من الزمن، لذا فهم وراءها بالتأكيد. لكنني أود أن أشير أيضاً إلى اتفاق بين إيران والصين، وهي اتفاقية طويلة الأجل لمدة 25 عاماً وقد تصل إلى 400 مليار دولار. لذلك، يبدو أن دولاً مثل الصين تضع نفسها حيث يمكنها الاستفادة من بعض الأنشطة التي تمارسها إيران عبر المنطقة. لذا، فإن إيران مسؤولة بشكل أساسي عن هذا، لكن ما نراه هو أننا نرى دولاً أخرى، وجهات فاعلة أخرى تحاول أيضاً الاستفادة من حالة عدم الاستقرار التي زرعتها إيران.
> ماذا عن روسيا... لقد ذكرت الصين فقط؟
- أعتقد أن روسيا وإيران فعلاً شريكتان لنظام الأسد في سوريا، ولذا فإنهما تعملان معاً هناك. وأعتقد أن النقاش يمكن أن يدور حول ما إذا كانت إيران تستفيد من روسيا أو ما إذا كانت روسيا تستفيد من إيران هناك. لكنهما تعملان في علاقة تكافلية، وكلتاهما تستفيد من أنشطة إيران.
> ما المصلحة المشتركة بين إيران والصين وروسيا؟
- أعتقد أن مصلحتهم المشتركة هي تقليل نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولا شك في أن إيران تريدنا خارج المنطقة، وروسيا كذلك حتى تتمكنا من ممارسة نفوذهما الخاص. أما الصين فلديها أهداف اقتصادية في هذه المنطقة قد تعتقد أنها مهددة بسبب وجودنا وتأثيرنا هناك، لذا فإن جزءاً كبيراً من دافعها هو إخراج الولايات المتحدة من هذه المنطقة إلى الأبد.
> هل تعتقد أننا سنشهد حرباً مباشرة بين أميركا وإيران على غرار سيناريو حرب العراق؟
- لا أعرف بالتأكيد، ولكن آمل ألا يحصل ذلك لأن لا مصلحة لأي شخص في ذلك، فهو ليس في مصلحة إيران وبالتأكيد ليس من مصلحة الولايات المتحدة التورط في حرب قتالية مع إيران... الأولويات الاستراتيجية مثل التنافس في المحيط الهادي والحفاظ على مرونتنا الاقتصادية، ستتأثر بشكل كبير بحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأعتقد أنها ستلحق دماراً بالمنطقة، ولن يكون ذلك في مصلحة المنطقة أيضاً. لذلك يتعين علينا أن نأمل في أن تسود الحكمة، وتكون الأمور أكثر برودة وسنجد طرقاً لتهدئة التوتر، وعدم الوصول إلى نقطة ندخل فيها إلى قتال ساخن وحرب مباشرة.
> هل تعتقد أن مقتل قاسم سليماني كان أمراً إيجابياً لصالح المنطقة؟ وهل كان على قائمة أهدافك عندما كنت قائداً في الميدان؟
- لم يكن قاسم سليماني مدرجاً بشكل مباشر في قائمة الأهداف الخاصة بي. وفي الوقت الذي كنت فيه قائد القيادة المركزية الأميركية، كنا نركز في الغالب على خطة الحملة العسكرية ضد «داعش» في العراق وسوريا. وكانت هناك ميليشيات مدعومة من إيران تقاتل في أماكن مثل العراق ضد «داعش». لذلك لم نحاول استفزاز إيران في ذلك الوقت بالذات. لم نحاول استفزازهم، لقد ركزنا حقاً على المهمة التي نحن بصددها، لذلك لم يكن ذلك من أولوياتي. لكن عندما تم استهدافه وقتل في غارة أميركية، كان تقديري ومن كل ما أعرفه أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات حكيمة في هذه الحالة، لأنه كان يخطط لقتل أميركيين ويخطط ضد أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، وكان علينا حماية أنفسنا. أعتقد أن قاسم سليماني حصل على ما يستحقه. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في المنطقة. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في إيران. وكان هناك الكثير من الناس في إيران عانوا على يد قاسم سليماني، لذا يجب ألا نتعاطف مع موته. لقد حصل على ما يستحقه. المنطقة معقدة للغاية هناك، لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة اتخذت الإجراء الذي اضطرت إلى القيام به في ذلك الوقت.
> كيف ترون إيران من بعده وما تأثير مقتله؟
- أعتقد أن التأثير رائع جداً. لعب قاسم سليماني دوراً استثنائياً في إيران، فلم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان قائداً للمخابرات، وكان شبه دبلوماسي، لذا فقد جمع كل هذه الأمور في شخصه في رجل واحد، وهي مهام ربما يفعلها عندنا أكثر من شخص مثل مدير وكالة المخابرات ووزير خارجيتنا. كما كان في كثير من الحالات وجه إيران في المنطقة وكان مسؤولاً عن تدبير نشاطاتها. مقتله ليس شيئا يمكن لإيران أن تستبدله بسهولة، وسيستغرق الأمر جيلاً أو أكثر ليظهر شخص مثل قاسم سليماني. لذلك أعتقد أن له تأثيراً كبيراً جداً على إيران. لن يكونوا قادرين على استبداله. لكن في بعض الحالات قد يجعلها غيابه أكثر خطورة لأنه لا توجد سيطرة مركزية على كل هذه العناصر المختلفة تحت النفوذ الإيراني.

- دعم السعودية
> كيف ترى الجهود السعودية في التصدي للهجمات التي تواجهها من اليمن؟
- أعتقد أن السعوديين تحملوا مسؤولية حماية أنفسهم، والكثير من المعدات التي باعتها الولايات المتحدة إلى السعودية على مدى سنوات عدة تم تصميمها لمساعدتهم في الحصول على دفاع قوي وحماية حدودهم، سواء البحرية أو البرية... من مصلحتنا مساعدتهم حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. وعلينا التأكد من احتواء الحرب في اليمن وعدم السماح لها بالانتشار في جميع أنحاء المنطقة.
> أفاد تقرير صحافي بأن فريقاً يسمى «النمر» من البنتاغون متوجه إلى السعودية لمساعدة الجيش السعودي من حيث التدريب وتزويده بالمعدات الدفاعية... ماذا تعرف عن ذلك؟
- لا أعرف الكثير عن تلك المبادرة، لكنني أظن أنها فكرة جيدة. أعتقد أنها خير مثال على كيفية عملنا لمساعدة السعودية من دون أخذ تحمل المسؤوليات العسكرية لحماية السعودية على عاتقنا... وأعتقد أن هذا هو السبب في إرسال ما يسمى بفريق «النمر»، رغم بعض الاختلافات السياسية.
لدينا علاقة طويلة مع السعودية تعود إلى عام 1945 منذ لقاء الرئيس فرنكلين روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود على ظهر سفينة «كوينسي». لا توجد علاقات مثالية، وستكون هناك مشاكل، لكن علينا العمل عليها. وأعتقد أن السعودية ستكون قوة قوية ونابضة بالحياة من أجل خير المنطقة. ونحن بحاجة لأن نساعدها على الوصول إلى ذلك.

- الخروج من أفغانستان
> هل حان الوقت للخروج من أفغانستان؟
- يبدو ذلك، ويتعين علينا القيام بذلك بطريقة مسؤولة، بقدر ما نستطيع. لقد مررنا بوقت طويل هناك كان صعباً للغاية... وهناك قرارات صعبة للغاية أمامنا بالنسبة إلى الإدارة الجديدة. وليس الأمر بسهولة القول نبقى أو لا نبقى... أعتقد أنه يتعين علينا التفكير بعناية شديدة في هذا الأمر، فسيكون من المفيد إذا استطعنا معرفة ما إذا كانت جهودنا يمكن أن تساعد في الحد من بعض العنف، أو في الواقع نتوصل إلى نوع من السلام الدبلوماسي ولكن أعتقد أنه يتعين علينا التفكير ملياً في هذا الأمر.
لا تزال لدينا مخاوف بشأن المنظمات الإرهابية التي تنطلق من هذا الجزء من العالم. وإذا قررنا أننا لن نبقى على الأرض وعلينا أن نقبل حقيقة أننا قد نكون عرضة لمؤامرات ومن ثم هجمات محتملة ضد مواطنينا ومصالحنا وأصدقائنا، فهذه أمور ليست سهلة الإجابة عليها بنعم أو لا، لأنها معقدة للغاية، ولكن بالعودة إلى نقطتي الأولى هنا، كما قال الوزير أوستن، نحن بحاجة إلى إنهاء جميع النزاعات. ولذا فنحن بحاجة إلى اتباع نهج يجعلنا نتحمل المسؤولية.
> كنت على الأرض هناك... قل لنا ما الصعوبات وكيف تعالج؟
- الصعوبات التي رأيتها قرأ عنها الكثير من الناس على الأرجح، فمثلاً حكومة كابل ضعيفة بشكل عام، ولديها تحديات في ممارسة نفوذها خارج المناطق الحضرية الرئيسية، بسبب سطوة «طالبان». ورغم الكثير من الجهد والتحسينات، فإنهم ما زالوا يواجهون تحديات مع القيادة العسكرية الفعالة في هذه المناطق. ولديهم تحديات مع الفساد الذي كان مستوطناً في أفغانستان لفترة طويلة جداً ومن الصعب جداً التغلب عليه، ولديهم خصم مرن للغاية، هو «طالبان» التي لم تستسلم بسهولة ولم تلعب بشكل نظيف في الصراع، ولم تلتزم بالاتفاقات التي أبرمتها مع بلدنا أو مع الآخرين... يتعين علينا اتخاذ قرارات ضد منظمات مثل «القاعدة» و«داعش»، كنا حاربناها وهزمناها وواصلنا الضغط، لكن لم يتم القضاء عليها تماماً وما زالت في هذه المنطقة.
> هل تعتقد أن «طالبان» تشكل تهديداً لأميركا؟ وهل يمكن عقد صفقة معها؟
- أعتقد أنهم يشكلون تهديداً غير مباشر للأميركيين والعديد من الدول الغربية، لأنهم ما زالوا يرفضون كسر دعمهم لمنظمات مثل «القاعدة»، وهذا بالنسبة لي أمر صعب، ومن الصعب الوثوق بمنظمة لن تتنصل من منظمة مثل «القاعدة». وبالتالي، إذا كانوا على استعداد لدعم تلك المنظمة، فمن المحتمل أن يكونوا على استعداد لدعم المنظمات الأخرى.



نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.