فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

قائد القيادة المركزية السابق قال إن الانسحاب من العراق وقرارات المالكي وراء ولادة «داعش»

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل
TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: مساعدة السعودية دفاعياً مصلحة أميركية

الجنرال جوزيف فوتيل
الجنرال جوزيف فوتيل

اعترف قائد القيادة المركزية الأميركية السابق في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل بأن انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 ساهم في ولادة تنظيم «داعش» الإرهابي، وهيأ له الأرض الخصبة للانطلاق بأعماله الوحشية في المنطقة. كما ألقى باللوم في الجزء الأكبر على رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي الذي تسببت إدارته في «تسييس الجيش العراقي»، مما أدّى إلى عدم تكافؤ القتال مع «داعش» وسقوط الموصل في 2014.
بعد عامين من تقاعد فوتيل من منصبه في الجيش الأميركي، كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ارتباطه بمنطقة الشرق الأوسط لا يزال مستمراً، إذ يعتبرها منطقة ذات إرث تاريخي، وبُعد استراتيجي مهم للولايات المتحدة، وأن العلاقة السعودية - الأميركية «لا بد من أن تتواصل بدعم واشنطن لحليفتها الرياض في حرب اليمن، والدفاع عن نفسها». وهنا نص الحوار:

> بعد خروجك متقاعداً من غرفة قيادة العمليات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط... كيف ترى المنطقة اليوم والحضور الأميركي فيها؟
- أولاً، أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط تظل منطقة مهمة جداً للولايات المتحدة، ولدينا الكثير من مصالح الأمن القومي هناك. وفي الأسابيع الماضية فقط، مع الحادث الذي وقع في قناة السويس، تم تذكيرنا بمدى أهمية الممرات المائية في الشرق الأوسط للتجارة العالمية. وهذا مجرد أحد اهتماماتنا في المنطقة. ولذلك أعتقد أن لدينا مصلحة طويلة الأمد هناك ضمن استراتيجيتنا الاقتصادية والأمنية الشاملة، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجب أن تكون لدينا أعداد كبيرة من القوات هناك إلى الأبد، لكننا مهتمون بهذا المجال، وعلينا التأكد من أننا نتبع استراتيجيات وسياسات تدعم مصالحنا.
> كيف تقيّم الوضع هناك؟
- أعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً، أعني أننا رأينا أشياء يمكن اعتبارها إيجابية، مثل العلاقات المحسنة بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة، وهذا أمر إيجابي، لكنني أعتقد أنه يجعل الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لإيران. فمن ناحية أخرى، إيران أكثر عدوانية. والهجوم على منشآت «أرامكو» السعودية قبل فترة مثال آخر على كيف أصبحت المنطقة معقدة. من وجهة نظري، هذه منطقة تستمر في توليد التعقيد وستستمر في النمو والتعقيد في المستقبل، وأعتقد أن التخطيط اليوم أكثر تعقيداً مما كان عليه عندما كنت أعمل هناك.

- الحرب على «داعش»
> لماذا لم ينجح التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في القضاء على التنظيم؟
- أعتقد أن هذا سؤال جيد للغاية، لأن ما تعلمناه بمرور الوقت هو أنه من الصعب للغاية القضاء التام على المنظمات المتطرفة العنيفة مثل «داعش». نعم لقد نجحنا في تفكيكه وقتل قادته، لكن العديد من المقاتلين يذهبون إلى هناك، والعديد من الظروف الأساسية التي تدعم تنظيمات مثل «داعش» أو «القاعدة» لا تزال موجودة بالفعل، وبالتالي فإن حل هذا الأمر يتطلب أكثر من وجود عسكري. يجب أن تعالج الدول في المنطقة هذه المشاكل، وعلى التحالف معالجة هذه المشاكل مع الدبلوماسيين. فبينما حققنا بعض النجاح العسكري، إلا أنه في حد ذاته لا يكفي لمعالجة مشكلة «داعش» بشكل كامل، وسنحتاج إلى مواصلة ممارسة الضغط، سواء كان عسكرياً أو دبلوماسياً. ولقد حققنا بعض التقدم في بعض المجالات، وأعتقد أن عملنا مع العراق على سبيل المثال كان جيداً، وواصلنا الحفاظ على قدراته. إلا أنه من ناحية أخرى، لا يزال لدينا الكثير من اللاجئين، ولا يزال لدينا مقاتلو «داعش» الذين بقوا في الخلف، وهذا ليس جيداً، وقد تكون هذه بذور المجموعة التالية.
> من صنع «داعش»؟ أذكر أنك قلت في مناسبة سابقة أثناء عملك إن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي أسهم في نشأة التنظيم عندما منع الجيش من مواجهته في الموصل. حدثنا عن تفاصيل ذلك.
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي أسهمت في ظهور منظمات مثل «داعش»، وأصبح ذلك جلياً في نهاية الحرب في عام 2011 عندما غادرت الولايات المتحدة العراق. وكما تعلمون، لقد رفعنا الكثير من الضغط عن فلول تلك التنظيمات، ولم نبق هناك مع شركائنا من القوات العراقية، لذا قد نكون أسهمنا في حدوث ذلك، ولكن في الوقت نفسه، كانت هناك قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية. وكل هذه الأمور أدّت إلى ظهور منظمات مثل «داعش». وشاركت الدول المضيفة في هذا الخطأ، إذ كان عليها تحمل المسؤولية أيضاً، لذلك أعتقد أنه من المهم الاعتراف بالمسؤولية في نشوء منظمات مثل هذه، وتأتي من مجموعة متنوعة من العوامل المختلفة.
وفيما يخص حادثة الموصل عام 2014، أعتقد أن ما رأيناه كان لأننا ابتعدنا عن الجيش العراقي. لقد أصبح الجيش إلى حد كبير أداة سياسية لنوري المالكي في تلك الفترة، واستبدل القادة العسكريين الأكفاء جداً بواسطة أولئك الذين يدينون له بالولاء سياسيا أكثر من كونهم مؤهلين عسكرياً. ونتيجة لذلك عندما واجهوا عدواً شريراً يمكن إلحاق الهزيمة به مثل «داعش»، كانوا يفتقرون إلى الاحتراف والتماسك وكانوا يفتقرون إلى القيادة العسكرية التي يحتاجونها لهزيمة هذه المنظمة، لذا رأينا الجيش العراقي ينهار في أماكن مثل الموصل، ويرمي حقاً العراق في حالة من الذعر الشديد للغاية لأنه لم يتمكن من الدفاع عن مدنه وحدوده وأراضيه. لهذا السبب أعتقد أن رئيس الوزراء نوري المالكي يتحمل بعضاً من المسؤولية.

> كيف ترى قدرة الجيش العراقي اليوم؟
- أعتقد أن قدرته جيدة اليوم، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عمل بدءاً من عام 2014 ولسنوات عدة في إعادة بناء الجيش العراقي. وقد قام العراقيون بالكثير من هذا العمل بأنفسهم. لم نحاول إنشاءها على صورتنا الخاصة، فقد قمنا بدعمهم أثناء نموهم، وأعتقد أننا نراهم اليوم يؤدون عملهم على مستوى جيد، ويجرون مجموعة متنوعة من العمليات من دون الحاجة إلى مساعدة التحالف لذلك أعتقد أن تقدمهم كان جيداً جداً.
> قال الجنرال فرنك ماكنزي في إحدى مقابلاته إن المناطق الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد تهدد بعودة «داعش»... ما مدى تقييمك لهذا الأمر؟ وهل تتفق معه؟
- نعم، أتفق معه دائماً في هذا الأمر لأنني أعتقد أن تقييمه للوضع دقيق للغاية. ومن المهم أن ننظر اليوم إلى بعض الظروف في أماكن مثل شمال شرقي سوريا، لأن مخيمات النازحين مثل مخيم «الهول» تشكّل مشكلة أخرى إذا لم نعالجها، إذ يوجد في مكان ما نحو 70 ألفاً من النازحين بينهم أفراد من أسر عناصر «داعش»، وفيما بدأنا نراه اليوم هو مزيج خطير من هذه العائلات اللاجئة التي اخترقها مقاتلو «داعش» الذين يحاولون الاستفادة من هذه العائلات بالذات. وقامت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالعمليات هناك مؤخراً واعتقلت على ما أعتقد حوالي 50 من مقاتلي التنظيم الذين يعملون في هذه المخيمات، لذلك علينا الانتباه في دول التحالف، ويتعين على مجموعة متنوعة من الدول المساعدة في معالجة مشكلة ما تبقى من مقاتلي «داعش» المحتجزين والعائلات التي تركوها، لأنهم سيتحولون إلى متطرفين وسيتم استغلالهم وسيكونون بذور الجماعة الإرهابية التالية التي سنضطر إلى التعامل معها.
> هل تعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» بحاجة إلى مزيد من الدعم من الولايات المتحدة؟
- نعم، أعتقد أن «قوات سوريا الديمقراطية» تستحق الدعم من الولايات المتحدة والتحالف، لأنها لعبت دوراً مهماً في مساعدتنا على تحقيق أهدافنا وهزيمة «الخلافة الداعشية»، سواء كان ذلك يعني المزيد من القوات أو المزيد من الأسلحة أو أي شيء يساعدهم، وأعتقد أن ذلك ممكن، وسيتعين تحديده من قبل الجنرال ماكنزي والقيادة في وزارتنا والإدارة الجديدة.
> هل ترى أي تغيير على الأرض بين الإدارتين السابقة والحالية؟
- أعتقد أنه قد يكون من السابق لأوانه الحكم. على ما أعتقد، حتى الآن رأينا هذه الإدارة تحافظ على المستوى الحالي من الدعم الذي أعتقد أنه جيد. لكن علينا أن نرى الاتجاه الذي يسلكونه ومعالجة مشاكل مثل «داعش» وسوريا ليست مجرد مشاكل عسكرية، إذ يجب معالجتها من خلال الجهود الدبلوماسية والحل السياسي، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي سيكون لديك بها حل نهائي. يمكن للجيش أن يدعم، لكن الأمر سيتطلب أكثر من ذلك لحل هذه المشاكل الطويلة المستعصية على الحل.

- مواجهة إيران
> إيران اليوم توجد في المنطقة بميليشياتها وتسيطر على 4 عواصم عربية... من يدعمها ولماذا؟
- أعتقد أن القيادة الإيرانية تقف وراء هذه الأنشطة. كان قاسم سليماني والمرشد الأعلى بالتأكيد يدعمون زعزعة الاستقرار ويرتكبون هذه الأنشطة لفترة طويلة من الزمن، لذا فهم وراءها بالتأكيد. لكنني أود أن أشير أيضاً إلى اتفاق بين إيران والصين، وهي اتفاقية طويلة الأجل لمدة 25 عاماً وقد تصل إلى 400 مليار دولار. لذلك، يبدو أن دولاً مثل الصين تضع نفسها حيث يمكنها الاستفادة من بعض الأنشطة التي تمارسها إيران عبر المنطقة. لذا، فإن إيران مسؤولة بشكل أساسي عن هذا، لكن ما نراه هو أننا نرى دولاً أخرى، وجهات فاعلة أخرى تحاول أيضاً الاستفادة من حالة عدم الاستقرار التي زرعتها إيران.
> ماذا عن روسيا... لقد ذكرت الصين فقط؟
- أعتقد أن روسيا وإيران فعلاً شريكتان لنظام الأسد في سوريا، ولذا فإنهما تعملان معاً هناك. وأعتقد أن النقاش يمكن أن يدور حول ما إذا كانت إيران تستفيد من روسيا أو ما إذا كانت روسيا تستفيد من إيران هناك. لكنهما تعملان في علاقة تكافلية، وكلتاهما تستفيد من أنشطة إيران.
> ما المصلحة المشتركة بين إيران والصين وروسيا؟
- أعتقد أن مصلحتهم المشتركة هي تقليل نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولا شك في أن إيران تريدنا خارج المنطقة، وروسيا كذلك حتى تتمكنا من ممارسة نفوذهما الخاص. أما الصين فلديها أهداف اقتصادية في هذه المنطقة قد تعتقد أنها مهددة بسبب وجودنا وتأثيرنا هناك، لذا فإن جزءاً كبيراً من دافعها هو إخراج الولايات المتحدة من هذه المنطقة إلى الأبد.
> هل تعتقد أننا سنشهد حرباً مباشرة بين أميركا وإيران على غرار سيناريو حرب العراق؟
- لا أعرف بالتأكيد، ولكن آمل ألا يحصل ذلك لأن لا مصلحة لأي شخص في ذلك، فهو ليس في مصلحة إيران وبالتأكيد ليس من مصلحة الولايات المتحدة التورط في حرب قتالية مع إيران... الأولويات الاستراتيجية مثل التنافس في المحيط الهادي والحفاظ على مرونتنا الاقتصادية، ستتأثر بشكل كبير بحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأعتقد أنها ستلحق دماراً بالمنطقة، ولن يكون ذلك في مصلحة المنطقة أيضاً. لذلك يتعين علينا أن نأمل في أن تسود الحكمة، وتكون الأمور أكثر برودة وسنجد طرقاً لتهدئة التوتر، وعدم الوصول إلى نقطة ندخل فيها إلى قتال ساخن وحرب مباشرة.
> هل تعتقد أن مقتل قاسم سليماني كان أمراً إيجابياً لصالح المنطقة؟ وهل كان على قائمة أهدافك عندما كنت قائداً في الميدان؟
- لم يكن قاسم سليماني مدرجاً بشكل مباشر في قائمة الأهداف الخاصة بي. وفي الوقت الذي كنت فيه قائد القيادة المركزية الأميركية، كنا نركز في الغالب على خطة الحملة العسكرية ضد «داعش» في العراق وسوريا. وكانت هناك ميليشيات مدعومة من إيران تقاتل في أماكن مثل العراق ضد «داعش». لذلك لم نحاول استفزاز إيران في ذلك الوقت بالذات. لم نحاول استفزازهم، لقد ركزنا حقاً على المهمة التي نحن بصددها، لذلك لم يكن ذلك من أولوياتي. لكن عندما تم استهدافه وقتل في غارة أميركية، كان تقديري ومن كل ما أعرفه أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات حكيمة في هذه الحالة، لأنه كان يخطط لقتل أميركيين ويخطط ضد أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، وكان علينا حماية أنفسنا. أعتقد أن قاسم سليماني حصل على ما يستحقه. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في المنطقة. كان له تأثير مزعزع للاستقرار في إيران. وكان هناك الكثير من الناس في إيران عانوا على يد قاسم سليماني، لذا يجب ألا نتعاطف مع موته. لقد حصل على ما يستحقه. المنطقة معقدة للغاية هناك، لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة اتخذت الإجراء الذي اضطرت إلى القيام به في ذلك الوقت.
> كيف ترون إيران من بعده وما تأثير مقتله؟
- أعتقد أن التأثير رائع جداً. لعب قاسم سليماني دوراً استثنائياً في إيران، فلم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان قائداً للمخابرات، وكان شبه دبلوماسي، لذا فقد جمع كل هذه الأمور في شخصه في رجل واحد، وهي مهام ربما يفعلها عندنا أكثر من شخص مثل مدير وكالة المخابرات ووزير خارجيتنا. كما كان في كثير من الحالات وجه إيران في المنطقة وكان مسؤولاً عن تدبير نشاطاتها. مقتله ليس شيئا يمكن لإيران أن تستبدله بسهولة، وسيستغرق الأمر جيلاً أو أكثر ليظهر شخص مثل قاسم سليماني. لذلك أعتقد أن له تأثيراً كبيراً جداً على إيران. لن يكونوا قادرين على استبداله. لكن في بعض الحالات قد يجعلها غيابه أكثر خطورة لأنه لا توجد سيطرة مركزية على كل هذه العناصر المختلفة تحت النفوذ الإيراني.

- دعم السعودية
> كيف ترى الجهود السعودية في التصدي للهجمات التي تواجهها من اليمن؟
- أعتقد أن السعوديين تحملوا مسؤولية حماية أنفسهم، والكثير من المعدات التي باعتها الولايات المتحدة إلى السعودية على مدى سنوات عدة تم تصميمها لمساعدتهم في الحصول على دفاع قوي وحماية حدودهم، سواء البحرية أو البرية... من مصلحتنا مساعدتهم حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. وعلينا التأكد من احتواء الحرب في اليمن وعدم السماح لها بالانتشار في جميع أنحاء المنطقة.
> أفاد تقرير صحافي بأن فريقاً يسمى «النمر» من البنتاغون متوجه إلى السعودية لمساعدة الجيش السعودي من حيث التدريب وتزويده بالمعدات الدفاعية... ماذا تعرف عن ذلك؟
- لا أعرف الكثير عن تلك المبادرة، لكنني أظن أنها فكرة جيدة. أعتقد أنها خير مثال على كيفية عملنا لمساعدة السعودية من دون أخذ تحمل المسؤوليات العسكرية لحماية السعودية على عاتقنا... وأعتقد أن هذا هو السبب في إرسال ما يسمى بفريق «النمر»، رغم بعض الاختلافات السياسية.
لدينا علاقة طويلة مع السعودية تعود إلى عام 1945 منذ لقاء الرئيس فرنكلين روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود على ظهر سفينة «كوينسي». لا توجد علاقات مثالية، وستكون هناك مشاكل، لكن علينا العمل عليها. وأعتقد أن السعودية ستكون قوة قوية ونابضة بالحياة من أجل خير المنطقة. ونحن بحاجة لأن نساعدها على الوصول إلى ذلك.

- الخروج من أفغانستان
> هل حان الوقت للخروج من أفغانستان؟
- يبدو ذلك، ويتعين علينا القيام بذلك بطريقة مسؤولة، بقدر ما نستطيع. لقد مررنا بوقت طويل هناك كان صعباً للغاية... وهناك قرارات صعبة للغاية أمامنا بالنسبة إلى الإدارة الجديدة. وليس الأمر بسهولة القول نبقى أو لا نبقى... أعتقد أنه يتعين علينا التفكير بعناية شديدة في هذا الأمر، فسيكون من المفيد إذا استطعنا معرفة ما إذا كانت جهودنا يمكن أن تساعد في الحد من بعض العنف، أو في الواقع نتوصل إلى نوع من السلام الدبلوماسي ولكن أعتقد أنه يتعين علينا التفكير ملياً في هذا الأمر.
لا تزال لدينا مخاوف بشأن المنظمات الإرهابية التي تنطلق من هذا الجزء من العالم. وإذا قررنا أننا لن نبقى على الأرض وعلينا أن نقبل حقيقة أننا قد نكون عرضة لمؤامرات ومن ثم هجمات محتملة ضد مواطنينا ومصالحنا وأصدقائنا، فهذه أمور ليست سهلة الإجابة عليها بنعم أو لا، لأنها معقدة للغاية، ولكن بالعودة إلى نقطتي الأولى هنا، كما قال الوزير أوستن، نحن بحاجة إلى إنهاء جميع النزاعات. ولذا فنحن بحاجة إلى اتباع نهج يجعلنا نتحمل المسؤولية.
> كنت على الأرض هناك... قل لنا ما الصعوبات وكيف تعالج؟
- الصعوبات التي رأيتها قرأ عنها الكثير من الناس على الأرجح، فمثلاً حكومة كابل ضعيفة بشكل عام، ولديها تحديات في ممارسة نفوذها خارج المناطق الحضرية الرئيسية، بسبب سطوة «طالبان». ورغم الكثير من الجهد والتحسينات، فإنهم ما زالوا يواجهون تحديات مع القيادة العسكرية الفعالة في هذه المناطق. ولديهم تحديات مع الفساد الذي كان مستوطناً في أفغانستان لفترة طويلة جداً ومن الصعب جداً التغلب عليه، ولديهم خصم مرن للغاية، هو «طالبان» التي لم تستسلم بسهولة ولم تلعب بشكل نظيف في الصراع، ولم تلتزم بالاتفاقات التي أبرمتها مع بلدنا أو مع الآخرين... يتعين علينا اتخاذ قرارات ضد منظمات مثل «القاعدة» و«داعش»، كنا حاربناها وهزمناها وواصلنا الضغط، لكن لم يتم القضاء عليها تماماً وما زالت في هذه المنطقة.
> هل تعتقد أن «طالبان» تشكل تهديداً لأميركا؟ وهل يمكن عقد صفقة معها؟
- أعتقد أنهم يشكلون تهديداً غير مباشر للأميركيين والعديد من الدول الغربية، لأنهم ما زالوا يرفضون كسر دعمهم لمنظمات مثل «القاعدة»، وهذا بالنسبة لي أمر صعب، ومن الصعب الوثوق بمنظمة لن تتنصل من منظمة مثل «القاعدة». وبالتالي، إذا كانوا على استعداد لدعم تلك المنظمة، فمن المحتمل أن يكونوا على استعداد لدعم المنظمات الأخرى.



السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

«الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)
«الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)
TT

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

«الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)
«الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج موسم هذا العام، الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم، وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأكدت «مديرية الجوازات» السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال ضيوف الرحمن، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة.

ونوَّهت «الجوازات» بتسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات ضيوف الرحمن.

ومع ترقب وصول أول رحلة للحجاج إلى السعودية، السبت، هيأت الجهات المعنية منظومة متكاملة من الخدمات، تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وتقديم تجربة آمنة وميسَّرة تلبي التطلعات.

وسيستمر تدفق الرحلات، خلال الأيام المقبلة حتى بداية شهر ذي الحجة (18 مايو «أيار» المقبل)، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم، بما يُعزز مكانة السعودية الريادية في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن.

وأوصت «وزارة الحج» باتباع التعليمات والإرشادات عبر الأدلة التوعوية الرقمية المتوفرة بعدة لغات في مختلف منصاتها؛ وذلك من أجل رحلة إيمانية أكثر يسراً وطمأنينة.

ودعت الوزارة إلى التأكد من الالتزام بموعد الرحلة والتخفّف من الأمتعة، والإفصاح الجمركي للمبالغ المالية العالية أو الأدوية، وجاهزية وثائق السفر وتأشيرة الحج، والتقيد بأنظمة الجمارك وعدم حمل ممنوعات.

كما طالبت الحجاج بإحضار الوصفات والتقارير الطبية لاستخدامها عند الحاجة، والتأكد من مقدم الخدمة حول الاستفادة من مبادرة «حاج بلا حقيبة»، وتسلُّم بطاقة «نُسُك».

وحثَّت «وزارة الحج» المسافرين بالطائرة على ارتداء الإحرام مبكراً قبل صعودها، في حال كانت وجهتهم مكة المكرمة، والتنبه لإعلان المرور بمحاذاة الميقات لعقد النية وبدء التلبية.

وتُواصل الوزارة، خلال موسم هذا العام، العمل ببطاقة «نسك»، وذلك في إطار سعيها المتواصل لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلتهم الإيمانية.

وتُسلّم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقيْ «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

في حين تتيح خدمة «حاج بلا حقيبة» لضيوف الرحمن شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، وتمتاز بتنقّل أسهل بلا عناء، وإمكانية تتبّع حالة الأمتعة، والأمان والاهتمام بالممتلكات.


فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز، وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

وأكد الجانبان، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالوزير روبيو، الجمعة، أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلنا في وقتٍ سابق، الجمعة، أنَّ مضيق هرمز صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

ورحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
TT

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» عبر 17 منفذاً في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف، ولأول مرة السنغال وبروناي.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها، باستقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بالاستفادة من إمكانات السعودية الرقمية المتقدمة، والكوادر البشرية المؤهلة.

وتبدأ الرحلة من إصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توفر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في السعودية.

تُقرِّب مبادرة «طريق مكة» سُبل وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة في وقتٍ قياسي (واس)

وتُسهم هذه الجهود في تسهيل انتقال الحجاج فور وصولهم للسعودية مباشرة إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليهم.

وتُنفِّذ «الداخلية» المبادرة في عامها الثامن بالتعاون مع وزارات «الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام»، وهيئات «الطيران المدني، والزكاة والضريبة والجمارك، والبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، و«مديرية الجوازات».

يُشار إلى أن «طريق مكة» إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، وحققت نجاحاً ملموساً ودقة في إنهاء إجراءات سفر الحجاج نحو الأراضي المقدسة؛ حيث شهدت منذ إطلاقها عام 2017 خدمة مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.