المنافسة في الانتخابات البرلمانية تشتعل بمصر مع غلق باب الترشح

«في حب مصر» و«الجبهة المصرية» و«الصحوة الوطنية» و«النور».. أبرز القوائم

المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة العليا للانتخابات لدى إعلانه في مؤتمر صحافي موعد الانتخابات البرلمانية في مصر (أ.ف.ب)
المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة العليا للانتخابات لدى إعلانه في مؤتمر صحافي موعد الانتخابات البرلمانية في مصر (أ.ف.ب)
TT

المنافسة في الانتخابات البرلمانية تشتعل بمصر مع غلق باب الترشح

المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة العليا للانتخابات لدى إعلانه في مؤتمر صحافي موعد الانتخابات البرلمانية في مصر (أ.ف.ب)
المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة العليا للانتخابات لدى إعلانه في مؤتمر صحافي موعد الانتخابات البرلمانية في مصر (أ.ف.ب)

اشتعل صراع القوائم الانتخابية لتحالفات الأحزاب المصرية مع غلق باب تلقي طلبات الترشح لعضوية مجلس النواب (البرلمان) أمس، سواء للمرشحين عن المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية أو المقاعد الفردية أو المرشحين المقيمين خارج مصر.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أمس، برئاسة المستشار أيمن عباس، أن عدد المتقدمين للترشح في الانتخابات بلغ حتى مساء أول من أمس 5470 شخصا، من بينهم 5172 رجلا، و298 سيدة.
ونفي محمد المالكي القيادي في حزب الوفد الليبرالي انسحاب حزبه من قائمة «في حب مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحالف الوفد المصري عضو أساسي في قائمة (في حب مصر)، ومن يملك قرار الانسحاب أو المشاركة في الانتخابات هي الهيئة العليا للحزب فقط». وتقدم تحالفا «في حب مصر»، و«الصحوة الوطنية» بأربع قوائم أمس، ينافسهما في عدد القوائم حزب النور، أحد الأحزاب المحسوبة على التيار الديني، فيما تقدم تحالف «الجبهة المصرية» التابع لحزب «الحركة الوطنية» برئاسة الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي الأسبق، بثلاث قوائم. وقالت مصادر حزبية مطلعة إن قوائم أخرى قدمت أوراقها أمس؛ ومن أبرزها، «نداء مصر»، و«الشعب»، و«تيار الاستقلال»، لافتة إلى أن الارتباك الذي حدث في اليومين الأخيرين للتقديم، سببه ترك بعض الشخصيات أحزابها واتجاههم لتحالفات أخرى، ووجود أحزاب لم تحدد موقفا نهائيا لدعم قائمة بعينها.
وتعد الانتخابات النيابية المرحلة الثالثة والأخيرة من «خارطة المستقبل»، التي وضعتها القوى السياسية بالاتفاق مع الجيش، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي مطلع يوليو (تموز) 2013، إثر احتجاجات شعبية واسعة.
ومن المقرر إجراء الانتخابات على مرحلتين، وتكون المرحلة الأولى خارج مصر في يومي 21 و22 مارس (آذار) المقبل، وداخلها في 22 و23 مارس، فيما تكون المرحلة الثانية خارج مصر خلال يومي 25 و26 أبريل (نيسان) المقبل، وداخلها في 26 و27 أبريل.
من جانبه، قال طارق الخولي، عضو قائمة «في حب مصر»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القائمة قدمت أمس أربع قوائم بـ120 اسما، بالإضافة إلى 120 اسما احتياطيا».
ووقع تحالف «الوفد المصري»، أكبر التحالفات الانتخابية، على مذكرة تفاهم مع قائمة «في حب مصر»، ويكون نصيب حزب الوفد الليبرالي منها 10 مقاعد، والمؤتمر 6، وباقي أحزاب التحالف 4. وكان تحالف «الوفد المصري» يضم أحزاب: «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«المحافظين»، و«الإصلاح والتنمية»، و«الوعي»، و«العدل».
وتردد أمس، أن حزب الوفد انسحب من قائمة «في حب مصر»؛ لكن محمد المالكي عضو لجنة الانتخابات بالوفد، نفي ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب مستمر في القائمة».
ويرى محللون أن قائمة «في حب مصر» هي الأقوى في الشارع السياسي، وفي الوقت ذاته رجحوا أنها القائمة التي كان يعدها رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور كمال الجنزوري؛ رغم نفي طارق الخولي أن قائمته هي قائمة الجنزوري، بقوله: «ضمت بعض الشخصيات التي كانت في قائمة الدكتور الجنزوري».
وقال المحللون إن قائمة «في حب مصر» زادت قوة بعد انضمام تحالف «الوفد المصري» معها. ومن أبرز الأسماء التي تأكد ترشحها على هذه القائمة أمس، طاهر أبو زيد وزير الرياضة الأسبق، وأسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق، ومارجريت عازر البرلمانية السابقة، ومحمد العرابي رئيس حزب المؤتمر السابق، وأكمل قرطام رئيس حزب المحافظين، والخبير الاستراتيجي سامح سيف اليزل، ومحمود بدر مؤسس حركة تمرد.
من جهته، قال الخولي، إن «قائمة (في حب مصر) ليس لها برنامج انتخابي؛ لكن لديها مشروع سياسي، يشمل برامج جميع الأحزاب السياسية المشاركة في القائمة». وستجرى الانتخابات البرلمانية وفقا لنظام مختلط يجمع بين «الفردي والقائمة»، وحدد قانون الانتخابات عدد أعضاء مجلس النواب بـ540 عضوا بالانتخاب (420 وفقا للنظام الفردي، و120 بنظام القائمة)، إضافة لنسبة 5 في المائة، يعينها الرئيس المصري، ليصبح عدد الأعضاء 567، بينهم، وبحد أدنى: 21 مقعدا للنساء، و24 للمسيحيين، و16 للشباب، ومثلها للعمال والفلاحين، في حين تخصص 8 مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، والمصريين المقيمين في الخارج.
في السياق ذاته، ينافس بقوة تحالف «الجبهة المصرية» التابع لحزب «الحركة الوطنية» برئاسة الفريق أحمد شفيق، وقال هشام الهرم، الأمين العام المساعد لحزب لحركة الوطنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحالف الجبهة المصرية تقدم بثلاث قوائم في «القاهرة والإسكندرية والصعيد».
ويلوح محللون بأن «الفريق شفيق يدعم هذا التحالف ويراهن عليه بقوة، وأنه سيكون منافسا قويا على مقاعد البرلمان»؛ لكن الهرم نفى صلة الفريق شفيق بالتحالف، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفريق شفيق يتابع أبناءه وحزبه فقط.. وهو لا يلعب سياسية الآن». وأضاف هشام الهرم: «الجبهة تقدمت بثلاث قوائم بعدد 115 عضوا». ومن أشهر الأسماء التي شملها تحالف «الجبهة المصرية» أمس، أحمد زكى بدر وزير التعليم الأسبق، وعمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي الأسبق، والمستشار أحمد علي عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، والمستشار عزت عودة رئيس هيئة قضايا الدولة السابق، وقدري أبو حسين محافظ حلوان الأسبق، وسمير سلام محافظ المنيا الأسبق، وسعد نصار محافظ الفيوم الأسبق، وعلى مصيلحي وزير التضامن الأسبق. ويخوض كل من حزب النور وقائمة «الصحوة الوطنية» الانتخابات بأربع قوائم، وقال الدكتور شعبان عبد العليم، الأمين العام المساعد لحزب النور، إن «حزبه تقدم بأربع قوائم في شرق وغرب البلاد والصعيد والقاهرة».
وحاز حزب النور في آخر استحقاقين برلمانيين على ثاني أكبر كتلة نيابية بعد جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا، وأضاف عبد العليم لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب اختار شخصيات على قوائمه تحظي بقبول الشارع»، ونفى عبد العليم، وهو قيادي في المجلس الرئاسي للحزب، وجود أحد من نواب الوطني (المنحل) السابقين، الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك، على قوائمه.
ويراهن حزب النور، الممثل الوحيد لتيار الإسلام السياسي في الانتخابات، على شعبيته في عدد من المحافظات التي كون فيها أنصاره شبكة علاقات اجتماعية قوية، فضلا عن اعتقاد عدد من أنصاره أن تعدد قوائم القوى المدنية ستفتت الأصوات لصالحهم، بحسب محللين. كما تقدمت قائمة «الصحوة الوطنية» أمس، بقوائمها الأربع للجنة العليا للانتخابات، وقال رامي جلال المتحدث الرسمي باسم القائمة، إن «(الصحوة) تقدمت بالقوائم الأربع الخاصة بها، وليس كما أشيع حول عجزها عن تشكيل القوائم».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.