أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

رئيس منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض قال إن بلاده تعيش أزمة حادة لن تخرج منها إلا بالحوار

ولد داداه
ولد داداه
TT

أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

ولد داداه
ولد داداه

تعيش موريتانيا منذ أسابيع على وقع أحاديث عن حوار وشيك بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وعدد من الأحزاب المعارضة التي توصف بـ«الراديكالية»، والتي قاطعت الانتخابات الرئاسية العام الماضي ودعت الرئيس في أكثر من مناسبة إلى الاستقالة بسبب مزاعم عن وجود فساد.
الاتصالات بين بعض أعضاء الحكومة وقيادات في المعارضة تحاط بقدر كبير من السرية، في حين تشير بعض المصادر إلى أنه جرت خلال هذه الاتصالات مناقشة محاور الحوار المرتقب وآليات تنظيمه، في ظل مخاوف كبيرة من فشله على غرار محاولات كثيرة سابقة لم تتجاوز مرحلة الاتصالات التمهيدية، بسبب ما يرجعه مراقبون لأزمة ثقة حادة بين الحكومة والمعارضة بدأت منذ عام 2009.
المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، واحد من أكبر أقطاب المعارضة، يضم 11 حزبا سياسيا وعدة اتحادات عمالية وهيئات في المجتمع المدني، ومع أن المنتدى هو الطرف الرئيسي في الحوار إلى جانب الحكومة والأغلبية الرئاسية، إلا أنه يبدي مخاوف كبيرة من أهداف خفية للحوار في مقدمتها تغيير الدستور لتمكين الرئيس من مأمورية رئاسية ثالثة. وهذا ما رفضه أحمد ولد داداه، الرئيس الدوري لمنتدى المعارضة ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، حين قال إن الدستور يجب أن يبقى بعيدا عن التجاذب السياسي بوصفه وثيقة مرجعية لجميع القوانين؛ وأضاف ولد داداه في حواره مع «الشرق الأوسط» أن موريتانيا تعيش «أزمة سياسية حادة لن تخرج منها إلا بالحوار»، محذرا في نفس الوقت من «الخداع الذي أصبح نوعا من السياسة». وفيما يلي نص الحوار.
> الحديث منذ فترة عن اتصالات بين بعض أطراف المعارضة وجهات في الحكومة من أجل إطلاق حوار سياسي جديد، ما موقفكم من الحوار المرتقب؟
- لا علم لي باتصالات مباشرة مع السلطة؛ وأنا كرئيس للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وكرئيس لحزب تكتل القوى الديمقراطية لست طرفا حتى الآن في هذه الاتصالات. ولكن، من جهة أخرى، فإنني أعتقد أن الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تعاني من اضطراب وتمزق منذ حين، ويتجلى هذا الوضع في قضايا كثيرة من بينها التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، وإحراق متون الفقه، بالإضافة إلى تمزق النسيج الوطني؛ وهذا ربما يكون نتيجة لشبه اندثار مفهوم الدولة، فالدولة هي النظام الأعلى للمجتمع، ولتتماشى مع مفهومها التقليدي والمعنوي يجب أن تكون أولا دولة قانون وأن تتشبث بالعدل بين الناس، وانطلاقا من هذه المفاهيم يجب أن تجد كل شريحة ويجد كل مواطن نفسه وذاته في هذه الدولة، وأن يستند عليها فيما يخص حقوقه الأساسية من قضاء وتعليم وصحة.
إذن من الأساسي أن تكون الدولة للجميع وتعكس تطلعات جميع الشرائح، وأن تكون دولة قانون وتعدل بين الناس، وهذا ما نعاني اليوم من عدم توفره في موريتانيا، على الأقل في صورة كاملة، ومما نتج عن عدم توفر هذه المفاهيم أنه أصبحت كل جهة، إن لم نقل كل شخص، تحاول أن تؤدي دور الدولة فيما يخص مصالحها وحقوقها وتطلعاتها، وهذا خطير جدا، وإن لم يتدارك في الوقت المناسب فقد يكون بداية تمزق أشنع وفتنة أكبر؛ وهو أمر شاهدناه في الكثير من دول الجوار وفي الساحة العربية؛ فمعظم الدول العربية اليوم تعاني من هيمنة جهة أو مجموعة أو شخص، وهذا طبعا يتنافى مع الدولة التي تعني العدل ولمّ شمل الناس، كما يناقض الدولة التي تأخذ بعين الاعتبار ثقافاتها، ولا أقول ثقافتها، يناقض الدولة التي توفر احتياجاتها المادية والمعنوية من تعليم وصحة وبنية تحتية، وتهتم لمكانتها بين دول العالم.
> ولكن هل ترون أن الحوار ممكن بينكم وبين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، في ظل ما يقول البعض إنه «أزمة ثقة»؟
- حتى نفهم الأزمة التي تعيشها موريتانيا لا بد أن نعود لجذورها، فموريتانيا منذ أول انقلاب عسكري عام 1978. وهي مثل الكرة التي يلعب بها العسكريون ويتداولونها فيما بينهم؛ يأتي عسكري ويستعمل الدولة كآلة وكوسيلة لنفوذه الشخصي ولمحيطه وذويه، ثم يجلس ما شاء الله له أن يجلس؛ قبل أن يأتي عسكري آخر بانقلاب مماثل ليقضي فترة من الهيمنة واضطهاد الناس وقمعهم ونهب خيراتهم؛ لقد حان الوقت لتحصل موريتانيا على حقها في الاستقرار، وأن تكون دولة قانون تلبي احتياجات مواطنيها الاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية.
> الحكومة لمحت في أكثر من مرة إلى أنكم أنتم من يرفض الحوار؟
- لم يسبق أن رفضنا الحوار، بل إننا نحن من ظل يدعو لذلك طيلة السنوات الماضية، غير أن النظام هو من يرفض أي حوار جدي وشامل تسبقه ضمانات حقيقية، هو يسعى لحوارات عبثية تطيل أمده في الحكم، وذلك ما لن نقبل به أبدا.
> في الرسائل التي تبادلتها أطراف في المعارضة مع الحكومة، طرحت فكرة أن تلتقوا شخصيا بالرئيس محمد ولد عبد العزيز من أجل إعادة بناء الثقة، هل أنتم على استعداد لذلك؟
- القضايا هنا ليست شخصية، لا شك أن موريتانيا اليوم تعيش أزمة خانقة تهدد وحدتها الوطنية وكيانها كدولة مستقلة؛ في هذا السياق يجب على جميع المعنيين من سياسيي البلد، سواء كانوا في المعارضة أو في الموالاة، أن يحاولوا بكل صدق وجدية إخراج البلد من هذه الأزمة بصورة نهائية؛ وهو ما لن يتأتى إلا من خلال الوطنية والحرص على البلاد وتحقيق مستقبل أفضل للعباد، فإذا كانت هذه الروح موجودة لدى الجميع سيكون حل المشاكل أسهل.
من جهة أخرى، أعتقد أن الناس في موريتانيا مصابون بملل كبير من المناورات ومن الكلام الفارغ والخديعة التي أصبحت نوعا من السياسة؛ أما المحاولات الجارية الآن فلم تتجاوز التفكير والكلام، في حين يبقى الأمر أكثر إلحاحا وأهم من أن يؤخذ بهذه السهولة وبهذا القدر من عدم الجدية. ما أتمناه هو أن يعطي كل المسؤولين للموضوع ما يستحق من أهمية لأنه مرتبط بمصير شعب ومستقبل بلد برمته.
> لقد أبدت أطراف في المعارضة شكوكا حول نوايا النظام ورغبته في الحوار، وأبدوا مخاوف من تغيير بعض مواد الدستور المتعلقة بعدد المأموريات الرئاسية، هل تعتقدون أن التغيير أمر مطروح ؟
- دائما الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية والأحادية تجعل كل ديكتاتوري وكل مهيمن وكل استبدادي يميل بشكل طبيعي إلى أن يخضع له القانون وليس أن يخضع هو للقانون؛ وهي قاعدة لن يكون الدستور بمنأى عنها مع أنه يمثل القانون الأعلى في النظام الجمهوري.
أنا شخصيا أعتقد أن الدستور يمثل المرجع لجميع القوانين، لذا يجب أن يبقى بمنأى عن مثل هذا النوع من التجاذب؛ يجب ألا يكون عرضة لما تتعرض له بقية القوانين يوميا من تجاوز وازدراء ودوس عليها؛ لا ينبغي وليس من المقبول أن يصبح الدستور لعبة للاستبداد والهيمنة، وإلا فسيفقد صفته المرجعية. أنا لا أعارض بشكل مطلق تعديل الدستور إذا كانت هنالك حاجة ماسة لذلك، ولكن تعديل الدستور يجب أن يجري في ظروف معروفة تكون خالية من التجاذب السياسي وبعيدة عن أي أجواء انتخابية، لأن تعديل الدساتير في مثل هذه الأجواء قد يقود لما لا يمكن التكهن به، فإذا جرى تعديل الدستور في ظروف انتخابية وكان ذلك التغيير لصالح جهة معينة ولأسباب خاصة وليست عامة، فسيتم تغييره من جديد إذا حكمت جهة أخرى وذلك وفق ما يخدمها، ومن هنا يصبح الدستور لعبة، وهذا ليس في صالح استقرار البلد الذي يحتاج لهذه الوثيقة كمرجع يحكم الجميع.
> انتخابات كثيرة تنتظرها القارة الأفريقية، وكلها تعد محورية بالنسبة للبلدان التي ستقام فيها خاصة في الكونغو، في ظل رفض شعبي كبير لتغيير الدساتير في هذه الدول، هل يمكننا القول إن الشعوب الأفريقية استيقظت لتحكم نفسها بنفسها؟
- لا شك أن الوعي السياسي تبلور أكثر وعبرت عنه شعوب عدة في القارة بأساليب مختلفة وبتحركات كانت حاسمة في بعض الأحيان، يبدو واضحا أن الشعوب الأفريقية ملت من الأحادية ومن الاستعباد والاستبداد، وهذا ما عبر عنه شعب بوركينا فاسو، وعبرت عنه أيضا شعوب دول كثيرة أخرى بأساليبها وطرقها الخاصة.
منذ 50 سنة والأحكام العسكرية والانقلابات تتلاعب بمصالح الشعوب الأفريقية ومصالح بلدان القارة، وهذا واحد من العوامل الجوهرية التي جعلت القارة في تخلف عن الركب العالمي في الديمقراطية والنمو الاقتصادي والوحدة الوطنية؛ فما دامت فئة من الشعب لا تشعر بأنها تحت دولة القانون يخضع له الجميع؛ وما دامت الشعوب تشعر بأنه كلما «صاح فوق غصن ديك» وسيطر على الحكم بالقوة، فيبدأ محيطه في النهب والبطش والقمع كما يشاء؛ ما دامت الحالة هذه فلن تثق الشعوب في قادتها ولن تتحقق الوحدة الوطنية التي تعد مصيرية للقارة.
القارة الأفريقية تحتاج لمراجعة نفسها وأن تحبذ الحكم الرشيد، لأنه هو الذي يجمع شمل الناس وبإمكانه توفير الأمن والعدالة، ومن خلال الحكم الرشيد يمكننا توفير الاستقرار الذي من دونه لن يكون هنالك نمو اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي، ومن دونه لن يطمئن الجميع على مصالحهم الآنية والمستقبلية.
> قدتم في الأيام الماضية وساطة بين الأطراف المتصارعة في الحزب الاشتراكي بكوت ديفوار، وهو حزب الرئيس السابق لوران غباغبو، هل يكشف ذلك جانبا من شخصية أحمد ولد داداه التي لا يعرفها الموريتانيون؟
- ما قمت به لم يكن عملا فرديا ولا مبادرة شخصية، وإنما قمت به بصفتي نائبا لرئيس منظمة الأممية الاشتراكية، فقد دعيت من قبل رئيس اللجنة الأفريقية للأممية الاشتراكية لأقود وفدا يضم رئيس حزب كبير في السنغال، وذلك لنجري لقاءات مع أطراف الحزب الإيفواري الكبير، والذي سبق أن وصل إلى الحكم، ونجحنا في تحقيق نوع من الهدوء بين الأطراف وترك التجاذب والكتابة في الصحف والظهور في الإعلام لنقاش خلافاتهم الداخلية.
دولة كوت ديفوار تحتاج للاستقرار السياسي لأنها دولة كبيرة وأساسية في غرب أفريقيا، وهي دولة مركزية ذات اقتصاد قوي، ولذلك نرجو أن يكون حل الأزمة داخل واحد من أكبر أحزابها السياسية له انعكاسات كبيرة ليس فحسب بالنسبة لكوت ديفوار ولكن بالنسبة لغرب أفريقيا كله، فكوت ديفوار تمثل 40 في المائة من القوة الإنتاجية في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي تضم 15 دولة.



الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.