عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
TT

عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام

عبد الحليم خدام، كان شاهداً على أحداثٍ مفصلية في تاريخ سوريا المعاصر، بعد تسلم حزب «البعث» الحكم في عام 1963. إلى حين خروجه من البلاد وإعلان انشقاقه في 2005.
خلال عقود، تنقّل «أبو جمال» بين مناصب عدة. كان محافظاً لحماة لحظة الصراع مع «الإخوان المسلمين» بداية الستينات، وقريباً من القنيطرة لدى سقوطها في نهاية ذلك العقد. كان وزيراً للخارجية، ثم نائباً للرئيس، خلال المحطات الأساسية في تاريخ سوريا وتمدُّدها في لبنان والإقليم.
وُلد خدام عام 1932 في بانياس الساحلية، وتعلم في مدارسها، قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى حزب «البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار. وفي الجامعة، أصبح «رفيقاً» للطيار الصاعد حافظ الأسد، وأحد أعضاء اللجنة العسكرية في «البعث» التي قادت انقلاب مارس (آذار) 1963.

اللجنة العسكرية
اللجنة ضمت صلاح جديد وحافظ الأسد ومحمد عمران وآخرين، تحالفوا ثم تصارعوا. رُقٍّي جديد إلى رتبة لواء في الجيش، ثم تخلى عن المنصب العسكري في 1965. أما الأسد، فأصبح قائداً لسلاح الجو، ثم وزيراً للدفاع. وعُيِّن خدام، وقتذاك، محافظاً لحماة قبل ان يخلفه عبد الرحمن الخليفاوي، الذي خلفه المقدم مصطفى طلاس قائداً للمنطقة الوسطى في الجيش لحظة انفجار الصراع مع «الإخوان المسلمين» في 1964.
آنذاك، كان أمين الحافظ رئيساً لـ "المجلس الوطني لقيادة الثورة" في نهاية يوليو، ثم رئيساً لـ «مجلس الرئاسة» في مايو (أيار)، قبل أن ينحاز إلى ميشال عفلق 1965. أصبح الحافظ في مواجهة مع صلاح جديد، «سيد القرار» منذ أواخر صيف 1965، ونسج تحالفات سياسية وعسكرية، ضمت رئيس الوزراء يوسف زعين، ووزير الدفاع حمد عبيد، و«رفيقه» في اللجنة العسكرية حافظ الأسد. وفي 23 فبراير (شباط) 1966، قاد جديد الانقلاب ضد الحافظ، وباتت جميع السلطات في أيدي «الرجل الغامض»، الأمين العام المساعد لـ«البعث»، صلاح جديد.
بعد «حركة 23 فبراير (شباط)»، كان في الواجهة الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء يوسف الزعين، ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. أما جديد، «صاحب الكلمة الأولى» في البلاد، فكان يقود الحكم من وراء الستارة، وكان في صفوف المستمعين. لم يعطِ مقابلة صحافية، ولم يلقِ خطاباً، وحكم بصمت بين عامي 1966 و1970.
وبعد 1967  بعام، احتدم الصراع. ظهر اتجاهان في سوريا: يساري يتحدث عن «المقاومة» والتأميم، ومعتدل براغماتي بعلاقات «متوازنة» ومساعٍ لفك العزلة. الفريق الثاني اتهم الأول بأنه «يساري طفولي».
وقبل ذلك، حاول سليم حاطوم اعتقال جديد والأتاسي في فرع الحزب في السويداء، فرد الأسد، وزير الدفاع، بأن هدد بقصف المدينة ما لم يتم «تحرير خصمه اللدود». وبعد «نكسة حزيران» تبادل المتنافسان، جديد والأسد، الاتهامات. البعض حمَّل المسؤولية لوزير الدفاع الذي وضع الهزيمة في خانة قائد الأركان أحمد سويداني.

صراع «الرفيقين»
كان الصراع على أشده في رأس هرم الحزب. وجاء المؤتمر القطري الرابع لـ«البعث» في سبتمبر (أيلول) 1968 ليعلن على الملأ ازدواجية السلطة و«صراع الرفيقين»: صلاح جديد وحافظ الأسد. الأخير، لم يتباطأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد أنصار جديد، مما وضع صلاح جديد في موقف دفاعي. قبل المؤتمر، "توافقنا" على تعيين مصطفى طلاس، رئيساً للأركان، بدلاً من السويداني.
الخطوة التالية، كانت انتحار مدير المخابرات عبد الكريم الجندي في مارس (آذار) 1969. و«استعراض» الأسد لقوته في صحيفتي «الثورة» و«البعث» في دمشق. أما خدام، فإنه عُيِّن في 1968، لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969.
الخطوة المفصلية جاءت من الأردن في عام 1970. عندما دعم جديد تدخل القوات البرية السورية، لكن الأسد رفض توفير الغطاء الجوي لها، فدعا جديد إلى مؤتمر طارئ للقيادة القومية لـ«البعث» في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1970 لمحاسبة الأسد، وزير الدفاع. وقبل أن يجف حبر الدعم الذي أعلنه المؤتمر لموقف جديد، رد الأسد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 بـ«الحركة التصحيحية»، واعتقل خصومه. أُرسل جديد والأتاسي إلى سجن المزة، وتوفي الأول في السجن في 1993، فيما توفي الثاني بعد حوالى سنة من خروجه. أما ماخوس، فهرب إلى الجزائر.
وعندما تسلم الأسد السلطة عام 1970، أصبح رئيساً للوزراء، و«عُيِّن» أحمد الخطيب رئيساً للدولة، و«صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية، في فبراير (شباط). وبقي خدام في منصبه عندما تقدم الأسد إلى الرئاسة... الى 1984.

خط الاعتدال
وفي مايو 1974. حشد خدام الدعم لـ«خط الاعتدال» ضد معارضي «اتفاق فك الارتباط» مع إسرائيل التي رعاها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد حرب أكتوبر 1973.
وفي أبريل (نيسان) 1975. أصبح خدام مبعوث الأسد الخاص في لبنان، وتوسط بين أطراف الحرب الأهلية اللبنانية، وساهم معه لاحقاً في 1983 قائد جهاز الاستخبارات السوري غازي كنعان (توفي عام 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في 2015)، في مد النفوذ السوري بعد دخول «قوات الردع العربية» في 1976.
وفي عام 1978، ناب خدام عن الأسد في توفير الدعم ضد مبادرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ثم ساهم في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير (شباط) 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر» وساهم في بناء التحالف مع زعيم «الثورة» آية الله الخميني.
وعندما أُصيب الأسد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 بنوبة قلبية، عُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص، تشرف على إدارة شؤون الدولة، لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، الذي عزز قوته العسكرية عبر «سرايا الدفاع» وكان يعد نفسه لوراثة شقيقه. وحين تعافى الأسد من مرضه، زاد قرب خدام منه، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في باريس في يونيو (حزيران) 2017). وعيّن الأسد ثلاثة نواب له في 1984: خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، ومحمد زهير مشارقة للشؤون الحزبية، وجرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية.
برز دور خدام تدريجياً في «إدارة ملف لبنان»، ولعب دوراً في حل أزمة الصواريخ السورية مع إسرائيل في زحلة عام 1981. وساهم في نقل الرسائل إلى الدول العربية وتعزيز التعاون مع السعودية في لبنان، كما كان شاهداً على تأسيس إيران «حزب الله» في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. ثم في توجيه ضربة عسكرية له في ثكنة «فتح الله» في بيروت في 1987. وحاور الإيرانيين ونصحهم بألّا يضعوا سوريا و«حزب الله» في كفتين متوازيتين.
في عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي»، مُقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار واستعادة السلام». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1989 ، ساهم باسم سوريا مع السعودية في صوغ «اتفاق الطائف» بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب بعد 17 سنة من اندلاعها، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات، بينها «تفاهم نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي عام 1996.

دعم الصديق... ووداعه
دعم خدام انتخاب «صديق» الأسد، الرئيس إلياس الهراوي. وفي 1982، قدم «صديقه» رفيق الحريري إلى حافظ الأسد، الذي اختبره لاحقاً في شكل مفاجئ. وعندما نجح الحريري في "الاختبار" أصبح رئيساً للوزراء بين عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف بأنه «الحاكم السياسي» في لبنان، وكنعان بـ«حاكم عنجر»، في إشارة إلى مقره في البقاع اللبناني.
بقي «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998، عندما نقله الأسد إلى نجله الدكتور بشار الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل، شقيقه الأكبر، في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان. ولدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين بينهما في إدارة الملف اللبناني. فقد حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً ونصائح أدت إلى دعم «الانتقال السلس» بين 10 و17 يونيو، فأصبح بشار الأسد قائداً عاماً للجيش. وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح بشار رئيساً، وأبقى خدام في منصبه نائباً للرئيس. وحاول خدام استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، كما حاول «التوسط» في يونيو (حزيران) 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ومع تراجع دوره السياسي في دمشق، عُقد مؤتمر «البعث» في يونيو (حزيران) 2005، فتقدم خدام باستقالة من جميع مناصبه الحزبية والسياسية، وعقد لقاءً وداعياً مع الأسد، قال عنه إنه كان «دافئاً». بعدها، خرج إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 ثم أُعفي من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006. وتوفي المعلم نهاية 2020).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت العزلة على دمشق. وفي نهاية أعلن خدام من باريس انشقاقه، واتهم النظام بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني»، كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين»، بقيادة علي صدر الدين البيانوني، تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، حيث كرس وقته لكتابة مذكراته. ونشر في عام 2003 كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر».

 

 



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.