عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
TT

عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام

عبد الحليم خدام، كان شاهداً على أحداثٍ مفصلية في تاريخ سوريا المعاصر، بعد تسلم حزب «البعث» الحكم في عام 1963. إلى حين خروجه من البلاد وإعلان انشقاقه في 2005.
خلال عقود، تنقّل «أبو جمال» بين مناصب عدة. كان محافظاً لحماة لحظة الصراع مع «الإخوان المسلمين» بداية الستينات، وقريباً من القنيطرة لدى سقوطها في نهاية ذلك العقد. كان وزيراً للخارجية، ثم نائباً للرئيس، خلال المحطات الأساسية في تاريخ سوريا وتمدُّدها في لبنان والإقليم.
وُلد خدام عام 1932 في بانياس الساحلية، وتعلم في مدارسها، قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى حزب «البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار. وفي الجامعة، أصبح «رفيقاً» للطيار الصاعد حافظ الأسد، وأحد أعضاء اللجنة العسكرية في «البعث» التي قادت انقلاب مارس (آذار) 1963.

اللجنة العسكرية
اللجنة ضمت صلاح جديد وحافظ الأسد ومحمد عمران وآخرين، تحالفوا ثم تصارعوا. رُقٍّي جديد إلى رتبة لواء في الجيش، ثم تخلى عن المنصب العسكري في 1965. أما الأسد، فأصبح قائداً لسلاح الجو، ثم وزيراً للدفاع. وعُيِّن خدام، وقتذاك، محافظاً لحماة قبل ان يخلفه عبد الرحمن الخليفاوي، الذي خلفه المقدم مصطفى طلاس قائداً للمنطقة الوسطى في الجيش لحظة انفجار الصراع مع «الإخوان المسلمين» في 1964.
آنذاك، كان أمين الحافظ رئيساً لـ "المجلس الوطني لقيادة الثورة" في نهاية يوليو، ثم رئيساً لـ «مجلس الرئاسة» في مايو (أيار)، قبل أن ينحاز إلى ميشال عفلق 1965. أصبح الحافظ في مواجهة مع صلاح جديد، «سيد القرار» منذ أواخر صيف 1965، ونسج تحالفات سياسية وعسكرية، ضمت رئيس الوزراء يوسف زعين، ووزير الدفاع حمد عبيد، و«رفيقه» في اللجنة العسكرية حافظ الأسد. وفي 23 فبراير (شباط) 1966، قاد جديد الانقلاب ضد الحافظ، وباتت جميع السلطات في أيدي «الرجل الغامض»، الأمين العام المساعد لـ«البعث»، صلاح جديد.
بعد «حركة 23 فبراير (شباط)»، كان في الواجهة الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء يوسف الزعين، ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. أما جديد، «صاحب الكلمة الأولى» في البلاد، فكان يقود الحكم من وراء الستارة، وكان في صفوف المستمعين. لم يعطِ مقابلة صحافية، ولم يلقِ خطاباً، وحكم بصمت بين عامي 1966 و1970.
وبعد 1967  بعام، احتدم الصراع. ظهر اتجاهان في سوريا: يساري يتحدث عن «المقاومة» والتأميم، ومعتدل براغماتي بعلاقات «متوازنة» ومساعٍ لفك العزلة. الفريق الثاني اتهم الأول بأنه «يساري طفولي».
وقبل ذلك، حاول سليم حاطوم اعتقال جديد والأتاسي في فرع الحزب في السويداء، فرد الأسد، وزير الدفاع، بأن هدد بقصف المدينة ما لم يتم «تحرير خصمه اللدود». وبعد «نكسة حزيران» تبادل المتنافسان، جديد والأسد، الاتهامات. البعض حمَّل المسؤولية لوزير الدفاع الذي وضع الهزيمة في خانة قائد الأركان أحمد سويداني.

صراع «الرفيقين»
كان الصراع على أشده في رأس هرم الحزب. وجاء المؤتمر القطري الرابع لـ«البعث» في سبتمبر (أيلول) 1968 ليعلن على الملأ ازدواجية السلطة و«صراع الرفيقين»: صلاح جديد وحافظ الأسد. الأخير، لم يتباطأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد أنصار جديد، مما وضع صلاح جديد في موقف دفاعي. قبل المؤتمر، "توافقنا" على تعيين مصطفى طلاس، رئيساً للأركان، بدلاً من السويداني.
الخطوة التالية، كانت انتحار مدير المخابرات عبد الكريم الجندي في مارس (آذار) 1969. و«استعراض» الأسد لقوته في صحيفتي «الثورة» و«البعث» في دمشق. أما خدام، فإنه عُيِّن في 1968، لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969.
الخطوة المفصلية جاءت من الأردن في عام 1970. عندما دعم جديد تدخل القوات البرية السورية، لكن الأسد رفض توفير الغطاء الجوي لها، فدعا جديد إلى مؤتمر طارئ للقيادة القومية لـ«البعث» في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1970 لمحاسبة الأسد، وزير الدفاع. وقبل أن يجف حبر الدعم الذي أعلنه المؤتمر لموقف جديد، رد الأسد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 بـ«الحركة التصحيحية»، واعتقل خصومه. أُرسل جديد والأتاسي إلى سجن المزة، وتوفي الأول في السجن في 1993، فيما توفي الثاني بعد حوالى سنة من خروجه. أما ماخوس، فهرب إلى الجزائر.
وعندما تسلم الأسد السلطة عام 1970، أصبح رئيساً للوزراء، و«عُيِّن» أحمد الخطيب رئيساً للدولة، و«صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية، في فبراير (شباط). وبقي خدام في منصبه عندما تقدم الأسد إلى الرئاسة... الى 1984.

خط الاعتدال
وفي مايو 1974. حشد خدام الدعم لـ«خط الاعتدال» ضد معارضي «اتفاق فك الارتباط» مع إسرائيل التي رعاها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد حرب أكتوبر 1973.
وفي أبريل (نيسان) 1975. أصبح خدام مبعوث الأسد الخاص في لبنان، وتوسط بين أطراف الحرب الأهلية اللبنانية، وساهم معه لاحقاً في 1983 قائد جهاز الاستخبارات السوري غازي كنعان (توفي عام 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في 2015)، في مد النفوذ السوري بعد دخول «قوات الردع العربية» في 1976.
وفي عام 1978، ناب خدام عن الأسد في توفير الدعم ضد مبادرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ثم ساهم في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير (شباط) 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر» وساهم في بناء التحالف مع زعيم «الثورة» آية الله الخميني.
وعندما أُصيب الأسد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 بنوبة قلبية، عُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص، تشرف على إدارة شؤون الدولة، لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، الذي عزز قوته العسكرية عبر «سرايا الدفاع» وكان يعد نفسه لوراثة شقيقه. وحين تعافى الأسد من مرضه، زاد قرب خدام منه، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في باريس في يونيو (حزيران) 2017). وعيّن الأسد ثلاثة نواب له في 1984: خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، ومحمد زهير مشارقة للشؤون الحزبية، وجرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية.
برز دور خدام تدريجياً في «إدارة ملف لبنان»، ولعب دوراً في حل أزمة الصواريخ السورية مع إسرائيل في زحلة عام 1981. وساهم في نقل الرسائل إلى الدول العربية وتعزيز التعاون مع السعودية في لبنان، كما كان شاهداً على تأسيس إيران «حزب الله» في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. ثم في توجيه ضربة عسكرية له في ثكنة «فتح الله» في بيروت في 1987. وحاور الإيرانيين ونصحهم بألّا يضعوا سوريا و«حزب الله» في كفتين متوازيتين.
في عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي»، مُقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار واستعادة السلام». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1989 ، ساهم باسم سوريا مع السعودية في صوغ «اتفاق الطائف» بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب بعد 17 سنة من اندلاعها، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات، بينها «تفاهم نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي عام 1996.

دعم الصديق... ووداعه
دعم خدام انتخاب «صديق» الأسد، الرئيس إلياس الهراوي. وفي 1982، قدم «صديقه» رفيق الحريري إلى حافظ الأسد، الذي اختبره لاحقاً في شكل مفاجئ. وعندما نجح الحريري في "الاختبار" أصبح رئيساً للوزراء بين عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف بأنه «الحاكم السياسي» في لبنان، وكنعان بـ«حاكم عنجر»، في إشارة إلى مقره في البقاع اللبناني.
بقي «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998، عندما نقله الأسد إلى نجله الدكتور بشار الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل، شقيقه الأكبر، في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان. ولدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين بينهما في إدارة الملف اللبناني. فقد حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً ونصائح أدت إلى دعم «الانتقال السلس» بين 10 و17 يونيو، فأصبح بشار الأسد قائداً عاماً للجيش. وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح بشار رئيساً، وأبقى خدام في منصبه نائباً للرئيس. وحاول خدام استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، كما حاول «التوسط» في يونيو (حزيران) 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ومع تراجع دوره السياسي في دمشق، عُقد مؤتمر «البعث» في يونيو (حزيران) 2005، فتقدم خدام باستقالة من جميع مناصبه الحزبية والسياسية، وعقد لقاءً وداعياً مع الأسد، قال عنه إنه كان «دافئاً». بعدها، خرج إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 ثم أُعفي من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006. وتوفي المعلم نهاية 2020).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت العزلة على دمشق. وفي نهاية أعلن خدام من باريس انشقاقه، واتهم النظام بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني»، كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين»، بقيادة علي صدر الدين البيانوني، تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، حيث كرس وقته لكتابة مذكراته. ونشر في عام 2003 كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر».

 

 



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».