رئيس الأركان الإيراني يتوعد بـ«إجراءات مستقبلية» ضد المصالح الإسرائيلية

نواب البرلمان يعدّون مشروعاً لحماية المراكز الحساسة

رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني يتوعد بـ«إجراءات مستقبلية» ضد المصالح الإسرائيلية

رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)
رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري في مراسم لتأبين نائب {فيلق القدس} محمد حجازي في قاعدة لـ{الحرس الثوري} أمس (تنسيم)

لوح رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أمس، بـ«إجراءات مستقبلية» و«رداً حازماً» يعرض المصالح الإسرائيلية للخطر، على غرار «الإجراءات الأخيرة» دون أن يقدم تفاصيل.
وقال باقري في مجلس تأبين محمد حجازي نائب قائد «فيلق القدس» الذي أعلنت السلطات الإيرانية وفاته بـ«نوبة قلبية»، وسط ظروف غامضة الأسبوع الماضي، إن «إجراءات الأيام القليلة الماضية، والإجراءات المستقبلية التي تعرض مصالح إسرائيل للخطر، ستعيدهم إلى رشدهم». وأضاف: «لن نقول شيئاً حول من أقدم على هذه الأحداث، ولا ندري من قام بذلك، لكنها جبهة المقاومة ستوجه رداً حاسماً للصهاينة». وأضاف: «ليس من الواضح ماذا يكون الرد الإيراني لكن النظام الصهيوني لن يهدأ».
ويطلق المسؤولون الإيرانيون تسمية «جبهة المقاومة» على جماعات مسلحة وميليشيات متعددة الجنسيات، تخوض نزاعات إقليمية تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني وذراعه الإقليمية «فيلق القدس».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن باقري كان يشير إلى الأحداث الأخيرة في جنوب إسرائيل، في إشارة ضمنية إلى اقتراب صاروخ سوري من مفاعل ديمونا.
وصرح باقري للصحافيين بأن «الصهاينة اعتقدوا أنهم يمكنهم استهداف الأراضي السورية على الدوام، وأن يقدموا على أعمال مؤذية في مخلتف الأماكن وفي البحار، دون تلقي رد».
وفي جزء آخر من التصريحات، أشار باقري إلى دور حجازي في تزويد «حزب الله» اللبناني بقدرات تصنيع صواريخ مسيرة. وقال: «الأعداء يعرفون جزءاً قليلاً مما قال به حجازي، الواقع أكثر ألماً مما يعرفون».
ورغم أن الصاروخ السورى سقط بالقرب من مفاعل ديمونا، فإن عدة مسؤولين إيرانيين أصروا على توجيه إشارات تربط التطور الأمني في إسرائيل بالانفجار الذى هز منشأة نطنز قبل نحو أسبوعين. ومساء الأربعاء، وصفت وكالة «نور نيوز» التفجير في منشأة الصواريخ الإسرائيلية (آرو) وإطلاق صاروخ بالقرب من ديمونا بـ«الحدثين المهمين»، و«رسالة إلى زعماء إسرائيل بأن استمرار الأفعال الشريرة تحمل نفقات بأبعاد أكبر وأكثر خطورة على هذا النظام».
في شأن متصل، أفادت صحيفة «شرق» الإيرانية، في عددها الصادر أمس، بأن نواب البرلمان يعملون على مشروع قانون جديد يهدف إلى سد الثغرات الأمنية، ويحمل المشروع الجديد الذي تخطط لجنة الأمن القومي إلى طرحه، اسم «المشروع الشامل لحماية الأماكن الحساسة».
وتعرضت منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم إلى حادثين غامضين في أقل من عام. وتعود المرة الأولى إلى الثاني من يوليو (تموز) الماضي، حينها نشرت السلطات الإيرانية صوراً من اندلاع حريق في صالة فوق الأرض، لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وأكد لاحقاً حدوث انفجار، لكنها لم توجه أصابع الاتهام إلى أي طرف. وفي نهاية سبتمبر (أيلول)، قالت الحكومة الإيرانية إن الحادث ناجم عن عمل تخريبي، مشيرة إلى تورط عناصر داخلية، مستبعدة فرضيات أخرى مثل الهجوم الإلكتروني وإصابتها عبر طائرة مسيرة أو صواريخ كروز.
ووقع الانفجار الثاني، قبل نحو أسبوعين، في دائرة توزيع الكهرباء. وتباينت تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول حجم الأضرار، وبينما حاولت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية التهوين من حجم الأضرار، قال نائبان إنها وقعت جراء تفجير قنبلة وعطلت آلاف أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول. وأكد المتحدث باسم الخارجية تضرر أجهزة الطرد المركزي، من الجيل الأول.
ورداً على الهجوم، باشرت السلطات برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، أكبر معدل تخصيب يقربها من نسبة 90 في المائة، المطلوبة لتطور قنبلة ذرية.
وبعد أيام من اتهام إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، وضعت السلطات الإيرانية حداً للتكهنات حول الهجوم السيبراني على المنشأة، وأعلنت أنها طلبت من الإنتربول إلقاء القبض على إيراني يبلغ من العمر 43 عاماً، يدعى رضا كريمي، واعتبرته مسؤولاً عن الانفجار، دون أن تقدم تفاصيل عن دوره في المنشأة.
وقبل أسبوع على أول انفجار في نطنز، هز انفجار منطقة عسكرية في شرق طهران، الصيف الماضي، ورغم أن السلطات أصرت على أن الانفجار وقع في خزان غاز على هضبة في أطراف قاعدة بارشين الحساسة، فإن صحيفة «نيويورك تايمز»، كشفت حينذاك عن صور التقطها قمر صناعي، عن حدوث انفجار في سلسلة أنفاق بمنشأة أجير لإنتاج غاز الوقود المسال للصواريخ الباليستية، على بعد 24 كلم شمال غربي قاعدة بارشين.
وبين الانفجارين الأول والثاني في منشأة نطنز، استهدف هجوم مسلح بضاحية شرقي طهران، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع ومسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي الإيراني، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، واتهمت السلطات الإيرانية إسرائيل بالوقوف وراء العملية، لكن تضارب الروايات بين وزارة الاستخبارات، والجهاز الموازي لها، استخبارات «الحرس الثوري»، أثار تساؤلات في إيران حول إمكانية الاختراق الأمني.
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، قال وزير الاستخبارات، محمود علوي في مقابلة تلفزيونية، إن أحد عناصر القوات المسلحة شارك في التحضير لاغتيال فخري زاده، وإن وزارته لم تكن قادرة «على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة»، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما كشف عن معرفة فريقه بمكان الاغتيال قبل أيام من الحادث، دون أن يعرف التوقيت. وفي المقابل، انتقدت هيئة الأركان الإيرانية، تصريحات علوي، وقالت إن المتهم «مجند استبعد من التدريب العسكري قبل أعوام».
وفي أعقاب تفجير نطنز الثاني، تجدد تلاسن وزارة الاستخبارات، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الذي يتولى حماية أغلبية الأماكن الحساسة في البلاد.
ودعا أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والقيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إلى ضرورة إعادة النظر في الأجهزة الأمنية. واعترف لأول مرة بحصول إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني، بعد نحو ثلاثة أعوام من الإنكار الرسمي في طهران.
من الجانب الحكومي، دعا إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، الجهاز المسؤول عن حماية المنشآت النووية إلى «التصدي لأعمال الأعداء» ومحاسبة من «يخفقون في هذا المجال»، كما دعا إلى الشفافية بشأن «الموارد» التي تنفق لحماية المنشآت.
بدوره، قال المنسق العام للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، إن بلاده سترد بما يناسب «أي خطوة من الأعداء»، معتبراً ذلك من «قدرات الردع التي ستبعد التهديدات عن البلد وستؤدي إلى الأمن المستدام».
وأشار سياري إلى دور قوات الجيش في مواجهة «جماعات انفصالية» قبل انطلاق حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق في سبتمبر (أيلول) 1980.
وكان سياري يشير إلى مواجهات مسلحة شهدتها المدن الكردية غرب البلاد، بين القوات المسلحة الإيرانية والأحزاب الكردية، بين عامي 1979 و1983، ويقدر عدد القتلى فيها من الجانبين 10 الآف قتيل ونحو 1200 إعدام سياسي، كما تعد قوات من مشاة البحرية، المسؤول الأول عن قمع احتجاجات مدينة المحمرة، جنوب غربي إقليم الأحواز، في 30 مايو (أيار) 1979، وسقط فيها أكثر من 70 قتيلاً و400 جريح.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.