إعلان بايدن الاعتراف بـ«إبادة الأرمن» يفجّر أزمة في العلاقات مع تركيا

أنقرة أبلغت السفير احتجاجها... وإغلاق السفارة والقنصليات الأميركية يومين

أرمن أميركيون وداعمون لتركيا يتواجهون في احتجاجات خارج السفارة التركية في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
أرمن أميركيون وداعمون لتركيا يتواجهون في احتجاجات خارج السفارة التركية في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إعلان بايدن الاعتراف بـ«إبادة الأرمن» يفجّر أزمة في العلاقات مع تركيا

أرمن أميركيون وداعمون لتركيا يتواجهون في احتجاجات خارج السفارة التركية في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
أرمن أميركيون وداعمون لتركيا يتواجهون في احتجاجات خارج السفارة التركية في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)

فجّر إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف بلاده بالأحداث التي وقعت في شرق الأناضول عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى وراح ضحيتها 1.5 مليون أرميني بأنها «إبادة جماعية» للأرمن على يد الدولة العثمانية، أزمة كبيرة في العلاقات التركية - الأميركية، التي تشهد بالأساس توتراً وخلافاً حول كثير من الملفات.
واستدعت وزارة الخارجية التركية السفير الأميركي في أنقرة، ديفيد ساترفيلد، لإبلاغه رفض أنقرة الشديد لبيان بايدن حول أحداث 1915 ووصفه لها بـ«الإبادة».
وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، التقى ساترفيلد ليل السبت إلى الأحد، بمقر الخارجية التركية، وأبلغه «رفض أنقرة الشديد لبيان بايدن»، مؤكداً أنه «خلا من الأسس التاريخية والقانونية ومرفوض تماماً ومدان بأشد الأشكال». وأضاف أونال أن بيان بايدن «باطل من حيث القانون الدولي، وأضر بالشعب التركي وتسبب في جرح في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة يصعب علاجه».
وكانت الخارجية التركية أصدرت بياناً أكدت فيه أن بايدن «لا يملك الحق القانوني في الحكم على المسائل التاريخية»، واعتبرت بيانه عن إبادة الأرمن «لا قيمة له».
وترى تركيا أنه لا يمكن إطلاق وصف «الإبادة الجماعية» على أحداث 1915، وتصفها بـ«المأساة» لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيداً عن الصراع السياسي وحل القضية من منظور «الذاكرة العادلة، وتفهّم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي وفتح الأرشيف في كل من تركيا وأرمينيا لدراسة وتقييم الأحداث من قبل مختصين».
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء السبت، اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بأن الأحداث التي تعرض لها 1.5 مليون أرميني خلال الحرب العالمية الأولى على يد العثمانيين، كانت «إبادة جماعية»، لكنه تفادى تحميل الدولة التركية المسؤولية، قائلاً إنه لا يوجه اللوم إلى تركيا.
وجاء بيان بايدن في اليوم الذي تحيي فيه أرمينيا ذكرى «الإبادة الجماعية» في 24 أبريل (نيسان) من كل عام، وقال فيه إن أولئك الأرمن تم تهجيرهم وقتلهم في حملة إبادة جماعية على يد العثمانيين، وإن الاعتراف بإبادة الأرمن لا يستهدف إلقاء اللوم، ولكن لمنع تكرار ما حدث.
وأضاف الرئيس الأميركي، الذي كان وعد خلال حملته الانتخابية بالاعتراف بأحداث 1915 على أنها إبادة جماعية للأرمن: «اليوم، ونحن نحزن على ما فقد، دعونا نوجه أعيننا أيضاً إلى المستقبل، نحو العالم الذي نرغب في بنائه من أجل أطفالنا، عالم خالٍ من الشرور اليومية والتعصب، حيث تُحترم حقوق الإنسان».
وندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على الفور ببيان بايدن، وقال في رسالة إلى بطريرك الأرمن في إسطنبول، إنه «مسيس من أطراف ثالثة». وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، في تغريدة على «تويتر»: «نندد بقوة ونرفض تصريحات الرئيس الأميركي التي تكرر فقط اتهامات أولئك الذين تقوم أجندتهم الوحيدة على العداء تجاه تركيا... ننصح الرئيس الأميركي بالنظر إلى ماضي بلاده وحاضرها».
وتوحدت أحزاب المعارضة التركية مع الحكومة في رفض بيان بايدن والتنديد الشديد به. وأكد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، عدم وجود أي نص في القانون الدولي يعرّف أحداث 1915 بأنها «إبادة جماعية كما يزعم الأرمن».
وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو رفض بلاده استخدام بايدن مصطلح «الإبادة» لوصف «أحداث 1915»، قائلاً إن «الانتهازية السياسية أكبر خيانة ضد السلام والعدل... نرفض بشكل كامل هذا البيان الذي أساسه الوحيد الشعبوية».
وحذّر زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، من إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بالعلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا، ودعا بايدن إلى دعم الخطوات لإحلال السلام في جنوب القوقاز.
كما أصدرت ميرال أكشينار، رئيسة حزب «الجيد» بياناً لفتت فيه إلى أن «الحالة الهشة» للعلاقات الأميركية - التركية تلقي مسؤولية على قادة البلدين، وأن «إعطاء الأولوية للحسابات قصيرة المدى سيضر بالعلاقات بين الحلفاء والشعوب، ويورط الأجيال القادمة... الرئيس بايدن لم يعد جالساً على مقعد السيناتور... آمل أن ينظر في الآثار الإقليمية وحتى العالمية لهذه المسألة».
وكان بايدن قد تبنى في عام 1987، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، تحركاً لإقرار قانون «تنفيذ اتفاقية الإبادة الجماعية»، الذي نص على جريمة الإبادة الجماعية في القانون الأميركي، وخلال فترة ولايته كنائب للرئيس، حضر بايدن أيضاً ذكرى الإبادة.
وعلى خلاف الأحزاب الأخرى، دعا حزب الشعوب الديمقراطية (مؤيد للأكراد) تركيا، إلى مواجهة الإبادة الجماعية للأرمن، موضحاً أن «الجريمة الكبرى مرت بلا عقاب، وبالتالي أصبح التمييز وجرائم الكراهية أمراً شائعاً. الإبادة الجماعية للأرمن حدثت في هذه الأراضي، ويجب تقديم روايتها في هذه الأراضي».
وفي أرمينيا، رحب رئيس الوزراء نيكول باشينيان، ببيان بايدن الذي وصفه بـ«التاريخي»، معتبراً أنه «خطوة قوية جداً لصالح العدالة والحقيقة التاريخية». وجاء اعتراف بايدن بـ«إبادة الأرمن» غداة أول اتصال هاتفي بينه وبين إردوغان، نقل فيه للرئيس التركي «حرصه على علاقة ثنائية بناءة مع مجالات أوسع للتعاون والإدارة الفعالة لحل الخلافات»، بحسب بيان للبيت الأبيض، فيما أكدت الرئاسة التركية، في بيان، أن الرئيسين اتفقا على الطبيعة الاستراتيجية للعلاقة الثنائية وأهمية العمل معاً لإرساء تعاون أوسع في ملفات ذات اهتمام مشترك.
وتحسباً لوقوع احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة عقب قرار بايدن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، أعلنت السفارة الأميركية في أنقرة إغلاق مقارها الرسمية ومقار القنصليات التابعة لها في عدد من المدن التركية، اليوم (الاثنين) وغداً (الثلاثاء)، داعية الأميركيين المقيمين في تركيا إلى توخي الحذر وتجنب التجمعات.
وقال البيان، الذي نشرته السفارة الأميركية في أنقرة على موقعها الإلكتروني، إن مقر السفارة الأميركية في أنقرة وجميع المقار القنصلية التابعة لها في إسطنبول وإزمير وأضنة، سيتم إغلاقها يومي 26 و27 أبريل (نيسان) الحالي، تحسباً لوقوع احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة.
وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تمثل إجراءات احترازية بعد قرار الاعتراف بمسؤولية الدولة العثمانية عن مذابح الأرمن، وأنه يمكن للمواطنين الأميركيين في تركيا التواصل مع السفارة عبر الهاتف أو عن طريق البريد الإلكتروني. ودعت السفارة الأميركيين المقيمين في تركيا إلى توخي الحذر، ومتابعة تطورات الأحداث من وسائل الإعلام العامة وعدم الوجود في تجمعات.



ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.