«كورونا» يجعل مطاعم القاهرة تتنافس في الهواء الطلق

«كورونا» يجعل مطاعم القاهرة تتنافس في الهواء الطلق

ديكورات مبهرة لجذب الزبائن وتعويض الخسائر الناتجة عن الفيروس
الأحد - 13 شهر رمضان 1442 هـ - 25 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15489]

بعض من امتزاج رائحة الشواء المنبعثة من أصابع الكفتة وشرائح اللحم التي تسوى على نار هادئة، واختلاطها بنسمات ما قبل أذان المغرب تُلهب ذائقة رواد مطعم «بابا عبده» الذين ينتظرون لحظة انطلاق مدفع الإفطار وهو يتراصون على طاولات الطعام أمام باب الفتوح أحد أبواب سور القاهرة الفاطمية.

فأمام عبق التاريخ وعديد الأصناف والأطباق تتبارى المطاعم المصرية، لكن يظل الرابح منها من لديه ميزة الانفتاح على «الهواء الطلق» بعيداً عن الصالات المكيفة، وهي الميزة التي تتنافس من خلالها مطاعم شهيرة في مناطق عديدة بالقاهرة كمحاولة لتعويض خسائر العام الماضي، بسبب تأثيرات فيروس «كورونا»، بينما تسعى المطاعم التي لا تمتلك هذه الميزة إلى اجتذاب روادها بالترويج لعروض وقائمة طعام شهية.

تستقبل المطاعم الشهر الفضيل هذا العام بمزيد من العمل لاجتذاب روادها وكثير من الجهد لتعويض خسائرها الفائتة، حيث تتسابق للإعلان أن لديها الأفضل والأشهى مذاقاً، كما دأبت المطاعم في الابتكار في عروضها الرمضانية والتجديد في قوائم طعامها، أملاً في استقطاب الزبائن سواء من المصريين أو الأجانب.

وجرت العادة أن تشهد المطاعم في مصر خلال شهر رمضان إقبالاً كبيراً من روادها، الذين يقصدونها لتناول الإفطار أو طعام السحور في الخارج، حيث تشهد المطاعم بشكل يومي في رمضان «العزومات» بين الأسر والأهل، أو بين الأصدقاء وزملاء العمل، التي ينتظرها الجميع لكونها تتم وسط أجواء وطقوس رمضانية فريدة.

وتعمل المطاعم في مصر في الوقت الحالي فقط بـ50 في المائة من طاقتها، بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة لمنع التجمعات خوفاً من تفشي الفيروس، خاصة مع بدء الموجة الثالثة منه، حيث أصدرت قرارات وضوابط تنظيمية لتشغيل المنشآت الفندقية والسياحية خلال شهر رمضان.

رغم ذلك التقييد؛ ولأجل كسب رضا الزبائن ومحاولة تطمين خوفهم من الإصابة بالفيروس؛ عكفت المطاعم قبل حلول شهر رمضان على حشد خبراتها لتقديم الوجبات المتنوعة والمذاقات الشهية، والترويج لذلك عبر الوسائل الإعلامية، ومن خلال صفحاتها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتفنن في عرض بضاعتها من المأكولات والأطباق.

ولا تقتصر محاولة جذب الزبائن على نوعيات مطاعم بعينها، فهي تشمل مطاعم المشاوي من اللحوم والدواجن، ومطاعم المأكولات البحرية، ومطاعم المعجنات، والمأكولات الشعبية، وكذلك المطاعم التي تتخصص في تقديم مطبخ واحد، كالآسيوي أو الغربي أو العربي، وأيضا محلات بيع الحلويات الشرقية. كما يشمل ذلك مطاعم المنشآت الفندقية أو المطاعم خارجها.

وسعت إدارة مطعم «بابا عبده» لطمأنة زبائنها على جودة الطعام وعدم المغالاة في أسعاره، وقالت بلهجة دارجة: «لا يجب أن تنتظر قبض الراتب لكي تأتي تزور مطعمنا، بابا عبده بيطمنك، عندنا مش محتاج ميزانية علشان تفطر في أهم منطقة تاريخية».

ومن بين الأساليب التي يلجأ إليها كثير من المطاعم هو تغيير قوائم الطعام بما يناسب الشهر الفضيل، وهو أسلوب معتاد في غالبية المطاعم، حيث تتوسع قائمة الطعام لتشمل ما لذ وطاب من الأطباق والأطعمة المبتكرة التي تلبي كافة الأذواق، مما يوفر خيارات واسعة للراغبين في تناول وجبة الإفطار.

عن ذلك الإجراء، يعلق محمد الدري، الشيف بأحد مطاعم المشويات بالقاهرة: «خلال شهر رمضان تشهد قوائم الطعام تغييرات على الأطباق، بحيث يكون هناك خيارات واسعة أمام الصائمين، الذين يحضرون إلينا لتناول وجبة إفطار غير تقليدية»، وتابع: «نحاول أن نقدم توليفة من الأطعمة لإرضاء الزبائن، ويتم ذلك من خلال التحضير المسبق قبل حلول الشهر الكريم، بإضافة تغييرات على قائمة الطعام وتنظيم الوجبات».

وفي محاولة لاجتذاب الزبائن، وإشاعة نوع من التنافس بينهم على التهام الوجبات، فهو أسلوب آخر لبعض المطاعم يهدف إلى خلق نوع من الدعابة ومساحة من الحميمية مع الزبائن، حيث تروج كثير من المطاعم أطباقها بإطلاق مسميات على عروضها الرمضانية، على غرار «عرض الوحوش» أو «تحدي الأكيلة»، «جرّب التحدي». كما تستهدف مطاعم أخرى تقديم أطباق ووجبات كبيرة الحجم، تجمع بين أصناف متنوّعة، بما يناسب عمل الولائم للأقارب وأفراد العائلة، وتمتد إلى اجتماع زملاء العمل في الشركات والمصانع والمحلات.

واستغلت مطاعم قربها من المناطق الأثرية لإضفاء صبغة تاريخية في الدعاية والترويج لنفسها، واللعب على وتر الوجود في مشهد تاريخي، والجمع بين روعة المكان وفتح شهية الطعام، ومن بين ذلك نجد المطاعم المطلة على الأهرامات وتمثال أبو الهول، وهناك المطاعم ذات الصبغة الشعبية بمحيط الآثار الإسلامية، التي تروق للكثيرين، وتجتذب هذه المطاعم روادها بالترويج لفكرة تناول الإفطار في جو رمضاني أصيل وسط عبق تاريخ مصر وآثارها.

وتأتي الديكورات والزينة الرمضانية كإحدى الوسائل المهمة التي تلجأ لها المطاعم لجذب الزبائن إليها، عبر إجراء تعديلات وإضافة لمسات بسيطة تتناسب مع أجواء رمضان، وذلك من خلال أقمشة الخيامية الشهيرة التي يمكن أن تكسو الحوائط أو تغلف الكراسي والطاولات، وتوظيف الإكسسوارات الفولكلورية التي تميز شهر رمضان وعلى رأسها الفوانيس مختلفة الأحجام والأشكال، والقناديل المضاءة والنجوم والأهّلة ووحدات الإضاءة الملونة، أو اللجوء إلى المجسمات التي ترتبط بالشهر مثل المسحراتي وبائع الكنافة والشخصيات الكرتونية التي ارتبطت بالشهر.


مصر فيروس كورونا الجديد مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة