رسائل برادة وشكري... رغبة البوح والمكاشفة والتفكير بصوت مرتفع

توثق لصداقة أدبية جمعت بين الناقد والروائي المغربيين

رسائل برادة وشكري... رغبة البوح والمكاشفة والتفكير بصوت مرتفع
TT

رسائل برادة وشكري... رغبة البوح والمكاشفة والتفكير بصوت مرتفع

رسائل برادة وشكري... رغبة البوح والمكاشفة والتفكير بصوت مرتفع

صدرت أخيراً بمراكش الترجمة الفرنسية للمراسلات التي جمعت بين الكاتبين المغربيين محمد برادة ومحمد شكري، والتي سبق أن رأت النور بالعربية، قبل أكثر من عقدين، تحت عنوان «ورد ورماد».
وحافظت الترجمة الفرنسية، التي أنجزها الكاتب والمترجم محمد حمودان لدار النشر «كراس المتوحد»، على عنوانها الأصلي.
وتنقل الرسائل لصداقة أدبية جمعت بين برادة وشكري، قال عنها برادة «على رغم اختلافات بيننا في طريقة العيش وتحليل الأوضاع السياسية، فإن صداقتنا ظلت قوية ومُسترسلة إلى حين وفاته. لقد كان مؤنساً في جلساته، متفتحاً على الآخرين، مُقبلاً على الحياة... ومن ثم فإن صداقتنا كانت تغتني من الاختلاف ومن التواطؤ تجاه ضرورة التجديد والجرأة في الإبداع».
ولقيت الرسائل، منذ صدورها في كتاب عام 2000، اهتماماً كبيراً، يظهر من خلال عدد الدراسات والتحليلات التي كتبت حولها.
وكان برادة قد قدم للكتاب، بالعربية، بـ«إشارة»، مما جاء فيها «الحوار امتد بيني وبين شكري خلال اللقاءات ثم عبر الرسائل؛ لأنني وجدت فيه محاورِاً قريباً إلى النفس، متصفاً بالتلقائية والصراحة. وكان يخيل إلي ولعلي كنت مخطئاً، أن شكري يحتاج إلى من يذكّره بضرورة الاستمرار في الكتابة لمقاومة تفاهة المحيط الذي كان يعيش فيه. لكنني، وأنا أعيد قراءة الرسائل الآن، وجدت أن إلحاحاتي هي أيضاً نوع من التذكير لنفسي بأن الكتابة أهم من النشاطات السياسية والثقافية التي كنت مشدوداً إليها. وأظن أن كتابة الرسائل تستجيب للحظات جد حميمية تستشعر فيها رغبة البوح والمكاشفة والتفكير بصوت مرتفع. وللأسف أن تقاليدنا في المراسلات بين الأصدقاء المبدعين قليلة إن لم تكن منعدمة. من ثم وجدت، ومعي الصديق شكري، أن نشر هذه الرسائل التي امتدت ما بين 1975 و1994 قد يكون مضيئاً لبعض التفاصيل التي التقطتها الرسائل وهي في حالة مخاض. وقد يرسم ملامح أخرى لا يتسع لها النص الإبداعي».
تنقل الرسائل المراحل التي قطعتها رواية «الخبز الحافي» قبل أن تصدر بالعربية عام 1982، ونكتشف فيها، أيضاً، ظروف كتابة عدد من إصدارات برادة، بينها «لعبة النسيان» و«الضوء الهارب»، كما تطرح الرسائل أسئلة عديدة، بينها سؤال الكاتب وسؤال الكتابة، وتقدم أجوبة عديدة عن كتابة الرواية، في حين توثق لفترة مهمة من التاريخ الأدبي المغربي.
ومن آراء ووجهات نظر الكاتبين بصدد عدد من القضايا والانشغالات الشخصية والعامة، وكذا الأسئلة المحيطة بالكتابة، حديث شكري عن «الخبز الحافي»، في رسالة مؤرخة في أغسطس (آب) 1987، «لقد كتبته وتركتهم يختصمون!».
ويعود بيان ناشر الترجمة الفرنسية إلى أول لقاء جمع بين برادة وشكري، وما سيتلوه من لقاءات «في شارع باستور، خلال عطلة صيف 1972، التقى الكاتبان المغربيان محمد برادة ومحمد شكري لأول مرة. في أواخر يناير (كانون الثاني) 1975، سيبادر برادة ويكتب لصديقه شكري، رسالة تكمل حواراً بدآه في طنجة ذات صيف. يؤكد فيها بأن (كتابة الرسائل إلى الأصدقاء ليست عملاً سهلاً، فهي أيضاً كتابة بالمعنى «المطلق»، وما يستلزم ذلك من مخاض وحبل وولادة)». بعد ستة أشهر سيرسل برادة رسالة أخرى، كتب فيها «قرأت الفصل الذي أعطيته لي من سيرتك العاطرة (من أجل الخبز وحده) ووجدته ممتعاً ومليئاً باللقطات الإنسانية. وأعتقد مبدئياً أن لا شيء يحول دون نشرها هنا في المغرب».
في فبراير (شباط) 1979، ستنقل أول رسالة من شكري لحالة الحزن التي كان عليها كاتب «زمن الأخطاء»: «العام ما زال شاباً، لكنه مشؤوم بالنسبة لي. لقد حدث لي فيه أشياء جد مزعجة، حتى أنني فكرت في الانتحار مرات عدة في الأسبوع الماضي».
سيكتب شكري طيلة شهر ديسمبر (كانون الأول) من السنة نفسها، لصديقه برادة عدداً من الرسائل. كان شكري وقتها في مستشفى الأمراض العصبية، بتطوان. وسيكتب مع بداية 1978 «أنا ماضٍ في استنساخ القصص على الآلة. اخترت 18 قصة. الأخرى مزقتها». كما يبوح، في الرسالة ذاتها، بما يلي «لا أبالغ إن قلت لك بأني في حاجة دائماً إلى من يحفزني على العمل. فلولا بول بولز لما كتبت سيرتي الذاتية ولا كتابي عن تينيسي وليامز وجان جونيه. إنني مصاب بالكسل اللذيذ وأيضاً بهوس الكتابة إلى حد الانهيار». في 1979، سيصدر برادة مجموعته القصصية «سلخ الجلد»، بينما أصدر شكري «مجنون الورد».
تتحدث الرسائل عن تفاصيل صدور الطبعة العربية الأولى من «الخبز الحافي» عام 1982، وتبرز كيف أشرف برادة بنفسه على أطوار طباعة وتصحيح الكتاب. يقول برادة في رسالة كتبها في 19 أبريل (نيسان) 1982 «زرت أمس المطبعة ورأيت (الخبز الحافي) مصفوفاً، ولم أكد أصدق أن حلمنا سيتحقق قريباً وستعرف سيرتك العطرة طريقها إلى التلاميذ والشباب والكهول لتنقل لهم صورة عن حياة الأغلبية ممن يحاذونهم ولا يلتفتون إلى بؤسهم أو وحدتهم وحرمانهم... سيسلمني صاحب المطبعة التصحيح يوم 10 يونيو (حزيران)، وسأتولى تصحيحه... إذا أردت أن تكتب صفحة واحدة عن صدور الأصل بالعربية في شكل جميل وساخر فإن بالإمكان أن ندرجها في البداية».
في مايو (أيار) 1984، ستتناول رسالة من برادة أسباب منع «الخبز الحافي»، مما جاء فيها «يظهر أن لقرار منع (الخبز الحافي) و(موسم الهجرة إلى الشمال) علاقة باحتجاج جمعية الآباء في بعض المدن المغربية؛ لأنهم وجدوا أبناءهم (في الثانية والثالثة عشرة) يقرأون الكتابين من دون مراعاة السن». وأضاف «المهم أن نحو 16 ألف نسخة قد وزعت من كتابك؛ وبذلك تكون قد بلغت كلمتك». سيعلق بيان الناشر على رسالة برادة إلى شكري بخصوص توزيع «الخبر الحافي» في منتصف ثمانينات القرن الماضي «ست عشرة ألف نسخة! يبين حجم التوزيع درجة إقبال الناس على القراءة. كان المغاربة في ذلك الوقت يقرأون ويشترون كتباً! كان مجتمعاً قارئاً».
يشير بيان ناشر الرسائل، في ترجمتها الفرنسية، إلى أنه في أواخر سبعينات وبدايات ثمانينات القرن الماضي، كانت اهتمامات برادة تتوزع بين النقد الأدبي والترجمة، فضلاً عن كتابة القصة. وعندما انتخب رئيساً لاتحاد كتاب المغرب سنة 1976، عمل على ترسيخ قيم الحداثة. يضيف بيان الناشر «هنا تظهر الحاجة إلى السفر بعيداً عن مشاغل الرباط. للكتابة، طبعاً، علاقة بالمكان. في شاتونوف، التي قضى بها جزءاً من صيف 1980، سيعمل 10 ساعات في اليوم، وسينتهي في ظرف شهر من ترجمة (الدرجة الصفر للكتابة)، وكتابة بعض القصص.
يذكر في إحدى بطاقاته البريدية التي بعثها لصديقه شكري من جنوب شرقي فرنسا، ما يلي (إقامتي، إذن، جد مثمرة؛ لأنني استطعت أن استثمر الوقت بكيفية جيدة تختلف عن مشاغل الرباط وحياتها)».
يشير بيان الناشر إلى أنه خلال أشغال مؤتمر الرواية العربية الذي انعقد بفاس عام 1979، سيلتقي الطاهر بن جلون بشكري، وكيف اقترح برادة على بن جلون أن يقرأ «الخبز الحافي»، وأن يترجمها إذا أعجبته. وبالفعل، فقد وجد بن جلون في الكتاب نصاً يستحق الترجمة، وكتب تقديما مليئا بالإعجاب. وصدرت ترجمة «الخبز الحافي» بالفرنسية عام 1980.
وسيكتب برادة لشكري بتاريخ 19 مارس (آذار) 1991 «أنا سعيد لأنك عدت للكتابة والمقاومة عبر الكلمة، فهي التي تبقى... أما لحظات السكر والثرثرة والمتعة الحسية فإنها سرعان ما تتحول إلى رماد». وفي 19 أغسطس 1994، سيكتب برادة لشكري ما يلي «هل أذكرك بمشروع الرسائل؟ هل نفضت عنها الغبار واستخرجت منها صورة لترسلها إلي؟». وفي 11 يوليو (تموز) 1996، سيكتب برادة لشكري من باريس «كنت أود أن أسألك أين وصل مشروع نشر بعض رسائلنا المشتركة كما اقترحت عليك ذلك منذ أزيد من سنة. وطلبت منك أن تصور لي نسخاً من رسائلي إليك، وسأفعل الشيء نفسه، ليتم ترتيبها حسب التواريخ، والموضوعات. هل أنت موافق؟ متى يمكنك أن توافيني بالرسائل؟ سؤالان محددان أرجو أن تجيبني عنهما في أقرب وقت».
وتستمر الرسائل والبطائق حتى سنة 1997. وقد كان برادة حريصاً على جمعها وإصدارها في كتاب.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.